تصعيد جديد بين باريس وطهران بعد اتهامات لرهينتين فرنسيتين بالتجسس لصالح إسرائيل

فرنسا هددت إيران بتفعيل آلية «سناب باك» إذا لم تفرج عن كوهلر وباريس

صورتان للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس علقتا على السوار الحديدي للبرلمان الفرنسي مع دعوة لإطلاق سراحهما (أ.ف.ب)
صورتان للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس علقتا على السوار الحديدي للبرلمان الفرنسي مع دعوة لإطلاق سراحهما (أ.ف.ب)
TT

تصعيد جديد بين باريس وطهران بعد اتهامات لرهينتين فرنسيتين بالتجسس لصالح إسرائيل

صورتان للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس علقتا على السوار الحديدي للبرلمان الفرنسي مع دعوة لإطلاق سراحهما (أ.ف.ب)
صورتان للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس علقتا على السوار الحديدي للبرلمان الفرنسي مع دعوة لإطلاق سراحهما (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الفرنسية - الإيرانية، المتوترة أصلاً، حقبة جديدة من المطبات الهوائية بحيث تضاعف مستوى التصعيد القائم بين باريس وطهران. والسبب «الإضافي» مرده إلى التهم الثلاث الجديدة التي وجهها القضاء الإيراني لمواطنين فرنسيين هما سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس، المحتجزين في إيران، في سجن إيفين، منذ 1153 يوماً.

وأولى التهم «التجسس لحساب جهاز الموساد» (المخابرات الخارجية الإسرائيلية). وثانيتها: «التآمر لقلب النظام الإيراني». وثالثتها: «الإفساد في الأرض». وعقوبة كل من هذه التهم، وفق القانون الإيراني، هي الإعدام. وسبق للقضاء أن وجه إلى كوهلر تهمة التجسس لصالح جهاز المخابرات الخارجية الفرنسي، كما تم انتزاع «اعترافات» منها بُثّت على إحدى القنوات التلفزيونية الإيرانية، الأمر الذي نددت به باريس بقوة، واعتبرت أنها انتزعت منها «بالإكراه».

وفي أي حال، تعتبر فرنسا مواطنيها بمثابة «رهينتي دولة» بيد السلطات الإيرانية، ودأبت، منذ اعتقالهما، إلى المطالبة بالإفراج عنهما دون تأخير. وكوهلر وباريس هما آخر رهينتين فرنسيتين، إذ عمدت طهران، تباعاً، إلى الإفراج عن أربعة رهائن بعضها تم في ظروف أقل ما يقال عنها إنها «غامضة».

وهدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران بـ«إجراءات انتقامية» إذا أبقت على تهمة التجسس لصالح إسرائيل بحق المحتجزَين الفرنسيين، معتبراً ذلك «استفزازاً لفرنسا وخياراً عدوانياً غير مقبول». وأكد عزمه مناقشة القضية قريباً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، قائلاً: «الرد لن يتأخر».من جهتها، قالت السفارة الإيرانية في باريس إن القضية لا تزال قيد التحقيق القضائي ولم يُتخذ أي قرار نهائي بعد.

أولوية الأولويات الفرنسية

إزاء هذا التطور اللافت الذي يأتي في سياق عمليات القبض على العديد من الإيرانيين والأجانب التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الإيرانية والتي تتبعها غالباً اتهامات بالتعامل مع «الموساد» نظراً للاختراقات الإسرائيلية الواسعة والخطيرة للأجهزة العسكرية والمدنية الإيرانية، كان من الضروري لباريس أن ترفع الصوت، لا، بل إن تهدد طهران. وجاء ذلك على لسان وزير الخارجية جان نويل بارو الذي بعث، الخميس، بأربع رسائل إلى السلطات الإيرانية: أولاها: «المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط» عن سيسيل كوهلر البالغة من العمر 40 عاماً، وعن جاك باريس البالغ 72 عاماً.

ماكرون محاطاً برئيس الحكومة فرنسوا بايرو (يسار) ومانويل فالس وزير شؤون ما وراء البحار خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء (أ.ف.ب)

والثانية: اعتبار باريس أن التهم الموجهة إليهما، في حال تأكد توجيهها، «غير مبررة ولا أساس لها من الصحة». وثالثة الرسائل: إعادة التأكيد على أن فرنسا «ستواصل الوقوف إلى جانبهما وإلى جانب عائلتيهما اللتين تمران بمحنة عصيبة للغاية، طالما كان ذلك ضرورياً». وجاء في حرفية رابعة الرسائل أن «إطلاق سراح سيسيل كوهلر وجاك باريس أولوية مطلقة بالنسبة لنا، ولطالما أكدنا لمحاورينا في النظام الإيراني أن مسألة القرارات المحتملة بشأن العقوبات ستكون مشروطة بحل هذه المشكلة، وهذا الخلاف الكبير، والإفراج» عن كوهلر وباريس.

لماذا ترفض طهران إطلاق سراح الرهينتين؟

ثمة صعوبة في التعامل مع هذه المسألة وقوامها أن الجانب الإيراني الرسمي لم يؤكد أو يشر إلى هذه الاتهامات التي جاء خبرها على لسان «دبلوماسي غربي» هو على الأرجح الدبلوماسي الفرنسي الذي سمح له بالقيام بزيارة قنصلية للسجينين، وقد نقل عنهما أنهما مثلا أمام قاضٍ (من غير تحديد تاريخ)، وأن الأخير وجه «إليهما الاتهامات الخطيرة». ونقل عن ناعومي كوهلر، شقيقة سيسيل، قولها: «جل ما نعلمه أنهما التقيا قاضياً أكد لهما الاتهامات» مضيفة أن الاثنين لم يتمكنا من الاطلاع على ملفيهما، كما أنهما حُرما من التواصل مع محامين مستقلين للدفاع عنهما.

