قائد الأركان الإيراني: لا تفكك لقواتنا المسلحة رغم الضربات الإسرائيلية

مستشار لقائد «الحرس الثوري»: الحرب مع أميركا أسهل من إسرائيل وأهدافها أوضح

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
TT

قائد الأركان الإيراني: لا تفكك لقواتنا المسلحة رغم الضربات الإسرائيلية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)

قال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، إن بلاده ستردّ على أي اعتداء إسرائيلي بـ«ردّ أشد قوة وحزماً من السابق»، مشدداً على أن مقتل بعض القيادات العسكرية لن يؤثر على تماسك القوات المسلحة، لأنها «تخضع لأوامر المرشد علي خامنئي ولن تتعرض أبداً للتفكك».

وجاءت تصريحاته على هامش مراسم تأبين قيادات قتلوا في الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وشارك فيها قادة الأجهزة العسكرية، ومسؤولون في مصلى طهران.

وفي رده على أسئلة الصحافيين بشأن احتمال تكرار الهجمات الإسرائيلية، قال موسوي: «لا داعي للقلق، فحتى لو تكررت هذه الاعتداءات عشرين مرة، فإن ردّنا سيكون في كل مرة أشدّ وأقوى من سابقتها»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية«إرنا».

وأضاف: «إذا أقدم الأعداء مجدداً على أي عمل عدائي، فإن ردنا هذه المرة سيكون أكثر حزماً وإيلاماً من أي وقت مضى».

موسوي وسط يتحدث إلى مسؤولين إيرانيين ويبدو بجواره حسن حسن زاده قائد قوات «الحرس الثوري» في طهران (إرنا)

قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن «إسرائيل لن تكون قادرة على الصمود لعدة أيام في مواجهة إيران من دون دعم غربي»، واصفاً إسرائيل بأنها «تفتقر إلى الجوهر الاستراتيجي في حال واجهت الجمهورية الإسلامية بمفردها».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف، قوله في تصريح نقله الإعلام الرسمي، إن «وجود الكيان الصهيوني واستمراره قائمان على الدعم المباشر من الغرب»، مشدداً على أن بلاده «سترد بحزم على أي عدوان تتعرض له».

وعقدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان اجتماعاً مغلقاً مع وزيري الخارجية والدفاع لبحث تداعيات الحرب على المستويين العسكري والدبلوماسي.

وقال المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، إن تحذيرات وُجّهت خلال الاجتماع إلى الدول التي تعاونت مع إسرائيل وسمحت باستخدام مجالها الجوي خلال الهجمات الأخيرة، دون أن يسمي تلك الدول.

كما وجه النواب انتقادات لاذعة إلى المندوب الإيراني في الأمم المتحدة، سعيد إيراوني، بسبب تصريحاته بشأن الاستعداد للتفاوض، عادّين «التفاوض في الظروف الحالية لا معنى له». وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

واستعرض وزير الدفاع عزيز نصير زاده وضع القطاعات العسكرية بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير، مشيراً إلى أن «إيران في حالة جاهزية قصوى، وتمتلك قدرات هائلة لمواجهة أي سيناريو». وأشار إلى أن جميع إمكانات وزارة الدفاع كانت مسخرة لدعم القوات المسلحة خلال الحرب.

وأوضح رضائي أن إيران «لديها شركاء استراتيجيون يمكن الاعتماد عليهم»، كما ناقش البرلمان مشروع خطة لتعزيز البنية الدفاعية، تمهيداً لعرضها في جلسات مقبلة.

صورة فضائية التقطتها شركة «ماكسار» تُظهر منشأة فوردو لتخصيب الوقود شمال مدينة قم في 1 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، قدّم وزير الخارجية عباس عراقجي تقريراً عن السياسة الخارجية، مشدداً على التمسك بالمبادئ والخطوط الحمراء. وأكد وجود توافق بين الحكومة والبرلمان لاستخدام كل الأدوات الدبلوماسية لدعم «الميدان»، وإدانة العدوان الإسرائيلي.

كما أعلن عراقجي تأييده القاطع لوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفض إجراء أي نوع من التفتيش أو التنسيق معها.

