سجن صحافي فرنسي يفتح جبهة جديدة بين باريس والجزائر

محاميه أكد أنه «مصمم على الدفاع عن حقوقه»

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز قبل أيام من توقيفه (حسابه في «فيسبوك»)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز قبل أيام من توقيفه (حسابه في «فيسبوك»)
TT

سجن صحافي فرنسي يفتح جبهة جديدة بين باريس والجزائر

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز قبل أيام من توقيفه (حسابه في «فيسبوك»)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز قبل أيام من توقيفه (حسابه في «فيسبوك»)

قال المحامي الذي يتولى الدفاع عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي أدانه القضاء الجزائر بالسجن 7 سنوات نافذة، بتهمة الإرهاب، إنه يرفض التهم الموجهة إليه، ويؤكد براءته.

وفي بيان صحافي نشره يوم الخميس، تناول المحامي عميروش باكوري قضية موكله الصحافي غليز، الذي أنزلت به محكمة تيزي وزو العقوبة يوم السبت الماضي، بعد 14 شهراً من الحبس الاحتياطي، مما يفتح جبهة جديدة بين باريس والجزائر. وذكر المحامي أن والدة غليز، سيلفي غودار هي من أوكلته للدفاع عن ابنها المحتجز حالياً في سجن تيزي وزو، وهي كبرى مدن القبائل الجزائرية الناطقة بالأمازيغية.

وأوضح المحامي أنه زار الصحافي في سجنه يوم الأربعاء الماضي، مؤكداً ما نشرته الصحافة عن التهم الموجهة إليه، وهي «الإشادة بالإرهاب» و«حيازة منشورات ذات طابع دعائي». ووفق بيان المحامي، فإن كريستوف غليز (36 سنة) «كان ينوي إعداد تقرير صحافي حول نادي شبيبة القبائل، وهو نادٍ كروي رمزي في المنطقة»، في إشارة إلى أن أسباب وجوده بالمنطقة كانت مهنية بحتة، من وجهة نظر المحامي، الذي أشار إلى أنه استأنف الحكم الصادر ضده، على أن يحاكم من جديد في الدرجة الثانية خلال الدورة القضائية المقبلة التي ستفتتح في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأضاف البيان: «خلال لقائنا، لاحظت أنه لا يزال محافظاً على معنوياته، ومصمماً على الدفاع عن حقوقه، وأكد لي بشكل واضح أنه لا يشكو من ظروف احتجازه، وأنه يُعامل باحترام من طرف موظفي السجن. كما تبادلنا الحديث حول يومياته التي وصفها بأنها مقبولة رغم صعوبة الوضع الذي يمر به». وتابع: «سأواصل تمثيله أمام محكمة الاستئناف، التي آمل في أن تنظر بهذه القضية بكل ما تتطلبه من صرامة وحياد وشفافية، وفقاً للمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة».

تهمة «تمجيد الإرهاب»

محامي الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وحسب المنظمة المدافعة عن الصحافيين عبر العالم، «مراسلون بلا حدود»، تم توقيف غليز يوم 28 مايو (أيار) 2024 في مدينة تيزي وزو، ووُضع لاحقاً تحت الرقابة القضائية، بتهم تتعلق بـ«الدخول إلى البلاد بتأشيرة سياحية» و«تمجيد الإرهاب»، و«حيازة منشورات لأغراض دعائية تمس بالمصلحة الوطنية».

وأوضحت المنظمة، في بيان لها، أن الاتهامات «لا أساس لها وتم دحضها بالكامل»، مشيرة إلى أن سببها يعود إلى تواصل سابق بين الصحافي ومسؤول في نادي كرة القدم في تيزي وزو، وحالياً هو قيادي في حركة الحكم الذاتي بمنطقة القبائل»، المصنّفة منظمة إرهابية من قبل السلطات الجزائرية منذ عام 2021. ويوجد زعيم هذا التنظيم وأبرز نشطائه في فرنسا.

وأكدت «مراسلون بلا حدود» أن الاتصالين الأولين بين الصحافي ومسؤول النادي جريا في عامي 2015 و2017، أي قبل تصنيف الحركة منظمة إرهابية. أما التواصل الوحيد الذي حصل في عام 2024، حسب المنظمة، فكان في إطار الإعداد لتحقيق صحافي حول نادي شبيبة القبائل، «وهو أمر لم يُخفِه الصحافي مطلقاً». وأعرب أمين عام المنظمة تيبو بروتان، عن استنكاره للحكم، قائلاً: «إدانة كريستوف غليز بالسجن 7 سنوات لا معنى لها».

العلاقات بين الجزائر وفرنسا

الرئيسان الجزائري تبون والفرنسي ماكرون على هامش قمة «السبع» في يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

من جهته، دعا مؤسس شركة «سو برس» التي تصدر عنها صحيفة «سو فوت» التي يعمل لحسابها غليز، إلى «تجنيد كل الوسائل الممكنة، سواء السياسية أو الدبلوماسية، لضمان عودة كريستوف إلى عائلته وهيئة التحرير التي ينتمي إليها».

وفي الجزائر، لم تصدر ردود أفعال من طرف الصحافيين بخصوص هذه القضية. ويرجح أن هذا «الصمت» يعود إلى أن غليز غير معروف في الأوساط الإعلامية، وإلى عدم الاطلاع على وقائع قضيته.

وجاء الحكم على الصحافي في سياق أزمة حادة تمر بها العلاقات بين الجزائر وفرنسا، تجلّت في تبادل طرد الدبلوماسيين وتجميد شامل للتعاون الثنائي، على خلفية سلسلة من الأحداث المتتالية بدأت بتبنّي باريس للموقف المغربي في قضية الصحراء الغربية، ثم تطورت لتشمل ملفات قديمة مثل العنصرية تجاه المهاجرين الجزائريين في فرنسا، ومخلفات الاستعمار.

وبلغ التوتر ذروته في أبريل (نيسان) الماضي، مع سجن موظف قنصلي جزائري بفرنسا بتهمة خطف واحتجاز «يوتيوبر» (ناشط على وسائل التواصل) جزائري معارض. كما تأخذ الجزائر على فرنسا إيواءها لعناصر من حركة انفصال منطقة القبائل، ورفضها تسليمهم إلى سلطاتها القضائية.


مقالات ذات صلة

باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

شمال افريقيا اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

أعلنت «منظمة أرباب العمل الفرنسية» (ميديف) عن عقد اجتماع لـ«مجلس الأعمال فرنسا–الجزائر» في 17 من فبراير (شباط) الحالي، بمشاركة سفير فرنسا لدى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».