أحزاب مصرية تنتقد عدم إدراجها في «القائمة الوطنية» لانتخابات «الشيوخ»

الاستحقاق يُجرى مطلع الشهر المقبل

جلسة سابقة لمجلس الشيوخ المصري (مجلس الشيوخ)
جلسة سابقة لمجلس الشيوخ المصري (مجلس الشيوخ)
TT

أحزاب مصرية تنتقد عدم إدراجها في «القائمة الوطنية» لانتخابات «الشيوخ»

جلسة سابقة لمجلس الشيوخ المصري (مجلس الشيوخ)
جلسة سابقة لمجلس الشيوخ المصري (مجلس الشيوخ)

قبل ساعات من الإعلان عن مرشحي «القائمة الوطنية الموحدة» لخوض انتخابات مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، انتقدت أحزاب مصرية إقصاءها عن القائمة، رغم «مشاركتها في الحوار الوطني» و«ترحيبها المبدئي بالمشاركة في القائمة»، مقررة التنافس على المقاعد الفردية رغم «الصعوبات».

وبدأت «الهيئة الوطنية للانتخابات»، السبت، تلقي طلبات الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ، المقرر عقدها في أغسطس (آب) المقبل. ويتكون «الشيوخ» من 300 عضو؛ 100 منهم يجري انتخابهم وفق نظام القائمة المغلقة التي تعني فوز أعضائها بالكامل حال تحقيقها أعلى الأصوات، و100 بالنظام الفردي، بالإضافة إلى 100 آخرين يختارهم رئيس الجمهورية.

ويقود حزب «مستقبل وطن» صاحب الأغلبية البرلمانية حالياً تشكيل «القائمة الوطنية» التي تضم 13 حزباً، من بينها أحزاب «حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية» و«الوفد» و«التجمع» وأحزاب محسوبة على المعارضة مثل «المصري الديمقراطي» و«الإصلاح والتنمية».

وباستثناء حزب «الجبهة الوطنية»، الذي تأسس رسمياً في ديسمبر (كانون الأول) 2024، فقد سبق لبعض هذه الأحزاب خوض الانتخابات البرلمانية عام 2020 تحت اسم قائمة «من أجل مصر»، لكنه غاب عنها للمرة الثانية حزب «المصريين الأحرار» الذي «انتقد تشكيل القائمة واستثناءه منها»، وكذلك حزب «الوعي»، الذي أُعيد تأسيسه قبل شهور، وكان يأمل في أن «تضم القائمة الوطنية كل الأحزاب التي شاركت في الحوار الوطني»، حسب رئيسه باسل عادل.

وقال عادل، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم «لا يزالون يطالبون بضم حزبهم إلى القائمة الموحدة؛ خصوصاً أن الحزب شارك في الحوار الوطني، وكان يجب أن تضم هذه القائمة كل مَن شارك في الحوار»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الحزب قرر خوض الانتخابات سواء على الفردي أو القائمة، وحال لم يُدرج على «القائمة الوطنية» فسيركز جهوده على النظام الفردي.

اجتماع للمشاركين في «القائمة الوطنية» بمقر حزب «مستقبل وطن» في القاهرة (صفحة نائب رئيس الحزب أحمد عبد الجواد على «فيسبوك»)

وتبدأ انتخابات «الشيوخ» في خارج مصر يومي 1 و2 أغسطس المقبل، على أن تُجرى انتخابات الداخل يومي 4 و5 من الشهر نفسه.

وكان حزب «مستقبل وطن» قد استضاف، الخميس، اجتماعاً في مقره، ضم ممثلين عن الأحزاب المشاركة في «القائمة الوطنية» للتنسيق فيها. ووفق أول بيان باسم القائمة فإن «المشاركة في تشكيلها تعكس رغبة جميع الحاضرين في التمسك بفكرة العمل المشترك من أجل المصالح العليا لمصر وشعبها، خصوصاً في الوقت الحالي شديد الحساسية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وانتقدت هبة واصل، الأمين العام لحزب «المصريين الأحرار»، استبعاد الحزب وآخرين من «القائمة الوطنية»، معتبرة أن الدعوة لتشكيل قائمة موحدة كانت «مجرد حبر على ورق»، لأن الحزب لم يتلق دعوة رسمية للمشاركة في هذه القائمة. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب سبق أن أعلن أن قبوله الانضمام لأي قائمة مشروط بالمحافظة على قيمه وأهدافه وتاريخه السياسي.