وحدة الداخل الإيراني

قال الجنرال إبراهيم جباري، مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن حرب الـ12 يوماً انتهت بـ«انتصار إيران، رغم أنها لم تستخدم كل قدراتها بعد»، محذراً من أن استمرار العدوان سيقوض استقرار سوق الطاقة في الخليج.

وأشار إلى أن «إسرائيل وأميركا فشلتا في تحقيق أهدافهما، ولجأتا لحرب نفسية لتصوير نصر وهمي». وأضاف أن «رئيس وزراء إسرائيل حاول عبر الإعلام الغربي إخفاء تفاقم أزمته، كما أن ترمب طالب بعدم الضغط عليه، مما يدل على عمق التوتر داخل الكيان».

واتهم جباري الإسرائيليين بـ«إخفاء هزيمتهم التاريخية»، محذراً من «الحرب الإدراكية» التي وصفها بأنها أخطر من الحرب العسكرية، قائلاً: «لا يجوز ترك العدو يصنع الرواية».

وحذر من التصريحات غير المدروسة، خاصة ما يتعلق بـ«السلام المفروض»، عادّاً «من يروج له يردد خطاب الصهاينة».

وأوضح أن «القرار النهائي يتخذه المرشد علي خامنئي بناءً على الحكمة والمصلحة الوطنية». وأشار ضمناً إلى اللوم الذي وجه للمرشد الإيراني بشأن عدم شن هجوم صاروخي ثالث على إسرائيل، بعد الضربة التي وجهتها الأخيرة لمواقع عسكرية إيرانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض جباري الحديث عن خلافات داخلية أو ضغوط على القيادة، مؤكداً أن المرشد هو صاحب القرار الوحيد، وأن وقف الحرب كان مؤقتاً بسبب عجز العدو.

وقال إن إيران أطلقت 200 صاروخ منذ اللحظة الأولى، ما شكّل صدمة كبيرة للعدو. كما أشار إلى أن الضربات كشفت عن ولادة «إيران جديدة»، موضحاً أن استهداف القادة لم يُفجّر الداخل بل زاد من تماسكه.

استهداف الداخل الإسرائيلي

وأوضح جباري أن إيران ركزت على الجبهة الداخلية للعدو، التي لم تختبر الفوضى من قبل، وأصبحت اليوم تعاني أوضاعاً شبيهة بغزة، بسبب سياسة الاحتلال.

وأضاف أن إيران استخدمت صواريخ باليستية وكروز ومسيّرات دقيقة، وأطلقت في اليوم الأخير فقط 40 طائرة مسيّرة أصابت أهدافها بدقة، ما أدى إلى شلل تام داخل إسرائيل، حيث بقي المستوطنون في الملاجئ لساعات طويلة.

وأضاف أن إيران هدّدت منشآت العدو في قطاع الطاقة، وقال إن أي استهداف لمنشآتها سيقابله «تدمير شامل لبنية الطاقة في الخليج». وأضاف أن الرد الإيراني كان حاسماً، رغم أن الكثير من خيارات الرد لم تُفعّل بعد.

تصاعد الدخان من موقع منشأة تضررت إثر هجوم صاروخي شنّته إيران على إسرائيل في مدينة حيفا شمال البلاد 15 يونيو الماضي (رويترز)

وأكد أن «إيران مستعدة بالكامل، وإن تكررت الاعتداءات، فلن تبقى هناك سوق مستقرة للطاقة في الخليج».

وقال جباري إن إيران نجحت في شلّ القدرة الجوية الإسرائيلية باستخدام صواريخ ومسيّرات، ما أدى إلى دمار واسع في تل أبيب وحيفا، دون أن يتمكن العدو من الرد بالمثل داخل إيران، بفضل موقع المنشآت العسكرية خارج المدن ووعي الشعب.

كما أشار إلى إسقاط نحو 200 طائرة مسيّرة وعدد من الطائرات المعادية، واعتقال خلايا تجسس داخل البلاد، إلى جانب استخدام قطع جزئي للإنترنت لمواجهة تهديدات داخلية.

