كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

TT

كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي؟ (رويترز)
كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي؟ (رويترز)

أقصى نادي الهلال السعودي مانشستر سيتي من بطولة كأس العالم للأندية في واحدة من أكثر المباريات إثارة في البطولة، محققاً فوزاً تاريخياً بنتيجة 4-3 بعد التمديد، في مباراة دور الـ16 التي ختمت يوماً حافلاً بالمفاجآت وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

الهلال، الذي قام بصفقات ضخمة لجلب نجوم من أوروبا منذ أن تولى صندوق الاستثمارات العامة السعودي إدارة أربعة أندية في الدوري السعودي للمحترفين في إطار توجهه الاستثماري الرياضي العالمي عام 2023، أثبت في هذه المباراة أنه ليس مجرد اسم على الورق.

مدرب الهلال، سيموني إنزاغي، وفريقه حصدوا بعد الفوز على السيتي مبلغاً إضافياً قدره 13.7 مليون دولار، مع فرصة مزيد من الأرباح عند مواجهة فلومينينسي البرازيلي في ربع النهائي، والتي ستقام مجدداً على ملعب كامبينغ وورلد في أورلاندو.

المباراة استحضرت الفوضى والدراما التي كانت تميز نصف نهائي دوري الأبطال عندما كان إنزاغي يدرب إنتر ميلان، حيث امتزجت الجودة بالجنون في كل لحظة من اللقاء.

إنزاغي (د.ب.أ)

غضب الهلال كان واضحاً بعد الهدف الافتتاحي للسيتي، حيث رفض لاعبوه استئناف اللعب لما يقارب الأربع دقائق احتجاجاً على لمستي يد مشكوك في صحتهما؛ الأولى من ريان آيت نوري والأخرى من إيلكاي غوندوغان، قبل أن يسجل برناردو سيلفا الهدف. رغم أن كلتا اللمستين بدتا طبيعتين، فإن الاحتجاج امتد حتى اضطر الحكم خيسوس فالينزويلا إلى إعلان قراره عبر نظام الصوت في الملعب.

لكن الجنون الحقيقي بدأ في الشوط الثاني، حيث عادل ماركوس ليوناردو النتيجة بعد 41 ثانية فقط من انطلاقه، بعد اختراق رائع من مالكوم، الذي عاد وسجل بنفسه الهدف الثاني للهلال في الدقيقة 52، من هجمة مرتدة بدأت من ركلة ركنية للسيتي، مررها له جواو كانسيلو.

عاد السيتي سريعاً بهدف ثالث في أول عشر دقائق من الشوط الثاني عبر إرلينغ هالاند. وتلقى مالكوم ركلة جزاء بعدها، لكنها ألغيت بداعي التسلل. ثم أضاع محمد كنو فرصة حسم المباراة للهلال، قبل أن يتدخل علي لاجامي ويبعد رأسية هالاند في الدقيقة 84 من على خط المرمى، لترتفع المباراة إلى الأشواط الإضافية.

في نهاية الوقت الأصلي، اقتحم بيب غوارديولا الملعب غاضباً على الحكم بسبب عدم احتساب خطأ ضد جيريمي دوكو الذي تعرض للعرقلة في أثناء هجمة واعدة.

لم تمضِ دقائق حتى أحرز خاليدو كوليبالي هدف الهلال الثالث من ركنية نفذها روبن نيفيش، نجم وولفرهامبتون السابق. ولكن، في الدقيقة 104، عاد فيل فودن ليعادل النتيجة بتسديدة ولا أروع من زاوية ضيقة بعد تمريرة مقوسة مثالية من ريان شرقي.

استمر الضغط، وأخرج إديرسون تصدياً رائعاً لرأسية من سيرغي ميلينكوفيتش-سافيتش، لكنَّ الكرة ارتدت أمام ماركوس ليوناردو الذي أكملها داخل الشباك في الدقيقة 112، محققاً الهدف الرابع للهلال.

الخسارة تعني أن مانشستر سيتي لن يحصل على 13.7 مليون دولار، وهو المبلغ الذي ذهب للهلال، مكتفياً بنحو 51.7 مليون دولار كإجمالي عائداته من البطولة.

