بعد «الشيوخ»... «النواب» ينظر في المشروع «الكبير والجميل»

معارضة جمهورية وترمب يحذّر «محبي الاستعراض»

بعد مجلس الشيوخ ينظر مجلس النواب في مشروع الموازنة يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
بعد مجلس الشيوخ ينظر مجلس النواب في مشروع الموازنة يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

بعد «الشيوخ»... «النواب» ينظر في المشروع «الكبير والجميل»

بعد مجلس الشيوخ ينظر مجلس النواب في مشروع الموازنة يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
بعد مجلس الشيوخ ينظر مجلس النواب في مشروع الموازنة يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

لم تنته معركة مشروع الموازنة «الكبير والجميل» بعد. فبعد أن قطعت شوطاً مهماً في مجلس الشيوخ الذي أقره بغالبية بسيطة، يوم الثلاثاء، يواجه المشروع معركة قد تكون أكثر شراسة في مجلس النواب.

فهناك، توعد الجمهوريون المحافظون بإسقاطه، إن لم يتم تعديله مجدداً، وذلك بعد تغييرات كثيرة فرضها مجلس الشيوخ على نصه أدت إلى تذمر المحافظين في مجلس النواب وتهديدهم بعدم التصويت لصالحه، وهو أمر من شأنه أن يقضي على حظوظه بالإقرار في ظل الأغلبية الجمهورية الضئيلة في المجلس. من هؤلاء رئيس «تجمُّع الحرية» المحافظ، أندي هاريس، الذي تعهَّد بعدم التصويت لصالح المشروع من دون تعديلات تضمن عدم زيادة العجز. وقال هاريس في مقابلة على فوكس نيوز: «لا أعتقد أن هناك الأصوات اللازمة لإقرار المشروع، وكان الأمر مماثلاً في مجلس الشيوخ إلى أن تم التوصل إلى تسويات».

رهانات عالية

النائب الجمهوري المحافظ تشيب روي يحضر اجتماعاً للنظر في مشروع الموازنة في لجنة القواعد في النواب في 1 يوليو 2025 (رويترز)

لكن مشكلة التسويات والتعديلات في هذه الحالة هي أنها ستؤخر من إقرار المشروع وتسليمه إلى البيت الأبيض في الموعد المرجوّ في الرابع من الشهر الحالي، يوم عيد الاستقلال الأميركي. فبالإضافة إلى الساعات الطويلة التي ستستغرقها التسويات في مجلس النواب، فإن أي تغيير في نص المشروع يتطلب إرساله مجدداً إلى الشيوخ للتصويت عليه وتوحيد النص. وقد أعرب مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، عن استيائه من التعديلات التي فرضها مجلس الشيوخ على المشروع، لكنه قال في الوقت نفسه إن هذا هو المسار التشريعي الطبيعي لمشاريع من هذا النوع، قائلاً: «سنعمل على ضمان تصويت كل الجمهوريين لصالحه. وهذا سيتطلب جدولاً مكثفاً ورهانات عالية».

وأقر مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون المشروع الثلاثاء بأرجحية نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي كسر، وفق ما يخوّله الدستور، تعادل الأصوات بين السيناتورات (50 - 50). وأحيل «مشروع القانون الكبير والجميل» الذي يتضمّن تخفيضات ضريبية ضخمة واقتطاعات شاملة في الرعاية الصحية، على مجلس النواب، تمهيداً لتصويت متوقَّع الأربعاء. وعقب تمرير المشروع في مجلس الشيوخ، كتب الرئيس الجمهوري عبر منصته «تروث سوشال»، ليل الثلاثاء: «سيكون الشعب الأميركي الرابح الأكبر، وسيحصل على ضرائب أقل بشكل دائم، ورواتب أعلى، حدود آمنة، وقوات مسلحة أقوى».

لكنه دعا الجمهوريين في مجلس النواب إلى توحيد صفوفهم لإقرار الموازنة. وأوضح: «يمكننا أن نحصل على كل ذلك من الآن، لكن فقط في حال توحد الجمهوريون في مجلس النواب وتجاهلوا المتباهين... وقاموا بالأمر الصائب، وهو رفع مشروع القانون إلى مكتبي». وتابع: «ابقوا متحدين، استمتعوا، وصوّتوا بـ(نعم)».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس في 24 يونيو (أ.ف.ب)

ولهذا السبب يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاهداً إلى رص صف الجمهوريين لتسليمه أول نصر تشريعي بارز في عهده الثاني في موعده المحدد، مُطالِباً بأن يفعلوا «الشيء الصحيح، وهو إرسال هذا المشروع إلى مكتبي». وتابع ترمب: «نحن نسير وفق الجدول فلنواصل على هذا النحو، ولننجز المهمة قبل الذهاب مع عائلاتكم لقضاء عطلة الرابع من يوليو. الشعب الأميركي يحتاج إلى ذلك ويستحقه. لقد أرسلونا إلى هنا من أجل إنجاز المهمة»!

ولعلّ ما يلفت الانتباه في هذا التصريح هو من وصفهم ترمب بـ«محبي الاستعراض» في إشارة مبطَّنة لحليفه السابق، إيلون ماسك، الذي شن حملة عنيفة ضد المشروع، وهدَّد المشرعين الذين يصوتون لصالحه بإسقاطهم في الانتخابات التمهيدية، في موقف زاد الطين بلّة، وبدا هذا واضحاً في مواقف المعارضين كهاريس الذي قال: «السيد ماسك محق، لا يمكننا تحمل هذا العجز. هو يفهم الأرقام والديون والعجز ويجب علينا أن نحقق تقدماً في هذا الخصوص».

ويشير هاريس إلى أن بعض التعديلات التي فرضها مجلس الشيوخ على نص المشروع أضافت نحو 100 مليار دولار على العجز، مضيفاً: «نؤيد أجندة الرئيس، لكن أجندته لم تكن زيادة العجز بمقدار ثلاثة أرباع تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة. الخلاصة هي أن مجلس النواب ستكون له الكلمة الآن. هذا المشروع لن يمر بسهولة في المجلس، وسنضطر إلى التفاوض مع مجلس الشيوخ مرة أخرى، وهذا أمر طبيعي. هكذا تعمل العملية التشريعية، وهكذا ينبغي أن تعمل، خاصة مع مشروع قانون بهذا الحجم».

في المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى تأخير التصويت النهائي قدر الإمكان. وينتقد الديمقراطيون ما ينص عليه المشروع من خفض للضرائب على الأثرياء على حساب الطبقتين المتوسطة والعاملة اللتين ترزحان أصلاً تحت وطأة التضخّم. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بعد إقرار مشروع القانون الثلاثاء إن «هذه الموازنة الكبيرة البشعة تؤذي الأميركيين العاديين لتكافئ أصحاب المليارات»، معتبراً أنه «ورقة تشريعية مثيرة للاشمئزاز»، مضيفاً: «سنقوم بكل ما في وسعنا لوقفه». وينص مشروع القانون على تمديد الإعفاءات الضريبية الضخمة التي تم إقرارها خلال ولاية ترمب الأولى (2017 - 2021)، وإلغاء ضريبة الإكراميات، وتوفير مليارات الدولارات الإضافية لقطاع الدفاع ومكافحة الهجرة. لكن خبراء وسياسيين يحذرون من زيادة ضخمة متوقَّعة في العجز الفيدرالي. وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس المسؤول عن تقييم تأثير مشاريع القوانين على المالية العامة، إلى أن مشروع القانون من شأنه أن يزيد الدين العام بأكثر من ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2034.

سيكلف توسيع ترمب «للإعفاءات الضريبية» 4.5 تريليون دولار. وللتعويض جزئياً عن ذلك، يخطط الجمهوريون لخفض برنامج «ميدك إيد»، التأمين الصحي العام الذي يعتمد عليه ملايين الأميركيين من ذوي الدخل المحدود. كما ينص مشروع الموازنة على تقليص كبير في «برنامج سناب للمساعدات الغذائية» الرئيسي في البلاد، وإلغاء العديد من الحوافز الضريبية للطاقة المتجددة التي أُقِرّت في عهد الرئيس السابق جو بايدن.


مقالات ذات صلة

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينبوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي بالمكسيك في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

قالت رئيسة ​المكسيك كلاوديا شينبوم، الاثنين، إنها أجرت «محادثة جيدة» مع نظيرها الأميركي ‌دونالد ترمب ‌بخصوص ‌الأمن ⁠وجهود الحد ​من ‌تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
أميركا اللاتينية الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس كوبا ينفي إجراء مباحثات مع إدارة ترمب

أعلن الرئيس الكوبي، ميغيل كانيل، الاثنين، أن «ما من محادثات» جارية بين بلده والولايات المتحدة، في وقت يصعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ذكرت شبكة «فوكس بيزنس»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب سيجري هذا الأسبوع مقابلة مع ريك ريدر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

الأمين العام لـ«الناتو»: التزام الحلف بعضوية أوكرانيا ما زال قائماً

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، إن التزام الحلف بعضوية أوكرانيا فيه ما زال قائماً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد هاسيت وهو يدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

