الفخراني يعيد اكتشاف «الملك لير» للمرة الثالثة

عروض لتقديمها في 3 دول عربية

الفخراني خلال المؤتمر الصحافي للمسرحية (البيت الفني للمسرح)
الفخراني خلال المؤتمر الصحافي للمسرحية (البيت الفني للمسرح)
TT

الفخراني يعيد اكتشاف «الملك لير» للمرة الثالثة

الفخراني خلال المؤتمر الصحافي للمسرحية (البيت الفني للمسرح)
الفخراني خلال المؤتمر الصحافي للمسرحية (البيت الفني للمسرح)

يُعيد الفنان المصري يحيى الفخراني تقديم مسرحية «الملك لير» على خشبة المسرح للمرة الثالثة في مشواره الفني، بعدما قدمها في عامي 2001 و2019 بفِرَق عمل مختلفة، فيما تنطلق عروضها مجدداً في 8 يوليو (تموز)، بعد أكثر من 6 أشهر على انطلاق التحضيرات والبروفات التي أجراها فريق العمل في المسرح القومي.

وأعلن مدير المسرح القومي المصري، أيمن الشيوي، خلال مؤتمر صحافي، يوم الأحد، عن تفاصيل متعلقة بالمسرحية، من بينها وجود عروض من 3 دول عربية لتقديم العمل فيها خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن العرض رُصدت له ميزانية تُعد الأكبر في تاريخ المسرح القومي للخروج بالصورة اللائقة.

وعن تقديمه دور البطولة في المسرحية رغم تَقدُّمه في العمر، قال الفنان يحيى الفخراني إنه اليوم أصبح في عمر مقارب للعمر الحقيقي لشخصية الملك لير، إذ تجاوز كلاهما الثمانين، مشيراً إلى أنه في كل مرة يقدم فيها الشخصية يُعيد اكتشاف أمور جديدة فيها.

وأضاف أن «إعادة قراءة هذا النص تجعله يجد في داخله الكثير، فهو نص لا ينضب، ويتعلم منه حتى اليوم»، مشيراً إلى أنه لم يجد صعوبة في تجسيد شخصية الرجل العجوز في المسرحية كما وجدها عندما قدمها للمرة الأولى عام 2001.

الفخراني متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي (البيت الفني للمسرح)

وعن علاقته بالمسرح القومي وارتباطه بالوقوف على خشبته منذ تقديم أول عروضه المسرحية عليه من خلال مسرحية «البهلوان» في بداياته الفنية، قال الفخراني إن جذوره الفنية تؤكد انتماءه الحقيقي إلى المسرح، مستذكراً دعم الفنان الراحل محمود ياسين والدكتورة هدى وصفي.

ولم يُخفِ الفنان طارق دسوقي سعادته بالعودة إلى المسرح القومي من خلال شخصية «جلوستر»، التي تُعد من الأدوار الرئيسية في الأحداث، واصفاً الدور بأنه يحمل ثقلاً إنسانياً عميقاً في ظل صراعه الداخلي المعبر عن ألم الإنسان في كل زمان ومكان.

ومن المقرر أن تُعرض المسرحية 4 ليالٍ أسبوعياً، من الخميس إلى الأحد، في التاسعة مساءً، ولمدة 3 ساعات تقريباً، ويشارك في بطولتها كل من طارق دسوقي، وإيمان رجائي، وأمل عبد الله، وحسن يوسف، وأحمد الناصر، وإسلام عباس، وضِياء شفيق، وحمدي عطية، ومحمد العزايزي، وهي من إخراج شادي سرور.

ورغم تحديد مواعيد سابقة عدّة لانطلاق العرض، خصوصاً مع التحضيرات التي بدأت منذ بداية العام الماضي، فإنه شهد تأجيلات عدة، وهو ما يُرجعه مخرج المسرحية، شادي سرور، إلى وجود بعض الشؤون الإدارية التي كان ينبغي الانتهاء منها، في ظل الميزانية الكبيرة التي خُصصت للعرض.

فريق عمل المسرحية في صورة تذكارية على خشبة المسرح (البيت الفني للمسرح)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تركيزنا في الوقت الحالي منصبٌّ على تقديم العرض بشكل جيد، ومعرفة رد فعل الجمهور خلال الفترة المقبلة، مع وجود مقترحات عدة بشأن إمكانية عرضه خارج القاهرة في الإسكندرية ومحافظات الصعيد؛ نظراً لأهميته وتميزه، ورغبة الفنان يحيى الفخراني في أن يشاهده أكبر عدد من الجمهور، وهي أمور سيُعلن عنها لاحقاً».

وعن الاعتذارات التي صاحبت بعض الأدوار الرئيسية في المسرحية خلال الفترة الماضية، أكد سرور أن «الاعتذار الوحيد الذي حدث بعد بدء البروفات كان لفنانة شابة كانت تجسد دور إحدى بنات الملك لير، وذلك لظروف خاصة بها»، مشيراً إلى أن الاعتذارات السابقة كانت قبل بداية البروفات، وغالبيتها تعود إلى وجود ارتباطات للفنانين الذين رُشحوا للمشاركة في أعمال درامية عُرضت في رمضان، إذ كان من المفترض أن ينطلق العرض خلال موسم عيد الفطر الماضي.

ويربط مخرج المسرحية استمرار عرضها على خشبة المسرح بالإقبال الجماهيري، خصوصاً مع الحماس الكبير من بطلها، الفنان يحيى الفخراني، لاستمراريتها ورغبته في تقديمها بشكل متواصل.

