بإسقاطه لمانشستر سيتي... الهلال تسلق «قمة إيفرست»

جناح إنجلترا تاونسند قال إن النادي السعودي «صدم العالم»

الدوري السعودي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية (نادي الهلال)
الدوري السعودي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية (نادي الهلال)
TT

بإسقاطه لمانشستر سيتي... الهلال تسلق «قمة إيفرست»

الدوري السعودي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية (نادي الهلال)
الدوري السعودي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية (نادي الهلال)

كان واضحا جداً أن الدوري السعودي لكرة القدم الذي استثمر المليارات في أنديته ليصبح قوة كروية عالمية قد نجح في تحقيق مبتغاه، وذلك بعد الفوز المثير وغير المسبوق الذي حققه الهلال على نظيره مانشستر سيتي في مدينة أورلاندو الأميركية، في لحظة احتفالية ستبقى طويلاً في الذاكرة.

وبحسب شبكة «بي بي سي»، كتب الهلال، أحد أقطاب الدوري السعودي للمحترفين، اسمه بأحرف بارزة حين فاجأ مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي المتوج والمتخم بالألقاب، بنتيجة 4 - 3 في مباراة ملحمية ضمن منافسات كأس العالم للأندية.

الفوز على مانشستر سيتي سيبقى في أذهان الجماهير طويلاً (نادي الهلال)

وعلى غير المعتاد من ليالي الاثنين في الولايات المتحدة التي ترتبط بعروض المصارعة الحرة على شاشات التلفاز، كانت لكرة القدم هذه المرة الكلمة العليا، حين دوّى هدف ماركوس ليوناردو في مرمى السيتي إيذاناً بصدمة عالمية، وخروج غير متوقع للعملاق الإنجليزي.

قال أندروس تاونسند، الجناح السابق لمنتخب إنجلترا، عبر قناة «دازون»: «الهلال صدم العالم». أما ماركوس ليوناردو، مهاجم الهلال وصاحب هدف الحسم، فكانت ليلة خاصة له حملت بعداً إنسانياً عميقاً، إذ أهدى هدفيه لوالدته، التي عانت مرضاً شديداً، وأمضت أكثر من شهرين في العناية المركزة.

قال ليوناردو: «مرت عليّ فترة صعبة خلال الشهرين الماضيين، إذ أمضت والدتي 70 يوماً في وحدة العناية المركزة. واليوم، هي بحالة جيدة، الحمد لله. عندما سجلت الهدفين، فكرت بها. لقد تمكنت من مشاهدة المباراة».

ورغم أن النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية لم تحظَ بالإجماع من حيث الإشادة، فإن هذه المواجهة التي جرت في دور الـ16 تحوّلت إلى واحدة من المباريات التي سيتحدث عنها العالم.

الهلال صمد في الشوط الأول، ونجا من استقبال أهداف إضافية بفضل تألق الحارس المغربي ياسين بونو، قبل أن ينتفض في الشوط الثاني ويقلب الأمور، رغم أن السيتي عادل النتيجة مرتين. ومع هدف ليوناردو القاتل، دوت صافرة الحكم، وانطلقت أفراح الهلاليين.

هرع الجهاز الفني والبدلاء إلى أرضية الملعب ليحتفلوا مع اللاعبين، في مشهد نادر، بينما لوّح المشجعون الهلاليون (الذين تمركزوا خلف دكة بدلاء الفريق) بالأعلام الزرقاء، إلى جانب علم السعودية الأخضر والأبيض.

وخلال مغادرتهم ملعب كامبينغ وورلد ستاديوم، انتشرت مشاهد الفرح في أروقة الاستاد، حيث غصّت الممرات بمشجعي الهلال الذين رقصوا وغنوا «أولي أولي»، بينما احتضن الصحافيون السعوديون بعضهم بعضاً في قاعة المؤتمرات الصحافية.

