كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

TT

كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي؟ (رويترز)
كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي؟ (رويترز)

أقصى نادي الهلال السعودي مانشستر سيتي من بطولة كأس العالم للأندية في واحدة من أكثر المباريات إثارة في البطولة، محققاً فوزاً تاريخياً بنتيجة 4-3 بعد التمديد، في مباراة دور الـ16 التي ختمت يوماً حافلاً بالمفاجآت وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

الهلال، الذي قام بصفقات ضخمة لجلب نجوم من أوروبا منذ أن تولى صندوق الاستثمارات العامة السعودي إدارة أربعة أندية في الدوري السعودي للمحترفين في إطار توجهه الاستثماري الرياضي العالمي عام 2023، أثبت في هذه المباراة أنه ليس مجرد اسم على الورق.

مدرب الهلال، سيموني إنزاغي، وفريقه حصدوا بعد الفوز على السيتي مبلغاً إضافياً قدره 13.7 مليون دولار، مع فرصة مزيد من الأرباح عند مواجهة فلومينينسي البرازيلي في ربع النهائي، والتي ستقام مجدداً على ملعب كامبينغ وورلد في أورلاندو.

المباراة استحضرت الفوضى والدراما التي كانت تميز نصف نهائي دوري الأبطال عندما كان إنزاغي يدرب إنتر ميلان، حيث امتزجت الجودة بالجنون في كل لحظة من اللقاء.

إنزاغي (د.ب.أ)

غضب الهلال كان واضحاً بعد الهدف الافتتاحي للسيتي، حيث رفض لاعبوه استئناف اللعب لما يقارب الأربع دقائق احتجاجاً على لمستي يد مشكوك في صحتهما؛ الأولى من ريان آيت نوري والأخرى من إيلكاي غوندوغان، قبل أن يسجل برناردو سيلفا الهدف. رغم أن كلتا اللمستين بدتا طبيعتين، فإن الاحتجاج امتد حتى اضطر الحكم خيسوس فالينزويلا إلى إعلان قراره عبر نظام الصوت في الملعب.

لكن الجنون الحقيقي بدأ في الشوط الثاني، حيث عادل ماركوس ليوناردو النتيجة بعد 41 ثانية فقط من انطلاقه، بعد اختراق رائع من مالكوم، الذي عاد وسجل بنفسه الهدف الثاني للهلال في الدقيقة 52، من هجمة مرتدة بدأت من ركلة ركنية للسيتي، مررها له جواو كانسيلو.

عاد السيتي سريعاً بهدف ثالث في أول عشر دقائق من الشوط الثاني عبر إرلينغ هالاند. وتلقى مالكوم ركلة جزاء بعدها، لكنها ألغيت بداعي التسلل. ثم أضاع محمد كنو فرصة حسم المباراة للهلال، قبل أن يتدخل علي لاجامي ويبعد رأسية هالاند في الدقيقة 84 من على خط المرمى، لترتفع المباراة إلى الأشواط الإضافية.

في نهاية الوقت الأصلي، اقتحم بيب غوارديولا الملعب غاضباً على الحكم بسبب عدم احتساب خطأ ضد جيريمي دوكو الذي تعرض للعرقلة في أثناء هجمة واعدة.

لم تمضِ دقائق حتى أحرز خاليدو كوليبالي هدف الهلال الثالث من ركنية نفذها روبن نيفيش، نجم وولفرهامبتون السابق. ولكن، في الدقيقة 104، عاد فيل فودن ليعادل النتيجة بتسديدة ولا أروع من زاوية ضيقة بعد تمريرة مقوسة مثالية من ريان شرقي.

استمر الضغط، وأخرج إديرسون تصدياً رائعاً لرأسية من سيرغي ميلينكوفيتش-سافيتش، لكنَّ الكرة ارتدت أمام ماركوس ليوناردو الذي أكملها داخل الشباك في الدقيقة 112، محققاً الهدف الرابع للهلال.

الخسارة تعني أن مانشستر سيتي لن يحصل على 13.7 مليون دولار، وهو المبلغ الذي ذهب للهلال، مكتفياً بنحو 51.7 مليون دولار كإجمالي عائداته من البطولة.

