«خط وهمي» يفصل بين الحياة والموت... اعترافات جندي إسرائيلي بقتل مدنيين في غزة

يؤكد أن قواعد الاشتباك في القطاع تتغير وفقاً لمزاج القائد

صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

«خط وهمي» يفصل بين الحياة والموت... اعترافات جندي إسرائيلي بقتل مدنيين في غزة

صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

في مقابلةٍ نادرة، صرّح جندي احتياط إسرائيلي، خدم لثلاث جولات في غزة، بأن وحدته كانت تُؤمر غالباً بإطلاق النار على أي شخص يدخل مناطق يُعرّفها الجنود بأنها مناطق محظورة، بغضّ النظر عما إذا كان يُشكّل تهديداً أم لا، وهي ممارسة يقول إنها تُسفر عن مقتل مدنيين أينما سقطوا، مضيفاً أن هناك اعتقاداً سائداً بين الجنود بأن جميع سكان غزة إرهابيون.

وقال الجندي، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «نحن في منطقة نوجد فيها، والأوامر هي: كل من يدخلها يجب أن يُقتل». وأضاف: «إذا كانوا في الداخل، فهم خطِرون ويجب قتلهم، بغضّ النظر عن هويتهم».

وتابع الجندي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن القوات قتلت مدنيين تعسفياً. ووصف قواعد الاشتباك بأنها غير واضحة، حيث تتغير أوامر إطلاق النار باستمرار تبعاً للقائد.

ونُقل الجندي الاحتياطي في الفرقة 252 بالجيش الإسرائيلي مرتين إلى ممر نتساريم؛ وهو شريط ضيق من الأرض يخترق وسط غزة في بداية الحرب، ويمتد من البحر إلى الحدود الإسرائيلية. وصُمم هذا الممر لتقسيم المنطقة والسماح للقوات الإسرائيلية بفرض سيطرة أكبر من داخل القطاع.

الجندي في غزة تحدّث لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية وطلب عدم الكشف عن هويته

وقال الجندي إنه عندما كانت وحدته متمركزة على أطراف منطقة مدنية، كان الجنود ينامون في منزلٍ يعود للنازحين الفلسطينيين، ورسموا حوله حدوداً غير مرئية تُعرِّف المنطقة المحظورة على سكان غزة. وتابع: «في أحد المنازل التي كنا فيها، كانت لدينا منطقة واسعة. كانت هذه المنطقة الأقرب إلى حي المواطنين، وكان الناس بداخلها. وهناك خط وهمي يخبروننا بأن جميع سكان غزة يعرفونه، وأنهم يعلمون أنه لا يُسمَح لهم بعبوره، لكن كيف يمكنهم أن يعرفوا؟». وتابع: «لقد كان الأمر أشبه بكل مَن يأتي إلى هذه المنطقة، وربما يكون الأمر أشبه بمراهق يركب دراجته».

ووصف الجندي اعتقاداً سائداً بين الجنود بأن جميع سكان غزة إرهابيون، حتى مع كونهم مدنيين عُزّلاً. وقال إن هذا التصور لم يُشكك فيه القادة، بل كانوا يؤيدونه في كثير من الأحيان. وقال الجندي: «لا يُحدّثونك حقاً عن المدنيين الذين قد يأتون إلى منزلك. كما حدث معي في طريق نتساريم، يقولون إنْ جاء أحدهم إلى هنا يعني أنه يعلم أنه ينبغي ألا يكون هناك، وإن جاء رغم ذلك، فهذا يعني أنه إرهابي». وأردف: «هذا ما يقولونه لك، لكنني لا أعتقد أنه صحيح. إنهم مجرد فقراء، مدنيون لا يملكون خيارات كثيرة».

فلسطينيون يتجهون لتسلم مساعدات إنسانية سيجري إيصالها عبر معبر نتساريم مروراً بنقطة إنتاج مؤقتة للطاقة الشمسية بشارع الرشيد غرب مدينة غزة 3 يوليو (إ.ب.أ)

وقال إن قواعد الاشتباك تتغير باستمرار، تاركةً المدنيين تحت رحمة تقدير القادة. وقال: «قد يُطلق عليهم النار، وقد يجري أَسْرهم. الأمر يعتمد حقاً على اليوم، ومزاج القائد».