ماركوس ليوناردو صاحب هدف الحسم... كانت ليلة خاصة له حملت بعداً إنسانياً عميقاً (نادي الهلال)

دخل أحدهم القاعة بعينين واسعتين وذراعين مرفوعتين وهو يصرخ «مبروك»، تعبيراً عن دهشته مما شاهده.

لقد كانت هذه أول مرة في تاريخ بطولات «فيفا» الرسمية التي ينجح فيها نادٍ آسيوي في إقصاء نادٍ أوروبي. فالأندية الأوروبية خرجت منتصرة في 18 من أصل 20 مواجهة سابقة، وانتهت مواجهتان بالتعادل.

استثمر الدوري السعودي أموالاً في سبيل النهوض بكرة القدم، حيث أنفقت أنديته أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات مع لاعبين بارزين، أبرزهم الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي انضم إلى النصر قبل عامين ونصف.

من جانبه، علّق لاعب وسط صربيا سيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش، الذي انضم للهلال قادماً من لاتسيو عام 2023، على الانتقادات الموجهة للاعبين الذين يغادرون أوروبا بحثاً عن المال في الشرق الأوسط قائلاً: «دعونا نرَ الآن إن كانوا سيواصلون انتقادنا. لقد أثبتنا أن الدوري السعودي ليس كما يصوّره البعض».

وأضاف: «لقد أثبتنا أنفسنا أمام ريال مدريد، سالزبورغ، باتشوكا، واليوم أمام السيتي. وآمل أن نواصل إثبات ذلك».

أما كاليدو كوليبالي، مدافع تشيلسي السابق، وصاحب أحد أهداف المباراة في الوقت الإضافي، فقال: «كنا نعلم أن المباراة ستكون صعبة أمام أحد أفضل الفرق في العالم. أردنا أن نظهر قدراتنا. نحن سعداء جداً، فقد أثبتنا أن الهلال يستحق أن يكون هنا».

كان مانشستر سيتي قد عبر دور المجموعات بسهولة، محققاً الفوز في جميع مبارياته الثلاث، لكن مشواره انتهى عند أول عقبة في الأدوار الإقصائية، بسبب أداء دفاعي مرتبك، وغياب التركيز.

فقد عانى فريق بيب غوارديولا من الهجمات المرتدة المتكررة، ولم يُجدِ نفعاً احتكارهم للكرة، أو الفرص الضائعة في الشوط الأول.

قال الحارس السابق للسيتي شاي غيفن عبر «دازون»: «ما حدث لم يكن ضربة حظ، بل إشارات مقلقة فعلاً لغوارديولا. كان بإمكان الهلال تسجيل المزيد. مقلق حقاً أن ترى عدد الفرص التي أُتيحت لهم».

بهذه النتيجة تنتهي سلسلة انتصارات غوارديولا الكاملة في كأس العالم للأندية، بوصف أنه مدرب لبرشلونة، بايرن ميونيخ، والسيتي. إذ حقق الفوز في 11 مباراة متتالية في البطولة قبل هذه الخسارة، ولم تهتز شباكه إلا بأربعة أهداف فقط في كل تلك المباريات، لكن هذا الرقم تضاعف خلال 120 دقيقة فقط في أورلاندو.

غوارديولا علّق قائلاً: «كانت مباراة صعبة. سمحنا لهم بالانتقال السريع، رغم أننا صنعنا الكثير من الفرص. من المؤسف، كنا في رحلة رائعة، وفي حالة طيبة. الأجواء كانت ممتازة. كنا نرغب بالاستمرار، وشعرنا بأن الفريق يسير بشكل جيد. لكن الآن علينا العودة للمنزل، والراحة، والاستعداد للموسم الجديد».


