قائد الأركان الإيراني: لا تفكك لقواتنا المسلحة رغم الضربات الإسرائيلية

مستشار لقائد «الحرس الثوري»: الحرب مع أميركا أسهل من إسرائيل وأهدافها أوضح

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
TT

قائد الأركان الإيراني: لا تفكك لقواتنا المسلحة رغم الضربات الإسرائيلية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)

قال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، إن بلاده ستردّ على أي اعتداء إسرائيلي بـ«ردّ أشد قوة وحزماً من السابق»، مشدداً على أن مقتل بعض القيادات العسكرية لن يؤثر على تماسك القوات المسلحة، لأنها «تخضع لأوامر المرشد علي خامنئي ولن تتعرض أبداً للتفكك».

وجاءت تصريحاته على هامش مراسم تأبين قيادات قتلوا في الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وشارك فيها قادة الأجهزة العسكرية، ومسؤولون في مصلى طهران.

وفي رده على أسئلة الصحافيين بشأن احتمال تكرار الهجمات الإسرائيلية، قال موسوي: «لا داعي للقلق، فحتى لو تكررت هذه الاعتداءات عشرين مرة، فإن ردّنا سيكون في كل مرة أشدّ وأقوى من سابقتها»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية«إرنا».

وأضاف: «إذا أقدم الأعداء مجدداً على أي عمل عدائي، فإن ردنا هذه المرة سيكون أكثر حزماً وإيلاماً من أي وقت مضى».

موسوي وسط يتحدث إلى مسؤولين إيرانيين ويبدو بجواره حسن حسن زاده قائد قوات «الحرس الثوري» في طهران (إرنا)

قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن «إسرائيل لن تكون قادرة على الصمود لعدة أيام في مواجهة إيران من دون دعم غربي»، واصفاً إسرائيل بأنها «تفتقر إلى الجوهر الاستراتيجي في حال واجهت الجمهورية الإسلامية بمفردها».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف، قوله في تصريح نقله الإعلام الرسمي، إن «وجود الكيان الصهيوني واستمراره قائمان على الدعم المباشر من الغرب»، مشدداً على أن بلاده «سترد بحزم على أي عدوان تتعرض له».

وعقدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان اجتماعاً مغلقاً مع وزيري الخارجية والدفاع لبحث تداعيات الحرب على المستويين العسكري والدبلوماسي.

وقال المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، إن تحذيرات وُجّهت خلال الاجتماع إلى الدول التي تعاونت مع إسرائيل وسمحت باستخدام مجالها الجوي خلال الهجمات الأخيرة، دون أن يسمي تلك الدول.

كما وجه النواب انتقادات لاذعة إلى المندوب الإيراني في الأمم المتحدة، سعيد إيراوني، بسبب تصريحاته بشأن الاستعداد للتفاوض، عادّين «التفاوض في الظروف الحالية لا معنى له». وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

واستعرض وزير الدفاع عزيز نصير زاده وضع القطاعات العسكرية بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير، مشيراً إلى أن «إيران في حالة جاهزية قصوى، وتمتلك قدرات هائلة لمواجهة أي سيناريو». وأشار إلى أن جميع إمكانات وزارة الدفاع كانت مسخرة لدعم القوات المسلحة خلال الحرب.

وأوضح رضائي أن إيران «لديها شركاء استراتيجيون يمكن الاعتماد عليهم»، كما ناقش البرلمان مشروع خطة لتعزيز البنية الدفاعية، تمهيداً لعرضها في جلسات مقبلة.

صورة فضائية التقطتها شركة «ماكسار» تُظهر منشأة فوردو لتخصيب الوقود شمال مدينة قم في 1 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، قدّم وزير الخارجية عباس عراقجي تقريراً عن السياسة الخارجية، مشدداً على التمسك بالمبادئ والخطوط الحمراء. وأكد وجود توافق بين الحكومة والبرلمان لاستخدام كل الأدوات الدبلوماسية لدعم «الميدان»، وإدانة العدوان الإسرائيلي.

كما أعلن عراقجي تأييده القاطع لوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفض إجراء أي نوع من التفتيش أو التنسيق معها.

وحدة الداخل الإيراني

قال الجنرال إبراهيم جباري، مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن حرب الـ12 يوماً انتهت بـ«انتصار إيران، رغم أنها لم تستخدم كل قدراتها بعد»، محذراً من أن استمرار العدوان سيقوض استقرار سوق الطاقة في الخليج.

وأشار إلى أن «إسرائيل وأميركا فشلتا في تحقيق أهدافهما، ولجأتا لحرب نفسية لتصوير نصر وهمي». وأضاف أن «رئيس وزراء إسرائيل حاول عبر الإعلام الغربي إخفاء تفاقم أزمته، كما أن ترمب طالب بعدم الضغط عليه، مما يدل على عمق التوتر داخل الكيان».

واتهم جباري الإسرائيليين بـ«إخفاء هزيمتهم التاريخية»، محذراً من «الحرب الإدراكية» التي وصفها بأنها أخطر من الحرب العسكرية، قائلاً: «لا يجوز ترك العدو يصنع الرواية».

وحذر من التصريحات غير المدروسة، خاصة ما يتعلق بـ«السلام المفروض»، عادّاً «من يروج له يردد خطاب الصهاينة».