مالياً، كان مسؤولو السيتي قد وضعوا في الحسبان بلوغ الفريق ربع النهائي على الأقل. لذا فإن الخروج من دور الـ16 يُعد خيبة أمل اقتصادية.

كروياً، يعد الأمر صفعة واقعية لفريق بدا كأنه استعاد الزخم بعد موسم 2024-2025 المتعثر. فبعد فوزهم الساحق على يوفنتوس 5-2، بدا أن السيتي يتجه بثقة نحو اللقب، خصوصاً مع التغييرات الإدارية والتعاقدات الجديدة التي أعادت الروح للنادي.

الآن، ومع تبقي ستة أسابيع فقط على انطلاق الدوري الإنجليزي، قد يُعد هذا الخروج المبكر فرصة جيدة لإعادة ترتيب الصفوف والتدريب، وإن لم يكن هذا ما طمح له النادي بالطبع.

لاعبو السيتي لا يستطيعون تصديق ما حدث (د.ب.أ)

يصعب قياس أهمية مثل هذه المباراة، لكن لا شك أن النتيجة تُعد تاريخية لنادي الهلال، وكرة القدم السعودية، وآسيا عموماً. كما أنها تعزز مكانة كأس العالم للأندية، التي كانت تعاني من فتور جماهيري.

لا يمكن إنكار أن السيتي لم يكن في أفضل حالاته، قادماً من موسم سيئ وبظروف لياقية غير مثالية. ومع ذلك، قدّم الهلال مباراة مثالية منضبطة ومركزة، تليق بطموحات مدربه الجديد إنزاغي.

وجود نادٍ من الشرق الأوسط في ربع النهائي إلى جانب فريقين من البرازيل، هو تطور إيجابي للغاية. بل إن الهلال من أبرز الفرق أداءً في هذه النسخة من البطولة.

وفوق كل ذلك، كانت المباراة ملحمية ومثيرة، أعادت الأضواء إلى البطولة بعيداً عن الشكاوى المعتادة حول درجات الحرارة، العواصف، والمدرجات الفارغة.

عندما استعد روبن نيفيش لتنفيذ ركنية في بداية الأشواط الإضافية، كان على السيتي أن يتوقع ما سيحدث. اللاعب البرتغالي سبق أن تألق مع وولفرهامبتون، وها هو يعود ليذكّر بمكانته، موجّهاً الكرة إلى رأس زميله السابق في «البريميرليغ»، كوليبالي، مدافع تشيلسي السابق.

كلا اللاعبين انتقل إلى الهلال في صيف 2023، وكانا من دعائم الفريق منذ ذلك الحين. نيفيش، رغم تصريحه الصريح بأن المال لعب دوراً في انتقاله، أظهر جديته في بناء مشروع رياضي في السعودية.

في هذه المباراة، لعب نيفيش دور قلب الدفاع ضمن خطة إنزاغي بخمسة مدافعين، وأبدع، مؤكداً أنه لم يفقد من جودته شيئاً.

الهلال يُقصي مانشستر سيتي من بطولة كأس العالم للأندية (رويترز)

بعد هدف سيلفا، أشار الحكم فالينزويلا إلى منتصف الملعب لبدء اللعب، لكن لاعبي الهلال رفضوا. ظهر في الإعادة أن الكرة لمست ذراع آيت نوري، رغم كونها ملاصقة لجسده، ثم ارتدت لتلمس يد غوندوغان قبل أن تدخل الشباك.

لم يُطلب من الحكم العودة إلى الشاشة عبْر تقنية الفار، لكنّ لاعبي الهلال التفّوا حوله، ورفض بعضهم مغادرة نصف ملعب السيتي. واستمرت الاحتجاجات حتى استخدم الحكم مكبر الصوت ليؤكد احتساب الهدف، وبعد نحو دقيقة أخرى، استؤنفت المباراة.

فيل فودن، الذي غاب عن فترات من الموسم الماضي لأسباب تتعلق بصحته النفسية، عاد بقوة. سجّل ثلاثة أهداف في أربع مباريات من مشاركة واحدة أساسية، وأجملها بلا شك كان هدفه ضد الهلال.