مقالات ذات صلة

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

رياضة عالمية بن شيلتون (رويترز)

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (أوكلاند (نيوزيلاندا))
رياضة عالمية إيما رادوكانو (أ.ف.ب)

«دورة هوبارت»: رادوكانو تتخطى الظروف الصعبة وتبلغ ربع النهائي

حققت البريطانية إيما رادوكانو أول فوز لها في موسمها الحالي، بعد تغلبها على الكولومبية كاميلا أوسوريو بمجموعتين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية غوارديولا يعترض على طاقم التحكيم بعد نهاية المباراة رغم الفوز (أ.ف.ب)

غوارديولا عن التحكيم: 4 أشخاص لم يكونوا قادرين على اتخاذ القرار

أعرب بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن شعوره بالإحباط من عدم اتساق قرارات تقنية «حكم الفيديو المساعد (الفار)».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية ترافيس سكوت (رويترز)

موسم الرياض: حفـل غنائي لترافيس سكوت في «فاناتيكس فلاق فوتبول كلاسيك»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، عن تحديثات جديدة تخص حدث «فاناتيكس فلاق فوتبول كلاسيك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ماكسيميليان إبراهيموفيتش (نادي أياكس)

الابن الأكبر لإبراهيموفيتش ينتقل إلى أياكس بالإعارة من ميلان

انتقل ماكسيميليان إبراهيموفيتش، الابن الأكبر للسويدي الدولي السابق زلاتان إبراهيموفيتش، إلى أياكس، حامل الرقم القياسي في عدد ألقاب الدوري الهولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)
TT

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما صباح الأربعاء.

واحتاج بن شيلتون (المصنف الأول في البطولة) لساعة و42 دقيقة للفوز على اللاعب الأرجنتيني.

وعقب المباراة أكد بن شيلتون أنه يعمل على تحسين أدائه.

وقال شيلتون في تصريحات للموقع الرسمي للبطولة: «لم تكن المباراة مثالية، ولم أتوقع أن تكون كذلك. أعتقد أنني نافست بشكل جيد، وتحسن إرسالي وضربتي الأمامية. لعبت مباراة قوية، لم يتم كسر إرسالي ونجحت في كسر إرسال المنافس مرتين، وهذا أمر ممتاز».

وأضاف: «بالنسبة لي، لم تكن الأمور سهلة. لم تكن المباراة بهذه السلاسة التي تعكسها النتيجة، ولكنني سعيد فقط بوجودي هنا، وأنا أنافس وأحاول فهم الأمور خطوة بخطوة».

وفي بقية المباريات، فاز الأميركي ماركوس جيرون على مواطنه أليكس ميكلسين 6-3 و6-4، وسيباستيان بايز على جينسون بروكسبي 7-5 و6-صفر، ولوتشيانو دارديري على أليخاندرو تابيلو 1-6 و7-5 و6-3، وإليوت سبيتزيري على نونو بورغيس 7-6 و6-4، وجيوفاني بريكارد على كاميرون نوري 4-6 و6-3 و7-6.

كما فاز فابيان ماروزان على كاسبر رود 6-4 و6-4، وياكوب منشيك على حمدي ميديدوفيتش 6-1 و3-6 و6-3.


حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
TT

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها. فقد طلب تشابي، بوصفه حاجة ملحّة وأساسية، التعاقد مع قلبي دفاع (وليس واحداً فقط)، إضافة إلى لاعب وسط ارتكاز منظّم، وذلك عقب رحيل توني كروس ولوكا مودريتش في موسمين مختلفين.

غير أنه فوجئ بأن فلورنتينو أخبره بأن مشروع النادي يقوم على منح أردا غولر دوراً محورياً ليؤدي دور كروس، والتعاقد مع قلب دفاع واحد، وأن ملف فرانكو ماستانتونو «محسوم». ويُذكر أن ريال مدريد كان قد فقد ناتشو، إضافة إلى تعرّض إيدير ميليتاو ودافيد ألابا لإصابتين خطيرتين وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

هذه المحادثات جرت في مارس (آذار) 2025، وفي تلك الفترة كان فلورنتينو، «المفتون» بتشابي، يضغط عليه للإسراع في اتخاذ القرار وقبول المهمة. وفي الوقت ذاته، كان قد فقد حماسه تجاه كارلو أنشيلوتي، وكانت إشاراته وكلماته تعكس أمراً واضحاً: رغبته في طي صفحة أنشيلوتي في أقرب وقت ممكن. وربما استشعر تشابي حينها ما قد يواجهه هو نفسه مستقبلاً؛ إذ رأى وسمع كيف جرى فقدان الاحترام تجاه أحد رموز تاريخ ريال مدريد: المدرب الأكثر تتويجاً بالألقاب في تاريخ النادي.