مالياً، كان مسؤولو السيتي قد وضعوا في الحسبان بلوغ الفريق ربع النهائي على الأقل. لذا فإن الخروج من دور الـ16 يُعد خيبة أمل اقتصادية.

كروياً، يعد الأمر صفعة واقعية لفريق بدا كأنه استعاد الزخم بعد موسم 2024-2025 المتعثر. فبعد فوزهم الساحق على يوفنتوس 5-2، بدا أن السيتي يتجه بثقة نحو اللقب، خصوصاً مع التغييرات الإدارية والتعاقدات الجديدة التي أعادت الروح للنادي.

الآن، ومع تبقي ستة أسابيع فقط على انطلاق الدوري الإنجليزي، قد يُعد هذا الخروج المبكر فرصة جيدة لإعادة ترتيب الصفوف والتدريب، وإن لم يكن هذا ما طمح له النادي بالطبع.

لاعبو السيتي لا يستطيعون تصديق ما حدث (د.ب.أ)

يصعب قياس أهمية مثل هذه المباراة، لكن لا شك أن النتيجة تُعد تاريخية لنادي الهلال، وكرة القدم السعودية، وآسيا عموماً. كما أنها تعزز مكانة كأس العالم للأندية، التي كانت تعاني من فتور جماهيري.

لا يمكن إنكار أن السيتي لم يكن في أفضل حالاته، قادماً من موسم سيئ وبظروف لياقية غير مثالية. ومع ذلك، قدّم الهلال مباراة مثالية منضبطة ومركزة، تليق بطموحات مدربه الجديد إنزاغي.

وجود نادٍ من الشرق الأوسط في ربع النهائي إلى جانب فريقين من البرازيل، هو تطور إيجابي للغاية. بل إن الهلال من أبرز الفرق أداءً في هذه النسخة من البطولة.

وفوق كل ذلك، كانت المباراة ملحمية ومثيرة، أعادت الأضواء إلى البطولة بعيداً عن الشكاوى المعتادة حول درجات الحرارة، العواصف، والمدرجات الفارغة.

عندما استعد روبن نيفيش لتنفيذ ركنية في بداية الأشواط الإضافية، كان على السيتي أن يتوقع ما سيحدث. اللاعب البرتغالي سبق أن تألق مع وولفرهامبتون، وها هو يعود ليذكّر بمكانته، موجّهاً الكرة إلى رأس زميله السابق في «البريميرليغ»، كوليبالي، مدافع تشيلسي السابق.

كلا اللاعبين انتقل إلى الهلال في صيف 2023، وكانا من دعائم الفريق منذ ذلك الحين. نيفيش، رغم تصريحه الصريح بأن المال لعب دوراً في انتقاله، أظهر جديته في بناء مشروع رياضي في السعودية.

في هذه المباراة، لعب نيفيش دور قلب الدفاع ضمن خطة إنزاغي بخمسة مدافعين، وأبدع، مؤكداً أنه لم يفقد من جودته شيئاً.

الهلال يُقصي مانشستر سيتي من بطولة كأس العالم للأندية (رويترز)

بعد هدف سيلفا، أشار الحكم فالينزويلا إلى منتصف الملعب لبدء اللعب، لكن لاعبي الهلال رفضوا. ظهر في الإعادة أن الكرة لمست ذراع آيت نوري، رغم كونها ملاصقة لجسده، ثم ارتدت لتلمس يد غوندوغان قبل أن تدخل الشباك.

لم يُطلب من الحكم العودة إلى الشاشة عبْر تقنية الفار، لكنّ لاعبي الهلال التفّوا حوله، ورفض بعضهم مغادرة نصف ملعب السيتي. واستمرت الاحتجاجات حتى استخدم الحكم مكبر الصوت ليؤكد احتساب الهدف، وبعد نحو دقيقة أخرى، استؤنفت المباراة.

فيل فودن، الذي غاب عن فترات من الموسم الماضي لأسباب تتعلق بصحته النفسية، عاد بقوة. سجّل ثلاثة أهداف في أربع مباريات من مشاركة واحدة أساسية، وأجملها بلا شك كان هدفه ضد الهلال.