حزب «المصريين الأحرار» يخوض انتخابات «الشيوخ» على المقاعد الفردية (الحزب)

«النور» أيضاً من الأحزاب التي لم تُدعَ للمشاركة في «القائمة الوطنية»، وقال رئيس الهيئة العليا للحزب سامح بسيوني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزب قرر منذ البداية أن يخوض انتخابات (الشيوخ) على القوائم الفردية للمنافسة في بعض الدوائر»، مؤكداً أنهم «يثقون بشعبيتهم في الشارع التي ستمكنهم من الوصول للمجلس دون المشاركة في قوائم»، لافتاً إلى أنه خلال انتخابات عامي 2015 و2020 لم يشارك في أي قائمة، ورغم ذلك مُثِّل في البرلمان بغرفتيه.

أمّا منى شماخ، أمينة الإعلام بـ«الحزب المصري الديمقراطي» (أحد الأحزاب الممثلة في القائمة الوطنية)، فقالت إنهم لا يعلمون المعايير التي اعتمدها منسقو القائمة في اختياراتهم للأحزاب المشاركة، أو لماذا تمت دعوة البعض وتجاهل آخرين؟

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه بالنسبة لهم، فكان لديهم موقف طرحوه وقبل به القائمون على القائمة، وهو أن يكون التحالف انتخابياً فقط، مع ترك الحرية للمشاركين فيه لإطلاق دعايتهم وفق برامجهم الانتخابية ومبادئهم وقناعاتهم الحزبية.

وكانت «القائمة الوطنية» قد أعلنت، الخميس، «التوافق على مجموعة من المعايير الموضوعية لاختيار مرشحي القائمة عن كل من الكيانات الحزبية والسياسية المشاركة فيها، التي لها كل الحق في اختياراتها، بما يحقق التناسق والتجانس بين مرشحي القائمة، ويقدم للناخب المصري مَن يرى فيهم الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحقيق آماله وتطلعاته المشروعة».

ووفق رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، حازم بدوي، فإن لجان تلقي طلبات الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ قد باشرت أعمالها بانتظام في اليوم الأول، السبت، بكل المقار المحددة من قبل الهيئة بالمحاكم الابتدائية، وبلغ عدد مَن تقدموا بأوراق الترشح 201 على النظام الفردي على مستوى ربوع البلاد، ولم يشهد اليوم الأول أي ترشح على نظام القوائم.


مقالات ذات صلة

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

شمال افريقيا إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

تدفع درجات الحرارة المرتفعة في مصر خلال الأيام الأولى من شهر يونيو الحالي لطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على الالتزام بتعهداتها بعدم قطع الكهرباء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

قال مصدر مصري مسؤول إن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري بسبب «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)

أزمة «التسريبات» تطغى على امتحانات الشهادات المصرية

قبل أيام من انطلاق امتحانات الثانوية العامة في مصر، طفت أزمة تسريب الامتحانات على السطح بعد وقائع تداول الامتحانات إلكترونياً خلال اختبارات الشهادة الإعدادية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت.

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

التقى وزير الطاقة المصري كريم بدوي بنظيره السوري محمد البشير، الثلاثاء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك، في خطوة قال محللون إنها تعزز مسارات «تقارب حذر».

أحمد جمال (القاهرة)

هل تنجح وصفة «الحوار المهيكل» في توحيد الجيش الليبي؟

تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح وصفة «الحوار المهيكل» في توحيد الجيش الليبي؟

تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)

أطل ملف توحيد المؤسسة العسكرية إلى واجهة المشهد الليبي مجدداً، عبر مقترح إحياء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» وتوسيع صلاحياتها، في إطار توصيات ما يُعرف بـ«الحوار المهيكل»، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة، وسط استمرار الانقسام العسكري بين طرابلس وبنغازي.

وأوصى الحوار في تقريره النهائي، الصادر الأحد الماضي، بتوسيع مهام اللجنة لتتولى قيادة مسار توحيد الجيش الليبي، بعد جمود نسبي أصاب عملها، رغم دورها الأساسي في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار عقب حرب العاصمة طرابلس (2019 - 2020).

