مشروع قرار جمهوري ديمقراطي لتسليم إسرائيل قاذفات «بي 2» وقنابلها الخارقة

باحث متخصص في الشأن الإيراني يشكك في تسليمها

صورة نشرها سلاح الجو الأميركي تُظهر قاذفة «بي 2» قبل مشاركتها في عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد مواقع نووية إيرانية ضمن هجوم شاركت فيه 7 قاذفات شبحية (أ.ف.ب)
صورة نشرها سلاح الجو الأميركي تُظهر قاذفة «بي 2» قبل مشاركتها في عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد مواقع نووية إيرانية ضمن هجوم شاركت فيه 7 قاذفات شبحية (أ.ف.ب)
TT

مشروع قرار جمهوري ديمقراطي لتسليم إسرائيل قاذفات «بي 2» وقنابلها الخارقة

صورة نشرها سلاح الجو الأميركي تُظهر قاذفة «بي 2» قبل مشاركتها في عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد مواقع نووية إيرانية ضمن هجوم شاركت فيه 7 قاذفات شبحية (أ.ف.ب)
صورة نشرها سلاح الجو الأميركي تُظهر قاذفة «بي 2» قبل مشاركتها في عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد مواقع نووية إيرانية ضمن هجوم شاركت فيه 7 قاذفات شبحية (أ.ف.ب)

على الرغم من إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها أبلغت إسرائيل أن تواصلها مستمر مع إيران لإعادة إطلاق المفاوضات النووية، غير أن الغموض لا يزال يحيط بتلك الجهود، وسط تمسك الطرفين بشروطهما. وفي خطوة لافتة، قدّم نائبان، ديمقراطي وجمهوري، مشروع قانون يدعو الرئيس إلى تزويد إسرائيل بقاذفات «بي 2» الشبحية مع قنابلها الخارقة للتحصينات، «لتمكينها من حماية نفسها من جميع الاحتمالات، في حال سعت إيران إلى تطوير سلاح نووي».

غير أن فرزين نديمي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، في معهد واشنطن، شكّك في إمكانية موافقة البنتاغون على تسليم إسرائيل هذه الطائرات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه في حال صحّت هذه الفرضية، فستكون خطوة «غير تقليدية»، ولم يسبق لأي إدارة أميركية أن أقدمت عليها.

جاء الكشف عن مشروع القرار قبيل وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، لإجراء مباحثات مع الرئيس ترمب وكبار المسؤولين الأميركيين، لمناقشة ملفات عدة، على رأسها إيران والحرب في غزة.

مشروع قرار من الحزبين

تقدم النائبان جوش غوتهايمر (ديمقراطي) ومايك لولر (جمهوري)، يوم الأربعاء، بمشروع قرار سمي «قوات خارقة للتحصينات» يحظى بموافقة الحزبين، يُخول الرئيس ترمب إرسال تلك القاذفات إلى إسرائيل، «إذا ما ثبت أن إيران لا تزال تُطور سلاحاً نووياً».

وجاء تقديم المشروع في مجلس النواب، بعد فشل «محاولة ديمقراطية» في مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، لإصدار قرار، يقيد الرئيس ترمب من استخدام القوة ضد إيران، مشترطاً الحصول على موافقة الكونغرس. وصوّت غالبية الجمهوريين مقابل غالبية الديمقراطيين ضد القرار، لأنه يتعارض مع ضرورات الأمن القومي الأميركي.

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

وقال غوتهايمر، في بيان مشترك مع لولر، على الصفحة الرسمية في مجلس النواب: «إيران، الدولة الرائدة في دعم الإرهاب، وأحد أبرز أعداء أميركا، لا يمكنها امتلاك سلاح نووي. لهذا السبب أيدتُ بقوة عملياتنا العسكرية في وقت سابق من هذا الشهر. لقد قتلت إيران بشكل مباشر، ومن خلال شبكتها من وكلائها الإرهابيين، عشرات الأميركيين، بمن فيهم أفراد من جيشنا، وهاجمت مراراً وتكراراً حليفنا الديمقراطي الرئيسي، إسرائيل. يجب أن تكون إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها ضد إيران، وضمان عدم تمكنها من إعادة بناء قدراتها النووية». وقال النائب لولر: «يمنح هذا القانون الرئيس سلطة تزويد إسرائيل بالأدوات والتدريب اللازمين لردع طهران، وجعل العالم مكاناً أكثر أماناً».