في الدقيقة 104، تابع كرة مقوسة من ريان شرقي وسددها مباشرةً من زاوية صعبة داخل شباك بونو. هدف رائع كان يمكن أن يكون حاسماً، لولا أن الهلال كان يملك الكثير ليقوله لاحقاً.

مالكوم (أ.ف.ب)

مالكوم، الجناح البرازيلي، كان الأخطر في الهلال. انطلق بعد الاستراحة كالإعصار، صنع الهدف الأول، وسجل الثاني بعد انطلاقة من نصف ملعبه في ست ثوانٍ فقط، مستغلاً تمريرة رائعة من كانسيلو.

كان مصدر إزعاج دائم لدفاع السيتي، واحتسب له ركلة جزاء أُلغيت بالتسلل. تم تغييره بعد الدقيقة 60، ربما بسبب التحام عنيف من روبن دياز، لكنه ترك بصمة واضحة جعلت ساعته على الملعب لا تُنسى.

ياسين بونو (أ.ب)

الحارس المغربي ياسين بونو، المعروف باسم «بونو»، يبرع في البطولات الدولية. تألق في مونديال قطر، وها هو يتألق مجدداً في الولايات المتحدة.

تصدياته الحاسمة أنقذت الهلال من أهداف مؤكدة، سواء أمام ريال مدريد بركلات الجزاء، أو خلال المباريات الثلاث في دور المجموعات حيث حافظ على شباكه مرتين.

وفقاً للأرقام، منع بونو تسجيل ثلاثة أهداف كانت شبه محققة استناداً إلى جودة التسديدات، مما يجعله أحد أبرز نجوم البطولة بلا منازع.


مقالات ذات صلة

نافارو لـ«الشرق الأوسط»: الحكم الرابع يقدم رأياً ولا يحسم... وحالة العقيدي وكنو اختلاف تقديرات

رياضة سعودية مانويل نافارو رئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم (الاتحاد السعودي)

نافارو لـ«الشرق الأوسط»: الحكم الرابع يقدم رأياً ولا يحسم... وحالة العقيدي وكنو اختلاف تقديرات

أكد مانويل نافارو، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن جميع الحكام الموجودين داخل الملعب يملكون حق إبداء الرأي واتخاذ القرار، سواء الحكم الرابع

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية نجح بنزيمة في التألق ليلة ظهوره الأول مع الهلال (تصوير: علي خمج)

الدوري السعودي: في ليلة تألق «كريم»... الهلال يكتسح الأخدود بسداسية

 استهل كريم بنزيمة مسيرته مع الهلال بثلاثية بينها هدف بالكعب في انتصار ساحق 6 - صفر على مضيفه الأخدود ضمن الجولة 21 للدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (نجران )
رياضة سعودية رونالدو خلال مشاركته مع «النصر» في تدريبات الخميس (نادي النصر)

رونالدو خارج حسابات «النصر» أمام «الاتحاد»

كشفت مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، عن غياب قائد نادي النصر، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، عن قائمة معسكر الفريق للمواجهة المقبلة، التي ضمت 20 لاعباً

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة عربية الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

«فيفا» يمنع الزمالك من التسجيل للمرة الـ11 بسبب السنغالي نداي

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض إيقاف جديد على نادي الزمالك المصري يقضي بمنعه من قيد لاعبين جدد لمدة ثلاث فترات انتقالات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية أسطورة النادي فرانشيسكو توتي (رويترز)

رانييري: ملاك روما الإيطالي يرغبون في عودة توتي

كشف المدرب الإيطالي المخضرم كلاوديو رانييري عن رغبة ملاك نادي روما في إعادة أسطورة النادي فرانشيسكو توتي إلى صفوف فريق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (روما)

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)

عبر نادي الاتحاد عن استيائه من الأخطاء التحكيمية في مواجهة النصر والاتحاد والتي خسرها بنتيجة 2-0 حيث نشر النادي بيانا إعلاميا يطالب اللجان المعنية بمراجعة الحالات التحكيمية واللقطات المعنية.