منذ مدة طويلة، يندد الفرنسيون بالمعاملة السيئة التي وصفتها باريس بأنها «ترقى إلى مستوى التعذيب». وذهبت فرنسا، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، إلى تقديم شكوى رسمية ضد إيران أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي منددَة بـ«الاحتجاز التعسفي» المفروض على مواطنيها.

واللغز الذي يحير متابعي هذه المسألة يتناول الأسباب التي دفعت إيران إلى الإفراج سابقاً عن أربعة رهائن فرنسيين، بينما ترفض التجاوب مع الطلب المتكرر الذي تصر عليه باريس، إن على لسان إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية، أو جان نويل بارو، وزير الخارجية، وهو ما أكده الأخير الخميس.

من هنا، العودة إلى الحديث عن «دبلوماسية الرهائن» التي تتبناها طهران منذ سنوات، والقائمة على الإبقاء على مواطنين غربيين في سجونها حتى الحصول على مقابل. لكن تجدر الإشارة إلى أن ماكرون هو المسؤول الغربي الوحيد الذي يتواصل مع نظيره مسعود بزشكيان. وآخر اتصال بينهما يعود ليوم الأحد الماضي. ووفق التغريدة التي كتبها ماكرون على منصة «إكس» بعد الاتصال وضمنها ستة مطالب، جاء الإفراج عن كوهلر وباريس في المرتبة الأولى، وفي الثانية المحافظة على المؤسسات الفرنسية، تليها مطالب أربعة تخص البرنامج النووي الإيراني وتشعباته.

اتهامات متبادلة بين باريس وطهران

يرى مصدر فرنسي على صلة بملف العلاقات الفرنسية - الإيرانية أن الأجواء السائدة بين الجانبين «لا تبشر بخير» بسبب الاتهامات المتبادلة بينهما. فطهران تأخذ على باريس امتناعها عن إدانة «الهجمات الاستباقية» التي قامت بها إسرائيل ضد المواقع النووية الإيرانية واكتفاءها بالدعوة إلى عدم التصعيد وهو ما اعتبرته، ضمناً، تأييداً للعمليات الإسرائيلية.

سيسيل كوهلر تقف أمام لوحة في فيديو اعترافات قسرية بثته قناة «العالم» الإيرانية العام الماضي

كذلك، امتنعت فرنسا عن انتقاد أو توجيه اللوم لواشنطن للضربات التي أمر بها الرئيس ترمب، فضلاً عن تبنيها للمطلب الأميركي - الإسرائيلي بمنع إيران من تخصيب اليورانيوم على أراضيها، أو ما يسمى «صفر تخصيب». كذلك، تأخذ على فرنسا دورها في الاجتماع الأخير لمجلس المحافظين الذي أصدر قراراً، بطلب غربي، يدين إيران لعدم احترامها لالتزاماتها في إطار معاهدة منع انتشار السلاح النووي. وتعتبر طهران أن القرار المذكور وفر لإسرائيل الذريعة للقيام بحربها الاستباقية ضد إيران. ولا تمر الأخيرة مرور الكرام على «تشدد» فرنسا والسير في دعوتها لتحجيم البرنامج الصاروخي - الباليستي الإيراني (إضافة إلى النووي)، ومعطوفاً عليه التنديد بسياسة طهران الإقليمية التي تصفها بأنها «مزعزعة للاستقرار».

في المقابل، فإن باريس تأخذ على طهران استخدامها الرهينتين للضغط عليها، فضلاً عن وقوفها إلى جانب روسيا في حربها على أوكرانيا، وسياساتها الضارة في الإقليم، والقمعية في الداخل.

العودة إلى «سناب باك»

إزاء هذه الوضعية المعقدة، لم يتردد وزير الخارجية في اللجوء إلى «المدفعية الثقيلة»، أي التهديد بالسعي لتفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي التي تتيح إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران، والتي جاءت في ستة قرارات دولية. وليس سراً أن إيران تتخوّف من هذا الاحتمال، وسبق لها أن هدّدت باتخاذ إجراءات جذرية للرد عليه. وبعد أن قررت الأربعاء وقف التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الإجراء الجذري قد يكون الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما دأب الرئيس ماكرون على التحذير منه.

بارو متحدثاً في البرلمان الثلاثاء وهدد إيران بتفعيل آلية «سناب باك» في حال لم تفرج عن الرهينتين الفرنسيتين (أ.ف.ب)

هل سترعوي إيران، وتذعن للمطلب الفرنسي بعد أن أشهرت باريس هذا السلاح؟ السؤال مطروح، لكن الإجابة عنه راهناً بالغة الصعوبة، كمن يضرب الرمل لقراءة المستقبل. لكن ما هو ثابت أن بين الطرفين اليوم هوّة سحيقة رغم التواصل غير المنقطع بين الجانبين. وبأي حال، فإن ربط بارو وجهة السياسة الفرنسية بملف بالغ الخطورة كالملف النووي الإيراني، الذي لا يخفى تأثيره على الوضع الأمني والاستراتيجي في الشرق الأوسط، فضلاً عن تداعياته السياسية، يبدو مبالغاً فيه، خصوصاً أن موضوع «سناب باك» ليس محصوراً بفرنسا وحدها، إنما تتشارك فيه مع بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، ومجلس الأمن ككل.


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.