مشروع قرار جمهوري ديمقراطي لتسليم إسرائيل قاذفات «بي 2» وقنابلها الخارقة

باحث متخصص في الشأن الإيراني يشكك في تسليمها

صورة نشرها سلاح الجو الأميركي تُظهر قاذفة «بي 2» قبل مشاركتها في عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد مواقع نووية إيرانية ضمن هجوم شاركت فيه 7 قاذفات شبحية (أ.ف.ب)
صورة نشرها سلاح الجو الأميركي تُظهر قاذفة «بي 2» قبل مشاركتها في عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد مواقع نووية إيرانية ضمن هجوم شاركت فيه 7 قاذفات شبحية (أ.ف.ب)
TT

مشروع قرار جمهوري ديمقراطي لتسليم إسرائيل قاذفات «بي 2» وقنابلها الخارقة

صورة نشرها سلاح الجو الأميركي تُظهر قاذفة «بي 2» قبل مشاركتها في عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد مواقع نووية إيرانية ضمن هجوم شاركت فيه 7 قاذفات شبحية (أ.ف.ب)
صورة نشرها سلاح الجو الأميركي تُظهر قاذفة «بي 2» قبل مشاركتها في عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد مواقع نووية إيرانية ضمن هجوم شاركت فيه 7 قاذفات شبحية (أ.ف.ب)

على الرغم من إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها أبلغت إسرائيل أن تواصلها مستمر مع إيران لإعادة إطلاق المفاوضات النووية، غير أن الغموض لا يزال يحيط بتلك الجهود، وسط تمسك الطرفين بشروطهما. وفي خطوة لافتة، قدّم نائبان، ديمقراطي وجمهوري، مشروع قانون يدعو الرئيس إلى تزويد إسرائيل بقاذفات «بي 2» الشبحية مع قنابلها الخارقة للتحصينات، «لتمكينها من حماية نفسها من جميع الاحتمالات، في حال سعت إيران إلى تطوير سلاح نووي».

غير أن فرزين نديمي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، في معهد واشنطن، شكّك في إمكانية موافقة البنتاغون على تسليم إسرائيل هذه الطائرات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه في حال صحّت هذه الفرضية، فستكون خطوة «غير تقليدية»، ولم يسبق لأي إدارة أميركية أن أقدمت عليها.

جاء الكشف عن مشروع القرار قبيل وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، لإجراء مباحثات مع الرئيس ترمب وكبار المسؤولين الأميركيين، لمناقشة ملفات عدة، على رأسها إيران والحرب في غزة.

مشروع قرار من الحزبين

تقدم النائبان جوش غوتهايمر (ديمقراطي) ومايك لولر (جمهوري)، يوم الأربعاء، بمشروع قرار سمي «قوات خارقة للتحصينات» يحظى بموافقة الحزبين، يُخول الرئيس ترمب إرسال تلك القاذفات إلى إسرائيل، «إذا ما ثبت أن إيران لا تزال تُطور سلاحاً نووياً».

وجاء تقديم المشروع في مجلس النواب، بعد فشل «محاولة ديمقراطية» في مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، لإصدار قرار، يقيد الرئيس ترمب من استخدام القوة ضد إيران، مشترطاً الحصول على موافقة الكونغرس. وصوّت غالبية الجمهوريين مقابل غالبية الديمقراطيين ضد القرار، لأنه يتعارض مع ضرورات الأمن القومي الأميركي.

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

وقال غوتهايمر، في بيان مشترك مع لولر، على الصفحة الرسمية في مجلس النواب: «إيران، الدولة الرائدة في دعم الإرهاب، وأحد أبرز أعداء أميركا، لا يمكنها امتلاك سلاح نووي. لهذا السبب أيدتُ بقوة عملياتنا العسكرية في وقت سابق من هذا الشهر. لقد قتلت إيران بشكل مباشر، ومن خلال شبكتها من وكلائها الإرهابيين، عشرات الأميركيين، بمن فيهم أفراد من جيشنا، وهاجمت مراراً وتكراراً حليفنا الديمقراطي الرئيسي، إسرائيل. يجب أن تكون إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها ضد إيران، وضمان عدم تمكنها من إعادة بناء قدراتها النووية». وقال النائب لولر: «يمنح هذا القانون الرئيس سلطة تزويد إسرائيل بالأدوات والتدريب اللازمين لردع طهران، وجعل العالم مكاناً أكثر أماناً».