في الدقيقة 104، تابع كرة مقوسة من ريان شرقي وسددها مباشرةً من زاوية صعبة داخل شباك بونو. هدف رائع كان يمكن أن يكون حاسماً، لولا أن الهلال كان يملك الكثير ليقوله لاحقاً.

مالكوم (أ.ف.ب)

مالكوم، الجناح البرازيلي، كان الأخطر في الهلال. انطلق بعد الاستراحة كالإعصار، صنع الهدف الأول، وسجل الثاني بعد انطلاقة من نصف ملعبه في ست ثوانٍ فقط، مستغلاً تمريرة رائعة من كانسيلو.

كان مصدر إزعاج دائم لدفاع السيتي، واحتسب له ركلة جزاء أُلغيت بالتسلل. تم تغييره بعد الدقيقة 60، ربما بسبب التحام عنيف من روبن دياز، لكنه ترك بصمة واضحة جعلت ساعته على الملعب لا تُنسى.

ياسين بونو (أ.ب)

الحارس المغربي ياسين بونو، المعروف باسم «بونو»، يبرع في البطولات الدولية. تألق في مونديال قطر، وها هو يتألق مجدداً في الولايات المتحدة.

تصدياته الحاسمة أنقذت الهلال من أهداف مؤكدة، سواء أمام ريال مدريد بركلات الجزاء، أو خلال المباريات الثلاث في دور المجموعات حيث حافظ على شباكه مرتين.

وفقاً للأرقام، منع بونو تسجيل ثلاثة أهداف كانت شبه محققة استناداً إلى جودة التسديدات، مما يجعله أحد أبرز نجوم البطولة بلا منازع.


مقالات ذات صلة

«دورة بريزبين»: ميدفيديف يهزم ناكاشيما... ويحصد اللقب الـ22 في مسيرته

رياضة عالمية تُوج ميدفيديف باللقب الـ22 في مسيرته ببطولات «الرابطة العالمية للاعبي التنس» (إ.ب.أ)

«دورة بريزبين»: ميدفيديف يهزم ناكاشيما... ويحصد اللقب الـ22 في مسيرته

تُوج الروسي دانييل ميدفيديف باللقب الـ22 في مسيرته ببطولات «الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين» بعد فوزه، الأحد، على الأميركي براندون ناكاشيما بمجموعتين.

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية السائق القطري ناصر العطية بقي في صدارة الترتيب العام مستغلاً تعثر لاتيغان في المرحلة السادسة (أ.ف.ب)

رالي داكار: لاتيغان يخسر المرحلة السابعة في الكيلومترات الأخيرة... والصدارة للعطية

بدا الجنوب أفريقي هنك لاتيغان (تويوتا) في طريقه للفوز بالمرحلة السابعة من رالي داكار التي أقيمت، الأحد، بين الرياض ووادي الدواسر لمسافة 876 كلم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
رياضة عالمية ألكسندر بوبليك (أ.ف.ب)

«دورة هونغ كونغ»: بوبليك يكسب موزيتي... ويتوج باللقب

اقتحم ألكسندر بوبليك قائمة المصنفين العشرة الأوائل لأول مرة في مسيرته؛ ​بفوزه 7 - 6 و6 - 3 على لورينزو موزيتي بنهائي «بطولة هونغ كونغ المفتوحة للتنس» الأحد.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة سعودية تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)

ترقب لانطلاق «بطولة العُلا لبُولو الصحراء» الجمعة المقبل

تعود «بطولة العُلا لبولو الصحراء»، التي تنظمها «الهيئة الملكية لمحافظة العُلا»، بنسختها الخامسة الأسبوع المقبل، لتؤكد مكانة العُلا؛ إحدى أبرز الوجهات العالمية.