وقال الاتحاد في بيانه: «يعرب النادي عن استيائه من الأخطاء التحكيمية الجسيمة التي شهدتها مباراة الفريق الأول لكرة القدم أمام نادي النصر، والتي أثرت بشكل مباشر على مجريات اللقاء ونتيجته بعد تجاهل احتساب ركلتي جزاء واضحتين ومستحقتين لصالح الفريق مما حرم النادي من حقوقه المشروعة داخل أرض الملعب.

ويؤكد النادي أن إحدى هذه الحالات كانت واضحة وصريحة، كما أظهرت المراجعات عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أحقية احتسابها إلا أنه لم يتم الأخذ بذلك وهو ما يثير الاستغراب حول آلية الاستفادة المثلى من التقنية لضمان تصحيح القرارات المؤثرة».

وأضاف البيان: «انطلاقاً من حرص النادي على عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية فإنه يطالب اللجان المعنية بضرورة مراجعة هذه الحالات واتخاذ ما يلزم من إجراءات الضمان عدالة ونزاهة التحكيم والحفاظ على مصداقية المسابقة».


حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
TT

حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)

غاب كريستيانو رونالدو عن تشكيلة النصر في مواجهة الاتحاد مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة العشرين من الدوري السعودي، في خطوة لم تمر بوصفها قراراً فنياً أو إجراءً احترازياً، بل باعتبارها حلقة جديدة في أزمة مفتوحة بين قائد الفريق ومُلاك النادي، فرضت نفسها على المشهد الرياضي، ودفعت إلى طرح أسئلة تتجاوز نتيجة مباراة أو خلاف طبيعي.

غياب رونالدو عن الكلاسيكو جاء في توقيت حساس، وسط تقارير تربط موقفه بعدم رضاه عن مسار العمل داخل النادي، وتحديداً ما يتعلق بإدارة سوق الانتقالات الشتوية، وشعوره بأن النصر لم يحصل على الدعم الكافي مقارنة ببعض منافسيه. وهي قراءة تجد صداها لدى قطاع من المتابعين، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بإشكالية أوسع: هل الاعتراض المشروع يبرر الغياب عن المباريات؟ وأين يقف الحد الفاصل بين التعبير عن الرأي والإخلال بالواجب المهني؟

التساؤل الأخلاقي هنا يصبح أكثر إلحاحاً عندما يتعلق الأمر بكريستيانو رونالدو تحديداً. اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ كرة القدم، الذي يتقاضى ما يقارب 200 مليون يورو سنوياً، أي رقم لا يقترب منه أي لاعب أجنبي آخر في الدوري السعودي؛ حيث لا يتجاوز أعلى راتب بعده نسبة 30 في المائة من دخله. هذا الفارق الهائل لا يمنح امتيازاً إضافياً في اتخاذ القرار، بل يفترض منطقياً ومهنياً مستوى أعلى من الالتزام والمسؤولية.

تشكيلة الكلاسيكو شهدت غياب رونالدو للمرة الثانية على التوالي (نادي النصر)

من الناحية النظامية، فإن غياب اللاعب من دون مبرر طبي أو فني معتمد قد يضعه تحت طائلة اللوائح الانضباطية، التي تفرض الالتزام الكامل بالعقد والواجبات المهنية. وفي حال استمرار الامتناع عن المشاركة، فإن الأمر قد يفتح باب العقوبات أو الحسومات المالية، ليس بوصفها إجراءً عقابياً بقدر ما هي تطبيق حرفي لمنظومة الاحتراف التي لا تستثني أحداً، مهما بلغت قيمته السوقية أو رمزيته.

