انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مكتب الموازنة يتوقع زيادة الدين 3.3 تريليون دولار وخسارة تغطية صحية لـ11.8 مليون أميركي

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

دفع الجمهوريون في مجلس النواب، يوم الخميس، بمشروع قانون الضرائب الضخم الذي يشمل تخفيضات ضريبية بمليارات الدولارات وخفضاً في الإنفاق إلى خط النهاية داخل الكونغرس، متغلبين على العديد من العقبات لتمرير الحزمة التشريعية الأبرز في ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، قبل الموعد النهائي في الرابع من يوليو (تموز).

وجاء التصويت بنتيجة ضيقة بلغت 218 مقابل 214، مع انضمام نائبين جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين الرافضين. وعمل قادة الحزب الجمهوري طوال ليل الخميس، كما مارس ترمب شخصياً ضغوطاً على عدد من المترددين للتخلي عن معارضتهم. أما زعيم الديمقراطيين في المجلس، حكيم جيفريز من نيويورك، فقد عطّل التصويت لأكثر من ثماني ساعات بخطاب سجّل رقماً قياسياً في الطول، مهاجماً مشروع القانون، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

واحتفل ترمب بانتصاره السياسي في ولاية أيوا، حيث شارك في إطلاق عام من الفعاليات إحياءً للذكرى الـ250 المقبلة لاستقلال البلاد.

الجمهوريون في مجلس النواب يصفقون بعد إقرار قانون الموازنة وإرساله لترمب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وقال ترمب: «أود أن أشكر أعضاء الكونغرس الجمهوريين، لأن ما فعلوه أمر لا يُصدّق»، مضيفاً أن الديمقراطيين صوتوا ضد مشروع القانون «لأنهم يكرهون ترمب - لكنني أكرههم أيضاً».

وأشار إلى أنه يعتزم توقيع التشريع يوم الجمعة في البيت الأبيض.

ويمثل هذا الإنجاز محطة بارزة للرئيس ولحزبه، فقد كانت محاولة محفوفة بالمخاطر لتجميع قائمة طويلة من الأولويات الجمهورية في ما سُمّي «مشروع القانون الجميل الكبير الواحد»، الذي تجاوز حجمه 900 صفحة. ومع اصطفاف الديمقراطيين صفاً واحداً ضده، سيشكّل القانون الجديد أحد المعالم البارزة لعودة ترمب إلى البيت الأبيض، بدعم من السيطرة الجمهورية على الكونغرس.

وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الجمهوري عن لويزيانا، مستشهداً بعبارة شهيرة لترمب: «هل تعبتم من الانتصارات بعد؟»، مضيفاً: «بمشروع قانون واحد كبير وجميل، سنجعل هذا البلد أقوى، وأكثر أمناً، وأكثر ازدهاراً من أي وقت مضى».

تخفيضات ضريبية وتقليص لشبكة الأمان الاجتماعي

في جوهره، يهدف مشروع القانون إلى تمديد تخفيضات ضريبية بقيمة 4.5 تريليون دولار تم سنها عام 2017 خلال الولاية الأولى لترمب، والتي كانت ستنتهي دون تدخل من الكونغرس، بالإضافة إلى تخفيضات ضريبية جديدة. يشمل ذلك السماح للعمال بخصم الإكراميات وأجور العمل الإضافي، وخصماً قدره 6 آلاف دولار لمعظم كبار السن الذين يقل دخلهم عن 75 ألف دولار سنوياً.

كما يتضمن استثماراً ضخماً بقيمة 350 مليار دولار في الأمن القومي وأجندة ترمب الخاصة بالترحيل، إلى جانب تمويل تطوير نظام دفاعي يُطلق عليه «القبة الذهبية» لحماية الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وللتعويض عن الإيرادات الضريبية المفقودة، يتضمن التشريع خفضاً في برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية ومساعدات الغذاء (فوود ستامبس) بقيمة 1.2 تريليون دولار، وذلك بشكل رئيسي من خلال فرض متطلبات عمل جديدة، حتى على بعض الآباء وكبار السن، بالإضافة إلى تقليص كبير في الإعفاءات الضريبية الممنوحة للطاقة الخضراء.

وقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو جهة غير حزبية، أن مشروع القانون سيضيف 3.3 تريليون دولار إلى العجز خلال عقد من الزمن، وسيتسبب في فقدان 11.8 مليون شخص لتغطيتهم الصحية.

وقال النائب الجمهوري جودي أرينغتون من تكساس، رئيس لجنة الموازنة في المجلس: «لقد كانت هذه فرصة تاريخية لنقدّم مجموعة الإصلاحات المحافظة الأشمل والأكثر تأثيراً في التاريخ الحديث، وهذا ما فعلناه بالضبط».

مايك جونسون يرفع نتيجة التصويت بعد إقرار الجمهوريين قانون الموازنة في مجلس النواب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

الديمقراطيون موحدون ضد «مشروع القانون القبيح»

وعارض الديمقراطيون مشروع القانون بالإجماع، ووصفوه بأنه إعفاء ضريبي للأثرياء على حساب الطبقة العاملة والفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ووصفوه بأنه «تطبيق قاسٍ».

وبدأ جيفريز خطابه في الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، وأنهاه عند الساعة 1:37 بعد الظهر، أي بعد 8 ساعات و44 دقيقة، في رقم قياسي، حيث هاجم ما وصفه بـ«مشروع القانون القبيح الكبير» لترمب.

وقال جيفريز: «نحن أفضل من هذا»، مستخدماً حقه كزعيم في الحديث دون حدود زمنية، وقرأ رسائل من مواطنين أميركيين يعتمدون على برامج الرعاية الصحية.

وأضاف: «لم أتخيل أنني سأقف يوماً في قاعة مجلس النواب وأقول إن هذا مكان جريمة. إنه بالفعل مسرح جريمة، يستهدف صحة وسلامة ورفاهية الشعب الأميركي».

وتابع: «وبصفتنا ديمقراطيين، لا نريد أن يكون لنا أي صلة بهذا».

وشهدت القاعة توتراً ملحوظاً. فبينما هتف الديمقراطيون باسم جيفريز، وصف النائب الجمهوري جيسون سميث من ميزوري، رئيس لجنة الوسائل والطرق، خطابه بأنه «مجموعة من الهراء».

معركة شاقة داخل الكونغرس

منذ البداية، كان تمرير هذه الحزمة داخل الكونغرس عملية صعبة. فقد عانى الجمهوريون من خلافات حادة في مجلسي النواب والشيوخ، ونجحوا غالباً بأضيق الهوامش - بصوت واحد فقط.

وكان مجلس الشيوخ قد مرّر الحزمة قبل أيام، مع قيام نائب الرئيس جي دي فانس بكسر التعادل في التصويت. وفي مجلس النواب، لم يكن هناك مجال كبير للانشقاق الجمهوري.

وقال النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي: «لم يكن المشروع جميلاً بما يكفي لأصوت لصالحه»، كما صوت ضده النائب الجمهوري بريان فيتزباتريك من بنسلفانيا، معرباً عن قلقه إزاء تخفيضات «ميديكيد».

وبمجرد أن أعلن جونسون عن التصويت، هتف الجمهوريون: «الولايات المتحدة الأميركية!»... ورفعوا إبهاماتهم على طريقة ترمب باتجاه الكاميرات.

التكلفة السياسية لرفض مشروع ترمب

رغم الانزعاج الذي عبّر عنه عدد من الجمهوريين إزاء بعض جوانب مشروع القانون، فإن حجمه الهائل جعله - من بعض النواحي - أكبر من أن يُسمح له بالفشل، خصوصاً مع صعوبة التمرد على ترمب.

