الكرملين ينفي اتهامات كيلوغ بالمماطلة في محادثات السلام مع أوكرانيا

موسكو تعلن السيطرة التامة على لوغانسك... وأوكرانيا تضرب في العمق الروسي

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
TT

الكرملين ينفي اتهامات كيلوغ بالمماطلة في محادثات السلام مع أوكرانيا

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

على الرغم من تحقيق الجيش الروسي في يونيو (حزيران) أكبر تقدم يسجله في الأراضي الأوكرانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، وتسريع تقدمه للشهر الثالث على التوالي، فإن التكلفة المرتفعة التي يدفعها لتحقيق هذا التقدم، تلقي بظلال من الشك على قدرة موسكو على تحملها واستثمار الواقع الميداني لفرض شروطها في المفاوضات المتعثرة بين الجانبين.

وقد نفى الكرملين اتهامات كيث كيلوغ، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى أوكرانيا، بأن روسيا تماطل فيما يتعلق بمحادثات السلام، وأوضح أن موسكو أوفت بكل الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات حتى الآن. وقال كيلوغ، الاثنين، إن «روسيا لا يمكنها مواصلة المماطلة لكسب الوقت وقصف أهداف مدنية في أوكرانيا».

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن هذه التصريحات، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، إن روسيا ممتنة لفريق ترمب لمساعدته في تسهيل المحادثات، لكنه شدد على أن موسكو لا تعرقلها. وأكد بيسكوف للصحافيين: «لا أحد يعطل أي شيء هنا». وأضاف: «ندعم بطبيعة الحال تحقيق الأهداف التي نسعى إليها من خلال العملية العسكرية الخاصة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية؛ لذلك، لا نرغب في إطالة أمد أي شيء». وأشار إلى أنه يتعين الاتفاق بشأن موعد جولة ثالثة من المحادثات.

 

 

أوكرانيا تضرب في العمق الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً لمناقشة برنامج الأسلحة الروسية في موسكو (أرشيفية - أ.ب)

ميدانياً، أدى هجوم أوكراني بالمسيرات على مدينة إيجيفسك الروسية الواقعة على مسافة أكثر من 1000 كيلومتر من الحدود، إلى سقوط عدد من «القتلى والجرحى»، صباح الثلاثاء. وعلى الإثر أعلن مصدر أمني أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم الكشف عن هويته أن مسيرات أطلقتها قوات الأمن الأوكرانية: «أصابت مصنع كوبول في إيجيفسك الذي ينتج نظامي الدفاع الجوي تور وأوسا، ومسيرات للجيش الروسي».

وقال ألكسندر بريشالوف حاكم جمهورية أودمورتيا حيث تقع إيجيفسك في مقطع فيديو عبر «تلغرام»: «للأسف، هناك قتلى وجرحى». وقال إن الهجوم استهدف شركة في المدينة من دون أن يحدد اسمها.

جندي أوكراني يخرج من مدرّعة «سترايكر» مزوّدة بدرع قفصي خلال تدريبات قرب الجبهة في دونيتسك (رويترز)

وقال مسؤول بجهاز الأمن الداخلي الأوكراني، الثلاثاء، إن طائرتين مسيرتين على الأقل، بعيدتي المدى تابعتين لجهاز الأمن الأوكراني، هاجمتا مصنع كوبول، الذي قال جهاز الأمن إنه ينتج أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة، من مسافة تبلغ نحو 1300 كيلومتر (800) ميل، وتسببتا في نشوب حريق وذلك بعدما جعل الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تطوير هذا السلاح أولوية.

