بتنفيذ شركات سعودية وعمانية... بدء أعمال المنطقة الحرة في الظاهرة

جانب من حفل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من حفل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم (وكالة الأنباء العمانية)
TT

بتنفيذ شركات سعودية وعمانية... بدء أعمال المنطقة الحرة في الظاهرة

جانب من حفل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من حفل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم (وكالة الأنباء العمانية)

وقّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية، يوم الأحد، على 7 اتفاقيات ومذكرات تفاهم للمنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة، إيذاناً ببدء الأعمال في المنطقة، وتضمنت الاتفاقيات الموقعة اتفاقية تنفيذ الطرق الرئيسية ونظام تصريف المياه السطحية للمنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة، الحزمة الأولى بتكلفة 22.3 مليون ريال عُماني (58 مليون دولار) وبمدة تنفيذ تبلغ 24 شهراً، مع ائتلاف الشركات السعودية-العمانية.

وتمثل هذه الاتفاقية حجرَ الأساس لتطوير المنطقة وتمكينها من استقطاب الاستثمارات، وتتضمن إنشاءَ طرق مزدوجة ومفردة بطول نحو 17 كيلومتراً مع تركيب أعمدة للإنارة تعمل بالطاقة الشمسية، وبناء قنوات تصريف مياه الأمطار، وأعمال الحماية، وإنشاء قناة للوادي بطول 6.2 كيلومتر وعرض 250 متراً بهدف تحويل مسار الوادي الحالي بعيداً عن المنطقة لحمايتها من مخاطر الأودية بما في ذلك أعمال الحفر لتسوية الوادي وإنشاء العبارات الصندوقية، وغيرها من الأعمال.

وتنص الاتفاقية أيضاً على ضرورة إسناد أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما لا يقل عن مليونين و230 ألف ريال عُماني (5 ملايين و798 ألف دولار)، والالتزام بنسبة «تعمين» لا تقل عن 30 في المائة بما فيها المناصب الرئيسية بهدف بناء خبرات عُمانية متخصصة في مختلف الأعمال التي يتضمنها المشروع.

ووقع بنك صحار الدولي مع الهيئة مذكرة تفاهم بشأن التعاون الاستراتيجي في المنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة، بهدف تقديم حلول مالية تتعلق بهيكلة رأس المال للشركات والمشاريع القائمة أو المزمع إنشائها في المنطقة وتقديم عروض تفضيلية للشركات والمؤسسات الراغبة في العمل والاستثمار بالمنطقة، ومنح البنك صلاحية الوصول إلى المنصة الإلكترونية للمستثمرين التابعة للهيئة، بهدف تسهيل إجراءات تسجيل المستثمرين لتعزيز تجربة المستخدم في مراحل التأسيس والاستثمار.

ويأتي توقيع هذه المذكرة ضمن جهود الهيئة للترويج للمنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة أمام القطاع الخاص العُماني والأجنبي، وتقديم خيارات مصرفية للمستثمرين وبما يؤدي إلى تشجيعهم على الاستثمار في المنطقة.

وتنص مذكرة التفاهم على دعم وتعزيز جهود الترويج للفرص الاستثمارية في المنطقة من خلال قيام البنك بتوفير مستشارين وخبراء متخصصين في القطاعات الاستثمارية المستهدفة بهدف دعم مجالات التطوير ذات الأولوية المحددة من قِبَل الهيئة. كما تنص مذكرة التفاهم على قيام البنك بتقديم خدمات الاستشارات الاستثمارية للمستثمرين المحتملين في المنطقة بهدف دعم قراراتهم الاستثمارية وتعزيز فرص نجاح المشروعات.

كما تم توقيع اتفاقيتي «مستوى الخدمة» مع «المكتب الوطني الهندسي» بعُمان، و«دار الرياض للاستشارات الهندسية» بالسعودية، لتقديم خدمات للمستثمرين بالمنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة، وتأتي الاتفاقيتان في إطار خطط الهيئة لاعتماد مكاتب استشارية هندسية مؤهلة لتقديم خدمات الاستشارات الهندسية للمستثمرين بالمنطقة بما يسهم في توفير خدمات عالية الجودة والالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة لدى الهيئة.