«الشرق الأوسط» (العُلا (السعودية))
رياضة سعودية أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)

هل تكفي الإصلاحات الإدارية الحالية لإنقاذ نادي الشباب؟

اتفق الشبابيون من نجوم سابقين وإداريين على أن الأزمة التي يعاني منها ناديهم ووضع الفريق الأول لكرة القدم يعود في المقام الأول لخلل إداري

علي القطان (الدمام)

ترقب لانطلاق «بطولة العُلا لبُولو الصحراء» الجمعة المقبل

تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)
تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)
TT

ترقب لانطلاق «بطولة العُلا لبُولو الصحراء» الجمعة المقبل

تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)
تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)

تعود «بطولة العُلا لِبُولُو الصحراء» الأسبوع المقبل في نسختها الخامسة، لتؤكد من جديد حضور العُلا بوصفها من أبرز الوجهات العالمية لرياضة الفروسية و«البولو» على وجه الخصوص. وتنظم البطولة «الهيئة الملكية لمحافظة العُلا» يومي 16 و17 يناير (كانون الثاني) 2026، بمشاركة نخبة من أبرز نجوم «البولو» العالميين، إلى جانب عدد من لاعبي ورعاة الفرق.

وستكون فعاليات البطولة على مدى 3 أيام حافلة بالمنافسات والتجارب المصاحبة، حيث تنطلق الفعاليات يوم 15 يناير باستعراض الفرق المشاركة، قبل أن تبدأ المنافسات الرسمية على مدار يومين، تتواجه خلالها 6 فرق في 9 مباريات، في أجواء رياضية مميزة داخل «قرية الفُرسان للفروسية».

وتُعدّ «بطولة العُلا لبولو الصحراء» محطة بارزة ضمن أجندة الفعاليات الرياضية في المنطقة، لما تحمله من حضور عالمي يعكس عمق ارتباط العُلا برياضات الفروسية، وما تقدمه في الوقت ذاته من تجربة متكاملة تمزج بين الرياضة الراقية، والضيافة الفاخرة، والطابع الثقافي الأصيل.

ويشارك في البطولة 18 لاعباً من أبرز نجوم البولو حول العالم، من بينهم: ديفيد ستيرلينغ جونيور، وبابلو ماكدونو، وإغناسيو فيغيراس، وليا سالفو، وكاتالينا ماريا لافينيا، وفيليكس أليخو أورتيز دي تارانسو ستيرلينغ، إلى جانب عدد من اللاعبين المحليين، أبرزهم الأمير سلمان بن سلطان بن سلمان.

كما تضم قائمة رعاة الفرق كلاً من أليخاندرو أنطونيو بوما راسكوسكي، وبابار نسيم، ونافين جندال، وفينكاتيش جندال، وأنغوس ديفيد سانت جون بارادايس، وجنيفر راي لوتريل بيناردوني.

وقال زياد السحيباني، رئيس قطاع الرياضة في «الهيئة الملكية لمحافظة العُلا»، إن «بطولة العُلا لبولو الصحراء» نجحت خلال فترة قصيرة في ترسيخ مكانتها حدثاً رياضياً مميزاً يجمع بين الأناقة والرياضة والثقافة، مشيراً إلى أن البطولة تعكس قدرة العُلا على تقديم تجارب استثنائية تستقطب نخبة المواهب العالمية في مواقع طبيعية فريدة.

ومنذ انطلاقها عام 2020، واصلت «بطولة العُلا لبولو الصحراء» نموها لتصبح من أبرز الفعاليات السنوية ضمن برنامج «لحظات العُلا»، الذي يضم سلسلة من الفعاليات الرياضية والثقافية على مدار العام. وتشمل أبرز الفعاليات المقبلة «طواف العُلا للدراجات الهوائية (27 - 31 يناير)»، و«سباق درب العُلا (22 - 23 يناير 2026)»، و«بطولة كأس الفرسان للقدرة والتحمّل (7 - 8 فبراير/ شباط 2026)»؛ إحدى أهم وأعرق بطولات الفروسية في المنطقة.


هل تكفي الإصلاحات الإدارية الحالية لإنقاذ نادي الشباب؟

أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)
أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)
TT

هل تكفي الإصلاحات الإدارية الحالية لإنقاذ نادي الشباب؟

أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)
أجمع لاعبون سابقون على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط (نادي الشباب)

في ظل الجهود المتواصلة التي يبذلها مسؤولو نادي الشباب لإعادة ترتيب الشق الإداري للفريق الأول خلال الأسابيع الماضية، عقب استقالة مجلس الإدارة المكلف الشهر الماضي، أجمع لاعبون سابقون وخبراء على أن الأزمة التي يمر بها الفريق لا تعود في جوهرها إلى الجانب الفني فقط، بل تنبع أساساً من خلل إداري وسوء تخطيط مزمن أثّر في كل مفاصل العمل داخل النادي.