مقر اللجنة العسكرية الليبية المشتركة في سرت (اللجنة)

وحتى الآن، لم تصدر اللجنة أي تعليق رسمي على هذه التوصيات، علماً بأنها لم تعقد اجتماعات دورية منتظمة منذ آخر اجتماع لها مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) العام الماضي، واقتصر نشاطها على اتصالات ولقاءات متفرقة، مما أثار التساؤلات عن فرص نجاحها وجدوى إعادة إحيائها.

وفي هذا السياق، ذكر مصدر عسكري في طرابلس، فضل عدم ذكر اسمه، أن مقترح توسيع صلاحيات اللجنة «قابل للنقاش، وقد يحظى بالقبول أو الرفض»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن فرص تنفيذه ترتبط بمدى توفر توافق إقليمي ودولي داعم لمسار توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب ضغط واضح من مجلس الأمن الدولي.

وتعود نشأة لجنة «5+5» إلى مخرجات مؤتمر برلين عام 2020، باعتبارها آلية أممية تضم ممثلين عسكريين من شرق ليبيا وغربها، بهدف إدارة المسار العسكري بعد الحرب. إلا أن زخمها تراجع تدريجياً، خصوصاً بعد اجتماع عقد في القاهرة مطلع عام 2025، ما أعاد التساؤلات حول جدوى إعادة تفعيلها في ظل الانقسام السياسي والعسكري القائم.

نائب وزير الدفاع في غرب ليبيا عبد السلام الزوبي ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي صدام حفتر خلال حضورهما مناورة فلينتلوك بمدينة سرت الليبية أبريل الماضي (السفارة الأميركية)

وبحسب خلاصات «الحوار المهيكل»، فقد برز توجه واضح نحو الاعتماد على لجنة «5+5» باعتبارها أداة مركزية في ملف توحيد الجيش، مع مقترح منحها صلاحيات أوسع تتجاوز دورها التقليدي المرتبط بوقف إطلاق النار، لتشمل الإشراف على إعادة تنظيم وإدماج التشكيلات المسلحة على أسس مهنية، ومعالجة الاختلالات القانونية والتنظيمية داخل المؤسسة العسكرية، إضافة إلى وضع وتنفيذ خطط لإعادة الهيكلة والإصلاح.

كما أوصى المشاركون بإنشاء لجان فرعية متخصصة لمتابعة تنفيذ هذه الإصلاحات، مع توسيع المشاركة المجتمعية لتشمل مؤسسات المجتمع المدني والمرأة، والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.

غير أن هذه التوصيات أعادت إلى السطح تساؤلات قديمة بشأن قدرة اللجنة على الانتقال من دورها التوافقي المحدود إلى قيادة مشروع معقد، يتعلق بتوحيد جيش منقسم، في ظل استمرار الانقسام بين الشرق والغرب، وتعدد التشكيلات المسلحة، إلى جانب وجود قوات أجنبية ومرتزقة على الأرض الليبية.

ويرى مدير المركز الليبي للدراسات والأبحاث الأمنية، أشرف بوفردة، أن «إعادة إحياء لجنة (5+5) لن تحقق نتائج مختلفة عن السابق ما لم تتوافر بيئة سياسية وأمنية داعمة»، مشدداً على أن «نجاحها مرتبط بتوفر دعم دولي وإقليمي حقيقي، وإرادة سياسية وعسكرية لدى الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي».

جانب من اجتماع سابق للجنة العسكرية الليبية المشتركة في أغسطس 2024 (البعثة الأممية)

وذهب بوفردة إلى الاعتقاد بأن اللجنة تحتاج إلى صلاحيات واضحة وأدوات تنفيذية فعالة، بدل الاكتفاء بدور تنسيقي أو استشاري محدود التأثير، مؤكداً أن غياب هذه الأدوات سيبقي أثرها محدوداً، مهما توسعت مهامها على الورق.

ورغم نجاح اللجنة في تثبيت وقف إطلاق النار، والحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي منذ نهاية حرب طرابلس، فإنها لم تحقق تقدماً ملموساً في الملفات الجوهرية، وعلى رأسها توحيد المؤسسة العسكرية، ودمج التشكيلات المسلحة وإنهاء الوجود الأجنبي.

ويشير بوفردة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اللجنة أُنشئت في ظرف محدد، وأدت مهمتها الأساسية بنجاح نسبي، وهي تثبيت وقف إطلاق النار، لكن محاولات توسيع مهامها لاحقاً اصطدمت بتعقيدات سياسية وعسكرية كبيرة. كما يعزو تعثر مسار التوحيد إلى «إشكالية بنيوية» داخل المنظومتين العسكريتين في الشرق والغرب، سواء من حيث هياكل القيادة أو التسلسل الهرمي، أو العقيدة القتالية.

