مصر تؤكد عدم تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بانقلاب حفّار بحري

تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب الحادثة

بعض السفن المارة في قناة السويس (مجلس الوزراء المصري)
بعض السفن المارة في قناة السويس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تؤكد عدم تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بانقلاب حفّار بحري

بعض السفن المارة في قناة السويس (مجلس الوزراء المصري)
بعض السفن المارة في قناة السويس (مجلس الوزراء المصري)

بينما تحقق السلطات المصرية في حادثة انقلاب بارج (حفَّار) بحري في خليج السويس للوقوف على أسبابه، أكد المسؤولون عدم تأثر حركة الملاحة بالأمر.

وقال المستشار الإعلامي لمحافظة البحر الأحمر محمد مخلوف، الأربعاء، لـ«الشرق الأوسط»: «حركة الملاحة في خليج السويس لم تتأثر، وكذلك الملاحة في المنطقة وفي قناة السويس تعمل بشكل طبيعي كالمعتاد، وهو ما أكدته هيئة قناة السويس».

ولقي أربعة أشخاص على الأقل مصرعهم وأُصيب نحو 20 آخرين، مساء الثلاثاء، في انقلاب البارج البحري، حسبما أعلنت السلطات المصرية، الأربعاء.

وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر عبر صفحتها على «فيسبوك»، إنها تلقَّت بلاغاً من شركة «أوسوكو» يفيد بوقوع حادثة انقلاب للبارج البحري «أدمارين 12» في منطقة جبل الزيت بخليج السويس، شمال شرقي مصر.

ولم تقدّم الوزارة أي معلومات عن سبب الانقلاب، فيما قال مخلوف إن الأسباب «تحددها الجهات المعنية التي تباشر جهودها منذ تلقي البلاغ في الثامنة مساء الثلاثاء»، مضيفاً: «تحديد الأسباب شأن فني، والمسؤول عنه الجهات المعنية بالتنسيق مع وزارة البترول».

ونوَّه إلى أن معظم مناطق العمل في خليج السويس «تحتوي على مخزون جيد من البترول، ولا تزال في الخدمة بمستوى مُرضٍ».

وقال إن جهود البحث والإنقاذ ما زالت مستمرة بحثاً عن ثلاثة مفقودين.

وأصدر رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، بياناً، الأربعاء، أكد فيه أن حركة الملاحة بالقناة منتظمة من الاتجاهين، ولم تتأثر بالحادثة التي وقعت في منطقة جبل الزيت بمدخل خليج السويس، الذي يبعد 130 ميلاً بحرياً عن المدخل الجنوبي لقناة السويس في البحر الأحمر.

ووجَّه ربيع رسالة طمأنة بشأن انتظام الملاحة في القناة بمعدلاتها الطبيعية، وقال: «مركز إدارة الأزمات والكوارث التابع للهيئة يتابع عن كثب تطورات الحادثة ضمن مهامه في التنسيق مع الجهات الخارجية في إدارة الأزمات التي تقع خارج نطاق المجرى الملاحي للقناة».

جدير بالإشارة أن حركة الملاحة في القناة شهدت، الأربعاء، عبور 33 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.4 مليون طن.

سفينة خلال مرورها بقناة السويس (مجلس الوزراء المصري)

وقبل أن تبدأ هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر عام 2023، كان نحو 12 في المائة من التجارة البحرية العالمية يمر عبر قناة السويس.

وفي 2021، ارتطمت سفينة الحاويات «إيفر غيفن» البالغة زنتها 200 ألف طن بالضفة الشرقية لقناة السويس، مما أدى إلى إغلاق القناة لمدة ستة أيام وتعطيل التجارة البحرية العالمية بشدة، قبل أن تتمكن السلطات المصرية من التعامل مع الموقف وتعيد الملاحة إلى طبيعتها في ممر القناة.

احتمالات متعددة

استشاري الطاقة والبيئة وتغير المناخ، ماهر عزيز، قال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أسباباً عديدة قد تكون وراء انقلاب البارج البحري.