«الخط الوهمي»

وتذكّر الجندي، في حواره مع الشبكة البريطانية، حادثة عبور رجل الحدود وإطلاق النار عليه. عندما اقترب رجلٌ آخر من الجثة لاحقاً، أُطلق عليه النار هو الآخر. ولاحقاً، قرر الجنود القبض على مَن يقترب من الجثة. وبعد ساعات، تغيّر الأمر مجدداً، فأُطلق النار على كل من يتخطى «الخط الوهمي» فور رؤيته.

وفي وقتٍ سابق، كانت وحدة الجندي متمركزة بالقرب من منطقة الشجاعية بمدينة غزة. ووصف فلسطينيين يجمعون الخردة المعدنية والألواح الشمسية من مبنى داخل ما يُسمى المنطقة المحظورة، وقال: «بالتأكيد، لا يوجد إرهابيون هناك. لكل قائد أن يختار بنفسه ما يفعله. لذا، فالأمر أشبه بعالمٍ من الخيال. لذا، قد يقرر بعض القادة ارتكاب جرائم حرب وأمور سيئة دون أن يواجهوا عواقب ذلك».

وأردف الجندي أن عدداً من رفاقه كانوا يعتقدون أنه لا يوجد أبرياء في غزة، مستشهداً بالهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، واحتجاز 250 آخرين رهائن. ومنذ ذلك الحين، جرى تحرير أو إنقاذ عشرات الرهائن على يد القوات الإسرائيلية، بينما لا يزال نحو 50 منهم في الأَسْر، بمن فيهم 30 تقريباً تعتقد إسرائيل أنهم ماتوا.

وأدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تدمير واسع النطاق في القطاع الفلسطيني، ومقتل أكثر من 57 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وفقاً لمسؤولين صحيين في القطاع المكتظ بالسكان.

فلسطينيون يتجمعون جنوب مدينة غزة في انتظار تسلم المساعدات الإنسانية المتوقع دخولها عبر معبر نتساريم في 28 يونيو (د.ب.أ)

وتذكَّر أن الجنود كانوا يناقشون عمليات القتل علناً، وأردف: «كانوا يقولون: (أجل، لكن هؤلاء الناس لم يفعلوا شيئاً لمنع أحداث السابع من أكتوبر، وربما استمتعوا بوقتهم عندما حدث هذا لنا، لذا فهم يستحقون الموت)». وأضاف: «لا يرحمهم الناس». وذكر الجندي: «أعتقد أن كثيرين منهم شعروا حقاً بأنهم يفعلون شيئاً جيداً. أعتقد أن جوهر الأمر هو أنهم في نظرهم ليسوا أبرياء».

وفي إسرائيل، من النادر أن ينتقد الجنود الجيش علناً، وقال الجندي إنه لا يريد الكشف عن هويته، خوفاً من أن يُوصَم بالخيانة أو أن يُنبذ من قِبل مجتمعه. ومع ذلك، يقول الجندي إنه شعر بأنه يريد التعبير عن رأيه، إذ قال: «أشعر بأنني شاركتُ في أمرٍ سيئ، وأحتاج إلى مُقابلته بشيءٍ جيد أفعله، بالتحدث علناً؛ لأنني منزعجٌ جداً مما شاركتُ فيه وما زلتُ أشارك فيه، بصفتي جندياً ومواطناً في هذا البلد». وأضاف: «أعتقد أن الحرب أمرٌ سيئ للغاية يحدث لنا وللفلسطينيين، وأعتقد أنه يجب أن تنتهي».

وتابع: «أعتقد أنه من الصعب جداً على المجتمع الإسرائيلي انتقاد نفسه وجيشه. كثيرون من الناس لا يفهمون ما يوافقون عليه. يعتقدون أن الحرب يجب أن تحدث، وأننا بحاجة إلى إعادة الرهائن، لكنهم لا يفهمون العواقب».