على صعيد متصل، يبرز بقوة الدور الأميركي المتزايد في هذا الملف، خصوصاً بعد المناورة العسكرية «فلينتلوك»، التي رعتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في مدينة سرت خلال أبريل الماضي، بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها. وأسفرت تلك المناورات عن تشكيل لجنة مشتركة ليبية جديدة باسم «3+3»، عقدت اجتماعاً لبحث ترتيبات نسخة أخرى من «فلينتلوك» العام المقبل.

ويرى المحلل العسكري الليبي، محمد الترهوني، أن الحديث عن صيغ مثل «5+5» أو «3+3»، رغم أهميتها، لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط»، غياب آليات حاسمة لتفكيك نفوذ الميليشيات في غرب البلاد، إضافة إلى وجود تيارات متشددة، تعرقل أي تقدم في مسار التوحيد.

ويأتي هذا النقاش في ظل استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين متنافستين؛ الأولى حكومة «الوحدة» في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية حكومة مكلفة من مجلس النواب في بنغازي برئاسة أسامة حماد، وهو انقسام ينعكس بشكل مباشر على فرص توحيد المؤسسة العسكرية.

ويشير مراقبون إلى أن توحيد الجيش الليبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء الانقسام السياسي أولاً، وهو ما دفع «الحوار المهيكل» إلى التوصية بتوحيد السلطة التنفيذية، عبر حكومة انتقالية لمدة 24 شهراً باعتبارها مدخلاً أساسياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وهنا يعتقد عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، أن «توحيد الجيش لا يمكن أن يتحقق بقرارات إدارية أو أمنية فقط، بل يحتاج إلى مظلة سياسية مستقرة ومؤسسات موحدة»، مشدداً على أن «تقدم المسار السياسي سيعزز فرص توحيد المؤسسة العسكرية».

وقال بودوارة لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح أي مسار لتوحيد السلطة التنفيذية وبناء الثقة بين الأطراف، وتوفير بيئة سياسية مستقرة، من شأنه تسريع جهود توحيد الجيش، بينما سيبقي استمرار الانقسام السياسي هذا الملف معلقاً أمام عقبات كبيرة».

وانتهى بودوارة بالتأكيد على أن الحديث عن حسم ملف توحيد المؤسسة العسكرية لا يزال مبكراً، لكنه يرى أن أي تقدم في مسار توحيد السلطة السياسية يمثل «بارقة أمل» يمكن البناء عليها لتهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الانقسام العسكري.


«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
TT

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)

مع ارتفاع درجات الحرارة بوضوح في مصر خلال الأيام الأولى من الشهر الحالي، ووصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي صيف هذا العام بـ«الاستثنائي»، تدور تساؤلات حول قدرة الحكومة على الالتزام بتعهداتها بعدم اللجوء إلى قطع الكهرباء وخطط «تخفيف الأحمال» التي سبق وأن اعتمدت عليها.

وبحسب خبير في هندسة الطاقة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن وزارة الكهرباء تحافظ حتى الآن على معدلات تشغيل آمنة لمحطات الكهرباء، وتعمل على مدها بالغاز الطبيعي الذي يكفي الاستهلاك يومياً، لكن الأمر قد يتغير حال ارتفاع أسعار النفط العالمية وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل. ويدور سعر البرميل حالياً حول 92 دولاراً.

وخلال الأيام الماضية، ذهبت مؤشرات مناخية دولية إلى احتمال عودة ظاهرة «السوبر نينيو» خلال صيف هذا العام وامتداد تأثيراتها لعدة أشهر.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام، وتحَدُث نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح مياه شرق ووسط المحيط الهادئ عن معدلاتها الطبيعية، بسبب تغيرات حركة الرياح.

ونقلت صحف محلية عن مصادر بوزارة الكهرباء قولها إن الأحمال الكهربائية المتوقعة خلال صيف هذا العام قد تتجاوز حاجز 40 ألف ميغاواط، مقارنة بنحو 39.8 ألف ميغاواط تم تسجيلها خلال صيف العام الماضي، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد.