ومع استمرار التأخير في إجراءات التصويت ليل الأربعاء، هاجم ترمب المماطلة في منشور منتصف الليل قائلاً: «ما الذي ينتظره الجمهوريون؟؟؟».

واعتمد جونسون بشدة على وزراء الإدارة القانونية ومستشاري البيت الأبيض لإقناع النواب المترددين. فقد أعرب الجمهوريون المعتدلون عن قلقهم من شدة التخفيضات، بينما ضغط المحافظون من أجل المزيد منها. وأبلغ بعض النواب أن الإدارة ستوفر لهم أو لمناطقهم مشاريع أو إجراءات تنفيذية كتعويض.

وكان البديل واضحاً: فقد واجه الجمهوريون المعارضون، مثل النائب ماسي والسيناتور توم تيليس من كارولاينا الشمالية، تحذيرات من حملة ترمب السياسية الممولة جيداً. وسرعان ما أعلن تيليس أنه لن يسعى لإعادة الترشح.

تراجع عن أجندات رؤساء ديمقراطيين سابقين

يمثّل مشروع القانون تراجعاً عن أجندات آخر رئيسين ديمقراطيين، إذ يقلّص توسعة «ميديكيد» التي تمّت في عهد الرئيس باراك أوباما ضمن قانون الرعاية الصحية الشاملة، ويُقيّد سياسات الرئيس جو بايدن المناخية المدرجة في قانون خفض التضخم.

وقد حذّر الديمقراطيون من آثار كارثية للمشروع، مؤكدين أن تخفيضات «ميديكيد»، التي يعتمد عليها نحو 80 مليون أميركي، ستؤدي إلى فقدان الأرواح، وأن تقليص المساعدات الغذائية سيؤدي إلى «انتزاع الطعام من أفواه الأطفال الجائعين، والمحاربين القدامى، وكبار السن»، على حد تعبير جيفريز.

من جانبهم، يقول الجمهوريون إن التخفيضات الضريبية ستمنع ارتفاع الضرائب على الأسر، وستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي. ويؤكدون أنهم يسعون إلى إعادة هيكلة شبكة الأمان الاجتماعي لتخدم الفئات التي صُممت من أجلها أصلاً، كالحوامل، وذوي الإعاقة، والأطفال، إلى جانب مكافحة ما وصفوه بالهدر والاحتيال وسوء الاستخدام.

وقدّر مركز السياسات الضريبية، وهو جهة تحليلية مستقلة، أن مشروع القانون سيمنح العام المقبل خصماً ضريبياً قدره 150 دولاراً لأقل شريحة دخل، و1750 دولاراً للطبقة المتوسطة، و10950 دولاراً لأعلى شريحة، مقارنة بما كانوا سيواجهونه إذا انتهت مفاعيل تخفيضات 2017.


مقالات ذات صلة

ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

تحليل إخباري عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)

ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

تشهد ولاية مينيسوتا مواجهات عنيفة ومتواصلة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ومحتجّين، ما دفع الرئيس الأميركي إلى التهديد باللجوء إلى «قانون التمرد».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون يصلان لحضور حفل تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة في قاعة روتوندا بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2025 (رويترز - أرشيفية)

بيل وهيلاري كلينتون يرفضان الإدلاء بالشهادة في تحقيقات الكونغرس بقضية إبستين

رفض الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، الامتثال لاستدعاء من الكونغرس للإدلاء بالشهادة في قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

جاء اعتقال مادورو نتيجة خطة مدروسة مهّد لها ترمب وفريقه المصغر، وشقّ طريقاً مختلفاً عن نهج الإدارات السابقة، متحدياً الأعراف الجمهورية وقواعد القانون الدولي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

طالب 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتي «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترشيح الكرواتي فوجيتش إلى منصب نائب رئيس المركزي الأوروبي في خطوة تاريخية

محافظ البنك المركزي الكرواتي بوريس فوجيتش يلتقط صورة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في زغرب (أرشيفية - رويترز)
محافظ البنك المركزي الكرواتي بوريس فوجيتش يلتقط صورة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في زغرب (أرشيفية - رويترز)
TT