دور أميركا والرد النووي

أوضح جباري أن إسرائيل طلبت تدخل أميركا بعد فشلها، لكن واشنطن تخشى التورط في حرب واسعة. وقال إن الحرب مع أميركا «أسهل من الحرب مع إسرائيل» لأن قواعدها وسفنها أهداف مكشوفة، بينما إسرائيل كيان هش. ولفت إلى أن إيران لم تبدأ حرباً مع أميركا، لكنها إن دخلت، فسيؤدي ذلك إلى زوال الكيان الصهيوني وخروج أميركا من المنطقة.

وذكر أن «الضربات الأميركية على المنشآت النووية قوبلت برد قوي، وتم طرد المفتشين الدوليين، ما جعل واشنطن تجهل مكان وحجم المواد النووية». وأوضح أن أضرار نطنز كانت طفيفة، وأضرار أصفهان أكبر، بينما لم يحقق العدو هدفه في فوردو.

وكشف جباري عن «هجوم إيراني ناجح» على قاعدة العديد في قطر، مؤكداً أن إيران أثبتت قدرتها على ضرب أي هدف في المنطقة، وأن منظومتها الصاروخية لا تزال فعالة.

وأضاف أن وقف إطلاق النار جاء بناء على طلب العدو، لكن إيران اشترطت توجيه ضربة ختامية شملت 40 طائرة مسيّرة و20 صاروخاً، خلفت دماراً كبيراً داخل إسرائيل.

دفاع عن المرشد

من جانبه، قال القائد السابق لـ«الحرس الثوري» محمد علي جعفري، إن الصهاينة تلقوا ضربة كبيرة، ويحاولون إخفاء أبعادها، لكن من الصعب عليهم استعادة قدراتهم قريباً.

وفي ظل تساؤلات شعبية حول غياب المرشد عن المشهد، أطلقت وسائل الإعلام الرسمية حملة للدفاع عن دوره.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن المرشد «أعدّ القوات المسلحة لردّ مناسب، وأصدر أوامر بتنفيذ عملية حاسمة في أقصر وقت».

وأكد أن «العدو بادر إلى العدوان بناءً على أوهام وحسابات خاطئة، لكنه تلقى سريعاً رداً حاسماً من قبل القوات المسلحة الإيرانية».


مقالات ذات صلة

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لمنع انزلاق الأوضاع الإقليمية إلى مواجهة مباشرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، شدد خلاله على مواصلة الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع بالمنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة.

وأضاف بيسكوف أن بوتين بحث، في اتصال منفصل باليوم نفسه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطورات الوضع في الشرق الأوسط وإيران، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة دور الوساطة وتيسير الحوار بين جميع الأطراف المعنية.

وأفاد بأن موسكو ستعلن «نتائج مكالمتنا الهاتفية مع الرئيس الإيراني قريباً جداً». وقال إن بوتين «يواصل جهوده للتشجيع على خفض التوتر».

ووفق بيان الكرملين، عرض بوتين خلال الاتصال مع نتنياهو، رؤيته القائمة على «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مشدداً على استعداد روسيا للقيام «بجهود وساطة مناسبة» في هذه المرحلة الحساسة.

وفي الأثناء، نقل ​موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، أن رئيس الموساد الإسرائيلي ‌ديفيد ‌برنياع، ‌وصل إلى الولايات ​المتحدة ‌صباح الجمعة، لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. وذكر «أكسيوس» أنه من ‌المتوقع أن ‍يلتقي برنياع في ميامي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول ​عن قنوات الاتصال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً متزايدة، بعد اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية، أسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال آلاف آخرين.

وتزامن ذلك مع تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتدخل، وسط تقارير إعلامية عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ما زاد من منسوب القلق حيال احتمالات التصعيد. وفي العام الماضي، قصفت كل من ‌إسرائيل والولايات المتحدة ‌مواقع نووية إيرانية، وخاضت ‌إيران حرباً ​استمرت 12 يوماً ‌مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

تطمينات سرية

وقبل يوم واحد من اتصالات بوتين، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إسرائيل وإيران تبادلتا تطمينات سرية عبر روسيا، أكدت فيها كل منهما أنها لن تبادر إلى شن هجوم استباقي على الأخرى، في قنوات اتصال غير معلنة.

ووفق الصحيفة، جرى نقل هذه الرسائل عبر وسيط روسي قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة في ظل العداء العلني بين الخصمين الإقليميين.

وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين اطلعوا على مضمون الرسائل، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادة الإيرانية، عبر القناة الروسية، بأن إسرائيل لن تشن هجمات على إيران ما لم تتعرض لهجوم أولاً.

وردت طهران، وفق المصادر نفسها، عبر الوسيط الروسي بأنها ستلتزم أيضاً بعدم تنفيذ أي ضربة استباقية، في محاولة متبادلة لاحتواء احتمالات التصعيد المباشر بين الطرفين.

وجاءت هذه الاتصالات رغم أن البلدين خاضا حرباً مباشرة استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما يعكس، وفق المصادر، إدراكاً متزايداً لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأوضح دبلوماسيون أن هذه القناة السرية عكست رغبة إسرائيل في تفادي الظهور بمظهر الطرف الذي يصعّد التوتر مع إيران، أو يقود هجمات جديدة ضدها، في وقت كانت تستعد فيه لحملة عسكرية واسعة ضد «حزب الله» في لبنان.

في المقابل، تعاملت طهران بحذر مع التطمينات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الرسائل، حتى لو كانت صادقة، لا تستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بشن ضربات على إيران ضمن حملة منسقة مع إسرائيل.

وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى، إن البقاء خارج أي مواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» كان «خياراً جيداً لإيران»، مشيراً إلى أن الدعم العملي الذي تقدمه طهران للحزب تراجع بالفعل مع انشغالها باضطراباتها الداخلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو اليوم (رويترز)

حسابات متغيرة

ولا يزال من غير الواضح كيف أثرت الاحتجاجات الأخيرة في إيران على حسابات الطرفين، وما إذا كانا سيواصلان الالتزام بالتفاهم غير المعلن، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية المحيطة بالأزمة.

ويرى محللون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدرس توجيه ضربات ضد أهداف للنظام الإيراني رداً على قمع الاحتجاجات، محذرين من أن أي هجوم قد يدفع طهران إلى ردود واسعة النطاق.

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن إيران سترد، في حال تعرضها لهجوم، باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، من دون أن يذكر إسرائيل ضمن الأهداف المحتملة.

وفي إسرائيل، لا يزال الغموض قائماً بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بتطمينات ديسمبر، أو ستنضم إلى أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة إذا رأت فرصة لإسقاط الحكومة الإيرانية.

ومع اندلاع الاحتجاجات، وصف مسؤولون إسرائيليون استعداداتهم العسكرية بأنها دفاعية بطبيعتها، وتجنبوا استخدام خطاب تصعيدي علني، رغم تنفيذ إسرائيل في يونيو، هجوماً مباغتاً ضد إيران خلال مفاوضات نووية جارية.

خيار التسوية

ولا يعد تحرك موسكو الأول من نوعه، إذ نقل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل تلك الزيارة بأيام، كشف بوتين علناً عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية ورفض التصعيد.

وفي وقت لاحق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران تلقت رسالة روسية تفيد بأن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة جديدة مع إيران، مشيراً إلى اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وبوتين.

وكان بوتين وبزشكيان قد وقعا في يناير (كانون الثاني) اتفاقية شراكة استراتيجية لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الأيام الأخيرة، التزام بلاده بالاتفاقيات الموقعة مع طهران.

وترى مصادر دبلوماسية أن موسكو تسعى، عبر تكثيف اتصالاتها مع طهران وتل أبيب، إلى تثبيت دورها وسيطاً رئيسياً في ساحة إقليمية شديدة الهشاشة، في توقيت يتقاطع فيه التصعيد مع الحرب في أوكرانيا.

ومن شأن أي تهديد لبقاء القيادة الإيرانية أن يشكل مصدر قلق بالغاً لموسكو، بعد 13 شهراً من خسارتها حليفاً رئيسياً آخر في الشرق الأوسط مع الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وفي وقت ​سابق من هذا الشهر، ألقت الولايات المتحدة القبض على حليف آخر لروسيا وهو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجرى نقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات.

ورداً على سؤال حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه روسيا لإيران، قال بيسكوف: «تقدم روسيا بالفعل المساعدة؛ ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها، ولقضية الاستقرار والسلام الإقليميين. ويعود الفضل في ذلك لأسباب منها جهود الرئيس الروسي للمساعدة في تهدئة التوترات».


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.