وأضاف البيان أن إعلان قانون «قوات خارقة للتحصينات» يأتي في الوقت الذي تواصل فيه طهران قطع علاقتها بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أفادت بأن إيران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، وهي خطوة خطيرة نحو تطوير أسلحة نووية. وذكر مشروع القانون أنه في حال وقوع مثل هذا الحدث، سيتعين على ترمب تبرير موقفه أمام الكونغرس بأنه شعر بأن ذلك ضروري للأمن القومي الأميركي. كما أشار إلى أن ترمب سيضطر إلى الحصول على «شهادة تفيد بأن إسرائيل لا تملك أي وسيلة أخرى لتدمير البنية التحتية النووية الإيرانية تحت الأرض».

استعراض أم تهديد جدي؟

غير أن فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الأميركي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، شكّك في موافقة البنتاغون على تسليم هذه الطائرات إلى إسرائيل، لأنها تُعدّ من القدرات الاستثنائية التي يمتلكها الجيش الأميركي، ولم يسبق للولايات المتحدة أن سلّمت أي طائرة منها لأي دولة.

وقال نديمي لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة لا يمكن تصورها، وفي حال صحّت ستكون «غير تقليدية» ولم يسبق لأي إدارة أميركية أن قامت بها. وأضاف أن مشروع القرار لا يوضح الآلية التي يمكن من خلالها تمكين إسرائيل من استخدام هذه الطائرات، لأنه لا يتحدث على سبيل المثال عن تدريب طيارين إسرائيليين على وجه الخصوص. وبالتالي، فقد يكون الأمر استعراضاً أو رسالة مباشرة إلى إيران، بأن أميركا جادة في منعها، ليس من تطوير سلاح نووي فقط، بل من إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت في الهجمات الأخيرة.

صورة فضائية من شركة «بلانت لبس» ترصد قاذفات «بي 2» الشبحية في دييغو غارسيا مع استمرار الضربات الأميركية ضد الحوثيين (أ.ب)

وقال نديمي إنه لتمكين إسرائيل من تشغيل تلك الطائرات وتدريب طياريها على استخدام القنابل الخارقة، تحتاج إلى بناء بنية تحتية كبيرة، وهو غير متوفر لديها. لذلك قد يكون البديل محاولة استخدام طائراتها من طراز «إف 15» مطورة، لكن قد لا تكون قادرة على حمل تلك القنابل الضخمة. ويعتقد نديمي أن طائرات «بي 2» ستبقى تطير فوق إسرائيل، لكنها ستبقى رابضة في قاعدتها بدييغو غارسيا.

وأمر ترمب في عملية «مطرقة منتصف الليل» بشنّ ضربات على المنشآت النووية الإيرانية بقاذفات الشبح من طراز «بي 2» وقنابل خارقة للتحصينات. ثم أعلن لاحقاً أن المنشآت النووية الإيرانية «دُمّرت» بفعل الضربات. غير أن البنتاغون أكّد، يوم الأربعاء، أن الضربات أدّت إلى تضرر المنشآت النووية الإيرانية العميقة تحت الأرض بشكل كبير، وإلى تأخير برنامجها النووي لأكثر من سنتين على الأقل.

انقسام حزبي

وانقسمت ردود فعل العديد من أعضاء الكونغرس على العملية. وصرّحت السيناتورة الديمقراطية، جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: «تمثل الضربات ضد إيران تصعيداً مثيراً للقلق العميق، وستؤدي حتماً إلى هجمات مضادة. وهذا لا يُعرّض المفاوضات الأميركية مع إيران للخطر فحسب، بل يُعرّض أيضاً سلامة أفراد الخدمة العسكرية الأميركية والدبلوماسيين وعائلاتهم والمغتربين في جميع أنحاء المنطقة للخطر».

