ما تأثير تهديدات الرئيس الأميركي لـ«بريكس» على مصر؟

ترمب توعد بـ«رسوم جمركية» على أي دولة تدعم «السياسات المعادية» لبلاده

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يرأس وفد مصر في النسخة الـ17 لقمة مجموعة بريكس (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يرأس وفد مصر في النسخة الـ17 لقمة مجموعة بريكس (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما تأثير تهديدات الرئيس الأميركي لـ«بريكس» على مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يرأس وفد مصر في النسخة الـ17 لقمة مجموعة بريكس (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يرأس وفد مصر في النسخة الـ17 لقمة مجموعة بريكس (مجلس الوزراء المصري)

بينما لم تعلق مصر رسمياً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على الدول المنضوية تحت عضوية «بريكس»، إذا ما دعمت أي «سياسيات معادية» للولايات المتحدة، قلل خبراء ودبلوماسيون وبرلمانيون من تأثير هذه التهديدات، مؤكدين أنها «لن تؤثر على العلاقات بين القاهرة وواشنطن».

وهاجم ترمب، الأحد، مجموعة «بريكس»، وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال»، إن «أي دولة تصطف مع سياسات مجموعة (بريكس) المعادية لأميركا سيتم فرض رسوم جمركية إضافية عليها بنسبة 10 في المائة. ولن تكون هناك استثناءات لهذه السياسة».

وجاء التهديد تزامناً مع انتقاد قادة دول مجموعة «بريكس» في قمتهم المنعقدة في ريو دي جانيرو، الأحد، الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على شركاء بلاده التجاريين، وقالوا في إعلان مشترك صادر عن القمة في يومها الأول: «نعرب عن قلقنا الشديد إزاء ازدياد الإجراءات الجمركية وغير الجمركية المُشوّهة للتجارة».

ورأت المجموعة أن هذه الرسوم «غير قانونية وتعسفية»، وتُهدد «بالحد من التجارة العالمية بشكل إضافي، وتعطيل سلاسل التوريد، وإدخال حالة من عدم اليقين إلى الأنشطة الاقتصادية والتجارية الدولية».

قادة بريكس يجتمعون في البرازيل (مجلس الوزراء المصري)

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي وفد بلاده المشارك في قمة مجموعة «بريكس» نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي القمة التي عُقدت على مدار يومَيْن تحت شعار «تعزيز تعاون دول الجنوب من أجل حوكمة شاملة ومستدامة». وقال مدبولي، في كلمته: «لا بد من تعزيز التعاون بين البنوك المركزية بدول (بريكس)، وتمكين التسويات المالية بالعملات المحلية».

وعد الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري حديث ترمب «نوعاً من الابتزاز لدول (بريكس) في ظل حرب تجارية مع الصين وروسيا». وقال بكري لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر وجدت ضالتها في (بريكس) للتخفيف من حدة أزمة العملة الأجنبية، والعمل على التبادل التجاري مع دول مثل روسيا بالعملة المحلية».

وأضاف: «المصلحة تحكم القرار السياسي والاقتصادي لمصر، وبالتأكيد هي ستعمل على تعزيز علاقاتها مع بريكس دون أن ينعكس ذلك على علاقاتها مع واشنطن».

كانت مجموعة «بريكس» تضم في بدايتها البرازيل وروسيا والهند والصين، وعقدت أول قمة لها في عام 2009. ثم أضاف التكتل جنوب أفريقيا في وقت لاحق. وفي العام الماضي توسعت المجموعة لتضم لعضويتها دولاً من بينها مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات.

ومنذ انضمامها إلى مجموعة «بريكس»، أنشأت الحكومة المصرية «وحدة بريكس»، تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتُعدّ إطاراً تنظيمياً يهدف إلى توحيد رؤى الوزارات والجهات المعنية، بما في ذلك القطاع الخاص، وتسريع وتيرة اندماج مصر في آليات التعاون داخل المجموعة.