في المقابل، لا يمكن فصل موقف رونالدو عن السياق العام للمنافسة. النصر، منذ انطلاق برنامج الاستحواذ والاستقطاب عام 2023، كان من أكثر الأندية دعماً من حيث الصفقات والموارد، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذا التفوق النظري إلى بطولات كبرى. هنا يبرز سؤال آخر: هل المشكلة في حجم الدعم أم في طريقة استثماره؟ وهل يحق لقائد الفريق تحميل المنظومة كامل المسؤولية، بينما تظل القيادة داخل الملعب جزءاً أساسياً من المعادلة؟

المقارنة مع تجارب أخرى داخل الدوري تُستخدم هنا بوصفها مؤشراً لا حكماً. كريم بنزيمة قاد الاتحاد إلى ثنائية الدوري وكأس الملك الموسم الماضي خلال فترة قصيرة، ورياض محرز نجح مع الأهلي في تحقيق كأس دوري النخبة الآسيوي وكأس السوبر، رغم أن ناديه لم يكن الأكثر دعماً مقارنة بالنصر. هذه الوقائع لا تُقصي الفوارق بين الأندية، لكنها تعيد التأكيد على أن القيادة تُقاس بالقدرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج.

مباراة النصر والاتحاد شهدت جدلا كبيرا بسبب رونالدو (نادي النصر)

ردّ رابطة الدوري السعودي للمحترفين الذي بثته الوكالات العالمية وصحافة أوروبا، فجر الجمعة، جاء ليضع إطاراً واضحاً للنقاش. البيان الذي شدد على استقلالية الأندية، وأن القرارات لا تخضع لإرادة أي لاعب مهما كانت مكانته، حمل رسالة تنظيمية بقدر ما كان توضيحاً للرأي العام: المشروع يقوم على قواعد حوكمة واستدامة، لا على توازنات شخصية أو ضغوط فردية.

في النهاية، تبقى أزمة رونالدو اختباراً مزدوجاً، اختباراً للدوري في قدرته على فرض معايير الاحتراف على الجميع، واختباراً للاعب نفسه في كيفية التعامل مع الإحباط والاختلاف. فحين تكون الأعلى أجراً، والأكثر تأثيراً، والأوسع حضوراً، فإن السؤال لا يكون: لماذا أنت غاضب؟ بل: كيف تعبّر عن غضبك دون أن تمس جوهر الاحتراف الذي صنعت به اسمك؟


الدوري السعودي: القادسية يصطدم بالفتح... والشباب ضيفاً على الخلود

القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
TT

الدوري السعودي: القادسية يصطدم بالفتح... والشباب ضيفاً على الخلود

القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)

يتطلع فريق القادسية لمواصلة تقدمه خطوة بعد أخرى نحو صدارة ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يصطدم بنظيره فريق الفتح، مساء السبت، في ختام منافسات الجولة الـ21.

وفي مدينة الرس يحل الشباب ضيفاً على نظيره الخلود في ملعب نادي الحزم في لقاء يبحث من خلاله الليث العاصمي الظفر بالنقاط الثلاث ومواصلة الصحوة الفنية التي أظهرها، وعلى ملعب نادي التعاون بمدينة بريدة يستقبل صاحب الأرض نظيره فريق الخليج باحثاً عن استعادة نغمة انتصاراته.

القادسية الذي أصبح أحد الفرق المرشحة بالصعود بقوة نحو مراكز المقدمة يستقبل ضيفه الفتح وعينه على النقاط الثلاث مدركاً في الوقت ذاته رغبة التعويض الكبيرة التي سيكون عليها ضيفه الفريق النموذجي كما يُطلق عليه بعد تعثراته التي سجلها مؤخراً.

يمتلك القادسية في رصيده 43 نقطة ويحضر في المركز الرابع بلائحة ترتيب الدوري ويبتعد عن النصر والأهلي بفارق نقطي ضئيل يمنحه فرصة منافستهما على المركزين الثاني والثالث، لكنه يبتعد عن الهلال بفارق سبع نقاط مع أفضلية مباراة للقادسية.

الوقت عن المنافسة على لقب الدوري لا يزال مبكراً لفريق القادسية، لكنه أمر وارد في ظل اقترابه النقطي من فرق المقدمة، وكذلك حضوره المثالي على صعيد النتائج وسلسلة انتصاراته التي قدمها منذ تعيين مدربه الآيرلندي بريندان رودجرز في قيادة الفريق خلفاً للإسباني ميشيل غونزاليس.