مستشار البيت الأبيض ينفي مشاركته في التحقيق مع باول

صرّح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأنه لم يشارك في أي محادثات مع وزارة العدل بشأن تحقيقها مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: دفاع غرينلاند «زلاجتان تجرهما كلاب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: دفاع غرينلاند «زلاجتان تجرهما كلاب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ دفاع غرينلاند هو «زلاجتان تجرهما كلاب»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستضم هذه الجزيرة التابعة للدنمارك «بطريقة أو بأخرى»، ومحذراً بأن روسيا والصين ستتدخلان «إذا لم تتحرك واشنطن».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال ترمب، خلال حديثه مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية مساء الأحد، إن «على غرينلاند إبرام صفقة؛ لأنها لا تريد أن تسيطر عليها روسيا أو الصين».

وأضاف أن «إبرام صفقة هو الجزء السهل، لكننا سنحصل على غرينلاند بطريقة أو بأخرى».

وقال بنبرة ساخرة: «دفاعهم يعتمد أساساً على زلاجتين تجرهما كلاب. هل تعلمون ذلك؟ هل تعلمون ما دفاعهم؟ زلاجتان تجرهما كلاب».

وتابع: «نرى في الوقت نفسه مدمرات وغواصات روسية وصينية في كل مكان. لن نسمح بحدوث ذلك».

وعدّت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، الأحد، أن غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي في الدولة الإسكندنافية، أمام «لحظة حاسمة»، في ظل سعي ترمب إلى ضمها. وقالت فريدريكسن، خلال نقاش مع قادة أحزاب دنماركية أخرى: «هناك نزاع قائم بشأن غرينلاند... إنها لحظة حاسمة، فالأمر يتجاوز ما هو ظاهر للعيان».

يذكر أن الدنمارك، بما فيها غرينلاند، عضو في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأعلنت فريدريكسن، في وقت سابق هذا الأسبوع، أن هجوماً أميركياً على أحد أعضاء «الحلف» سيعني «نهاية كل شيء»، لا سيما «الناتو» ونظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن إدارته تعمل بشكل جيد مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، مبدياً انفتاحه على الاجتماع معها.

وصرّح ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «الأمور تسير على ما يرام مع فنزويلا. نحن نعمل بشكل جيد جداً مع القيادة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتزم لقاء رودريغيز التي كانت نائبة للرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، قال: «في مرحلة ما سأفعل ذلك».

أدت رودريغيز اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة بعد اعتقال مادورو وزوجته في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، وبدأت مذاك مفاوضات على عدة جبهات مع واشنطن التي ترغب خصوصاً في استغلال احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا.

وقررت كاراكاس البدء «بعملية استكشافية» بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي انقطعت منذ عام 2019، مع تأكيدها على أنها ليست «خاضعة» لواشنطن.

خلال اجتماع في البيت الأبيض الجمعة، حثّ دونالد ترمب مسؤولين في شركات نفط كبرى على الاستثمار في فنزويلا، لكنه تلقى ردوداً حذرة.

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» دارين وودز فنزويلا بأنها دولة «غير مواتية للاستثمار» من دون إصلاحات عميقة، مما أثار استنكار الرئيس.

وقال دونالد ترمب الأحد: «كما تعلمون، هناك الكثير ممن يرغبون في ذلك، لذا أميل على الأرجح إلى استبعاد (إكسون). لم يعجبني ردهم».

ويؤكد الخبراء أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا متهالكة بعد سنوات من سوء الإدارة والعقوبات.


محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك بعد تهديد ترمب بشن هجمات برية

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
TT

محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك بعد تهديد ترمب بشن هجمات برية

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو ​روبيو محادثات مع نظيره المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي، بعد أيام من تهديد الرئيس دونالد ترمب بشن ضربات ‌برية على عصابات ‌المخدرات ‌التي ⁠قال ​إنها ‌تسيطر على المكسيك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت في بيان «تحدث وزير الخارجية ماركو ⁠روبيو اليوم مع وزير ‌الخارجية المكسيكي خوان رامون ‍دي ‍لا فوينتي لمناقشة ‍الحاجة إلى تعاون أقوى لتفكيك شبكات المخدرات العنيفة في المكسيك ووقف تهريب ​الفنتانيل والأسلحة».

وقالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم يوم ⁠الجمعة إنها كلفت فوينتي بتعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة، بعد تهديد ترمب الذي أصبح أكثر إثارة للقلق بعد أن هاجمت القوات الأميركية فنزويلا مطلع الأسبوع الماضي واعتقلت ‌رئيسها نيكولاس مادورو.