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام روسية عموداً من الدخان يتصاعد من مبنى مشتعل ومسيرة تعبر في السماء خلال النهار وتتحطم عليه. وكان رئيس أركان الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي أعلن في 21 يونيو أن بلاده ستكثّف ضرباتها ضد أهداف عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

مصافحة بين ترمب وبوتين في أوساكا باليابان على هامش قمة مجموعة العشرين يوم 14 يونيو 2019 (د.ب.أ)

 

السيطرة على لوغانسك

 

ويوم الاثنين، أعلنت موسكو سيطرتها بشكل كامل على مقاطعة لوغانسك الواقعة في شرق أوكرانيا، بحسب السلطات الموالية لروسيا. وقال ليونيد باشنيك، حاكم المنطقة المعين من قبل موسكو، في تصريح للتلفزيون الروسي الرسمي، إن إعلان السيطرة الكاملة تم قبل يومين. وذكر باشنيك أن القوات الأوكرانية نفذت هجوماً واسع النطاق باستخدام نحو 40 طائرة مسيرة، تم إسقاط 35 منها. وكتب في قناته على «تلغرام»: «نفذت القوات المسلحة الأوكرانية، الليلة الماضية، هجوماً واسع النطاق باستخدام الطائرات المسيرة على أراضي جمهورية لوغانسك الشعبية، تم رصد نحو 40 طائرة مسيرة في أجواء مدننا، وأسقطت أنظمة الدفاع الجوي 35 طائرة مسيرة».

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من كييف بشأن هذه الأنباء. كما أن وزارة الدفاع الروسية لم تعلن بعد عن إتمام السيطرة على لوغانسك. ومع ذلك، جرت العادة أن تأتي التأكيدات الرسمية من موسكو بعد فترة وجيزة من تقارير النجاح الصادرة عن سلطات الاحتلال المحلية.

وكانت مقاطعة لوغانسك الأوكرانية قد خضعت جزئياً لسيطرة الانفصاليين المدعومين من موسكو منذ عام 2014. وعند اندلاع الحرب الشاملة في فبراير (شباط) 2022، تمكنت القوات الروسية من السيطرة على معظم أجزاء المقاطعة خلال بضعة أشهر.

ويزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مقاطعات لوغانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، باتت أراضي روسية بالكامل. وبحسب تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات من معهد دراسات الحرب في واشنطن، فقد سيطرت قوات موسكو على 588 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأوكرانية في يونيو، بعد 507 كيلومترات مربعة في مايو (أيار) و379 كيلومتراً مربعاً في أبريل (نيسان) و240 كيلومتراً مربعاً في مارس (آذار)، بعد أن تباطأ التقدم الروسي خلال الشتاء.

جانب من اجتماع بين ترمب وزيلينسكي في الفاتيكان يوم 26 أبريل (أ.ب)

ثقافة فساد عسكري

 

ومع ذلك، ورغم تمتع الجيش الروسي بتفوق هائل في القوى البشرية والمعدات على أوكرانيا، فإن تقدمه البطيء يعود إلى ما يسميه مدونون روس «ثقافة الفساد العسكري». وشنت روسيا هجومها الصيفي في شرق أوكرانيا، وهي تتقدم ببطءٍ بفضل تفوقها في القوى البشرية وقذائف المدفعية والصواريخ، حيث تُعدّ الأشهر المقبلة حاسمةً في مساعي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لإجبار كييف على الاستسلام.

وبحسب تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد كان تقدم روسيا على مدار العامين الماضيين ضد أوكرانيا بطيئاً، خصوصاً بالمقارنة مع الضربات الخاطفة الأخيرة التي شنتها إسرائيل ضد إيران، وهي دولةٌ أكبر بكثير. والسبب، وفقاً للخبراء، هو حالة الجيش الروسي، وهي مشكلةٌ قائمةٌ منذ وقت طويل.

