تحسُّن معنويات قطاع الخدمات الياباني رغم ضغوط الرسوم

حالات إفلاس قياسية للشركات

مشاة يعبرون الطريق وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يعبرون الطريق وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

تحسُّن معنويات قطاع الخدمات الياباني رغم ضغوط الرسوم

مشاة يعبرون الطريق وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يعبرون الطريق وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر مسح حكومي صدر يوم الثلاثاء، تحسناً طفيفاً في معنويات قطاع الخدمات الياباني في يونيو (حزيران) الماضي، إذ عوَّض الطلب القوي على ملابس الصيف والترفيه الكآبة الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية.

لكنَّ حالات إفلاس الشركات في النصف الأول من هذا العام ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة مقارنةً بالعام السابق، لتصل إلى أعلى مستوى لها في 12 عاماً عند 5003 حالات، وفق مسح أجرته مؤسسة «تيكوكو داتابانك» البحثية الخاصة، حيث أثَّر ارتفاع تكاليف المواد الخام والعمالة على هوامش الربح.

وتُسلّط هذه البيانات الضوء على هشاشة الاقتصاد الياباني، الذي من المتوقع أن يشهد تفاقماً في ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، وفقاً للمحللين، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع اليابانية، اعتباراً من الأول من أغسطس (آب) المقبل.

وأظهر استطلاع «مراقبي الاقتصاد» الحكومي أن مؤشراً لقياس ثقة الشركات القريبة من المستهلكين بلغ 45.0 نقطة في يونيو، بزيادة 0.6 نقطة عن مايو (أيار). وأظهر الاستطلاع أن مؤشراً لقياس ثقة المستهلكين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بلغ 45.9 نقطة في يونيو، بزيادة 1.1 نقطة عن مايو، مسجلاً بذلك الشهر الثاني على التوالي من التحسن.

ونُقل عن أحد منافذ بيع الملابس في هوكايدو، شمال اليابان، قوله في الاستطلاع: «درجات الحرارة ترتفع، مما يدفع مزيداً من العملاء إلى شراء سلع الصيف». وأفادت صيدلية في غرب اليابان بأن حجم المبيعات في ارتفاع رغم ارتفاع الأسعار. انكمش الاقتصاد الياباني في الربع الأول، ويتوقع المحللون أن تشتد وطأة الرسوم الجمركية الأميركية في وقت لاحق من هذا العام، مما يُثير مخاوف من ركود اقتصادي -يُعرّف بأنه انكماش لفصلين متتاليين.

وأظهرت بيانات يوم الاثنين انخفاض الأجور الحقيقية في مايو بأسرع وتيرة منذ نحو عامين. وأصدرت الحكومة يوم الاثنين، تقييماً هو الأكثر تشاؤماً للاقتصاد منذ نحو خمس سنوات، بعد أن انخفض مؤشر يُستخدم لتحديد فترات الازدهار والركود الاقتصادي في مايو.

وصرح وزير الإنعاش الاقتصادي، ريوسي أكازاوا، بأن زيادات الأجور الكبيرة وإجراءات التحفيز الحكومية ستدعم على الأرجح انتعاشاً اقتصادياً معتدلاً... لكن خطر تضرر الاقتصاد بشكل مباشر وغير مباشر من الرسوم الجمركية الأميركية يزداد، حسبما قال في مؤتمر صحافي، يوم الثلاثاء.

في سياق منفصل، أظهرت بيانات بنك اليابان المركزي الصادرة يوم الثلاثاء، نمو قيمة الإقراض المصرفي في البلاد خلال الشهر الماضي بنسبة 2.8 في المائة سنوياً إلى 639 تريليون ين (4.37 تريليون دولار)، وهو ما زاد عن توقعات المحللين ومعدل النمو في الشهر السابق.

كان المحللون يتوقعون نمو الإقراض المصرفي خلال الشهر الماضي بنسبة 2.3 في المائة، بعد نموه بنسبة 2.4 في المائة خلال مايو الماضي.

ومع استبعاد صناديق الادخار، زاد الإقراض المصرفي خلال يونيو بنسبة 3 في المائة سنوياً إلى 561 تريليون ين، في حين ارتفع الإقراض من صناديق الادخار خلال الشهر الماضي بنسبة 1.3 في المائة إلى 78 تريليون ين.

وزاد الإقراض من البنوك الأجنبية العاملة في اليابان خلال الشهر الماضي بنسبة 26.2 في المائة إلى 5.73 تريليون ين، بعد ارتفاعه بنسبة 25.7 في المائة خلال الشهر السابق. وسجل إجمالي الإقراض المصرفي في اليابان خلال الربع الثاني من العام الحالي ككل نمواً بمعدل 2.5 في المائة سنوياً.

وفي الأسواق، ارتفع المؤشر «نيكي» الياباني، يوم الثلاثاء، مدعوماً بتراجع الين بعد منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مهلة إضافية مدتها ثلاثة أسابيع لمفاوضات الرسوم الجمركية. وصعد «نيكي» 0.2 في المائة إلى 39679.13 عند الساعة 02:20 بتوقيت غرينتش. وزاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.1 في المائة.

وتلقى المصدرون اليابانيون الدعم من ضعف الين بشدة، إذ أدت معدلات الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترمب إلى ارتفاع واسع النطاق للعملة الأميركية خلال الليلة السابقة. وكان قطاع الرقائق من القطاعات الصاعدة، حيث ارتفع سهم «أدفانتست» 2.2 في المائة، وقفز سهم «فوروكاوا إلكتريك» 7.7 في المائة.

وصعد قطاع صناعة السيارات، فارتفع سهم «مازدا» 2.5 في المائة، وسهم «تويوتا» 0.5 في المائة. غير أن سهم «نيسان» انخفض لليوم الثالث، إذ تراجع 2.9 في المائة إضافية.


مقالات ذات صلة

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)

«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

قرر بنك كندا المركزي، يوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، للمرة الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين...

«الشرق الأوسط» (بكين)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.