وأكد عدد من نجوم «الجيل الذهبي» للشباب، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع المالي لا يمثل السبب الرئيسي للتراجع، حتى وإن كان ضمن العوامل المؤثرة، مشيرين إلى أن الميزانيات التي صُرفت خلال السنوات الأخيرة تفوق ما تنفقه أندية حققت نتائج أفضل، مثل التعاون الذي يواصل تقديم مستويات مميزة، وكذلك الخليج الذي ظهر بصورة قوية هذا الموسم رغم امتلاكه ميزانية تقل كثيراً عن ميزانية الشباب.

اتفق الشبابيون على أن الأزمة التي يعاني منها النادي تتمثل في خلل إداري وسوء تخطيط مزمن (نادي الشباب)

أزمة هوية وضياع فني

وقال عبد العزيز الرزقان، أحد أبرز نجوم الشباب السابقين، إن الفريق يعاني فنياً بشكل واضح، إذ يفتقد للهوية رغم تعاقب المدربين وكثرة التغييرات في قائمة اللاعبين، ما يؤكد أن المشكلة أعمق من الجهاز الفني الحالي بقيادة المدرب الإسباني. وأضاف أن من تابع الفريق منذ بداية الموسم أو حتى خلال المعسكر الإعدادي يلاحظ غياب التخطيط، وتأخر انضمام عدد من اللاعبين، وعدم مشاركة آخرين في مباريات مهمة، وهو ما يعكس فشلاً إدارياً في تهيئة الأجواء المناسبة.

وأشار الرزقان إلى أن المدرب لا يُعفى من المسؤولية، كونه قبل بالوضع القائم ولم يكن حازماً في مطالبه بتصحيح الأخطاء، مضيفاً أن بعض الصفقات كانت أقل من طموحات الشباب، وذات تكلفة مالية عالية دون مردود فني يُذكر، سواء من اللاعبين المحليين أو الأجانب، وهو ما انعكس سلباً على الأداء والروح القتالية للفريق.

وعن ابتعاده عن النادي رغم تاريخه الكبير معه، قال الرزقان: «للأسف، بعض الإدارات لا ترغب في وجود النجوم السابقين ولا تريد الاستماع لهم، ربما خوفاً من أن يسرقوا الأضواء. نحن أبناء النادي وسنظل نحبه وندعمه، وما يحدث اليوم يؤلمنا كثيراً».

يعد الشباب أكثر الفرق السعودية تعرضاً لحالات الطرد هذا الموسم (نادي الشباب)

غياب العمل المؤسسي

من جانبه، شدّد عبدالرحمن العصفور، نجم الشباب السابق، على أن المشكلة إدارية بالدرجة الأولى، موضحاً أن الفريق تعاقد مع أسماء كبيرة، لكن لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح إدارياً، إلى جانب إبرام صفقات بمبالغ لا تتناسب مع قيمتها الفنية، في ظل غياب العمل المؤسسي واستمرار كل إدارة في إلغاء ما أنجزته سابقتها.

وأضاف أن نجاحات أندية مثل التعاون والخليج والفتح جاءت نتيجة الاستقرار الإداري، رغم ضعف إمكانياتها المالية مقارنة بالشباب، مؤكداً أن المدرب يتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم استغلاله الإمكانات المتاحة وعدم تطوير الجانب التكتيكي، فضلاً عن قبوله بالصفقات التي أبرمت.

وأعرب العصفور عن خشيته من هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى، مشيراً في الوقت ذاته إلى ثقته في الإدارة الحالية المكلفة برئاسة عبد العزيز المالك، وقدرتها على تصحيح المسار، خصوصاً مع فترة التسجيل الشتوية، واستقطاب عناصر قادرة على إنقاذ الفريق.