دبابات الجيش الروسي تتمركز في منطقة كورسك في 10 أغسطس (أ.ب)

ويتوقع المحلل العسكري الروسي المستقل إيان ماتفيف ألا يحقق هجوم روسيا الصيفي اختراقاً جذرياً، بل قد يكسب آلاف الكيلومترات المربعة من الأراضي. وقال إن الجيش غير قادر على تنفيذ عملياتٍ معقدة في أوكرانيا، بسبب ضعف الاستخبارات، ونقص الموارد، والفساد، والإخفاقات اللوجيستية، وضعف التدريب. هذه التكتيكات (الهجوم الجماعي) هي الشيء الوحيد الذي يستطيع الجيش الروسي فعله في الوقت الحالي. وهو أمر غير إنساني على الإطلاق، إذ يُقايض القتلى بالأراضي.

وقدّم مدونون عسكريون روس وتقارير إعلامية مستقلة على تطبيق «تلغرام» في الأشهر الأخيرة صورةً متناسقةً لثقافة عسكرية إشكالية، تشمل ادعاءات كاذبة من الجنرالات حول غزو القرى، وإرسال القوات في «هجمات شرسة» دون مراعاة تُذكر لبقائهم، وسوء النقل والخدمات اللوجيستية على الخطوط الأمامية؛ ما يؤدي إلى مقتل جنود جرحى.

وكثيراً ما يُوصف القادة بالفساد، إذ يطلبون رشاوى لتجنيب الجنود الهجمات القاتلة، ويطبقون أنظمة عقابية، بما في ذلك حبس الجنود في أقفاص أو «تحييدهم»، أي قتلهم أو إرسالهم في هجمات انتحارية.

 

تراجع الروح المعنوية

 

ويقول هؤلاء المدونون إن النتيجة هي انخفاض الروح المعنوية، والفرار من الخدمة، وانتشار السُّكْر وتعاطي المخدرات بين القوات الروسية. ومع ذلك، يتجنب هؤلاء انتقاد بوتين بحذر.

ويُمثل تمويل المعدات أيضاً مشكلة، على الرغم من إنفاق موسكو 40 في المائة من ميزانيتها على الحرب والأمن. يصف جنود الخطوط الأمامية اعتمادهم على جمع التبرعات عبر الإنترنت من قبل المتطوعين لشراء طائرات من دون طيار، وسترات واقية من الرصاص، وهواتف ذكية، ومركبات، ومجموعات إسعافات أولية، ومولدات كهربائية، ومجموعات طاقة، ووحدات «ستارلينك». لكنهم يشكون بشكل متزايد من أن الروس سئموا من إرسال الأموال.

وكتب مدوّن عسكري روسي في 17 يونيو قائلاً: «أتفهم أن الناس قد سئموا من مساعدة الجيش، وسئموا من الحرب. أفهم لماذا يتساءل الكثيرون عن ضرورة مساعدة الجيش، لكن ليست لديّ إجابات عن هذه الأسئلة». وأضاف: «الآن نقطة تحول» وأن الجنود «بحاجة إلى المساعدة».

وكتب مدوّن عسكري آخر، في منشور بتاريخ 24 يونيو أن الحديث عن قوة الجيش والخطاب الوطني يفشل في مواجهة الجنود لهذا النقص اليومي، وكتب: «ما دام الجندي مُجبراً على إنفاق نصف راتبه على البطاطس والبصل والجزر، والحليب واللحوم، والطائرات من دون طيار والحاضنات، والسترات الواقية من الرصاص والزي الرسمي العادي، والبنادق والخراطيش، والمولدات والبنزين اللازم لها، وشبكات (ستارلينك)، ومحطات الراديو العادية وأجهزة إعادة الإرسال، فلن يقبل (الوطنية) التي تُفرض عليه بقسوة».

وبخلاف الأشهر الأولى من الحرب في 2022، عندما كان خط المواجهة يتحرك أكثر من الآن، لم تحقق القوات الروسية مكاسب أكثر من يونيو إلا في أكتوبر (تشرين الأول) بنحو 610 كيلومترات مربعة ونوفمبر (725 كيلومتراً مربعاً) من عام 2024. وتركز ثلثا التقدم الروسي في الشهر الماضي في منطقة دونيتسك (شرق) التي تشهد أبرز المواجهات بين الروس والأوكرانيين منذ عامين.