وأكد مدبولي، الاثنين، أن الحكومة تواصل جهودها لتوفير احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي، بما يضمن استقرار إنتاج الكهرباء خلال أشهر الصيف، مشيراً إلى استمرار التوسع الصناعي وزيادة معدلات الإنتاج المحلي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الاجتماع الحكومي الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)

وفي الأسبوع الماضي قال إن الدولة تواجه هذا العام «تحدياً مزدوجاً» يتمثل في زيادة الكميات المطلوبة من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء إلى جانب ارتفاع الأسعار العالمية للبترول والغاز الطبيعي، ما يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة.

وبحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر، فإن طقس الأربعاء يشهد استمرار الارتفاع في درجات الحرارة على جميع الأنحاء، إلى جانب ارتفاع نسب الرطوبة التي تزيد من الإحساس بحرارة الطقس عن المتوقع في الظل بقيم تتراوح من درجة إلى درجتين مئويتين.

«تحديات صعبة»

وقال خبير هندسة الطاقة، جمال القليوبي، إن الدولة تواجه هذا العام تحديات صعبة لضمان استقرار شبكة الكهرباء نتيجة التوترات الإقليمية التي تؤثر على أسعار الطاقة، مضيفاً أنها تحاول الالتزام بتعهداتها السابقة بعدم العودة إلى تخفيف الأحمال، وفي الوقت ذاته مراعاة عدم الضغط على الموازنة العامة.

وتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «العودة إلى سياسات ترشيد الكهرباء قد تكون حتمية إذا ما تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، وستكون هناك حسابات أخرى لتقليص صفقات الوقود نظراً لارتفاع أسعارها، وكذلك إعادة تقييم أسعار الغاز الطبيعي التي تصل إلى المصانع والقطاع الخاص، واتخاذ مزيد من الإجراءات التي تضمن من خلالها استقرار شبكات الكهرباء».

وأشار إلى أن محطات الكهرباء لا تعاني في الوقت الحالي من أي أزمات تتعلق بتراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة إليها وتشغيلها، وأن هناك التزاماً حكومياً بتوفيره دون نقص، لكن هذا الوضع يمكن أن يتغير حال ارتفاع أسعار النفط.

وزير الكهرباء محمود عصمت في جولة بإحدى محطات توليد الكهرباء في القاهرة (وزارة الكهرباء)

وقدمت الحكومة المصرية تطمينات للمواطنين بعدم «قطع التيار الكهربائي» خلال أشهر الصيف هذا العام. وفي فبراير (شباط) الماضي شدَّد وزير الكهرباء والطاقة المتجدِّدة، محمود عصمت، على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، جددت الحكومة تعهداتها بعدم قطع التيار الكهربائي خلال موسم الصيف، وأكد وزير الكهرباء أن الحكومة تعتمد في خطتها على استيراد كميات ضخمة من الغاز لتغطية احتياجات محطات إنتاج الكهرباء، وتشغيل محطات طاقة متجددة جديدة خلال الفترة القريبة المقبلة.

طلب متنامٍ

وتشير تقديرات حكومية إلى أن فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز)، مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي، بما يعكس زيادة تقرب من 26 في المائة.

وتُخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز، سواء المسال أو الطبيعي، خلال العام المالي المقبل لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً، وفقاً لخطة 2026 - 2027.

ولجأت الحكومة المصرية خلال عامي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى ثلاث ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة حينها.

وتتوقع الحكومة، وفق بيان سابق لوزارة الكهرباء، زيادة الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة مقارنة بصيف العام الماضي.


استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»
محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»
TT

استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»
محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»

سارعت السلطات الليبية، الأربعاء، إلى احتواء تداعيات هجوم سيبراني استهدف مصرف ليبيا المركزي، وأثر على بعض منظوماته التقنية، في حين بدأت الخدمات المتضررة تعود تدريجياً إلى العمل. وأعلن المصرف استئناف عمل منظومة حجز الأغراض الشخصية مساء الأربعاء، على أن تُستأنف خدمة بيع النقد الأجنبي عبر فروع المصارف، اعتباراً من الأحد المقبل.

جاء ذلك غداة إعلان المصرف المركزي رصد ما وصفه بـ«حادث سيبراني خطير»، طال بعض أنظمته وخدماته التقنية، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة لعزل الأنظمة المتضررة، والحد من أي آثار محتملة. وأكد المصرف أنه لم تُسجل أي مؤشرات على تأثر حسابات العملاء أو أرصدتهم.

