حل مؤقت لأزمة رواتب «الحشد» العراقي

الهيئة نفت أنباء عن عقوبات أميركية محتملة

تمرين عسكري لفصائل من «الحشد الشعبي» (أ.ب)
تمرين عسكري لفصائل من «الحشد الشعبي» (أ.ب)
TT

حل مؤقت لأزمة رواتب «الحشد» العراقي

تمرين عسكري لفصائل من «الحشد الشعبي» (أ.ب)
تمرين عسكري لفصائل من «الحشد الشعبي» (أ.ب)

شهدت أزمة صرف رواتب منتسبي «الحشد الشعبي» في العراق انفراجة محدودة، رغم عدم التوصل إلى حل بشأن الوسيط المالي الذي يمكنه تجنب عقوبات أميركية محتملة.

وتأخرت عملية تسلم المرتبات نحو عشرة أيام، ما أثار مخاوف المنتسبين في الهيئة من وقوع مصادر دخلهم تحت طائلة العقوبات.

ويوم الثلاثاء، قال شهود عيان إن طوابير مقاتلي الهيئة ازدحمت عند مراكز الصرف المحلية، ولم يتمكن عدد كبير من تسلم رواتبهم بسبب رفض البطاقات، قبل أن يتمكن عدد منهم الحصول على الأموال، في حين رجّحت مصادر أنها صُرفت نقداً لتلافي عوائق فنية.

وتراقب واشنطن كل عمليات صرف وتداول الدولار الأميركي في العراق، والمنقولة عبر أنظمة مصرفية حكومية أو أهلية إلكترونية، لا سيما التي تُستخدم لتأمين رواتب الموظفين.

ويحصل منتسبو «الحشد الشعبي» على رواتبهم عبر شركات دفع إلكترونية محلية مرتبطة بأنظمة مالية عالمية مثل «SWIFT» وتخضع لأنظمة مكافحة غسل الأموال.

ونفت هيئة «الحشد الشعبي» ما تردد عن عقوبات قد تفرضها وزارة الخزانة أو البنك الفيدرالي الأميركيان على الوسيط المصرفي الذي يدير رواتب عناصرها ومنتسبيها، وأكدت «حرصها الكامل على ضمان صرف رواتب جميع المجاهدين المنتسبين إليها».

وتحدث بيان صادر عن الهيئة، الثلاثاء، عن مباشرة الجهات المعنية بعملية صرف الرواتب، واستمرار ذلك طيلة الأيام المقبلة، وصولاً إلى الأحد من الأسبوع المقبل، بما في ذلك العطل الرسمية ودون انقطاع. وأشار إلى «زيادة عدد منافذ الدفع لتسهيل عملية التوزيع» خلال الساعات والأيام المقبلة.

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسّط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

إشكالات فنية

وحول أسباب تأخر صرف الرواتب، أكدت الهيئة أن «الإشكال الفني الحاصل يخص هذا الشهر فقط، وهو نتيجة تغيير في أنظمة الصرف المعتمدة. وستتم عملية الصرف بشكل طبيعي ومنتظم بدءاً من الشهر المقبل، دون أي معوقات».

وكان القيادي في «حشد العتبات» ميثم الزيدي، الذي عُرف بانتقاداته الشديدة لبعض قيادات هيئة «الحشد الشعبي»، تحدث، السبت الماضي، عن أن «البنك الفيدرالي ووزارة الخزانة الأميركيين، أبلغا الهيئة ومصرف الرافدين بضرورة وقف الشركة المشرفة على توزيع مرتبات منتسبي الحشد».

وأشار الزيدي إلى أن المشكلة تقع على عاتق الإدارة المالية في هيئة «الحشد الشعبي»، وطالبها بـ«العمل بشكل سليم لمعالجة المشكلة».

وعن المنتسبين الذين واجهوا مشاكل في بطاقات تسلم الراتب «البطاقة مرفوضة»، ذكر بيان الهيئة، القيام خلال الساعات المقبلة بـ«نشر رابط خاص لمعالجة هذه الحالات بشكل فردي».

وأكد البيان أن «جميع حقوق المجاهدين محفوظة، وأن هذه الإشكالات ناتجة عن تحديث النظام، بما يضمن حماية الرواتب من أي خلل أو مساءلة قانونية للمصارف أو الجهات الوسيطة».

وجددت الهيئة تأكيدها على «عدم صحة الإشاعات المتداولة بشأن وجود عقوبات على الشركات التي تقوم بصرف رواتب الحشد، ونشدد على أن جميع الرواتب مؤمنة بالكامل، ولا يوجد أي مانع قانوني أو إداري من صرفها».

