بنغازي تقيّد تحركات البعثات والمنظمات الدولية بداعي «السيادة الوطنية»

حماد يوجّه جهاز المخابرات ووزارتي الخارجية والداخلية بمتابعة دخولهم وتجولهم

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح يتوسط رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه (يسار) ونائبتها ستيفاني خوري (مكتب رئيس مجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح يتوسط رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه (يسار) ونائبتها ستيفاني خوري (مكتب رئيس مجلس النواب)
TT

بنغازي تقيّد تحركات البعثات والمنظمات الدولية بداعي «السيادة الوطنية»

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح يتوسط رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه (يسار) ونائبتها ستيفاني خوري (مكتب رئيس مجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح يتوسط رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه (يسار) ونائبتها ستيفاني خوري (مكتب رئيس مجلس النواب)

فرضت سلطات شرق ليبيا، ممثَّلة في حكومة أسامة حمّاد، قيوداً على تحركات أفراد البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية داخل البلاد، وأدرجت ذلك ضمن ما سمّته «ضوابط تحقق التوزان بين الالتزامات الدولية، وضرورة فرض الأمن والسيادة الوطنية».

ودعت حكومة حمّاد، مساء الأحد، البعثات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، إلى «الالتزام الكامل بالأغراض الدبلوماسية»، مشددة على «عدم القيام بأي زيارات أو لقاءات رسمية داخل الدولة الليبية دون إشعار مسبق وموافقة الجهات المختصة»، ومؤكدة ضرورة «إخطار الجهات المختصة بأي أنشطة رسمية أو شبه رسمية تعتزم القيام بها».

رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري (البعثة الأممية)

والتصعيد ضد المنظمات الدولية العاملة في ليبيا قاسم مشترك بين سلطات بنغازي وطرابلس، ويرجعه حقوقيون محليون إلى أمور «تتعلق بالتقارير التي تصدرها بعض هذه المنظمات من وقت إلى آخر حول عملية حقوق الإنسان في البلاد».

وقال حقوقي ليبي يقيم في بنغازي لـ«الشرق الأوسط»، إن حكومتي حمّاد وغريمتها «الوحدة» في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، «تسعيان دائماً لغلّ يد المنظمات والبعثات الدولية عن كشف انتهاكات تُرتكب في ليبيا».

وذهب الحقوقي إلى أن «ملفات السياسيين والحقوقيين الذين غُيّبوا في بنغازي وطرابلس، يجب أن تُفتح من جديد»، وضرب مثلاً بالنائبين إبراهيم الدرسي وسهام سرقيوة، وكذلك الناشط عبد المعز بانوب، الذين اختفوا في طرابلس منذ عام 2014.

لقاء بين وزير الخارجية في حكومة حماد وممثلي المنظمة الدولية للهجرة في 17 يوليو 2024 (وزارة الخارجية)

وكانت أسرة الدرسي قد أعلنت عن خطفه من منزله بمدينة بنغازي في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتسرب في مايو (أيار) 2025، مقطع فيديو للنائب وهو معتقل في زنزانة والأغلال معلقة في عنقه، مما أثار حالة من الغضب الشعبي. كما اقتاد مسلحون النائبة سهام سرقيوة من منزلها في مدينة بنغازي عام 2019، ولا يزال مصيرها مجهولاً حتى الآن.

تصعيد سابق

وسبق وصعّدت حكومة حمّاد موقفها مع البعثة الأممية نهاية الشهر الماضي، وفرضت قيوداً مشددة على تحركات ونشاطات أعضائها، وطالبتها على نحو غير مسبوق بمغادرة ليبيا، وذلك على خلفية الإحاطة الأخيرة لرئيستها هانا تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي.

وكانت تيتيه قد انتقدت في إحاطتها الشهر الماضي، إقرار مجلس النواب بشرق ليبيا، ميزانية بقيمة 69 مليار دينار لـ«صندوق التنمية وإعادة الإعمار» الذي يترأسه بلقاسم، نجل قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

تيتيه في طريقها إلى لقاء سابق برئيس مجلس النواب الليبي (البعثة)

ووجّه حمّاد مديري إدارة المراسم والمنظمات الدولية والمجتمع المدني بوزارة الخارجية، إلى ضرورة تفعيل عدة «تدابير تنظيمية» تتعلق بحركة دخول وإقامة أعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية في ليبيا وتجولهم بالمناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتهيمن حكومة حماد على جميع مناطق شرق ليبيا، وبعض مناطق بالجنوب بإسناد من «الجيش الوطني» بقيادة المشير حفتر.

وتضمنت التدابير التقيد بالإجراءات القانونية المتعلقة بمنح تأشيرات الدخول لأعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، «وفق ما تحدده وزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الداخلية وجهاز المخابرات الليبية، بما يتماشى مع مبدأ المعاملة بالمثل».

وشددت الحكومة على ضرورة «التنسيق المسبق مع وزارة الخارجية بشأن تحركات وتنقل البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية داخل وخارج المدن، وأخذ الإذن المسبق بناء على كتاب رسمي يوجه لوزارة الخارجية، «مع ضرورة إخطار وزارة الداخلية وجهاز المخابرات لضمان الترتيبات الأمنية الملائمة».

كما حددت حكومة حماد نطاق الحركة المسموح به للدبلوماسيين والممثلين الدوليين «بما لا يتعارض مع السيادة الوطنية، مع إمكانية فرض قيود مؤقتة خاصة لأسباب أمنية أو عسكرية، وفقاً لما تقرره السلطات المختصة».

وتحدثت الحكومة عن «إعادة تفعيل وتحديث قاعدة البيانات المشتركة بين وزارتي الخارجية والداخلية وجهاز المخابرات الليبية، بشأن تحركات وإقامة أعضاء البعثات والمنظمات الدولية وربطها بأنظمة الرقابة على المنافذ».

اتهامات بـ«نشر الإلحاد والمثلية»

الأمر ذاته تنتهجه سلطات طرابلس بغرب ليبيا، إذ سبق وطالب وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، عماد الطرابلسي، في خطاب ممهور بختمه وتوقيعه بـ«طرد» منظمات دولية عاملة في ليبيا، من بينها «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، ومنظمتا «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية»، وسط تساؤلات حقوقيين حينها عن أسباب التصعيد في مواجهة هذه المؤسسات.

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير داخليته عماد الطرابلسي (حكومة «الوحدة»)

واتهم الطرابلسي، في خطابه المسرب آنذاك، منظمات دولية «بنشر الإلحاد والمثلية، وغيرهما من الأفعال الضاربة بالمصالح العليا لليبيا»، وعدَّها «مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين النافذة».


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.