 

الهجوم على سومي توقف

 

يسيطر الجيش الروسي بشكل كلي أو جزئي على ثلاثة أرباع هذه المنطقة، مقارنة بـ61 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي. كانت نحو 31 في المائة من هذه المنطقة خاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا قبل بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا في فبراير 2022. كما حقق الجيش الروسي تقدماً غير مسبوق في مناطق أخرى خلال العام الماضي، حيث سيطر على نحو 200 كيلومتر مربع. وفي 8 يونيو، أعلن الجيش الروسي عن هجوم على منطقة دنيبروبيتروفسك (وسط شرق أوكرانيا)، هو الأول منذ بداية الحرب. ولم يتقدم حتى الآن سوى 8 كيلومترات مربعة فقط في هذه المنطقة. وتنفي أوكرانيا، من جانبها، توغل القوات الروسية في هذه المنطقة.

يُنظر إلى روسيا على نطاق واسع على أنها المسيطرة على الحرب حالياً بفضل تفوقها في القوى البشرية والذخيرة والصواريخ. وقد دكت المدن الأوكرانية، ما تسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، لكن موقع روسيا على الخطوط الأمامية يشير إلى أن مساعيها الصيفية لتحقيق اختراق حاسم قد تفشل، وفقاً لمحللين عسكريين غربيين، مستشهدين بدفعة حديثة نحو مدينة سومي الشمالية التي تعثرت.

دبابات الجيش الروسي تتمركز في منطقة كورسك في 10 أغسطس (أ.ب)

وكتب أحد المدونين البارزين المؤيدين للكرملين، مؤخراً أن القوات الأوكرانية نجحت في تثبيت دفاعها عن سومي، أحد خطوط الهجوم الرئيسية لروسيا خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأكد القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أوليكساندر سيرسكي، يوم الخميس، توقف الهجوم الروسي على سومي.

وبعد استعادتها منطقة كورسك، حشدت روسيا نحو 50 ألف جندي على طول منطقة سومي الأوكرانية، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف حجم قوات كييف في المنطقة الرئيسية، مع استعداد موسكو لتوغلها الأخير على طول خطوط المواجهة التي امتدت أكثر من 1200 كيلومتر. وصرّح الرئيس بوتين بأن جيشه سيُنشئ «منطقة عازلة أمنية» على طول سومي. وصرح قائدٌ من القوات الخاصة الأوكرانية لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «يخسر العدو ما بين 300 و400 جندي يومياً في جميع أنحاء المنطقة، لكنهم قادرون على التعامل مع هذا المستوى من الخسائر. إنهم يواصلون جلب الاحتياطيات».

وبشكل عام، اتسمت الأشهر الـ12 الماضية بتقدم للجيش الروسي في أوكرانيا. فمن يوليو (تموز) 2024 إلى يونيو 2025، استولى الروس على 5500 كيلومتر مربع تقريباً، مقارنة بـ1215 كيلومتراً مربعاً في الأشهر 12 السابقة. ومع ذلك، تمثل المكاسب الروسية أقل من 1 في المائة من أراضي أوكرانيا قبل الحرب، متضمنة شبه جزيرة القرم ودونباس. ومع حلول نهاية شهر يونيو، باتت روسيا تسيطر بشكل تام أو جزئي على 19 في المائة تقريباً من الأراضي الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
TT

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)

اتهمت أسرة رجل موريتاني توفي في فرنسا الأسبوع الماضي أثناء الاحتجاز، عناصر الشرطة الفرنسية بالتسبب بمقتله، مطالبة بفتح تحقيق مستقل.

وواجه الحسن ديارا الذي كان يبلغ 35 عاماً، عناصر من الشرطة ليل الأربعاء بينما كان يحتسي القهوة خارج مساكن المهاجرين حيث كان يقيم، بحسب ما قال شقيقه الأكبر إبراهيم الأحد.