مبنى البنك المركزي العراقي وسط بغداد (رويترز)

نمو سريع

طبقاً للخبير الاقتصادي علي دعدوش، الذي يقول إنه استند إلى تقرير مالي صادر عن البرلمان، فإن هيئة «الحشد الشعبي» شهدت نمواً سريعاً في أعداد المقاتلين؛ إذ ارتفع عدد منتسبي الحشد المدرجين ضمن الموازنة الرسمية بشكل كبير، من نحو 122 ألف منتسب ومقاتل في عام 2022 إلى نحو 238 ألفاً في عام 2023، بزيادة تقدر بنحو 95 في المائة.

ويضيف الخبير أن «العدد تضاعف تقريباً خلال عام ونصف عام، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الرواتب من 2.16 مليار دولار، عام 2021، إلى نحو 2.6 مليار دولار في الموازنة الثلاثية، لأعوام 2023-2025، أي بزيادة بلغت نحو 23 في المائة».

ويقترح دعدوش مجموعة حلول «وقتية» لتجاوز المشكلة الراهنة، من خلال تأسيس منصة دفع وطنية بإشراف البنك المركزي، مع إصدار بطاقات إلكترونية من مصرف تابع لـ«الحشد الشعبي» أو أي مصرف حكومي آخر، إلى جانب ربطها بنظام البطاقة الوطنية والبصمة لتجنّب التحايل والتكرار، شريطة أن يتم حظر التحويل بالدولار لضمان عدم تدخل وزارة الخزانة أو الفيدرالي الأميركيين، ومع ذلك، يرى دعدوش، أن «هذه الحلول ستبقى قصيرة المدى وغير مستدامة».


مقالات ذات صلة

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

المشرق العربي الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بغداد، الأربعاء، بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، في وقت يسعى فيه إلى توسيع الشراكات مع الغرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد، على خلفية إطلاق مسيَّرات ملغَّمة استهدفت المملكة العربية السعودية.

حمزة مصطفى (بغداد)

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

يكثّف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية في الجنوب مع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» نهاية العام، وسط مساعٍ لبنانية - فرنسية لإقناع مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار.وقال مصدر مُطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن بيروت تفصل بين الطروحات الأوروبية المتعلقة بدعم الجيش وبين مستقبل الحضور الدولي، وتتمسك باستمرار قوة أممية ولو بحجم أصغر.كما أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية، النائب فادي علامة، أن الحاجة إلى حضور أممي فاعل «أكبر من أي وقت مضى»، مشدداً على أن تطبيق القرار 1701 يتطلب بقاء قوات أممية. ويتحرك لبنان في نيويورك بالتوازي مع استمرار الاتصالات المرتبطة بالجنوب والمسار التفاوضي.


سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

بعد عشر سنوات على الحظر، أعلن العراق أمس (الجمعة) فتح مناطق كانت مخصصة للعمليات العسكرية أمام المجال الجوي المدني.

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي. وقد بدأ العراق بحظرها منذ أواخر عام 2016.

وأكدت وزارة النقل العراقية أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية».


سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
TT

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأودى النزاع الذي امتد من 2011 إلى حين إطاحة الأسد في أواخر 2024، بحياة أكثر من نصف مليون شخص. وتعرضت خلاله المناطق التي كانت تسيطر عليها قوى وفصائل معارضة، لقصف جوي عنيف.

وقالت قوى الأمن الداخلي إنها تمكنت من «إلقاء القبض على خمسة من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد»، مشيرة إلى أنها تواصل تحقيقاتها معهم لإحالتهم إلى القضاء.

وأفادت، في بيان، بأن الموقوفين هم 5 ضباط، أحدهم برتبة لواء، وآخر برتبة عميد، إضافة إلى عقيدين ومقدم.

وأشارت إلى أنهم شاركوا «في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة»، أدّت إلى دمار وتهجير سكان وخسائر بشرية.

ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أوقفت السلطات عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين.

وأعلنت في 11 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطات اعتقال 9 طيارين سابقين، بينهم 3 عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال فترة النزاع.

وشرعت في أبريل (نيسان) بمحاكمات علنية، وجاهياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى «جرائم حرب» ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011، وسحقها الحكم السابق بالقوة قبل أن تتحول إلى نزاع دامٍ.

وفي أغسطس (آب)، أصدر القضاء أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، وحضورياً بحق المسؤول الأمني السابق وابن خالة الرئيس المخلوع عاطف نجيب، كما حُكم بالإعدام على وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، لإدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.