واستطرد: «أعتقد أن كثيرين من الناس لو عرفوا بالضبط ما يحدث، لما كان الأمر مُريحاً لهم، ولما وافقوا عليه. آملُ أن يُغير الحديث عن ذلك طريقةَ سير الأمور».


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.


تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
TT

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

غضب عارم في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة، راح ضحيته 15 قتيلاً، بينهم عائلات بأكملها، وسقط 8 أشخاص جرحى، انتُشلوا بعد عملية بحث مضنية. وأُخلي مبنى «جوهر» المجاور لهما، وهو آيل للسقوط أيضاً، فيما أُبلغ عن مبنى آخر في باب التبانة، وغيره بمنطقة القلمون.

ويعيش سكان هذه المناطق المحرومة حالة من الرعب؛ بسبب كثرة المباني السكنية المتصدعة والخطرة، فيما لا يجد السكان مأوى بديلاً، وتغيب الميزانيات اللازمة لتدعيم مبانيهم. ويضطر العشرات إلى ترك منازلهم كل يوم خوفاً من الموت تحت الأنقاض، ويتحولون إلى لاجئين في مدينتهم، ويخاطر آلاف آخرون بالبقاء.

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، مساء الاثنين، اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس.

انهيار مبنيين

قبيل غروب شمس يوم الأحد، شعر سكان في باب التبانة بأن المبنى يرتجّ بهم، ولم يجدوا الوقت الكافي لمغادرته، فانهار على عائلات بأكملها، وارتجت أسس المبنى الملاصق فانهار أيضاً. من حسن الحظ أن بعض الشقق كان فارغاً، وأمكن خلال أقل من 24 ساعة إنهاء عمليات البحث بفضل الفرق التي جاءت من أكثر من منطقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود صيداوي، الذي كان جدّه قد شيّد أحد المبنيين قبل 60 سنة، إنه سكن هناك لأكثر من 26 عاماً، وإنه قضى طفولته في تلك العمارة. وشرح أن «المبنيين المنهارين متلاصقان إلى حد أننا كنا نقفز من سطح إلى آخر». علماً بأن صيداوي فقَدَ عمه سيف صيداوي وابنة عمه سالي في الانهيار، فيما خرج عمه الآخر الذي يسكن البناية نفسها برفقة ابنته إلى السوق، وعاد ليجد ابنه ميتاً تحت الهدم، فيما نجت زوجته.

صورة أرشيفية للمبنيين اللذين انهارا في مدينة طرابلس مساء الأحد... وتبدو عليهما آثار التهالك (الشرق الأوسط)

ويضيف صيداوي: «العمارة عانت خلال معارك باب التبانة - جبل محسن. أصابها كثير من القذائف والرصاص، وقد اضطررنا إلى تركها بسبب الحروب، وسكنَ في شقتنا صديقي من آل الصايغ الذي قضى نحبه في الحادث هو وزوجته وابنته». ويؤكد أن «كل شارع (سوريا) في باب التبانة، تصدعت عماراته؛ بسبب كثرة القذائف والارتجاجات، وهي تحتاج هدماً وإعادة بناء».

التبليغ عن 600 مبنى

وتعدّ حادثةُ الانهيار تلك الثانيةَ خلال أسبوعين، حيث هوت السقوف على رؤوس الساكنين تحتها في طرابلس، بينما يقدّر عدد المباني الخطرة بالمئات، فيما إيواء العائلات أمر غير متوفر. وتتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات، وتقف البلدية عاجزة أمام تراكم سنوات من الإهمال وغياب الآليات اللازمة للإنقاذ، وقلة عدد المهندسين لتلبية تبليغات الأهالي.

عناصر من الدفاع المدني وآليات تشارك في رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (د.ب.أ)

وبينما كانت عمليات البحث جارية عن ناجين، خرج الأهالي بالمئات في مظاهرات احتجاجية عارمة، وتوجهوا إلى مكاتب ومنازل نواب المدينة، ورشقوها بما تيسر، وحاولوا اقتحام المداخل، محملين إياهم مسؤولية الإهمال. وتدخل «فوج المغاوير» في الجيش اللبناني، وسجل انتشاراً كبيراً في المدينة لتهدئة الوضع.