وأوضح: «قد يكون الحفار قد انتهى عمره الافتراضي وكان يجب أن يحال إلى الاستيداع، وقد يكون تعرض لخطأ جسيم في التشغيل أدى إلى انهياره وغرقه، وقد يكون تعرَّض لاصطدام من جسم متحرك بسرعة عالية، وقد يكون تعرَّض لظروف جوية جائرة أدت إلى انقلابه».

وأضاف: «ما سيحدد السبب الدقيق هو التحليل الفني الذي ستجريه وزارة البترول للحادثة».

ونوَّه إلى أن الحادثة لا تؤثر على حركة الملاحة، «لكنها قد تؤثر مرحلياً على أعمال التنقيب عن البترول في المنطقة، إلى أن تجري إزالة تداعياتها والوقوف على أسبابها لمراعاتها خلال تشغيل البوارج البحرية الأخرى».

وأعلنت شركة «أديس» السعودية القابضة أن البارج «أدمارين 12» مملوك لإحدى الشركات التابعة لها والعاملة داخل المياه الإقليمية لمصر.

وأوضحت «أديس» في بيان، على موقع سوق الأسهم «تداول السعودية»، الأربعاء، أنه في وقت وقوع الحادثة كان على متن البارج 30 فرداً، من بينهم 18 من موظفي الشركة.


مقالات ذات صلة

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
يوميات الشرق عادل تحدث عن تحمسه لدوره في مسلسل «ميد تيرم» (حسابه على فيسبوك)

هاني عادل: «ميد تيرم» يعبر عن مشكلات الشباب بصدق

قال الفنان المصري هاني عادل إن مشاركته في مسلسل «ميد تيرم» جاءت «بعد بداية لم تخلُ من بعض الصعوبات المرتبطة بمواعيد التصوير وتنظيم الوقت».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)

تحذيرات في مصر من ترند «الماء المغلي»... ما القصة؟

أثار، خلال الفترة الأخيرة، انتشار تحدٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، جدلاً واسعاً في مصر، بعد تداول مقاطع مُصوَّرة لصبِّ الماء المغلي أو الشاي فوق يد المراهقين.

سارة ربيع (القاهرة)
شمال افريقيا صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة» على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

وأعرب تورك عن «قلق بالغ» تجاه ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع... بما في ذلك تسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال واستخدامهم».

وقال تورك إنه سمع روايات عن عمليات إعدام موجزة واسعة النطاق نفذتها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر عاصمة شمال ولاية دارفور، «بدافع الانتقام أو الاشتباه في انتمائهم للجيش وحلفائه في (القوة المشتركة)»، وذلك خلال زيارته إلى مخيمات النازحين في شمال السودان.

وعبّر تورك عن «قلق بالغ» إزاء الجرائم الفظيعة التي ارتكبت أثناء السيطرة على الفاشر وبعدها، محذراً من تكرارها في إقليم كردفان، الذي يشهد تصاعداً «غير مسبوق» في الصراع وبوتيرة متسارعة، تسبب في دمار واسع النطاق، وانهيار الخدمات الأساسية.

«أهوال وجحيم»

وشدد المسؤول الأممي في مؤتمر صحافي على أن السودانيين «مروا بأهوال وجحيم»، خصوصاً مع توسع المعارك في إقليم كردفان، قائلاً: «تشهد ولايات كردفان حالة من عدم الاستقرار الشديد مع استمرار العمليات العسكرية والقصف المدفعي الكثيف وقصف الطائرات المسيّرة... ما يُسبب دماراً واسع النطاق، وانهياراً للخدمات الأساسية».

ومنذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد سيطرتها على مدينة الفاشر في إقليم دارفور توسعت هجمات «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان المجاور لدارفور، ما أدَّى إلى «استمرار نزوح المدنيين... في سياق انعدام الأمن الغذائي الشديد مع تأكيد وجود المجاعة في كادوقلي واقتراب خطر المجاعة في مناطق أخرى منها الدلنج» في جنوب كردفان، حسب تورك. وأدت الهجمات في كردفان إلى نزوح أكثر من 65 ألف شخص، وفق أحدث بيانات الأمم المتحدة.

وقال تورك في مؤتمره الصحافي بمطار مدينة بورتسودان في ختام زيارته للبلاد التي استمرت 4 أيام: «التقيت أولئك الأكثر تضرراً جراء العنف الوحشي والظلم في هذه الحرب». وتابع: «يجب أن تدفع هذه التجارب المروعة التي مر بها هؤلاء الناجون إلى اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الصراع، ومنع تكرار هذه المأساة».

سودانيات نازحات من منطقة هجليج غرب السودان (أ.ف.ب)

«إنهاء هذا الجنون»

وكان الوفد الأممي قد زار مخيم النازحين بمنطقة العفاض شمال البلاد، الذي استقبل أعداداً كبيرة من النازحين من مناطق دارفور وكردفان.

وقال تورك: «خلال اجتماعاتي مع أكثر من 50 منظمة محلية ودولية في مدينتي دنقلا وبورتسودان، استمعت إلى مناشدات موجهة لمن يشنون هذه الحرب، وإلى المجتمع الدولي لإنهاء هذا الجنون، والسماح للمنظمات غير الحكومية والصحافيين والمحامين والعاملين في المجال الإنساني بأداء عملهم الأساسي دون قيود لا مبرر لها أو انتقامات».

ودعا طرفي النزاع في السودان -الجيش و«قوات الدعم السريع»- إلى وقف الهجمات على الأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس ومراكز إيواء النازحين، قائلاً: «إن الهجمات على البنية التحتية الحيوية تُعدّ انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب».

وشدد المسؤول الأممي على ضمان مثول مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.

وذكر تورك أن انتشار المعدات العسكرية المتقدمة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، أسهم في تعزيز القدرات القتالية لكل من الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أدى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية وتفاقم معاناة المدنيين.

وقال: «من الشائن إنفاق أموال طائلة على شراء أسلحة تتزايد تطوراً باستمرار... وهي أموال كان الأجدر توجيهها لتخفيف معاناة السكان». كما أعرب عن «قلق عميق» إزاء تسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال والزجّ بهم في القتال.

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)

حماية المدنيين

وحضّ تورك أطراف النزاع إلى الالتزام بضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين لمغادرة مناطق النزاع، بما فيها مدينتا كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان.

وكرر تورك دعوته التي أطلقها خلال زيارته إلى السودان قبل 3 سنوات، قائلاً: «أحث جميع الأطراف المعنية على تجاوز مواقفها المتصلبة، وصراعاتها على السلطة، ومصالحها الشخصية، والتركيز على المصالح المشتركة للشعب السوداني».

وعدّ البحث عن المفقودين والإفراج عن المدنيين المحتجزين بتهمة «التعاون مع الطرف الآخر» من الأولويات، قائلاً إن «آلاف المدنيين احتجزوا بتهم مماثلة، ما أثر على فاعلي المجتمع المدني والمدفاعين عن حقوق الإنسان».

وفي مستهل زيارته إلى السودان، الأسبوع الماضي، ولقائه عدداً من المسؤولين في الحكومة، أبدى المسؤول الأممي استعداده للعمل مع الأجهزة العدلية والآليات الوطنية المختصة في البلاد، من أجل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في منتصف أبريل (نيسان) 2023. وأودت الحرب بحياة عشرات الآلاف وشردت أكثر من 11 مليوناً في «أسوأ أزمة إنسانية في العالم» حسب الأمم المتحدة. ودعت الأمم المتحدة مراراً الأطراف الدولية إلى عدم التدخل في حرب السودان.

Your Premium trial has ended


رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

تعهّدت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، المرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة الفرنسية، سيغولين روايال، بالسعي لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024، التي اندلعت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

وكشفت روايال عن خطة من «3 نقاط» لوضع حد نهائي للأزمة بين باريس ومستعمرتها السابقة، حسب تسجيل مصور نشره، الأحد، الموقع الإخباري الفرنكفوني «كل شيء عن الجزائر».

وفي التسجيل، تظهر وزيرة البيئة السابقة روايال، وهي تتحدث عن المشكلات الحالية بين الجزائر وفرنسا، وذلك بمناسبة استضافتها في «معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية» بباريس، السبت، في إطار مؤتمر بحث مستقبل العلاقات بين البلدين. وخلال المؤتمر، تحدثت روايال للمرة الأولى بصفتها رئيسة للجمعية، بعد شهر من توليها المنصب خلفاً لوزير الصناعة السابق آرنو مونتبورغ.

ووفق مرشحة «الحزب الاشتراكي» للانتخابات الرئاسية لعام 2007، فإن «المفتاح يكمن في حلّ النزاع المتعلق بالذاكرة»، في إشارة إلى الخلاف المعقد المرتبط برواسب الاستعمار (1830-1962).

يذكر أن «جمعية فرنسا – الجزائر» أنشئت في 1963 بعد عام من استقلال الجزائر، وذلك بمبادرة من شخصيات فرنسية مرموقة، وبدعم من الجنرال شارل ديغول. وكان الهدف من تأسيسها بناء علاقات صداقة وتعاون بين الدولتين وشعبيهما. ولاحقاً تمت الاستعانة بها لحلّ مشكلات بين الجانبين، بعد أن عجز المسؤولون عن تجاوزها بالطرق الدبلوماسية.

من لقاء سابق بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الفرنسية)

وقدّمت سيغولين روايال مقترحات لتهدئة العلاقات الفرنسية - الجزائرية، تتمثل في «حل مشكلة الذاكرة»، و«إعادة الممتلكات العائدة للجزائر، بما في ذلك الرفات»، مثل جماجم بعض المشاركين في المقاومات الشعبية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي في القرن التاسع عشر، التي تحتفظ بها فرنسا في بعض متاحفها. كما اقترحت تسليم الأرشيف المتعلق بالتجارب النووية التي أجرتها فرنسا في صحراء الجزائر في أوائل ستينات القرن الماضي.

وتناولت روايال عدة حلول من أجل تهدئة العلاقات، وهي ترى أنه ينبغي أولاً «هدم الجدران وبناء جسور المعرفة والاحترام عبر الحوار بين طلاب الجامعات ورواد الأعمال والباحثين والفنانين والمبدعين، وغيرهم الكثير». وتعهدت بـ«ببذل كل ما بوسعي من أجل التقدم في هذا الملف الصعب المتعلق بالذاكرة».

لملمة جراح الاستعمار

أوضحت روايال أنها لا تقبل بما يُعرف بـ«الريع الذاكرتي» الذي تستخدمه بعض التيارات اليمينية في فرنسا، ووصفت هذا المفهوم بأنه «طريقة مريحة لإضفاء الشرعية على أقوال المتضررين من التاريخ».

وقالت: «إن ذاكرة العنف الاستعماري ليست حساباً أو مصلحة، بل هي حق في الاعتراف بوقائع ثابتة وموثقة». وأضافت: «بعض الجراح، وجرائم الاستعمار، لم تُسمَّ بالكامل، ولم تُصلَّح، ولم يُعتذر عنها، ويجب على فرنسا أن تفعل ذلك».

وهي ترى أن هذا الاعتراف «هو الذي سيسمح بالشفاء الكامل والتحرر نحو الإبداع، والتوجه إلى مشروعات مشتركة مبهجة وملهمة». وتنظر الوزيرة السابقة إلى «الذاكرة» بوصفها «قاعدة مشتركة يمكن أن نبني عليها مبدأ (لن يتكرر ذلك أبداً)». وهو موقف يهدف إلى نشر الطمأنينة، حسب تصريحاتها.

ومنذ وصول إيمانويل ماكرون إلى سدة الرئاسة في فرنسا عام 2017، أطلق مساعي في «ملف الذاكرة» مع الجزائر، ومن ذلك الاعتراف بتعذيب وقتل بعض قادة حرب التحرير الجزائرية (1954-1962)، مثل العربي بن مهيدي وعلي بومنجل، ممن صنفتهم فرنسا «مفقودين» أو «منتحرين».

وهذه الخطوات ندّد بها اليمين الفرنسي المتطرف، عادّاً أنها «خضوع لريع الذاكرة الذي تعتاش عليه الجزائر بهدف ابتزاز فرنسا». وتعرض ماكرون للوم شديد من طرف نفس التيار، خلال الأزمة الحالية، بدعوى أنه «قدم تنازلات كثيرة للجزائر بلا أي مقابل لفرنسا».

إعادة الممتلكات الثقافية

اقترحت روايال أيضاً أن تبدأ فرنسا بسرعة في إصلاح أخطائها، قائلة: «بالنسبة للجزائر، يجب الإرجاع، يجب إعادة كل شيء... وأول هذه الإصلاحات وأول هذه الاعتذارات هو إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيف».

ومن بين هذه الممتلكات سيف وخَيمة وبندقية الأمير عبد القادر الجزائري، التي تحتفظ بها فرنسا حالياً في «متحف كوندي» بقصر شانتيي، شمال البلاد، بعد سجن الأمير في فرنسا في القرن التاسع عشر. ووعدت روايال بدعم «كل من يعملون في هذا الاتجاه». وقالت: «كنت على اتصال أمس بمتحف شانتيي. وأودّ بطبيعة الحال أن تعاد كل القطع التي تطالب بها الجزائر منذ زمن طويل، والمتعلقة بهذه الشخصية الكبرى في مقاومة الجزائر في القرن التاسع عشر، الأمير عبد القادر، ولا سيما خيمته وسيفه وبندقيته، وغيرها من القطع»، مؤكدة أنها «تعمل على استرجاع كامل رفات المقاومين الجزائريين والجماجم».

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ولاحت في الأشهر القليلة الماضية بوادر انفراجة، على خلفية الاتفاق على ترتيب زيارة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى الجزائر.

وكان يفترض أن تجري الزيارة بنهاية 2025، غير أن المشكلات عادت إلى نقطة البداية بتصويت البرلمان الجزائري على قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي، في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة من أجل حل نزاع «سد النهضة» حلاً عادلاً ونهائياً، وهو ما عدَّه خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تقديراً ناتجاً عن «علاقة مميزة بين الرئيسين، انعكست في تحسن العلاقات بين البلدين».

وخلال خطابه الرسمي، الذي نشره الرئيس الأميركي، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال»، تحدث عن «روح الصداقة الشخصية» التي تجمعه بالسيسي، كما أشاد بدوره في التوصل إلى اتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وفي مواجهة التحديات بالمنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير عديدة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

ويشير مراقبون إلى تجاوبه مع رفض مصر تهجير أبناء غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضدها، وإلى حضوره إلى مدينة شرم الشيخ كي يوقّع مع السيسي وزعماء آخرين اتفاقاً يتماشى مع الرؤية المصرية لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الحرب في غزة.

«شراكة استراتيجية عميقة»

يقول وليد معلوف، الممثل المناوب السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إن «ترمب يُقدّر الموقف المصري والتشابكات المحيطة به، ولذلك لم يأخذ عدم تلبية السيسي لدعوته إلى زيارة واشنطن على محمل شخصي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حرص من واشنطن على العلاقة الطيبة والإيجابية مع القاهرة، حيث تُمثل العلاقات بين البلدين شراكة استراتيجية عميقة تمتد لعقود، وتتمحور حول استقرار الشرق الأوسط والأمن الإقليمي، لا سيما مكافحة الإرهاب وقناة السويس، والعلاقات الاقتصادية. وهي شراكة مدعومة بشكل كبير بالمساعدات العسكرية والإنمائية الأميركية الكبيرة منذ اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979».

وعلى الرغم من أن العلاقات شهدت توترات في بعض الأحيان، فإنها لم تشهد خلافات أو قطيعة، في ظل المصالح الأمنية المشتركة، بحسب معلوف الذي قال إن ترمب «حافظ على علاقة وثيقة وقائمة على المصالح المتبادلة مع الرئيس السيسي؛ حيث يعتبره شريكاً رئيسياً في أمن الشرق الأوسط وصديقاً».

السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال مؤتمر السلام حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

وأضاف أن الرئيس الأميركي عبَّر عن التزامه بالعمل مع مصر لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ومن ذلك أنه عرض التوسط في النزاع القائم حول سد النهضة الإثيوبي.