وتعرّض تشابي لضغوط من أجل قبول قيادة ريال مدريد في كأس العالم للأندية، وهو ما كان يُعدّ «ورطة» حقيقية؛ لأن أيّاً من الخيارين كان سيئاً. فإذا رفض، كان سيبدأ علاقته مع فلورنتينو على نحو سلبي (فعندما تقول «لا» لفلورنتينو، عليك أن تستعد لأنه لا ينسى)، فضلاً عن أن بدايته الرسمية كانت ستأتي بعد البطولة، في وقت يكون فيه اللاعبون في إجازة. أما إذا قبل، فكان عليه أن يتسلّم فريقاً ليس من اختياره، من دون فترة إعداد، ولا فرصة لتطبيق أفكاره أو تكييف الفريق معها.

كما أن خوض «الموندياليتو» شكّل عائقاً إضافياً؛ إذ لم يخض ريال مدريد فترة إعداد حقيقية، وكان معلوماً أن ذلك سينعكس على الجاهزية البدنية واحتمالات الإصابات، وهو ما حدث بالفعل. وكان تشابي يأمل أن يتفهّم فلورنتينو هذه الأضرار الجانبية إذا وقعت.

المحصلة، أن تشابي، خلال محادثاته مع فلورنتينو، لم يجد التجاوب المطلوب مع طلباته بالتعاقد مع قلبي دفاع ولاعب ارتكاز بوصفها أولويات مطلقة. وهنا يبرز السؤال: لماذا، وهو يعلم أنهم لا يستجيبون، مضى قدماً ووقّع؟ الجواب إنساني: تشابي اعتقد أنه من داخل النادي سيكون قادراً على إقناع فلورنتينو بإبرام الصفقات الضرورية. كما أن رفض فرصة تدريب ريال مدريد ليس أمراً سهلاً. واليوم، إذا كان لدى تشابي ما يندم عليه بعد فوات الأوان ووقوع الأمر، فهو أنه لم يكن أكثر صرامة وتشدداً في اللحظة التي امتلك فيها القوة: حين كان فلورنتينو في «شهر عسل» معه وقد فقد حماسه لأنشيلوتي. اليوم أدرك أن التعامل مع فلورنتينو يتطلب أسلوب «اضرب الحديد وهو ساخن»: أن تنتزع ما تحتاج إليه في اللحظة المناسبة؛ لأن ما بعدها يصبح أشبه باليانصيب.

وقد اكتشف تشابي أيضاً أن تغيير قناعات فلورنتينو ومعاييره «الفنية» ليس ممكناً حتى من الداخل. كان يعتقد أنه قادر على ذلك... لكنه لم يكن كذلك.

تشابي يفكّر، ويعلم، وقد حذّر من أمر يراه الجميع: ريال مدريد فريق غير متوازن. لا يملك الاستحواذ لأنه يفتقد اللاعب القادر على ذلك؛ ولذلك لا يُعدّ غريباً أن تنتهي مباريات مثل ريال مدريد - برشلونة بنسبة استحواذ 70 في المائة مقابل 30 في المائة.

وإذا أضيف إلى ذلك سوء الحظ المتمثل في عدم التعاقد مع قلب دفاع ثانٍ، وتوالي إصابات داني كارفاخال، وتشواميني، وميليتاو، وهويسن، فضلاً عن أن أردا غولر مهما أصر فلورنتينو ليس كروس، فإن موازنة الفريق تصبح مهمة شاقة. كما أن غياب الظهير الأيمن يجبر المدرب على إشراك فالفيردي في هذا المركز؛ ما يعني خسارته في موقع آخر يكون فيه أكثر فاعلية.