صورة لوزارة الدفاع الأميركية تُظهر قاذفة «بي 2 سبيريت» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي 135» فوق المحيط الهادئ 4 أبريل 2005 (أ.ف.ب)

وأشارت النائبة الجمهورية المتشددة مارغوري تايلور غرين، في منشور لها، إلى أن «الشعب الأميركي غير مهتم بالحروب الخارجية»، وأضافت لاحقاً أنها تدعو للسلام. في المقابل، صرّح المدافعون عن الهجوم بأنه يصبّ في مصلحة أميركا.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون: «إسرائيل محقّة - ولها الحقّ - في الدفاع عن نفسها!». كما غرّدت النائبة الجمهورية ديبي شولتز قائلةً: «أدعم بقوة حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها. لطالما موّلت إيران جماعات إرهابية قتلت أميركيين، وسعت لتطوير أسلحة نووية تستهدف إسرائيل». وأضافت: «إذا أعاقت ضربات إسرائيل البرنامج النووي الإيراني، فسنكون جميعاً في مأمن».


مقالات ذات صلة

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمنظمات حقوقية، وتشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)

تحليل إخباري كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟

رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ترى باريس أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

تواجه إيران تشديداً أمنياً واسعاً بعد حملة اعتقالات وانتشار مكثف للقوات بطهران ومدن أخرى، في حين تراجعت الاحتجاجات إلى حد كبير بفعل القبضة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي مستجدات الأوضاع في إيران.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.


تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمراقبين ومنظمات حقوقية، إلا أن هناك تبايناً في تقدير عدد القتلى الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

تؤكد جميع الجهات العاملة على حصر عدد القتلى أن حجب السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على نحو شامل عقَّد مهمتها؛ ما يعني أن بعض الأرقام المنشورة حالياً لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحالات المؤكدة.

فيما يلي تفصيل لحصائل القتلى المختلفة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»:

منظمات حقوقية معنية بإيران

أكدت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج، مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن.

وتستند هذه الحصيلة إلى الحالات التي تحققت منها المنظمة بنفسها أو عبر مصدرين مستقلين. كما تشمل بيانات وردت من مصادر داخل وزارة الصحة للفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مستشهدة بتقديرات تراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، إلا أن انقطاع الإنترنت الذي فُرض في 8 يناير جعل التحقق من المعلومات مهمة صعبة جداً.

وفي 15 يناير، أعلنت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أنه تم التأكد من 2677 حالة وفاة، وأنها تحقق في 1693 حالة أخرى. وأضافت أن 2677 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

وسائل إعلام خارج إيران

قالت قناة «إيران الدولية»، وهي قناة معارضة ناطقة بالفارسية مقرها خارج البلاد، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى، إن ما لا يقل عن 12000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن معظم القتلى سقطوا في 8 و9 يناير.

وأضافت القناة: «بعد التحقق من المعلومات الواردة من مصادر موثوقة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب الرئاسة، تشير التقديرات الأولية لمؤسسات الأمن في الجمهورية الإسلامية إلى مقتل ما لا يقل عن 12000 شخص».

وذكرت شبكة «سي بي إس» الإخبارية هذا الأسبوع أن «مصدرين، أحدهما من داخل إيران»، أبلغا الشبكة الإخبارية الأميركية «بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، وربما يصل العدد إلى 20 ألفاً».

مسؤولون إيرانيون

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بأن عدد القتلى «بالمئات»، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات في الخارج ووصفها بأنها «مبالَغ فيها» وتندرج ضمن «حملة تضليل» تهدف إلى دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بضرب إيران في حال مقتل متظاهرين.

وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، لكن لم يُعلن عن حصيلة إجمالية حديثة. وتحولت جنازات عناصر قوات الأمن مسيرات حاشدة داخل الجمهورية الإسلامية.

منظمات دولية

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن «صدمته» إزاء العنف ضد المتظاهرين، قائلاً إن «التقارير تشير إلى مقتل المئات».

وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع «مجزرة»، مشيرة إلى أن عدد القتلى، وفقاً لتقرير صدر في 14 يناير، بلغ ألفي قتيل «باعتراف رسمي»، إلا أن منظمات حقوقية أخرى قدّرت العدد بأكثر من ذلك بكثير.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه «يُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارة قد قُتلوا... القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للفظائع».

في جنيف، صرّح متحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنظمة على اتصال بالكثير من المنظمات، بما فيها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» بشأن حصيلة القتلى، وأنها «تتلقى تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو أعلى بكثير من عدد قتلى الاحتجاجات السابقة؛ ما يدل على مستويات محتملة من العنف لم نشهدها من قبل».