مدبولي يلقي كلمة مصر في القمة (مجلس الوزراء المصري)

وقلل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن من تأثير تهديدات ترمب على مصر، مرجعاً ذلك إلى «ضعف حركة التجارة بين مصر والولايات المتحدة مقارنة بالدول الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه التهديدات تستهدف بالأساس المسعى الروسي الصيني لإنشاء عملة موحدة قد تهدد عرش الدولار الأميركي.

وأكد حسن لـ«الشرق الأوسط» أن «واشنطن حريصة على علاقاتها مع القاهرة؛ نظراً لما تتمتع به مصر من ثقل سياسي في المنطقة، ومن هنا لم تتأثر مصر بالحرب التجارية الأميركية التي أطلقها ترمب».

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف أحمد أن «مصر تدير علاقاتها مع الولايات المتحدة بحكمة بالغة، فهي حريصة على الحفاظ عليها، وتقويتها أيضاً، على ألا تصطدم بالمبادئ الأساسية للسياسة المصرية»، مشيراً إلى أن «القاهرة رفضت مقترح ترمب لتهجير الفلسطينيين من غزة، وكذلك رفضت مرور السفن الأميركية بقناة السويس دون رسوم لكنها لم تصطدم مع ترمب».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه التهديدات وغيرها لا يمكن أن تجعل مصر تحيد عن عضويتها في (البريكس)؛ لأنها انعكاس للمبدأ الاستراتيجي الرئيسي في السياسة الخارجية المصرية».

وتُمثل الدول الناشئة التي تشكل مجموعة «بريكس» نحو نصف سكان العالم و40 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي. لكن القادة يحاذرون توجيه انتقادات مباشرة للولايات المتحدة أو لرئيسها، خصوصاً أن دولاً عدة منخرطة في مفاوضات مع واشنطن على هذا الصعيد.

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة 9.8 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ7.1 مليار دولار عام 2023، وفق الأرقام الرسمية، بينما بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر ومجموعة دول «البريكس» 50.8 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 42.5 مليار دولار خلال عام 2023.

بدوره، قال محمود جمال سعيد، الباحث الاقتصادي ومتخصص أسواق المال، لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم الصيغة الحادة لحديث ترمب، فإنه قد لا يؤدي لإحداث تغييرات جوهرية في معادلات التجارة العالمية». وأضاف: «التهديدات في مضمونها تحمل طابعاً رمزياً أكثر من كونها أداة تنفيذية محتملة، خصوصاً في ظل تعقيد العلاقات التجارية وتشابك سلاسل الإمداد بين الولايات المتحدة وكثير من شركائها».

وأضاف: «الاقتصاد المصري يتمتع بهوامش مناورة جيدة، وهو ما يمنحه قدرة على امتصاص أي تداعيات محتملة دون أن يواجه اختلالات مباشرة في ميزانه التجاري، كما أن انخراطها في (بريكس) لا يزال في بداياته، ولم يرتبط بعد بأي التزامات قد تثير تحفظات تجارية خارجية».

وكان ترمب أحدث في أبريل (نيسان) صدمة حول العالم بإعلانه عن زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية على كل الشركاء التجاريين لبلاده. وتراوحت تلك الرسوم بين 10 في المائة كحدّ أدنى و50 في المائة للدول التي تُصدّر إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منها. لكنّه ما لبث أن علّق تطبيق تلك الرسوم حتى التاسع من يوليو (تموز)، وفتح الباب أمام إجراء مفاوضات تجارية مع كل دولة على حدة.

وأعلن وزير الاستثمار المصري حسن الخطيب، آنذاك، أن بلاده تتفاوض مع الولايات المتحدة لتقليل الرسوم الجمركية المفروضة على صادراتها بنسبة 10 في المائة، لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية مستهدفة زيادتها بنسبة 20 في المائة سنوياً. ولفت إلى أن «تلك الرسوم سيكون لها تأثير يقلل من حركة التجارة».


مقالات ذات صلة

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended