مقاطعة انتخابات العراق تربك التحالف الحاكم

العبادي يدعو إلى «إصلاح نظام الاقتراع»

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
TT

مقاطعة انتخابات العراق تربك التحالف الحاكم

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

دعا رئيس الحكومة الأسبق، حيدر العبادي، إلى «إصلاح النظام الانتخابي» في العراق، بينما يُنتظَر من تحالف «الإطار التنسيقي» اتخاذ موقف من قرار مقتدى الصدر مقاطعة الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وقال «ائتلاف النصر» الذي يتزعمه العبادي، السبت، إن النظام الانتخابي يجب أن يمنع من وصفهم بـ«الفاسدين» من المشاركة. وأوضح، في بيان صحافي، أن «التحديات التي تواجه الدولة، خصوصاً في هذه اللحظة التاريخية، توجب توسيع القاعدة السياسية للنظام، وإشراك الجميع، مع ضرورة صيانة العملية الانتخابية من الفاسدين والمتلاعبين».

وشدَّد الائتلاف على أن «تجاوز الانهيارات لأي دولة يتمثل بالوحدة الداخلية السياسية والمجتمعية، وفق حفظ مصالح الشعب وكيان الدولة»، مبيناً أن «عدم الترشح بناءً على رؤية إصلاحية وطنية يختلف جذرياً عن عدم تمكين الآخرين من المشارَكة في الانتخابات لأسباب مصلحية».

وكان ائتلاف العبادي، وهو أحد المكونات الرئيسية لقوى «الإطار التنسيقي»، قد أعلن مقاطعته الانتخابات، بعد يوم من إعلان مماثل من الصدر.

رئيس الحكومة العراقي الأسبق حيدر العبادي (إكس)

موقف «الإطار التنسيقي»

لم يصدر على الفور موقف من «الإطار التنسيقي» بشأن قرارَي الصدر والعبادي، وتأثيره على التمثيل الشيعي في البرلمان المقبل. وقالت مصادر مطلعة: «هناك خلافات داخل البيت الشيعي بشأن التعامل مع قرارَي الصدر والعبادي».

وأفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مساعٍ لاحتواء الموقف من قبل بعض القيادات الشيعية، في مقدمتها هادي العامري زعيم (منظمة بدر)، وعمار الحكيم زعيم (تيار الحكمة)، بشأن البحث عن حل وسط لكيفية استيعاب ما حصل، بالإضافة إلى إمكانية توجيه دعوة إلى الصدر؛ للمشاركة في الانتخابات والعدول عن المقاطعة، مع دعوة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لفتح باب الترشيح ثانية لبضعة أيام».

وأضافت المصادر: «هناك آراء متقاطعة داخل (الإطار التنسيقي)، لكن اللافت أن موقف زعيم (دولة القانون) نوري المالكي، يميل إلى دعوة الصدر لكسر المقاطعة وإعلان المشارَكة في الانتخابات».

وكان الصدر قد وضع شروطاً صعبة حتى يعدل عن قراره الذي جدّده، الجمعة، بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في نوفمبر.

وكتب الصدر على منصة «إكس»: «ما دام الفساد موجوداً فلن أشارك في أي انتخابات». وأضاف: «الحق لن يُقام إلا بتسليم السلاح المنفلت، وحل الميليشيات، وتقوية الجيش».

وكانت منصات محلية قد تداولت تسريبات عن اتصالات تمت بين قيادات في التيار الصدري وقيادات شيعية؛ بمَن فيهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني؛ لغرض المشارَكة في الانتخابات.

وقال مصدر سياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات مع التيار الصدري لم تتوقف حتى الآن حول احتمالية عودتهم».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

شرعية الانتخابات

طبقاً لمؤشرات عدة تم رصدها خلال الفترة الأخيرة، فإن هناك مخاوف على صعيد شرعية الانتخابات، فيما لو تكررت صيغ المقاطعة من أطراف أخرى، في ظل وضع إقليمي ودولي هش، يمكن أن ينسحب على شرعية النظام السياسي، في وقت تستمر فيه مخاوف كثير من القوى الشيعية، خصوصاً تلك التي تحمل السلاح أو حتى التي كانت تحمله في الماضي، من إمكانية استهدافها من قبل أميركا وإسرائيل بعد الانتهاء من استهداف إيران.

في السياق ذاته، قال الباحث سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الطبقة السياسية في العراق لم تستطع تقديم نظام انتخابي ناضج يعيد ثقة الأغلبية المقاطِعة بالمشارَكة في الانتخابات؛ بسبب تعديل قانون الانتخابات في كل دورة انتخابية لينسجم مع مقاسات الأحزاب التقليدية الكبيرة، بمعزل عن دوافع الجمهور الناخب».

وأضاف السعدي أن «مقاطعة زعيم التيار الصدري، ورئيسَي الحكومة السابقَين؛ حيدر العبادي ومصطفى الكاظمي، مؤشر على خطورة الفترة المقبلة التي تسبق الانتخابات».

لكن السعدي رأى «إمكانية في إصلاح النظام الانتخابي في العراق عن طريق تشريع قانون ناضج يستند إلى إحصاءات دقيقة، فيما يخص نظام الدوائر الانتخابية، ونظام (سانت ليغو) والنسبة المعتمدة، وأجهزة تسريع النتائج التي تتسبب بمشكلات في كل انتخابات».


مقالات ذات صلة

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

المشرق العربي رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

يواصل القضاء العراقي الكشف عن أرقام فلكية بالنسبة للأموال العينية والنقدية التي قام باختلاسها وسرقتها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة لواشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رويترز)

رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

يستهل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الخارجية، بعد نحو شهرين على توليه مسؤولياته، بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالفساد.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)

العراق يجدد التزامه منع أي هجمات من أراضيه على دول المنطقة

جدّد العراق، الأحد، تأكيد التزامه عدم السماح باستخدام أراضيه أو أجوائه نقطة انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف السعودية أو دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
TT

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.

وجاء ذلك عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت الحكومة إنها كانت تحاول الوصول إلى المطار خارج الأطر القانونية والسيادية، في تصعيد جديد للأزمة المتعلقة بتشغيل الرحلات الإيرانية.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن تعامل بلاده مع أزمة محاولة هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء كان وفق تقديرات عسكرية وأمنية وسياسية دقيقة، مشدداً على أن الأولوية كانت لحماية أرواح المدنيين وصون الممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يحقق - حسب قوله - الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن وشعبه في حروب تخدم مصالحها، واستخدام البلاد، أرضاً وإنساناً، ورقةً في صراعها الإقليمي.

وشدد العليمي على أن بلاده لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر.


محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

منذ إحالة رئيس فرع الأمن السياسي في نظام بشار الأسد عاطف نجيب إلى القضاء، عادت قصة اعتقال أطفال درعا في مارس (آذار) 2011 إلى الصدارة ونكأت جراح 15 عاماً من الحرب الطاحنة التي لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية والخسائر البشرية الهائلة، بل امتدت لتصبح حرباً على الرواية، والسردية التاريخية والحق في امتلاكهما.

«الشرق الأوسط» تحدّثت إلى كل من نايف أبازيد وسامر علي الصياصنة اللذين اعتُقلا في تلك الحقبة، في حادثتين مختلفتين، وقد أصبحا اليوم شابين أحدهما شاهد في محكمة نجيب نفسه.

استعيد الماضي هذه المرة لبناء رواية الحادثة التي أطلقت الشرارة الأولى بعبارة «جاييك الدور يا دكتور»، وانتهت بهروب الأسد ومحاكمة جنائية تعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة مؤسسات العدالة الانتقالية في التعامل مع إرث ثقيل من التجاوزات و«رموز» مرحلة لا تزال حاضرة في حياة السوريين.


الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
TT

الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)

ظلت الشهور الأخيرة لقائد كتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض؛ وبمناسبة مرور عامين على اغتياله في يوليو (تموز) 2024، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

وأكد مصدران أن قائد «القسام» كان فعلياً في مدينة غزة (وسط القطاع) مع بدء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وغادرها وحده من دون حراسته، وتحرك نحو رفح (جنوباً) في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وكشف أحدهما أن «التواصل انقطع مع الضيف أكثر من 4 أيام» خلال انتقاله إلى رفح، ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب.

وأفاد مصدر آخر، بأنه «بسبب غياب صورة حديثة للضيف لدى المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، فإنه تمكن من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها، من دون أن يشعر به أحد».