ترشيح الكرواتي فوجيتش إلى منصب نائب رئيس المركزي الأوروبي في خطوة تاريخية

محافظ البنك المركزي الكرواتي بوريس فوجيتش يلتقط صورة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في زغرب (أرشيفية - رويترز)
محافظ البنك المركزي الكرواتي بوريس فوجيتش يلتقط صورة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في زغرب (أرشيفية - رويترز)

رُشّح الخبير الاقتصادي الكرواتي بوريس فوجيتش رسمياً، يوم الاثنين، لمنصب نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، مما يضعه على المسار ليصبح أول ممثل عن دول أوروبا الشرقية الشيوعية سابقاً يشغل مقعداً في مجلس إدارة أبرز مؤسسة نقدية في الاتحاد الأوروبي.

وبعد حصوله على دعم وزراء مالية دول منطقة اليورو الـ21، يُتوقع أن يتولى فوجيتش منصبه في الأول من يونيو (حزيران) خلفاً للإسباني لويس دي غيندوس، ليصبح الرجل الثاني في هرم البنك بعد الرئيسة كريستين لاغارد. ويأتي هذا التعيين في مرحلة تتسم بهدوء نسبي في السياسة النقدية، مع عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة وغياب أي نقاشات وشيكة بشأن تغيير أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

ويمثّل هذا الترشيح فرصة نادرة لدولة صغيرة نسبياً داخل الاتحاد الأوروبي لتولي موقع قيادي رفيع في البنك المركزي الأوروبي، الذي ظل خاضعاً لهيمنة الدول الأربع الكبرى في التكتل منذ تأسيسه قبل أكثر من 25 عاماً.

مناصب أكثر نفوذاً في 2027

ويرى مراقبون أن منصب نائب الرئيس، رغم أهميته، لا يُعد الأكثر جاذبية داخل البنك المركزي الأوروبي، وهو ما يفسّر غياب الدول الكبرى عن المنافسة، إذ تركز اهتمامها على المناصب الأرفع التي ستصبح شاغرة في عام 2027، وتشمل رئاسة البنك، ومنصب كبير الاقتصاديين، ورئاسة عمليات السوق. ومن المتوقع أن تتنافس ألمانيا وفرنسا وإسبانيا بقوة على هذه المواقع، بما يرسخ استمرار نفوذها داخل المؤسسة.

مسيرة مهنية طويلة

يشغل فوجيتش، البالغ من العمر 61 عاماً، حالياً ولايته الثالثة محافظاً للبنك المركزي الكرواتي. ويُعد خبيراً مخضرماً في السياسة النقدية، وكان له دور محوري في انضمام كرواتيا إلى منطقة اليورو عام 2023، لتصبح الدولة العشرين في العملة الموحدة.

ويُعرف فوجيتش، وهو أستاذ جامعي سابق، بنهجه المعتدل، إذ حذّر مراراً من مخاطر التضخم المستمرة، داعياً إلى تيسير نقدي تدريجي يضمن القضاء الكامل على ضغوط الأسعار. كما شغل مناصب محافظ أو نائب محافظ في مؤسسات مصرفية مركزية لأكثر من 25 عاماً، ولعب دوراً بارزاً في مفاوضات انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2013.

إجراءات شكلية واعتراضات محتملة

وعلى الرغم من أن الترشيح لا يزال يخضع لإجراءات تصديق رسمية، فإنه يُعد إلى حد كبير شكلياً، إذ يعود القرار النهائي إلى قادة الاتحاد الأوروبي الذين يصادقون عادة على اختيارات وزراء ماليتهم. ومن المرجح أن يثير البرلمان الأوروبي تحفظات، خصوصاً فيما يتعلق بقضية التوازن بين الجنسين، نظراً إلى أن الرجال يشغلون 25 مقعداً من أصل 27 في مجلس إدارة البنك، غير أن البرلمان لا يمتلك صلاحية تعطيل التعيين.

