بتنفيذ شركات سعودية وعمانية... بدء أعمال المنطقة الحرة في الظاهرة

جانب من حفل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من حفل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم (وكالة الأنباء العمانية)
TT

بتنفيذ شركات سعودية وعمانية... بدء أعمال المنطقة الحرة في الظاهرة

جانب من حفل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من حفل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم (وكالة الأنباء العمانية)

وقّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية، يوم الأحد، على 7 اتفاقيات ومذكرات تفاهم للمنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة، إيذاناً ببدء الأعمال في المنطقة، وتضمنت الاتفاقيات الموقعة اتفاقية تنفيذ الطرق الرئيسية ونظام تصريف المياه السطحية للمنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة، الحزمة الأولى بتكلفة 22.3 مليون ريال عُماني (58 مليون دولار) وبمدة تنفيذ تبلغ 24 شهراً، مع ائتلاف الشركات السعودية-العمانية.

وتمثل هذه الاتفاقية حجرَ الأساس لتطوير المنطقة وتمكينها من استقطاب الاستثمارات، وتتضمن إنشاءَ طرق مزدوجة ومفردة بطول نحو 17 كيلومتراً مع تركيب أعمدة للإنارة تعمل بالطاقة الشمسية، وبناء قنوات تصريف مياه الأمطار، وأعمال الحماية، وإنشاء قناة للوادي بطول 6.2 كيلومتر وعرض 250 متراً بهدف تحويل مسار الوادي الحالي بعيداً عن المنطقة لحمايتها من مخاطر الأودية بما في ذلك أعمال الحفر لتسوية الوادي وإنشاء العبارات الصندوقية، وغيرها من الأعمال.

وتنص الاتفاقية أيضاً على ضرورة إسناد أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما لا يقل عن مليونين و230 ألف ريال عُماني (5 ملايين و798 ألف دولار)، والالتزام بنسبة «تعمين» لا تقل عن 30 في المائة بما فيها المناصب الرئيسية بهدف بناء خبرات عُمانية متخصصة في مختلف الأعمال التي يتضمنها المشروع.

ووقع بنك صحار الدولي مع الهيئة مذكرة تفاهم بشأن التعاون الاستراتيجي في المنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة، بهدف تقديم حلول مالية تتعلق بهيكلة رأس المال للشركات والمشاريع القائمة أو المزمع إنشائها في المنطقة وتقديم عروض تفضيلية للشركات والمؤسسات الراغبة في العمل والاستثمار بالمنطقة، ومنح البنك صلاحية الوصول إلى المنصة الإلكترونية للمستثمرين التابعة للهيئة، بهدف تسهيل إجراءات تسجيل المستثمرين لتعزيز تجربة المستخدم في مراحل التأسيس والاستثمار.

ويأتي توقيع هذه المذكرة ضمن جهود الهيئة للترويج للمنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة أمام القطاع الخاص العُماني والأجنبي، وتقديم خيارات مصرفية للمستثمرين وبما يؤدي إلى تشجيعهم على الاستثمار في المنطقة.

وتنص مذكرة التفاهم على دعم وتعزيز جهود الترويج للفرص الاستثمارية في المنطقة من خلال قيام البنك بتوفير مستشارين وخبراء متخصصين في القطاعات الاستثمارية المستهدفة بهدف دعم مجالات التطوير ذات الأولوية المحددة من قِبَل الهيئة. كما تنص مذكرة التفاهم على قيام البنك بتقديم خدمات الاستشارات الاستثمارية للمستثمرين المحتملين في المنطقة بهدف دعم قراراتهم الاستثمارية وتعزيز فرص نجاح المشروعات.