وأضاف البيان أن إعلان قانون «قوات خارقة للتحصينات» يأتي في الوقت الذي تواصل فيه طهران قطع علاقتها بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أفادت بأن إيران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، وهي خطوة خطيرة نحو تطوير أسلحة نووية. وذكر مشروع القانون أنه في حال وقوع مثل هذا الحدث، سيتعين على ترمب تبرير موقفه أمام الكونغرس بأنه شعر بأن ذلك ضروري للأمن القومي الأميركي. كما أشار إلى أن ترمب سيضطر إلى الحصول على «شهادة تفيد بأن إسرائيل لا تملك أي وسيلة أخرى لتدمير البنية التحتية النووية الإيرانية تحت الأرض».

استعراض أم تهديد جدي؟

غير أن فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الأميركي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، شكّك في موافقة البنتاغون على تسليم هذه الطائرات إلى إسرائيل، لأنها تُعدّ من القدرات الاستثنائية التي يمتلكها الجيش الأميركي، ولم يسبق للولايات المتحدة أن سلّمت أي طائرة منها لأي دولة.

وقال نديمي لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة لا يمكن تصورها، وفي حال صحّت ستكون «غير تقليدية» ولم يسبق لأي إدارة أميركية أن قامت بها. وأضاف أن مشروع القرار لا يوضح الآلية التي يمكن من خلالها تمكين إسرائيل من استخدام هذه الطائرات، لأنه لا يتحدث على سبيل المثال عن تدريب طيارين إسرائيليين على وجه الخصوص. وبالتالي، فقد يكون الأمر استعراضاً أو رسالة مباشرة إلى إيران، بأن أميركا جادة في منعها، ليس من تطوير سلاح نووي فقط، بل من إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت في الهجمات الأخيرة.

صورة فضائية من شركة «بلانت لبس» ترصد قاذفات «بي 2» الشبحية في دييغو غارسيا مع استمرار الضربات الأميركية ضد الحوثيين (أ.ب)

وقال نديمي إنه لتمكين إسرائيل من تشغيل تلك الطائرات وتدريب طياريها على استخدام القنابل الخارقة، تحتاج إلى بناء بنية تحتية كبيرة، وهو غير متوفر لديها. لذلك قد يكون البديل محاولة استخدام طائراتها من طراز «إف 15» مطورة، لكن قد لا تكون قادرة على حمل تلك القنابل الضخمة. ويعتقد نديمي أن طائرات «بي 2» ستبقى تطير فوق إسرائيل، لكنها ستبقى رابضة في قاعدتها بدييغو غارسيا.

وأمر ترمب في عملية «مطرقة منتصف الليل» بشنّ ضربات على المنشآت النووية الإيرانية بقاذفات الشبح من طراز «بي 2» وقنابل خارقة للتحصينات. ثم أعلن لاحقاً أن المنشآت النووية الإيرانية «دُمّرت» بفعل الضربات. غير أن البنتاغون أكّد، يوم الأربعاء، أن الضربات أدّت إلى تضرر المنشآت النووية الإيرانية العميقة تحت الأرض بشكل كبير، وإلى تأخير برنامجها النووي لأكثر من سنتين على الأقل.

انقسام حزبي

وانقسمت ردود فعل العديد من أعضاء الكونغرس على العملية. وصرّحت السيناتورة الديمقراطية، جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: «تمثل الضربات ضد إيران تصعيداً مثيراً للقلق العميق، وستؤدي حتماً إلى هجمات مضادة. وهذا لا يُعرّض المفاوضات الأميركية مع إيران للخطر فحسب، بل يُعرّض أيضاً سلامة أفراد الخدمة العسكرية الأميركية والدبلوماسيين وعائلاتهم والمغتربين في جميع أنحاء المنطقة للخطر».