وقال «جاء إلى فرنسا ليكسب لقمة عيشه، والآن رحل إلى الأبد»، بعدما توفي أثناء الاحتجاز، وذلك خلال مراسم تأبين أقيمت في باريس الأحد، وحضرها ألف شخص بحسب تقديرات الشرطة.

وأظهر مقطع فيديو صوّره الجيران وتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، شرطيا يوجه لكمات الى رجل ممدد على الأرض، بينما وقف عنصر آخر متفرجاً.

وقدّمت الأسرة شكوى تتهم فيها قوات الأمن بـ«عنف متعمد أدى إلى وفاة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن محاميها ياسين بوزرو.

وأضاف «رأى الشهود بقعا من الدماء في مكان التوقيف».

وقالت النيابة العامة إن رجال الشرطة اقتربوا من ديارا بعدما «رأوا أنه يلفّ سيجارة حشيش»، وباشروا بإجراءات توقيفه بعدما رفض الخضوع للتفتيش.

وأضافت أنه «سقط أرضاً، وأسقط معه شرطيين»، ناقلة عن أحد العناصر أنه تم استخدام جهاز الصعق لشلّ حركته.

ونقل ديارا الى الحجز بتهمة مقاومة التوقيف وحيازة «وثائق إدارية مزورة ومادة بنية تشبه الحشيش».

وطلبت الشرطة «نقله للمستشفى بسبب جرح في حاجبه" لكن بدا أنه «فقد الوعي» بينما كان ينتظر على مقعد.

وحاول شرطي ثم رجال الإطفاء إنعاشه، قبل أن تعلن وفاته بعد نحو أربعين دقيقة.


21 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تبين موقع التصادم (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تبين موقع التصادم (أ.ف.ب)
TT

21 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تبين موقع التصادم (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تبين موقع التصادم (أ.ف.ب)

قتل 21 شخصا على الأقل وأُصيب آخرون بجروح في جنوب إسبانيا، اليوم الأحد، إثر خروج قطارين عن سكتيهما قرب مدينة أداموز في الأندلس، حسب ما أفادت الشرطة.

وأفاد الحرس المدني بسقوط 21 قتيلا على الأقل، بينما أكدت خدمات الطوارئ في منطقة الأندلس حيث وقع الحادث، إصابة 25 آخرين في تصادم القطارين اللذين كانا يقلان مئات الركاب.

وخرج قطار تابع لشركة إيريو، متجها من ملقة (جنوب) إلى مدريد، عن سكته قرب أداموث الواقعة على مسافة نحو 190 كلم شمال ملقة، «وانحرف إلى المسار المجاور» حيث كان يسير قطار آخر، فاصطدم به وأخرجه عن سكته أيضا، بحسب ما أوضحت إدارة شبكة السكك الحديد الإسبانية (أديف). وأفادت خدمات الإنقاذ في الأندلس بأن ركابا ما زالوا عالقين في عربات.

وقالت متحدثة باسم خدمات الطوارئ في المنطقة «تمّ وضع الخدمات الصحية في حال تأهب وقد نشرت حتى الآن خمس وحدات للعناية المركزة»، إضافة إلى فرق الإطفاء. وأظهرت صور بثتها قناة «تي في إي» العامة القطارين المتصادمين وقد أحاط بهما حشد من الأشخاص، بينما انتشرت سيارات الإسعاف وعملت فرق الطوارئ لإغاثة الجرحى.

وقال مراسل الإذاعة العامة «آر إن إي» الذي كان يسافر على متن أحد القطارين، في تصريح إلى قناة «تي في إي» العامة، إن التصادم كان أشبه بوقوع «زلزال» هزّ القطار. وتابع أن الركاب أخذوا مطارق الطوارئ لكسر النوافذ والخروج من القطار.