المسؤولون في النادي يعملون على إصلاح وضع الفريق (نادي الشباب)

أرقام مقلقة وسلوكيات مرفوضة

وتُظهر الأرقام حجم التراجع؛ إذ خاض الشباب 13 مباراة في الدوري، لم يحقق خلالها سوى فوز واحد، مقابل 7 خسائر و5 تعادلات، ليجمع 8 نقاط فقط ويحتل المركز الخامس عشر، بفارق الأهداف عن الرياض صاحب أحد مراكز الهبوط.

كما يعد الشباب أكثر الفرق السعودية تعرضاً لحالات الطرد هذا الموسم، سواء في الدوري أو كأس الملك أو دوري أبطال الخليج، حيث خرج من المنافسات مبكراً وحقق نتائج مخيبة، أبرزها الخسارة أمام تضامن حضرموت اليمني. وشهدت آخر مباراتين للفريق 4 حالات طرد، ما يعكس الحالة النفسية والانضباطية المتأزمة داخل الفريق، وكان آخرها واقعة عبد الله معتوق الذي بصق على الحكم ماجد الشمراني، لينال بطاقة حمراء وعقوبة منتظرة قاسية.

الرزقان قال إن المدرب لا يُعفى من المسؤولية كونه قبل بالوضع القائم ولم يكن حازماً في مطالبه (نادي الشباب)

أعباء مالية وتساؤلات مشروعة

ورغم الصعوبات الفنية، فإن الأرقام المالية تطرح تساؤلات كبيرة، إذ تجاوزت مصروفات النادي خلال السنوات الثلاث الماضية حاجز المليار و300 مليون ريال، إضافة إلى دعم استثنائي من وزارة الرياضة بقيمة 130 مليون ريال، إلى جانب نحو 120مليون ريال من صفقة انتقال متعب الحربي إلى الهلال، دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على مستوى الفريق.

كما تشير الأنباء إلى أن التكلفة المالية الكبيرة لفسخ عقد المدرب، التي تتجاوز 28 مليون ريال، تُعد من أبرز العوائق أمام تغييره، ما يفتح باب التساؤلات حول العقود التي أُبرمت في فترات سابقة.

تعيين طلال آل الشيخ يهدف لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح نظراً لخبرته السابقة (نادي الشباب)

خطوة تصحيحية أخيرة

وعقب الخسارة أمام التعاون بهدفين دون رد، أعلنت إدارة الشباب تعيين طلال آل الشيخ مديراً عاماً لقطاع كرة القدم، في خطوة تهدف إلى إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، مستفيدة من خبرته السابقة في النادي وتوليه رئاسته في وقت سابق، ما يمنحه أفضلية في فهم تفاصيل المرحلة ومتطلباتها.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه التحركات في إنقاذ الشباب من موسم صعب، أم أن الأزمة أعمق من أن تُحل بخطوات إسعافية؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.


السعودية: ذهب السوبر يشعل «كلاسيكو الأرض» بين الريال والبرشا

المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: ذهب السوبر يشعل «كلاسيكو الأرض» بين الريال والبرشا

المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار عشاق الكرة من جميع قارات العالم صوب ملعب «الجوهرة المشعة بجدة» حيث يلتقي ريال مدريد وبرشلونة في «كلاسيكو الأرض» بحثاً عن كأس السوبر الإسباني.

ويتطلع الريال للثأر من غريمه برشلونة في المواجهة رقم 263 في تاريخ الناديين، والتي تأتي في توقيت حساس، وسط صراع محتدم بين الطرفين محلياً وأوروبياً، مما يضفي على اللقاء أهمية مضاعفة، حتى وإن كان كأس السوبر لا يصنف كأهم ألقاب الموسم.

وترجع رغبة الريال في الثأر من برشلونة بعد خسارته لقب النسخة الماضية من البطولة، عندما سقط في النهائي 2 / 5.

وصعد ريال مدريد للمباراة النهائية بعد فوز صعب على أتلتيكو مدريد 2 / 1 في قبل النهائي، في لقاء اتسم بالندية حتى الدقائق الأخيرة.

وافتتح فيديريكو فالفيردي التسجيل بتسديدة رائعة من ركلة حرة بعيدة، وأضاف رودريغو الهدف الثاني مطلع الشوط الثاني، بينما قلص ألكسندر سورلوث الفارق لأتلتيكو، ومع ذلك حافظ ريال مدريد على تقدمه ليعبر إلى النهائي بعد اختبار صعب بدنياً وذهنياً.

