مجلس الحرير الثقافي منصة جديدة تربط الذاكرة التاريخية بالطموحات المعاصرة

الفن السعودي يتجه شرقاً والمتاحف الصينية تفتح أبوابها

جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

مجلس الحرير الثقافي منصة جديدة تربط الذاكرة التاريخية بالطموحات المعاصرة

جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

في وقت تتسارع فيه التحولات الثقافية وتتشكل فيه خرائط جديدة للتواصل الحضاري، خطت السعودية والصين خطوة نوعية باتجاه تعميق جسور التفاهم الفني، من خلال تأسيس «مجلس الحرير للثقافة» باعتبار أنه كيان غير ربحي يهدف إلى دعم التعاون الإبداعي بين منطقتين تتقاطع فيهما الذاكرة التاريخية مع الطموحات المعاصرة.

وجاء الإعلان عن هذا الاتفاق الأول من نوعه بعد توقيع مذكرة تفاهم في العاصمة السعودية الرياض من قبل «استوديو شعشعي» لمؤسسه الفنان السعودي راشد الشعشعي، والقيمة الفنية الصينية تينغتينغ فانغ، عميدة الأكاديمية الآسيوية للفنون، باعتبار أن المذكرة تعد خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من الحراك الثقافي المشترك الذي يستلهم رمزية «طريق الحرير» التاريخي بوصف أنه ممر للتبادل التجاري، والتلاقي بين الشعوب.

جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

ويطمح المجلس الجديد إلى إطلاق مجموعة من المبادرات التي تمزج بين التراث والابتكار، وتسعى إلى بناء حوارات ثقافية معاصرة من خلال تأسيس منصات للتبادل الفني والأكاديمي، كذلك دعم مبادرات تعيد قراءة الموروث من منظور إبداعي، وتمكين الإنتاج الثقافي المشترك ضمن بيئات مستدامة.

وسينفذ المجلس برامجه بالتعاون مع مؤسسات ثقافية متخصصة محلية ودولية، وذلك ضمن إطار شراكات استراتيجية تضمن تنوع المخرجات، واستدامة الأثر، فيما يُنتظر الإعلان قريباً عن خريطة البرامج، والمجالات التي سيغطيها المجلس في أولى دوراته، والتي ستكون حافلة بطرح الكثير من البرامج والأهداف لتنمية هذه الشراكة الفنية، وتعميقها خلال الفترة القادمة.

وقال الفنان راشد الشعشعي، مؤسس استوديو شعشعي لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف من تأسيس المجلس هو التبادل الثقافي بين الجانبين، والذي يتيح للفنانين السعوديين عرض فنونهم في الصين والعكس للفنانين الصينيين، موضحاً أن مساحة العرض والمشاركة للفنانين السعوديين تشمل جميع دول الشرق، ومنها تايلاند، وفيتنام، واليابان.

فريق الأكاديمية الصينية تجول في حي أجاكس وأبدى سعادته بما رآه (الشرق الأوسط)

وأضاف أن العمل يتمحور حول كيفية مساعدة الفنان السعودي للوصول إلى جميع قارات العالم، حيث كان التركيز في وقت سابق يصب على الغرب «أوروبا»، واليوم هناك نمو كبير في الثقافة والفنون في الشرق، خاصة مع وجود متاحف مهمة وكبيرة في الصين، ووجود الفنان السعودي في هذه المتاحف أمر مهم، وهو ما نعمل عليه.

ولفت الشعشعي إلى أن عميدة الأكاديمية الآسيوية أقامت في وقت سابق مجموعة من الفعاليات، ومنها متحف «اللوفر» لفناني الشرق، واليوم سيكون الفنان السعودي حاضراً بقوة، وستتاح له الفرصة، سواء في الأكاديمية، أو الفعاليات الأخرى التي تقام في الصين، موضحاً أن هناك مبادرة من ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لأفضل مشروع ثقافي بين السعودية والصين في الثقافة والفنون، وهذه الاتفاقية تأتي ضمن هذه المستهدفات، كما أنها انطلاقة نحو عمل ثقافي دولي مشترك يُلبي الحاجة إلى وجود منصات تحتضن التعدد، وتعزز الحوار، ضمن رؤية معاصرة تحترم خصوصية الثقافات المختلفة.

القيمة الفنية الصينية تتجول في أحد المعارض في حي أجاكس، برفقة الفنان راشد الشعشعي (الشرق الأوسط)

وقامت تينغتينغ فانغ بجولة في حي جاكس بالدرعية أحد أبرز مراكز الفن المعاصر في السعودية، والتي تعكس انفتاحاً حقيقياً على المشهد الثقافي المحلي، والتقت بعدد من الفنانين، واطلعت على تجاربهم، مؤكدة أن الحي يمثل نموذجاً حيوياً لما يمكن أن يقدمه «مجلس الحرير» من فرص للتلاقي، والتجديد الإبداعي.

وقالت عميدة الأكاديمية الآسيوية للفنون إن زيارتها للدرعية كانت ملهمة، واستلهمت منها الكثير من الطاقة الإبداعية، وإنها تؤمن بأن هذه الشراكة قادرة على بناء نموذج ثقافي مستدام يدمج بين الأصالة والطموح المستقبلي في بيئة منفتحة، ومشجعة على التبادل والتجديد.

يشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق أوسع شهد فيه المشهد الفني السعودي نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً برؤية ثقافية تتجه نحو العالمية دون التفريط بالهوية. فقد باتت المدن السعودية، من الرياض إلى جدة والدرعية، منصات مفتوحة للفنانين والمعارض، فيما أفرزت المبادرات الحكومية والخاصة أجيالاً جديدة من المبدعين يقدّمون تجارب تتقاطع فيها المعاصرة مع الموروث المحلي. وهو ما يجعل المملكة اليوم شريكاً فاعلاً في تشكيل مشهد فني إقليمي ودولي أكثر تفاعلاً وعمقاً.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص السعودي يواصل النمو في يوليو بدعم الطلب المحلي

الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

القطاع الخاص السعودي يواصل النمو في يوليو بدعم الطلب المحلي

واصل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية تسجيل نمو خلال يوليو (تموز)، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي واستمرار توسع الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي

«بنك الرياض» يرسم مستقبل القطاع المالي في عام الذكاء الاصطناعي

أنشأ «بنك الرياض» نموذجه التشغيلي المؤسسي للذكاء الاصطناعي، وأطلق «مركز بنك الرياض للذكاء الاصطناعي (COI)» ليكون الركيزة الاستراتيجية لهذا النموذج.

خاص الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأوروبية بالسعودية كريستيوناس غيدفيلاس في إحدى المناسبات (الشرق الأوسط)

خاص غرفة التجارة الأوروبية: نتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع السعودية

أكدت غرفة التجارة الأوروبية في السعودية (ECCKSA) أن العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والسعودية تتجه نحو مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بشراكات جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)

محمد بن سلمان وإردوغان يبحثان تطورات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تطورات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الدكتور محمد بن حسن علوان يتمتع بسيرة أكاديمية وإدارية (وزارة الإعلام)

محمد حسن علوان رئيساً مكلفاً لـ«جامعة الرياض للفنون»

أصدر الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، قراراً بتكليف الدكتور محمد بن حسن علوان رئيساً لـ«جامعة الرياض للفنون»، لتولي قيادة المرحلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)