كما تم توقيع اتفاقيتي «مستوى الخدمة» مع «المكتب الوطني الهندسي» بعُمان، و«دار الرياض للاستشارات الهندسية» بالسعودية، لتقديم خدمات للمستثمرين بالمنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة، وتأتي الاتفاقيتان في إطار خطط الهيئة لاعتماد مكاتب استشارية هندسية مؤهلة لتقديم خدمات الاستشارات الهندسية للمستثمرين بالمنطقة بما يسهم في توفير خدمات عالية الجودة والالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة لدى الهيئة.

وتتيح الاتفاقيتان لـ«المكتب الوطني الهندسي» و«دار الرياض للاستشارات الهندسية» تقديم خدمات الاستشارات الهندسية إلى المستثمرين في المنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة كالأعمال الخاصة بإعداد الرسومات والمخططات العامة والمخططات المعمارية والإنشائية، والإشراف على التنفيذ، وإبداء المشورة، وإجراء الدراسات الفنية والجدوى الاقتصادية، والعديد من الخدمات الأخرى ذات العلاقة بالقطاع، ما يسهل إجراءات إصدار الموافقات والاعتمادات للمخططات المقدمة من المكاتب الاستشارية المعتمدة نيابة عن المستثمرين بما في ذلك تسهيل إصدار تصاريح البناء.

ويأتي إنشاء المنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة بهدف تحفيز التجارة البينية والحدودية بين السعودية وعمان، وتعزيز جهود التنمية والتنويع الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للاقتصاد العُماني والخليجي بشكل عام، والاستفادة من المقومات التنافسية وجاذبية الموقع الجغرافي للمنطقة.

وقال رئيس لجنة الأصول ومستشار رئيس الهيئة للشؤون التخطيط العمانية، المهندس يحيى الزدجالي: «إن الهيئة تحرص على أن تكون المنطقة الاقتصادية بالظاهرة مركزاً صناعيّاً متكاملاً ينبض بالخدمات اللوجيستية ويكون نقطة حيوية تربط بين مختلف الأسواق التجارية بدول مجلس التعاون الخليجي وتحفّز التجارة البينية بين المملكة وعُمان

وأكد الزدجالي أهمية المنطقة في جذب الاستثمارات المحلية والدولية وتعزيز الربط اللوجيستي للبضائع بالمواني البرية والبحرية من خلال وسائل النقل المتعددة بين بلاده والسعودية، موضحاً أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية ومن خلال اللجنة التنفيذية المشكلة من الهيئة، وهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة بالسعودية، على إنجاز المخطط الشامل للمنطقة وتحديد المرحلة الأولى من التطوير بمساحة 20 كيلومتراً مربعاً من إجمالي مساحة الأرض المخصصة للمنطقة والبالغة 388 كيلومتراً مربعاً وتمثل المرحلة العاجلة قيد التنفيذ 7.5 كيلومتر مربع.

«دار الرياض للاستشارات الهندسية» توقع مذكرة تفاهم «مستوى الخدمة» (وكالة الأنباء العمانية)

وأشار إلى أن المنطقة تستهدف على المديين؛ المتوسط والبعيد، أن تكون مركزاً للقطاعات الصناعية المتطورة مع التركيز على الطاقة النظيفة بوصفها مصدراً أساسياً للتطوير، وأن تكون المنطقة أيضاً مجمعاً لوجيستيّاً يتضمن ميناء بريّاً، وأن تضم المنطقة كذلك منطقة سكنية تهتم بالبيئة وصحة المجتمع من خلال توفير وسائل الراحة والحياة العصرية وكل الخدمات والمرافق الأخرى للعاملين وسكان المنطقة.


مقالات ذات صلة

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

رياضة عربية المغربي طارق السكتيوي مدرب المنتخب العُماني (الاتحاد العُماني)

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

أعلن المغربي طارق السكتيوي، مدرب المنتخب العُماني، القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط اضطراب الملاحة في «هرمز»

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران ودول عربية وخليجية لبحث مستقبل «هرمز» بالتزامن مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق.

«الشرق الأوسط» (مسقط- طهران)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه القطري والعُماني، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».