وبحسب وسائل إعلام إسبانية، كان قطار إيريو يقل أكثر من 300 شخص، والقطار الآخر التابع للشركة الوطنية الإسبانية «رينفي»، أكثر من 100 شخص. وقال حاكم منطقة الأندلس خوان مانويل مورينو على منصة إكس «أرسلنا فرق طوارئ ودعم لوجستي إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة اللازمة».

من جهته، قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إنه «يتابع باهتمام شديد الحادث بين القطارين فائقي السرعة اللذين خرجا عن السكة في آدموث». وأضاف «تعمل الحكومة مع السلطات المختصة وفرق الطوارئ لمساعدة الركاب».

وفي محطة أتوتشا للقطارات في مدريد، أعلنت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياث أيوسو أن «فرق دعم ستُنشر لمساندة عائلات» المتضررين. وعلّقت السلطات المعنية حركة القطارات بين مدريد والأندلس.


أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها الأحد، محذّرة من «تدهور خطير» في العلاقات. وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير». وأضافت الدول الثماني: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا». وكان ترمب قد صعّد، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية. وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأثار هذا الانتشار حفيظة ترمب؛ إذ هدّد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند“. وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ بداية من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران). وأكدت الدول الثماني في بيانها الأحد: «بوصفنا أعضاءً في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديدا لأي طرف». وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

جنود ألمان ينتظرون الصعود على متن رحلة من نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلاندا) الأحد (أ.ف.ب)

«خطأ»

وقبيل ذلك، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب. وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة. ومن جهتها، أكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة»، معتبراً أنها «عملية ابتزاز». واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

بحّار يعمل على سطح سفينة تابعة للبحرية الملكية الدنماركية في ميناء نوك (غرينلاند) الجمعة (أ.ف.ب)

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن». وصرحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية». كذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده أن الخلاف الجمركي الحالي مع الولايات المتحدة لن يؤثر في التماسك العسكري داخل حلف شمال الأطلسي. وصرح فاديفول للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «إيه آر دي»، الأحد: «لا يوجد أدنى شك في أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالتحالف وبحلف (الناتو)، وكذلك بالدفاع عن أوروبا». وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «ليس هناك أحد في واشنطن شكك في ذلك حتى الآن». وتابع أنه لا ينبغي في أوروبا إثارة مثل هذه التساؤلات، بل ينبغي العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز قوة الحلف. ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.

اجتماع طارئ

وأمام هذه التهديدات، عُقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل. وهدف الاجتماع إلى بلورة موقف مشترك رغم أن ثمة دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي لم يستهدفها الرئيس الأميركي، خصوصاً إيطاليا.

وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي (يمين) يصافح نظيره الدنماركي لوك راسموسن في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي 3 دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي. وزار لارس لوك راسموسن أوسلو الأحد، على أن يتوجه، الاثنين، إلى لندن ثم الخميس إلى استوكهولم. وقال راسموسن في بيان: «في عالم غير مستقر، ولا يمكن توقع (ما يحصل فيه)، تحتاج الدنمارك إلى أصدقاء وحلفاء قريبين (...). يجمع بين بلداننا أننا جميعاً متفقون على ضرورة تعزيز دور (الناتو) في القطب الشمالي. وأتطلع إلى مناقشة كيفية التوصل إلى ذلك». وأوردت «الخارجية الدنماركية» في بيان لك أن الدنمارك، «بالتعاون مع كثير من الدول الأوروبية الحليفة» انضمت أخيراً إلى إعلان مشترك حول غرينلاند، يؤكد أن هذه الجزيرة المترامية تشكل جزءاً من الحلف، وأن ضمان أمنها هو «مسؤولية مشتركة» لأعضائه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين. لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة؛ فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء. وتظاهر آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، السبت، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا «غرينلاند ليست للبيع». وبحسب آخر استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6 في المائة فقط.