وأوضح أن «القرار النهائي يتخذه المرشد علي خامنئي بناءً على الحكمة والمصلحة الوطنية». وأشار ضمناً إلى اللوم الذي وجه للمرشد الإيراني بشأن عدم شن هجوم صاروخي ثالث على إسرائيل، بعد الضربة التي وجهتها الأخيرة لمواقع عسكرية إيرانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض جباري الحديث عن خلافات داخلية أو ضغوط على القيادة، مؤكداً أن المرشد هو صاحب القرار الوحيد، وأن وقف الحرب كان مؤقتاً بسبب عجز العدو.

وقال إن إيران أطلقت 200 صاروخ منذ اللحظة الأولى، ما شكّل صدمة كبيرة للعدو. كما أشار إلى أن الضربات كشفت عن ولادة «إيران جديدة»، موضحاً أن استهداف القادة لم يُفجّر الداخل بل زاد من تماسكه.

استهداف الداخل الإسرائيلي

وأوضح جباري أن إيران ركزت على الجبهة الداخلية للعدو، التي لم تختبر الفوضى من قبل، وأصبحت اليوم تعاني أوضاعاً شبيهة بغزة، بسبب سياسة الاحتلال.

وأضاف أن إيران استخدمت صواريخ باليستية وكروز ومسيّرات دقيقة، وأطلقت في اليوم الأخير فقط 40 طائرة مسيّرة أصابت أهدافها بدقة، ما أدى إلى شلل تام داخل إسرائيل، حيث بقي المستوطنون في الملاجئ لساعات طويلة.

وأضاف أن إيران هدّدت منشآت العدو في قطاع الطاقة، وقال إن أي استهداف لمنشآتها سيقابله «تدمير شامل لبنية الطاقة في الخليج». وأضاف أن الرد الإيراني كان حاسماً، رغم أن الكثير من خيارات الرد لم تُفعّل بعد.

تصاعد الدخان من موقع منشأة تضررت إثر هجوم صاروخي شنّته إيران على إسرائيل في مدينة حيفا شمال البلاد 15 يونيو الماضي (رويترز)

وأكد أن «إيران مستعدة بالكامل، وإن تكررت الاعتداءات، فلن تبقى هناك سوق مستقرة للطاقة في الخليج».

وقال جباري إن إيران نجحت في شلّ القدرة الجوية الإسرائيلية باستخدام صواريخ ومسيّرات، ما أدى إلى دمار واسع في تل أبيب وحيفا، دون أن يتمكن العدو من الرد بالمثل داخل إيران، بفضل موقع المنشآت العسكرية خارج المدن ووعي الشعب.

كما أشار إلى إسقاط نحو 200 طائرة مسيّرة وعدد من الطائرات المعادية، واعتقال خلايا تجسس داخل البلاد، إلى جانب استخدام قطع جزئي للإنترنت لمواجهة تهديدات داخلية.

دور أميركا والرد النووي

أوضح جباري أن إسرائيل طلبت تدخل أميركا بعد فشلها، لكن واشنطن تخشى التورط في حرب واسعة. وقال إن الحرب مع أميركا «أسهل من الحرب مع إسرائيل» لأن قواعدها وسفنها أهداف مكشوفة، بينما إسرائيل كيان هش. ولفت إلى أن إيران لم تبدأ حرباً مع أميركا، لكنها إن دخلت، فسيؤدي ذلك إلى زوال الكيان الصهيوني وخروج أميركا من المنطقة.

وذكر أن «الضربات الأميركية على المنشآت النووية قوبلت برد قوي، وتم طرد المفتشين الدوليين، ما جعل واشنطن تجهل مكان وحجم المواد النووية». وأوضح أن أضرار نطنز كانت طفيفة، وأضرار أصفهان أكبر، بينما لم يحقق العدو هدفه في فوردو.

وكشف جباري عن «هجوم إيراني ناجح» على قاعدة العديد في قطر، مؤكداً أن إيران أثبتت قدرتها على ضرب أي هدف في المنطقة، وأن منظومتها الصاروخية لا تزال فعالة.

وأضاف أن وقف إطلاق النار جاء بناء على طلب العدو، لكن إيران اشترطت توجيه ضربة ختامية شملت 40 طائرة مسيّرة و20 صاروخاً، خلفت دماراً كبيراً داخل إسرائيل.

دفاع عن المرشد

من جانبه، قال القائد السابق لـ«الحرس الثوري» محمد علي جعفري، إن الصهاينة تلقوا ضربة كبيرة، ويحاولون إخفاء أبعادها، لكن من الصعب عليهم استعادة قدراتهم قريباً.

وفي ظل تساؤلات شعبية حول غياب المرشد عن المشهد، أطلقت وسائل الإعلام الرسمية حملة للدفاع عن دوره.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن المرشد «أعدّ القوات المسلحة لردّ مناسب، وأصدر أوامر بتنفيذ عملية حاسمة في أقصر وقت».

وأكد أن «العدو بادر إلى العدوان بناءً على أوهام وحسابات خاطئة، لكنه تلقى سريعاً رداً حاسماً من قبل القوات المسلحة الإيرانية».


مقالات ذات صلة

الخليج ميناء الدقم في سلطنة عُمان (إكس)

عُمان تستنكر وتدين الحرب وكافة أعمال العنف والاستهدافات العسكرية للمنطقة

أعربت سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها للحرب الجارية، وكافة أعمال العنف والاستهدافات العسكرية لجميع دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن استهداف مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ في إيران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.