وليس من قبيل الصدفة أن أنشيلوتي وتشابي عانيا المشكلات نفسها، وتحصلا على النتائج نفسها، الموسم الماضي وهذا الموسم. بل إن أنشيلوتي كان لا يزال يملك مودريتش المتقدم في السن... لكنه كان يملكه.

تشابي يرى، من واقع تجربته في الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، أن كرة القدم تقوم على عمليات ومراحل يجب احترامها، كما فعل باريس سان جيرمان. لكن فلورنتينو يتعامل مع هذه المراحل على أنها مسلّمات، متجاوزاً إياها، ومؤمناً بأن «ألبوماً من النجوم» يصنع فريقاً. وبما أنه حقق في كثير من الأحيان نجاحات رياضية ربما دون استحقاق، أو بفضل مدربين مثل أنشيلوتي القادر على تجميع قطع متناثرة فإنك تصطدم بقناعات راسخة كتمثال من الرخام يصعب تحريكه.

كما أن تشابي اعتقد أن نادياً يدفع 8 ملايين يورو تعويضاً لليفركوزن، ويمنحه عقداً لثلاثة أعوام، إنما يفعل ذلك لأنه يثق به حقاً، وسيمنحه القوة والدعم. لكنه اكتشف، بوصفه مدرباً، أن ريال مدريد نادي لاعبين ورئيس. والواقعة «المحرجة» التي حدثت مع فينيسيوس في حقيقتها مع ريال مدريد عندما أبدى اللاعب استياءه من تشابي عند استبداله، جعلت تشابي يدرك أن فلورنتينو كان «أكثر افتتاناً» بفينيسيوس من حرصه على فرض النظام ومنح المدرب السلطة؛ حتى لا يظن اللاعبون أنهم أصحاب القرار.

وهنا فهم تشابي لماذا اضطر سلفه أنشيلوتي إلى البقاء في مدريد وعدم السفر لتسلّم جائزة الكرة الذهبية، عندما لم يحصل فينيسيوس على الجائزة كما كان فلورنتينو يرى أنه يستحقها. «لم تمنحني الكرة الذهبية؟ إذن آخذ فينيسيوس وأنشيلوتي وأفسد عليك الحفل». وإذا كان فلورنتينو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن يستدعي فينيسيوس إلى مكتبه أو يعلن عن اجتماع حازم يضع حداً للأمر ويُلزم اللاعب بالاعتذار فوراً للنادي ومدربه، بدل الاكتفاء بتغريدة متأخرة لا تذكر المدرب بالاسم.

نحن نتحدث عن رجل واجه وكالة الضرائب وجهاز الدولة، وبالتالي فهو ليس ساذجاً. وتشابي يملك الشجاعة حين يكون الأمر بيده، لكن خيبته كبيرة في ضوء ما عاناه.

في المقابل، يدرك تشابي تقلباته في التشكيلات وتغييراته في الأنظمة والمراكز، لكنه يؤكد في داخله أن معظمها جاء في محاولة لترتيب «ألبوم اللاعبين» المتاح، أو بسبب الإصابات، أو نتيجة إصرار فلورنتينو على عدم التعاقد مع ما كان ضرورياً: لاعب ارتكاز وقلب دفاع إضافي. كان التعاقد مع لاعب وسط عالي المستوى أهم بكثير من ماستانتونو، أو حتى من كاريراس. ومع ذلك، تصرّف تشابي كرجل مؤسسة، ومنح ماستانتونو دقائق ومباريات، ووازن ذلك بإشراك رودريغو.