ويتولى نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي مسؤولية ملفات الاستقرار المالي، بالإضافة إلى تمثيل الرئيسة عند غيابها.

وشملت قائمة المرشحين الآخرين لهذا المنصب: مارتينز كازاكس (لاتفيا)، وأولي رين (فنلندا)، وماريو سينتينو (البرتغال)، وماديس مولر (إستونيا)، وريمانتاس سادزيوس (ليتوانيا).


2 % متوسط التضخم السنوي للسعودية في 2025

أناس يتسوقون في أحد مراكز التسوق بالرياض (رويترز)
أناس يتسوقون في أحد مراكز التسوق بالرياض (رويترز)
TT

2 % متوسط التضخم السنوي للسعودية في 2025

أناس يتسوقون في أحد مراكز التسوق بالرياض (رويترز)
أناس يتسوقون في أحد مراكز التسوق بالرياض (رويترز)

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025، ارتفاعاً في متوسط معدل التضخم السنوي بالمملكة بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق 2024. وكشفت الأرقام أن قطاع السكن وتكاليف المعيشة الأساسية كان المحرك الأول لهذا الارتفاع، في وقت شهدت فيه قطاعات أخرى تراجعاً طفيفاً أسهم في كبح جماح المؤشر العام.

وسجل قسم «السكن والمياه والكهرباء والغاز» قفزة كبيرة بنسبة 6.1 في المائة، مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار الإيجارات الفعلية للمساكن بنسبة 8.2 في المائة. ونظراً للأهمية النسبية الكبيرة لهذا القطاع في سلة المستهلك السعودي، فقد كان له الأثر الأبرز في دفع الرقم القياسي العام صعوداً.

وإلى جانب السكن، شهدت عدة قطاعات ارتفاعات متفاوتة خلال عام 2025؛ إذ سجل كل من التأمين والخدمات المالية أعلى نسبة ارتفاع سنوي بين الأقسام بـ6.3 في المائة. كما ارتفع بند العناية الشخصية والسلع الأخرى بنسبة 5.1 في المائة، متأثراً بزيادة ضخمة في بند «المتعة الشخصية» بنسبة 18.6 في المائة. أما بند الترفيه والثقافة، فقد سجل زيادة بـ2.5 في المائة نتيجة ارتفاع تكاليف عروض العطلات. فيما استقر بند الأغذية والمشروبات عند ارتفاع طفيف بنسبة 1.1 في المائة.

وبالنظر إلى الجانب الآخر من المؤشر، شهد عام 2025 تراجعاً في تكاليف بعض القطاعات الحيوية التي أسهمت في إحداث نوع من التوازن الاقتصادي وكبح وتيرة التضخم العام؛ فقد سجل قسم الأثاث والتجهيزات المنزلية انخفاضاً بنسبة 0.8 في المائة، مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع أسعار السجاد والمفروشات، مما وفر خيارات تأثيث أكثر مرونة للمستهلكين خلال العام.

وفي سياق متصل، استفاد المستهلكون من التطور التكنولوجي الذي انعكس على قسم المعلومات والاتصالات، والذي سجل تراجعاً بنسبة 0.7 في المائة.

ويُعزى هذا الانخفاض بشكل جوهري إلى الهبوط الملحوظ في أسعار معدات المعلومات والاتصالات بنسبة وصلت إلى 6.8 في المائة، مما يشير إلى زيادة حدة المنافسة، أو توفر تقنيات بأسعار تنافسية في السوق المحلية.

أما على صعيد الخدمات الأساسية، فقد سجل قطاع الصحة تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة خلال عام 2025. وجاء هذا الاستقرار المائل للانخفاض مدفوعاً بتراجع كلفة الخدمات العالجية والتأهيلية الداخلية بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما خفف جزئياً من الأعباء المالية المرتبطة بالرعاية الصحية طويلة الأمد، ليقف هذا القطاع جنباً إلى جنب مع قطاعي التكنولوجيا والأثاث في قائمة الأقسام التي سجلت تراجعاً في متوسطها السنوي.