صورة لوزارة الدفاع الأميركية تُظهر قاذفة «بي 2 سبيريت» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي 135» فوق المحيط الهادئ 4 أبريل 2005 (أ.ف.ب)

وأشارت النائبة الجمهورية المتشددة مارغوري تايلور غرين، في منشور لها، إلى أن «الشعب الأميركي غير مهتم بالحروب الخارجية»، وأضافت لاحقاً أنها تدعو للسلام. في المقابل، صرّح المدافعون عن الهجوم بأنه يصبّ في مصلحة أميركا.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون: «إسرائيل محقّة - ولها الحقّ - في الدفاع عن نفسها!». كما غرّدت النائبة الجمهورية ديبي شولتز قائلةً: «أدعم بقوة حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها. لطالما موّلت إيران جماعات إرهابية قتلت أميركيين، وسعت لتطوير أسلحة نووية تستهدف إسرائيل». وأضافت: «إذا أعاقت ضربات إسرائيل البرنامج النووي الإيراني، فسنكون جميعاً في مأمن».


مقالات ذات صلة

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

شؤون إقليمية رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة play-circle

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
TT

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد بُثّت اللقطات مساء الأحد عبر عدة قنوات تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهي المؤسسة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.

وتضمن الفيديو مقطعين لرضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قبل أن يعرض مشاهد لعناصر من قوات الأمن وآخرين يرتدون ما بدا أنها أزياء الشرطة الإيرانية. وزعم المقطع، من دون تقديم أدلة، أن البعض «ألقوا أسلحتهم وأقسموا على الولاء للشعب».

وجاء في إحدى اللقطات: «هذه رسالةٌ إلى الجيش وقوات الأمن: لا توجهوا أسلحتكم نحو الشعب. انضموا إلى الأمة من أجل حرية إيران».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً من هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية يُقرّ بأن البث في «بعض مناطق البلاد تعرّض لانقطاع مؤقت من مصدر مجهول». ولم يتطرق البيان إلى محتوى البث.

وأقرّ بيان صادر عن مكتب بهلوي بالتشويش. ولم يردّ البيان على استفسارات وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عملية الاختراق.

وقال بهلوي في البثّ المخترق: «لديّ رسالة خاصة للجيش. أنتم الجيش الوطني لإيران، وليس جيش الجمهورية الإسلامية. من واجبكم حماية أرواحكم. لم يتبقَّ لكم الكثير من الوقت. انضموا إلى الشعب في أسرع وقت ممكن».

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُرجَّح أنها صُوّرت من قبل أشخاص يستخدمون أقمار «ستارلينك» للالتفاف على قطع الإنترنت، عملية الاختراق أثناء بثها على عدة قنوات. كما نشرت حملة بهلوي هذه اللقطات أيضاً.

ليست المرة الأولى

ولا يُعد اختراق يوم الأحد الأول من نوعه الذي تتعرض فيه موجات البث الإيرانية للتشويش. ففي عام 1986، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) زوَّدت حلفاء بهلوي «بجهاز إرسال تلفزيوني مصغَّر لبث سري استمر 11 دقيقة» إلى إيران، قام بهلوي خلاله بقرصنة إشارة قناتين إيرانيتين رسميتين.

وفي عام 2022، بثَّت قنوات عديدة لقطات تُظهر قادة من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة الناشطة في المنفى، بالإضافة إلى رسم يدعو إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفرَّ والد بهلوي، الشاه محمد رضا بهلوي، من إيران بعد أن أطيح به من السلطة عام 1979.

وحثَّ رضا بهلوي المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في 8 يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإيرانية الإنترنت وكثَّفت حملتها القمعية بشكل كبير.

ولا يزال مدى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير واضح، على الرغم من سماع هتافات مؤيدة للشاه في المظاهرات.

وبلغ عدد القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد المظاهرات 3919 قتيلاً على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى الشرق الأوسط

وفي ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، أظهرت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين، وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى سفن عسكرية أميركية أخرى، في مضيق ملقا بعد مرورها بسنغافورة، في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط.

وكانت «لينكولن» موجودة في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية في إطار الردع تجاه الصين على خلفية التوترات مع تايوان.

وأظهرت بيانات التتبع أن المدمرات الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، و«يو إس إس سبروانس»، وجميعها مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بيرك»، كانت ترافق حاملة الطائرات «لينكولن» عبر المضيق.


الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.