ولا يفهم تشابي التوقيت. فعلى الرغم من أن الرئيس يرى المشهد «كارثياً» إلى حد التفكير في إقالته، فإن الواقع يقول إنه خسر حتى الآن أربع مباريات فقط: اثنتان في الدوري أمام سلتا وأتلتيكو، وواحدة في دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي (وليس أمام فريق مغمور)، ونهائي السوبر أمام برشلونة. وفي تلك المباراة، ورغم الغياب عن مبابي، ومشاركة هويسن العائد للتو من الإصابة، وغياب روديغر والظهير الأيمن، أجمع الجميع على أن ريال مدريد كان في مستوى المباراة وبرشلونة، وأن كاريراس وأسنسيو أهدرا فرص التعادل والتمديد، وحتى فينيسيوس كان حاضراً ذهنياً لاعباً فقط دون تصرفات جانبية.

وعندما فاز ريال مدريد بالكلاسيكو في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كان قد حقق 13 انتصاراً في 14 مباراة. ثم جاء تغيير فينيسيوس وتوالت الإصابات. واليوم، يتأخر الفريق بأربع نقاط فقط عن برشلونة «الجبّار» مع تبقّي نصف الدوري، وهو ضمن أفضل ثمانية فرق في دوري أبطال أوروبا، ويملك أرقاماً أفضل من تلك التي كان يحققها هانزي فليك في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

تشابي سيرحل «إن رحل» من دون أن يصفر له «سانتياغو برنابيو». ولا يمكن لفلورنتينو أن يقول الشيء نفسه عن محميّه فينيسيوس.


كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)
TT

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق، صباح اليوم (الأربعاء)، قبل أول يوم عمل كامل في منصبه الجديد.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن لاعب وسط الفريق وقائده السابق، تولى تدريب الفريق لنهاية الموسم، أمس (الثلاثاء)، عقب إقالة روبن أموريم.

ووصل كاريك إلى «كارينغتون»، برفقة المدرب المساعد جوناثان وودجيت، استعداداً لقيادة الحصة التدريبية للمرة الأولى، وذلك بعد حصول اللاعبين على يومي راحة مخطط لهما مسبقاً.

وحصل كاريك على المنصب بعد أن تفوّق على أولي جونار سولشاير ورود فان نيستلروي، ويعتقد أن مانشستر يونايتد لديه الجودة لإنقاذ موسمه بعد أن تم تكليفه بضمان تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا.

ويتولى كاريك الفريق، وهو يحتل المركز السابع في الدوري الإنجليزي، بفارق ثلاث نقاط فقط خلف ليفربول، صاحب المركز الرابع.

ويستهل كاريك 44 عاماً، الذي قاد الفريق دون هزيمة في ثلاث مباريات خلال فترة توليه المهمة مؤقتاً عقب إقالة سولشاير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مشواره بديربي أولد ترافورد أمام مانشستر سيتي يوم السبت المقبل، قبل أن يحل ضيفاً على المتصدر آرسنال في نهاية الأسبوع التالي.

وقال كاريك: «أعلم ما يتطلبه النجاح هنا»، وذلك في إشارة إلى مسيرته التي توج خلالها بخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا، خلال 464 مباراة خاضها بقميص مانشستر يونايتد، قبل أن يبدأ مسيرته التدريبية داخل النادي.

وأضاف :«تركيزي حالياً على مساعدة اللاعبين في الوصول للمعايير التي نتوقعها في هذا النادي العظيم، التي نعلم أن هذه المجموعة قادرة تماماً على تحقيقها».

وأضاف: «عملت مع عدد من اللاعبين بالفعل، وواصلت بالطبع متابعة الفريق عن قرب خلال السنوات الأخيرة. لدي ثقة كاملة في مواهبهم والتزامهم وقدرتهم على تحقيق النجاح هنا».

وأكد: «ما زال هناك كثير للقتال من أجله هذا الموسم. ونحن مستعدون لتوحيد الجميع وتقديم العروض التي يستحقها المشجعون مقابل دعمهم المخلص».