أما فريق الفتح فقد سجّل تراجعاً في نتائجه الأخيرة رغم تقدمه في لائحة الترتيب نحو منطقة تبدو شبه آمنة من مواطن خطر الهبوط أو على الأقل في الفترة الحالية، كونه يحتل المركز العاشر قبل بدء منافسات هذه الجولة برصيد 23 نقطة.

الأردني علي عزايزة كان أحد تدعيمات فريق الشباب خلال فترة الانتقالات الشتوية (نادي الشباب)

الفتح الذي لم يتذوق طعم الفوز في آخر خمس مباريات لعبها، بخسارته الثقيلة بخماسية أمام الخلود، ثم بثنائية أمام الفيحاء، ثم تعادله في ثلاث مباريات أمام النجمة والاتحاد والحزم.

يتطلع الفتح الذي يقوده البرتغالي غوميز إلى الخروج بنتيجة إيجابية أو في أقل الأحوال تجنب الخسارة أمام القادسية رغم صعوبة المهمة التي ستواجه الفريق، خاصة أن المباراة ستقام في الدمام.

وفي مدينة الرس، يحل الشباب ضيفاً على نظيره الخلود في لقاء يبحث من خلاله الطرفين للظفر بالنقاط الثلاث، فالخلود للنهوض مجدداً والهروب من المراكز الأخيرة، أما الشباب فيسعى لاستكمال صحوته الفنية وانتصاراته التي أنعشت الآمال بتقدمه عن المراكز الأخيرة.

الخلود يحتل المركز الرابع عشر برصيد 16 نقطة ويدرك أن المواجهة أمام الشباب هي بمثابة لقاء أمام منافس مباشر الانتصار عليه يُضاعف المكاسب والخسارة لها تبعات كبيرة، فالشباب يمتلك 19 نقطة ويحضر في المركز الثالث عشر أي بفارق ثلاث نقاط.

الخلود سيواصل افتقاده لخدمات لاعبه هتان باهبري الذي تعرض للإقصاء بالبطاقة الحمراء في لقاء النصر وغاب عن مواجهة ضمك الأخيرة التي خرج منها متعادلاً بلا أهداف في مباراة لم تحمل معها أي إثارة أو قيمة فنية من الجانبين.

الشباب سجل صحوة مثالية أنقذته في التقدم خطوات نحو مواطن بر الأمان بعد أن عانى الفريق عدة مباريات ببقائه في المراكز الأخيرة، لكن الانتصارات التي سجلها مؤخراً أسهمت بنقل الفريق وصعوده للمركز الثالث عشر.

يعمل الإسباني ألغواسيل على تجنب التعثر أمام الخلود الباحث عن التعويض، ويتعين عليه العودة بالنقاط الثلاث حتى يواصل بناءه على انتصاراته الأخيرة، خاصة أن الشباب سيكون على موعد مع مباراة تنافسية أمام الأهلي في الجولة التي تليها.

التعاون يتطلع لاستعادة نغمة انتصاراته بعد خسارته أمام الاتفاق (نادي التعاون)

وفي مدينة بريدة، يسعى فريق التعاون إلى استعادة نغمة انتصاراته بعد أن افتقدها في الجولة الماضية بخسارته أمام الاتفاق، وذلك حينما يستقبل ضيفه فريق الخليج باحثاً عن الظفر بالنقاط الثلاث ومواصلة زحفه نحو فرق المقدمة.

التعاون يمتلك في رصيده 38 نقطة، وسجل تراجعاً من وصافة الترتيب حتى بلغ المركز الخامس، ويسعى حالياً للتقدم خطوة على أمل تعثر منافسيه من أجل تقليص الفارق معهما والتقدم مجدداً نحو المنافسة على أحد المقاعد المؤهلة لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة الموسم المقبل.

أما فريق الخليج الذي يمتلك في رصيده 25 نقطة وأصبح مهدداً بفقدان المركز الذي يحضر فيه في ظل تسجيله سلسلة من النتائج السلبية في مبارياته الأخيرة، وعدم عودته للانتصارات منذ فترة، حيث يعود آخر انتصاراته إلى الجولة الـ16 بعد أن كسب الأخدود ويدرك صعوبة مهمته أمام التعاون لكنه سيعمل على العودة بنتيجة إيجابية.