ويقول رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن 105 مبانٍ في طرابلس آيلةٌ للسقوط يتوجب هدمها بالكامل، وإن نحو 620 مبنى مهدداً يمكن تدعيم أساساتها. ويلفت إلى أن «ما انهار مساء الأحد، لم يكن ممسوحاً أو مهدداً، ولم يُنذَر السكان». وفي رد على أن قاطني المبنى أنذروا البلدية ولم يُستجب لهم، يرد كريمة: «لقد وضعنا الخط الساخن في خدمة الأهالي منذ أسبوعين. منذ حينها أُبلغ عن أكثر من 600 مبنى. ولم تتمكن فرقنا من الكشف على أكثر من 104 مبانٍ، فيما الـ500 الباقية لا تزال في الانتظار»، مؤكداً أن «العدد أكبر بكثير، وطرابلس بحاجة إلى ورشة ضخمة، ومسح شامل للأبنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون بموقع انهيار مبنيين في طرابلس شمال لبنان (إ.ب.أ)

وكان كريمة قد وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، عادّاً أن الوضع بات يتجاوز إمكانيات البلدية. وقال في مؤتمره الصحافي إن «القرار ليس تهرّباً من المسؤولية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير».

وبخصوص هذا الملف الموروث، يقول كريمة: «بذلت البلدية أقصى جهدها، بالتعاون مع نقابة المهندسين، وأعدّت برنامج (كول سنتر) والمسح، لكن المباني التي مسحناها جزء من عدد كبير من المباني، ونتحدث عن حياة الآلاف من أهلنا المهددين؛ جراء أمر مزمن وتقصير من قبل الدولة والسلطات».

هذا يعطي فكرة عن حجم المأساة في مدينة عانت أحياؤها الشعبية إهمالاً طويلاً، ومعارك متلاحقة، وفقراً مدقعاً، وأصبحت مشكلتها تحتاج إلى ورشة كبرى للإعمار والترميم.

تحرك حكومي

إثر الحادثة، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، إلى اجتماع عاجل في منزله بوزيرَيْ؛ الداخلية أحمد الحجار، والعدل عادل نصار، ووجههما إلى طرابلس للإشراف على التنسيق بين الأجهزة العاملة على الأرض، كما عقد اجتماعاً موسعاً في السراي الحكومي يضم جميع المعنيين من وزراء وهيئات محلية للتصدي لقضية الأبنية المتصدعة.

الوضع القاتم لم يمنع التجاذبات السياسية، حيث قال نائب طرابلس، فيصل كرامي، في تصريح: «ما جرى هو نتيجة الإهمال الذي حذّرنا منه مراراً. ولا تكفي عبارات الأسف بعد سقوط الضحايا. كل قطرة دم تُسفك بسبب غياب الدولة هي مسؤولية هذه الحكومة وبرقبتكم»، وأضاف: «من يعجز عن حماية الناس، فلا يحق له الاستمرار في حكمهم. المطلوب إغاثة فورية بالأفعال لا بالكلام، وإلا فلتكن استقالة فورية».

عنصر من الدفاع المدني أمام ركام مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (إ.ب.أ)

أما رئيس الوزراء السابق، ابن المدينة، نجيب ميقاتي، فطالب الحكومة بـ«استكمال الإجراءات التي كانت قد بوشرت في الحكومة السابقة، لا سيما لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة بشأن واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، إلزام أصحاب الأبنية المتصدّعة بترميمها وتدعيمها في أسرع وقت ممكن». وأشار إلى أنه في حال تعذّر ذلك لأسباب مادية، فإنه ينبغي على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيم هذه المباني.

وهو ما حدا برئيس الوزراء، نواف سلام، إلى التذكير بأنه «أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب»، مؤكداً: «أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمر في القيام بواجباتنا كاملة؛ بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية».