زيارة نائب من اليسار الفرنسي إلى الجزائر تثير الجدل

وسط تقلبات وتصاعد وهدوء في العلاقات بين باريس ومستعمرتها السابقة

ديلوغو في جامع الجزائر الكبير (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
ديلوغو في جامع الجزائر الكبير (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

زيارة نائب من اليسار الفرنسي إلى الجزائر تثير الجدل

ديلوغو في جامع الجزائر الكبير (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
ديلوغو في جامع الجزائر الكبير (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

في حين انتقد برلماني من اليسار الراديكالي في فرنسا طريقة تعاطي سلطاتها مع التوترات الحادة مع الجزائر، طلب مدير مكتب «مراسلون بلا حدود» في شمال أفريقيا من السلطات الجزائرية الإفراج عن صحافي رياضي فرنسي أدانته محكمة بـ«الإرهاب» في تهمة متصلة بتنظيم انفصالي يعيش أغلب قادته في باريس.

وزار النائب الفرنسي سيباستيان ديلوغو من حزب «فرنسا الأبية» الجزائر بين 26 و30 يونيو (حزيران) الماضي، حيث استضافه التلفزيون العمومي للحديث عن تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين بشكل غير مسبوق، التي بدأت في صيف 2024 بإعلان «الإليزيه» تبنيه المقاربة المغربية لحل نزاع الصحراء.

وانتقد ديلوغو بشدة «أولئك الذين يدفعون داخل فرنسا نحو قطيعة في العلاقات الفرنسية - الجزائرية». وذكر بالاسم وزير الداخلية برونو ريتايو، الذي تصدّر المشهد إثر إصراره على ترحيل جزائريين مؤيدين للنظام في بلادهم، بسبب مقاطع فيديو نشروها تضمّنت تهديدات بقتل معارضين لهم يقيمون في فرنسا.

سيباستيان ديلوغو النائب عن حزب «فرنسا الأبية» في مدينة وهران الجزائرية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

كما هاجم قيادي «فرنسا الأبية» وسائل الإعلام المحسوبة على ما تُعرف بـ«مجرة بولوريه»؛ نسبة إلى وسائل الإعلام التي يملكها رجل الأعمال فانسان بولوريه المنتمي سياسياً لتيار اليمين المتطرف، مؤكداً أنها «ساهمت في تأجيج التوتر مع الجزائر».

وكشف ديلوغو عن أنه ينحدر من أصول جزائرية، مشيراً إلى أنه زار الجزائر برفقة والدته، التي تنحدر من مدينة وهران في غرب البلاد، حيث دُفن جده. وقال في تصريح لافت: «جدي أنقذه (جيش التحرير الوطني) من قبضة (منظمة الجيش السري)، ولذلك لا يمكنني القبول بخطابات تُكرّس الانقسام بين شعبينا».

وأشار ديلوغو إلى «منظمة الجيش السري»، وهي جماعة متطرفة تكونت من قادة في الجيش الفرنسي، وشنّت في عام 1961 سلسلة من الهجمات في فرنسا والجزائر لمنع استقلال الجزائر، والسعي إلى إبقائها جزءاً من فرنسا بأي وسيلة. وأوضح ديلوغو أن هذه الصلة العائلية هي التي دفعت به لحمل العلم الجزائري خلال مظاهرة مؤيدة لغزة بمدينة مرسيليا جنوب فرنسا في يونيو 2024، وذلك تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على القطاع، وفقه.

وأردف ديلوغو أنه عندما انتخب في «الجمعية الوطنية» الفرنسية، «وجدت نفسي مضطراً للتعامل مع أشخاص ما زالوا يحنّون إلى فترة (منظمة الجيش السري)، ومنهم أبناء مؤسسيها»، لافتاً إلى أن «الخطاب المعادي للجزائر بات يتردّد على ألسنة حتى بعض أعضاء الحكومة الفرنسية، لكن الشعب الفرنسي لا يشاركهم هذا الموقف».

وأضاف: «الأغلبية الشعبية في فرنسا لا توافق إطلاقاً على ما يُقال على لسان بعض الوزراء، خصوصاً وزير الداخلية ريتايو، الذي لا يتوقف عن استفزاز وتهديد الجزائر، ويعادي كل خطاب يهدف إلى التقارب بين شعبينا».

وبخصوص الإعلام الفرنسي وتعاطيه مع المشكلات بين البلدين، قال ديلوغو إنه «أصبح بولوريّاً بامتياز. أسميهم كلاب الحراسة؛ لأنهم يسمحون لأنفسهم بإطلاق الشتائم والافتراءات على شعبكم. هؤلاء يروّجون للأخبار الكاذبة، وحتى الحكومة أصبحت تُعيد نشرها».

وشدّد على أن «قوة هذا الخطاب العنصري والاستعماري لا تعني أن الشعب الفرنسي يتقبّله»، مضيفاً أن الإعلام الفرنسي «يعطي الانطباع كأن الجزائر مذنبة في كل شيء، لكن الواقع مختلف تماماً عند زيارة الجزائر». وأكد أنه وجد «في الجزائر ترحيباً لم أحظَ به في أي مكان آخر... لذا من المهم إظهار أن هناك طريقاً أخرى؛ طريق الاحترام المتبادل، والتقدير لشعب عظيم وقوي، وله مستقبل مشرق».

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (متداولة)

ورحّب اليساري الفرنسي بزيارة عدد من البرلمانيين الفرنسيين إلى الجزائر مؤخراً، في مسعى لإنهاء القطيعة، وقال أيضاً: «مثل ملايين الفرنسيين، نعتقد أن الروابط بين فرنسا والجزائر قوية جداً، وسيكون من الخطأ الفادح تجاهل الاحترام الكبير الذي يكنّه الشعب الجزائري للفرنسيين».

وتعرض ديلوغو لهجوم حاد من رموز اليمين عقب هذه التصريحات المثيرة. وقالت ماريون مارشال لوبان، عضو البرلمان الأوروبي، لإذاعة «أوروبا1» إن فرنسا «أصبحت تُنتج فرنسيين من ورق بشكل صناعي». ويستخدم اليمين المتطرف هذا الوصف للإشارة إلى أي فرنسي يُبدي رأياً لا يتماشى مع الطرح المعادي للمهاجرين وللجالية المسلمة في فرنسا. وماريون هي حفيدة الراحل جان ماري لوبان الذي اشتهر بتعذيب المناضلين الجزائريين خلال خمسينات القرن الماضي، عندما كان مظلياً في صفوف الجيش الفرنسي بالجزائر.

ماريون مارشال لوبان عضو البرلمان الأوروبي (حسابها الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

ووجهت للنائب اتهامات بــ«السعي لاستمالة الناخبين الفرنسيين من أصول جزائرية، تمهيداً لترشحه المحتمل في انتخابات بلدية مرسيليا». وجاءت هذه الانتقادات على لسان الصحافية اليمينية إليزابيث ليفي عبر إذاعة «سود راديو» (جنوب فرنسا)، حيث قالت: «ما يقوم به ليس سوى حملة دعائية. هدفه هو تولي منصب عمدة مرسيليا. والمقلق أن هذا السيناريو وارد الحدوث... لا أطيق حتى تخيل ذلك».

الصحافي غليز

وفي سياق متصل، دعا خالد درارني، الصحافي الجزائري وممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في شمال أفريقيا، خلال مقابلة مع المنصة الإخبارية الجزائرية «ماغراب إيمرجنت»، إلى إسقاط عقوبة السجن 7 سنوات مع التنفيذ التي أصدرتها محكمة في تيزي ووزو (110 كيلومترات شرق العاصمة) يوم السبت الماضي، على الصحافي الفرنسي كريستوف غليز الذي يعمل لحساب المجلة الرياضية «سو فوت».

وقال درارني: «نأمل ألا يتم فقط تخفيف هذه العقوبة القاسية، بل نأمل إلغاءها بالكامل. كريستوف غليز صحافي حقيقي، صادق ونزيه وشغوف بكرة القدم. هو من كبار مشجعي باريس سان جيرمان. مكانه ليس في السجن، بل في غرفة تحرير الأخبار. نحن نتمنى من أعماقنا أن يتم الإفراج عنه قريباً».

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (متداولة)

واعتُقل الصحافي في مايو (أيار) 2024 دون إعلان رسمي عن قضيته، وظلت تفاصيل احتجازه طي الكتمان بطلب من عائلته ومنظمة «مراسلون بلا حدود»، بهدف منح القضاء الجزائري فرصة للتعامل مع الملف بهدوء، وفق ما جاء في تصريحات درارني.

ووجهت له النيابة تهماً عدة، تتعلق بدخوله الجزائر بتأشيرة سياحية رغم ممارسته العمل الصحافي، وإجراء تحقيق في وفاة لاعب كاميروني يدعى ألبرت إيبوسي لعب في صفوف نادي شبيبة القبائل في تيزي ووزو، وذلك عام 2014، حيث قتل بحجر ألقي من مدرجات الملعب المحلي. وظهرت لاحقاً شكوك وتكهنات بأن الوفاة قد لا تكون ناجمة عن المقذوف، مما دفع ببعض الصحافيين، مثل كريستوف غليز، إلى التحقيق في ملابسات القضية.

وشملت الاتهامات أيضاً إجراءه مقابلة صحافية مع رئيس تنظيم يطالب بانفصال منطقة القبائل، وتصنّفه السلطات الجزائرية منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.