الدولار يواصل التراجع مع تصاعد توترات غرينلاند والضغوط على الأصول الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يواصل التراجع مع تصاعد توترات غرينلاند والضغوط على الأصول الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي خسائره لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، في ظل موجة نفور من الأصول الأميركية أثارتها تهديدات البيت الأبيض تجاه الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل غرينلاند، مما ضغط على الأسهم وسندات الخزانة الأميركية معاً.

وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.2 في المائة إلى 98.891، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 13 يناير (كانون الثاني)، وسط تزايد قلق المستثمرين حيال انكشافهم على الأسواق الأميركية. وكانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتجددة بشأن فرض تعريفات جمركية على حلفاء أوروبيين قد أعادت إلى الواجهة سيناريو «بيع أميركا» الذي شهدته الأسواق عقب إعلان الرسوم في أبريل (نيسان) الماضي، حين تراجعت الأسهم وسندات الخزانة والدولار في آنٍ واحد. وتستأنف الأسواق الأميركية تداولاتها الثلاثاء بعد عطلة رسمية بمناسبة «يوم مارتن لوثر كينغ جونيور».

وقال محلل الأسواق لدى شركة «آي جي» في سيدني، توني سيكامور، إن المستثمرين يتخلّصون من الأصول المقومة بالدولار بسبب «استمرار حالة عدم اليقين، وتوتر التحالفات، وتآكل الثقة بالقيادة الأميركية، واحتمالات الرد بالمثل، وتسارع وتيرة الابتعاد عن الدولار».

وأضاف أن الآمال لا تزال قائمة في أن تتراجع الإدارة الأميركية عن حدة تهديداتها، كما حدث في جولات سابقة من التصريحات الجمركية، إلا أن ملف غرينلاند يبقى، على ما يبدو، محوراً أساسياً في اعتبارات الأمن القومي للإدارة الحالية.

وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس إلى 4.2586 في المائة. وتشير تسعيرات العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمال ضمني يبلغ 95 في المائة للإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في اجتماع البنك الأسبوع المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، وهو ما يمثّل تغيراً طفيفاً مقارنة بيوم الجمعة.

على صعيد العملات، ارتفع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1658 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها إلى 1.3437 دولار. وذكر محللو بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة بحثية، أن الأسواق لا تزال متشككة حيال التنفيذ الفعلي للرسوم الجمركية، مشيرين إلى أن تدفقات تقليص المراكز بالدولار تفوق حالياً الأثر السلبي المحتمل على اليورو والجنيه الإسترليني في حال خفض توقعات النمو في أوروبا والمملكة المتحدة.

وتراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.1 في المائة إلى 157.905 ين، بعدما تعهّدت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامَين، وهو ما سلّط الضوء على هشاشة أوضاع المالية العامة في اليابان. وجاء ذلك رغم ضعف الإقبال على مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً، دون أن ينعكس الأمر بتقلبات حادة على الين.

أما مقابل اليوان الصيني المتداول في «هونغ كونغ» فانخفض الدولار بنسبة 0.1 في المائة إلى 6.9540 يوان، وهو أضعف مستوى له منذ مايو (أيار) 2023، بعد أن أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة المرجعية دون تغيير للشهر الثامن على التوالي، كما كان متوقعاً.

وفي الأسواق الناشئة، هوت الروبية الإندونيسية إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 16985 مقابل الدولار، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي بعد ترشيح الرئيس برابوو سوبيانتو أحد أقاربه للانضمام إلى مجلس محافظي «بنك إندونيسيا».

في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.6727 دولار أميركي، في حين صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.58265 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له منذ بداية العام.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.6 في المائة إلى 92336.99 دولار، في حين انخفض الإيثيريوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 3186.86 دولار.