وقد ردَّ الرئيس المصري على عرض ترمب، مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

تعليقات أميركية

ويرجح المحلل السياسي المتخصص في السياسة الخارجية الأميركية، هارلي ليبمان، أن تبقى العلاقات الأميركية - المصرية في عهد ترمب «مستقرة وذات طابع عملي بحت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما نظر ترمب إلى مصر كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، وأظهر تفضيلاً واضحاً للعمل مع السيسي في مجالات التعاون في قطاع الطاقة، وحرب غزة، ونزاع السد، مع تجنب الخلافات العلنية حول القضايا السياسية الداخلية».

واستطرد: «عززت هذه العلاقة الثقة على مستوى القيادة وحافظت على دور مصر كحليف إقليمي رئيسي للولايات المتحدة. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تركز العلاقات على إدارة الأزمات والمصالح الاستراتيجية المشتركة».

ويشير عضو الحزب الجمهوري الأميركي، توم حرب، إلى «العلاقة المميزة» بين ترمب والسيسي، التي قال عنها إن ترمب عبَّر عنها «إما بشكل مباشر أو من خلال مواقفه الداعمة لمصر، وآخرها إعلانه الاستعداد للتوسط لحل خلاف «سد النهضة».

وتابع: «الولايات المتحدة بحاجة لمصر كدولة إسلامية عربية تقع في شمال أفريقيا ولها تأثير كبير بعدة محيطات، كما أنها جارة لإسرائيل، لذلك تحرص واشنطن على العلاقات التاريخية القوية مع القاهرة».

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «تلعب العلاقة الودية المميزة بين ترمب والسيسي دوراً كبيراً في تقوية العلاقات بين البلدين. والولايات المتحدة حريصة على استقرار مصر، لما لها من أهمية كبيرة للمصالح الأميركية. ومستقبَلاً ستتطور العلاقات بشكل أكبر في ظل التشابك الخاص بالقضايا في المنطقة، وعلى رأسها قضية فلسطين والحرب في غزة؛ حيث تعوّل إدارة ترمب كثيراً على إدارة السيسي في هذا الملف للتوصل إلى حل نهائي ودائم له يحقق الاستقرار بالمنطقة».

«رؤى مشتركة»

من جانبه، قال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري إن «ترمب يحمل تقديراً كبيراً لمصر وللرئيس السيسي، وهذا بالقطع يحكم القرارات والتوجهات الأميركية نحو القاهرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس السيسي والسياسة المصرية تقوم بالعمل من أجل السلام والاستقرار، وهذا يجعل هناك تقديراً كبيراً سواء من جانب ترمب أو أي دولة أخرى لمصر ودورها، حيث أنها دولة مهمة جداً للولايات المتحدة، وتعلم واشنطن أن لها مصلحة كبيرة في تحسين العلاقات مع القاهرة».

وتقول الأكاديمية المتخصصة في الشؤون الجيوسياسية المقيمة في باريس، سيلين جريزي: «منذ تولي ترمب والسيسي السلطة، أظهرت المؤشرات أن العلاقات الأميركية - المصرية في عهدهما حصلت على دفعة قوية مقارنة بالفترات السابقة».

وأضافت متحدثة لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين الرئيسين تتميز بـ«انسجام في الرؤى». وواصلت حديثها: «تُظهر كلمات الثناء التي يتبادلانها القرب الشخصي والتقدير المتبادل. حيث يتفقان على رؤى مشتركة في بعض القضايا، مثل إعطاء الأولوية للاستقرار ومكافحة التطرف».

وتابعت: «تحت إدارة ترمب، تم تغليب اعتبارات الأمن والاستقرار والتعاون في مكافحة الإرهاب على أي شيء آخر كان أكثر بروزاً في فترات سابقة. هذا انعكس في استئناف المساعدات العسكرية الكاملة وتصريحات الدعم العلنية».

واستطردت: «شهدت العلاقة ذروة من الدفء في عهد ترمب والسيسي، قائمة على براغماتية صارخة وتقاطع مصالح آني»، لافتة إلى أن مستقبل العلاقات «مرهون باستمرار هذا التقاطع، وبتجاوز الإدارة الأميركية للانتقادات الداخلية حول أي ملفات أخرى».