وتتيح الاتفاقيتان لـ«المكتب الوطني الهندسي» و«دار الرياض للاستشارات الهندسية» تقديم خدمات الاستشارات الهندسية إلى المستثمرين في المنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة كالأعمال الخاصة بإعداد الرسومات والمخططات العامة والمخططات المعمارية والإنشائية، والإشراف على التنفيذ، وإبداء المشورة، وإجراء الدراسات الفنية والجدوى الاقتصادية، والعديد من الخدمات الأخرى ذات العلاقة بالقطاع، ما يسهل إجراءات إصدار الموافقات والاعتمادات للمخططات المقدمة من المكاتب الاستشارية المعتمدة نيابة عن المستثمرين بما في ذلك تسهيل إصدار تصاريح البناء.

ويأتي إنشاء المنطقة الاقتصادية بمحافظة الظاهرة بهدف تحفيز التجارة البينية والحدودية بين السعودية وعمان، وتعزيز جهود التنمية والتنويع الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للاقتصاد العُماني والخليجي بشكل عام، والاستفادة من المقومات التنافسية وجاذبية الموقع الجغرافي للمنطقة.

وقال رئيس لجنة الأصول ومستشار رئيس الهيئة للشؤون التخطيط العمانية، المهندس يحيى الزدجالي: «إن الهيئة تحرص على أن تكون المنطقة الاقتصادية بالظاهرة مركزاً صناعيّاً متكاملاً ينبض بالخدمات اللوجيستية ويكون نقطة حيوية تربط بين مختلف الأسواق التجارية بدول مجلس التعاون الخليجي وتحفّز التجارة البينية بين المملكة وعُمان

وأكد الزدجالي أهمية المنطقة في جذب الاستثمارات المحلية والدولية وتعزيز الربط اللوجيستي للبضائع بالمواني البرية والبحرية من خلال وسائل النقل المتعددة بين بلاده والسعودية، موضحاً أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية ومن خلال اللجنة التنفيذية المشكلة من الهيئة، وهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة بالسعودية، على إنجاز المخطط الشامل للمنطقة وتحديد المرحلة الأولى من التطوير بمساحة 20 كيلومتراً مربعاً من إجمالي مساحة الأرض المخصصة للمنطقة والبالغة 388 كيلومتراً مربعاً وتمثل المرحلة العاجلة قيد التنفيذ 7.5 كيلومتر مربع.

«دار الرياض للاستشارات الهندسية» توقع مذكرة تفاهم «مستوى الخدمة» (وكالة الأنباء العمانية)

وأشار إلى أن المنطقة تستهدف على المديين؛ المتوسط والبعيد، أن تكون مركزاً للقطاعات الصناعية المتطورة مع التركيز على الطاقة النظيفة بوصفها مصدراً أساسياً للتطوير، وأن تكون المنطقة أيضاً مجمعاً لوجيستيّاً يتضمن ميناء بريّاً، وأن تضم المنطقة كذلك منطقة سكنية تهتم بالبيئة وصحة المجتمع من خلال توفير وسائل الراحة والحياة العصرية وكل الخدمات والمرافق الأخرى للعاملين وسكان المنطقة.


مقالات ذات صلة

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد خلال حفل إطلاق تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي وسلطنة عُمان (وكالة الأنباء العمانية)

انطلاق مشروع الربط الخليجي الكهربائي المباشر مع عُمان

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن البدء الفعلي لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج شهد تمرين «رياح السلام 2026» تنفيذ عدة سيناريوهات عملياتية متطورة (واس)

تمرين «رياح السلام»: «البحريتان» السعودية والعُمانية تُنفِّذان رماية بالصواريخ

نفًّذت «القوات البحرية» السعودية ونظيرتها العُمانية، رماية بالصواريخ والذخائر الحية ضمن التمرين البحري الثنائي «رياح السلام 2026» الذي تقام مناورته في عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج د. عبد الله الحرّاصي وزير الإعلام العماني خلال استقباله بمكتبه في مسقط سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (العمانية)

وزيرا الإعلام السعودي والعماني يبحثان مجالات الشراكة الإعلامية

بحث وزير الإعلام السعودي ونظيره العماني، تطوير وتعزيز مجالات الشراكة الإعلامية بين البلدين في الجوانب الصحافية، والتلفزيونية، والإذاعية، والإعلام الرقمي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والسلطان هيثم بن طارق (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من سلطان عُمان

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.