وتوقع مصدر مسؤول في المصرف المركزي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، انتهاء ما وصفه بـ«الأزمة التقنية» خلال يومين أو ثلاثة على الأكثر، في ظل جهود مكثفة تبذلها الفرق الفنية المختصة لاستعادة الأنظمة، والبيانات المتأثرة.

وأوضح المصدر ذاته أن المصرف تمكن بالفعل من استعادة عدد من الأنظمة والبيانات الرئيسية، بينها خدمة إدارة المستخدمين، ومنظومة الأغراض الشخصية والمنظومة المصرفية الأساسية، إضافة إلى استعادة خوادم وبيانات منظومة «سويفت» بشكل كامل، مبرزاً أن العمل لا يزال متواصلاً لاسترجاع بقية الأنظمة والخدمات تدريجياً، مع إعطاء الأولوية لاستمرارية العمليات الحيوية وضمان سلامة البيانات، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تعكس تقدماً إيجابياً نحو استعادة التشغيل الكامل وفق خطة فنية معدة مسبقاً.

بالموازاة مع ذلك، سارعت غالبية المصارف التجارية الليبية إلى طمأنة العملاء بشأن استقرار أنظمتها. وقال مصرف الجمهورية إن خدماته الإلكترونية، وتطبيقاته المصرفية وبطاقاته تعمل بصورة طبيعية، رغم حديث مصادر مصرفية عن توقف مؤقت لخدمات الحوالات بين بعض المصارف المحلية.

ويرى مصرفيون أن من المبكر تقدير الحجم الكامل لتداعيات الهجوم قبل انتهاء التحقيقات الفنية الجارية، إلا أنهم أكدوا أن الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي تتوافق مع البروتوكولات الدولية المتبعة في التعامل مع الحوادث السيبرانية، مشيرين إلى أن استعادة الخدمات تدريجياً تمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة القطاع على تجاوز الأزمة.

موظف في أحد المصارف الليبية «مصرف الجمهورية»

وطبقاً لمصادر مصرفية، فقد كشف الهجوم عن بعض نقاط الضعف في الربط بين منظومات المصرف المركزي والمصارف التجارية، لكنه أظهر في الوقت نفسه متانة البنية التحتية لمعظم البنوك التجارية. وقال مسؤول في أحد المصارف الكبرى، فضل عدم ذكر اسمه، إن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع فصل المنظومات الحساسة، وتعزيز أنظمة النسخ الاحتياطي المستقلة لتفادي أي تأثيرات متسلسلة مستقبلاً.

من جانبه، قال خالد بوزعكوك، رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، إن الهجوم السيبراني الأخير سلط الضوء على التحديات الهيكلية، التي تواجه البنية التحتية الرقمية في ليبيا، لافتاً إلى أن البلاد لا تزال تعاني من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي وخدمات الإنترنت، ما يزيد من تعقيد مهمة تأمين الأنظمة المالية والمصرفية.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وتفاوت مستوى الخدمات بين المناطق يفرضان تحديات إضافية أمام بناء منظومة رقمية آمنة ومستقرة، مؤكداً أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تعزيز قدرات المؤسسات المالية على الصعيدين التقني والبشري.

ودعا بوزعكوك إلى رفع كفاءة أنظمة الحماية الإلكترونية، وتحديثها بصورة مستمرة، إلى جانب الاستثمار في تدريب وتأهيل كوادر متخصصة في الأمن السيبراني داخل القطاع المصرفي، عاداً أن تعزيز الجاهزية الرقمية بات ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار المالي، ودعم التحول نحو الخدمات المصرفية الحديثة.

ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن هذا «الهجوم السيبراني» حتى الآن، فإنه ليس الأول من نوعه؛ حيث سبق أن تعرضت منصة حجز العملة الأجنبية للأفراد لهجوم إلكتروني في أبريل (نيسان) 2024، إلى جانب محاولات اختراق أخرى استهدفت الموقع الرسمي للمصرف المركزي.

ومع ذلك، يرى مختصون أن الهجوم الحالي يختلف عن سابقاته من حيث نطاق التأثير، واتساع المنظومات المتضررة، بما يعكس تنامي مستوى التهديدات السيبرانية، التي تواجه البنية التحتية المالية في ليبيا، ويضع ملف الأمن الرقمي في صدارة أولويات الإصلاح والتطوير خلال المرحلة المقبلة.

عاجل ترمب: سنضرب إيران بقوة اليوم كما فعلنا أمس