على الجانب الآخر، بدا طريق برشلونة أكثر سلاسة، بعدما قدم عرضاً هجومياً كاسحاً أمام أتلتيك بلباو، وفاز عليه 5 / صفر في قبل النهائي.

وحسم الفريق الكاتالوني المواجهة عملياً في الشوط الأول، الذي أنهاه متقدماً برباعية نظيفة، مما سمح له بإدارة اللقاء دون الحاجة لبذل مجهود كبير في الشوط الثاني، وهو عامل قد يمنحه أفضلية بدنية واضحة في المباراة النهائية.

ويدخل برشلونة المباراة وهو في حالة فنية ممتازة، حيث حقق 9 انتصارات متتالية في جميع المسابقات، كما لم يتعرض لأي خسارة محلية منذ سقوطه أمام ريال مدريد بنتيجة 2/1 في الدوري الإسباني نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول).

ومنذ تلك الهزيمة، بدا فريق هانسي فليك أكثر توازناً وانضباطاً، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية.

الأمين جمال لقيادة برشلونة نحو اللقب (موقع النادي)

وتألق رافينيا في قبل النهائي بتسجيله هدفين، بينما واصل كل من فيرمين لوبيز وفيران توريس تقديم الإضافة، إلى جانب الظهور اللافت للموهبة الشابة روني باردغجي.

ويملك فليك خيارات هجومية متعددة، لدرجة أن أسماء كبيرة قد تبدأ اللقاء من على مقاعد البدلاء، في دلالة واضحة على عمق التشكيلة الكاتالونية.

في المقابل، يدخل ريال مدريد اللقاء بدافع معنوي قوي، يتمثل في الرغبة بالثأر من خسارة نهائي السوبر الماضي، إلى جانب تقليص الفجوة النفسية مع برشلونة، الذي تفوق عليه في أغلب المواجهات الأخيرة.

كما يسعى الريال لتحقيق لقبه الرابع عشر في كأس السوبر الإسباني، بعدما توج بالبطولة آخر مرة في عام 2024.

ويحتل ريال مدريد حالياً المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني، متأخراً عن برشلونة بفارق أربع نقاط، مما يجعل هذا النهائي فرصة لإرسال رسالة قوية قبل استئناف المنافسات المحلية، خاصة مع استمرار طموحات الفريق في دوري أبطال أوروبا وكأس الملك.

فالفيردي رمانة الوسط الملكي (تصوير: عدنان مهدلي)

وتشير الأرقام إلى تقارب تاريخي كبير بين الفريقين، حيث فاز برشلونة في 4 من آخر 5 مواجهات أمام ريال مدريد، في المقابل، حقق ريال مدريد الفوز في 5 من آخر 9 مباريات كلاسيكو.

وكانت آخر مواجهة في كأس السوبر انتهت بفوز برشلونة 5 / 2، وهي النتيجة التي لا تزال حاضرة في أذهان لاعبي وأنصار ريال مدريد.

هذا التقارب في النتائج يؤكد أن المواجهة المقبلة لا تخضع لأي حسابات مسبقة، وأن التفاصيل الصغيرة قد تلعب الدور الحاسم.

ويعاني برشلونة من غيابات مؤثرة، أبرزها جافي ومارك أندريه تير شتيجن وأندرياس كريستنسن بداعي الإصابة، لكن الفريق لا يزال يحتفظ بتشكيلة قوية ومتوازنة.

ومن المنتظر عودة لامين جمال إلى التشكيل الأساسي بعد مشاركته بديلاً في قبل النهائي، بينما تبقى مشاركة رونالد أراوخو محل شك رغم عودته للتدريبات الجماعية.

أما ريال مدريد، فيترقب الجهاز الفني، بقيادة تشابي ألونسو، جاهزية عدد من اللاعبين بعد قبل النهائي المرهق، في ظل غياب إيدر ميليتاو وترينت ألكسندر أرنولد وبراهيم دياز.

الخبر الإيجابي يتمثل في عودة كيليان مبابي بعد تعافيه من إصابة في الركبة، وقد يكون وجوده عنصراً حاسماً في موازين المباراة.