 

 

 


مقالات ذات صلة

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض الألماني «Children of today» (إدارة المهرجان)

«القاهرة للمسرح التجريبي» يراهن على الحرية في تناول القضايا الإنسانية

يشارك في الدورة الجديدة 16 عرضاً تمثل 14 دولة، ضمن برنامج يجمع بين المسرح الدرامي والرقص المعاصر والمسرح الحركي والبصري ومسرح الدمى والعروض متعددة الوسائط

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

عدّ أمير اليماني الدورة الـ19 من أصعب دورات «المهرجان القومي للمسرح»، لقوة العروض المتنافسة في المسابقة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق «الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)

«الملك لير» يكشف الستار عن إيرادات قياسية بالمسرح المصري

كشف العرض المسرحي «الملك لير» عن إيرادات قياسية في المسرح المصري، بعد إعلان «البيت الفني للمسرح» أن إيرادات العرض تجاوزت 6 ملايين جنيه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)

كنز طروادة المسلوب... تركيا وألمانيا تطالبان به وروسيا لا تنوي إعادته

مجسم يمثل حصان طروادة في مدينة حصارليك/ طروادة (غيتي)
مجسم يمثل حصان طروادة في مدينة حصارليك/ طروادة (غيتي)
TT

كنز طروادة المسلوب... تركيا وألمانيا تطالبان به وروسيا لا تنوي إعادته

مجسم يمثل حصان طروادة في مدينة حصارليك/ طروادة (غيتي)
مجسم يمثل حصان طروادة في مدينة حصارليك/ طروادة (غيتي)

خلال محاضرة في جامعة أنقرة بتركيا، وحين تطرقت الأستاذة زينب بوز إلى مصير ذهب مدينة طروادة القديمة الشهير، شعرت لأول مرة بوطأة الألم الناجم عن فقدان كنوز بلادها التي نُقلت إلى الخارج. تُعرف هذه المجموعة باسم «كنز بريام»، وتضم حُلياً وأواني وقطعاً ثمينة أخرى استخرجها رجل الأعمال وعالم الآثار الألماني الرائد هاينريش شليمان في سبعينيات القرن التاسع عشر من موقع المدينة التي وصفها الشاعر هوميروس. وبعد نقل الذهب إلى ألمانيا، استولت عليه القوات السوفياتية ونقلته سراً إلى موسكو في ختام الحرب العالمية الثانية. وقد روت بوز كيف سافرت إلى روسيا لرؤية ذلك الذهب لكنها عادت خائبة. تقول بوز، التي تتولى حالياً مهمة استعادة كنوز تركيا الأثرية بصفتها رئيسة قسم مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في البلاد: «لقد مُنِعت من الوصول إلى تراثي الثقافي».

«كنز بريام» المكتشف في موقع حصارليك/ طروادة (غيتي)

نزاع دولي ثلاثي

لا تزال تلك القطع الأثرية، التي يعود تاريخها إلى 4500 عام، موجودة في موسكو داخل متحف «بوشكين» الحكومي للفنون الجميلة. وفي ظل المطالبات المتنافسة من روسيا وألمانيا وتركيا، تظل هذه القطع عالقة في نزاع دولي ثلاثي مرير، لا يبدو أن حله سيكون قريباً. وتأمل تركيا - بتفاؤل يفوق ما يبديه كثير من الخبراء - أن تكون رحلة عودة هذا الذهب بمثابة رحلة عكسية لـ«أوديسيوس»، البطل الذي روى هوميروس قصة رحلته الطويلة للعودة من طروادة في ملحمة «الأوديسة».

مدينة طروادة تحت نيران جيش أوديسيوس في فيلم كريستوفر نولان «الأوديسة» (أ.ب)

على غرار «أوديسيوس» التائه، الذي يؤدي دوره الممثل مات ديمون في فيلم كريستوفر نولان الجديد، تنصبُّ جهود الحكومة التركية وتركيزها على رحلة العودة إلى الوطن؛ فهي تسعى للمّ شمل هذه الكنوز الأثرية بالمكان الذي انتُزعت منه، وربما إيداعها في المتحف الذي افتُتح بالقرب من الموقع الأثري عام 2018. تقول بوز: «تبدأ ملحمة الأوديسة من طروادة، وهي في جوهرها قصة عن الحنين إلى العودة للوطن. وسيكون من الملائم حقاً ألا تنتهي الرحلة الاستثنائية لهذه القطع الأثرية بمجرد انتقالٍ آخر بين حُراسٍ في أماكن نائية، بل بعودتها إلى المدينة التي تمنحها معناها الحقيقي».

حصارليك وطروادة

لقد ظل شليمان، وهو تاجر ثري وشخصية استعراضية مولعة بالظهور الإعلامي، يلاحق طويلاً أسطورة «طروادة». وقد تصدّر خبر إعلانه عن اكتشاف المدينة القديمة في شمال الأناضول - على ساحل بحر إيجة عند مدخل مضيق الدردنيل - عناوين الأخبار في جميع أنحاء العالم. في العصور القديمة، ارتبط هذا الموقع بمدينة طروادة المذكورة في ملاحم هوميروس، وكان مقصداً زاره كل من الإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر. غير أن موقع المدينة تحوّل بمرور القرون إلى لغز غامض، بل وصل الأمر بالبعض إلى التشكيك في حقيقة وجودها من الأساس.

لم يكن شليمان أول من حدد تل حصارليك في تركيا الحالية كموقع محتمل لمدينة طروادة، ولم يكن أول من نقّب هناك. وقد استنكر علماء الآثار أساليبه المتسرعة والعشوائية. ومع ذلك، فقد أيّد الإجماع العلمي اللاحق تحديده للمدينة. وقالت راشيل كوسر، أستاذة الأدب الكلاسيكي وتاريخ الفن في جامعة مدينة نيويورك: «لقد كشف شليمان بسرعة كبيرة عن الكثير من المواد التي تشير إلى أنها كانت مدينة رئيسية من العصر البرونزي وموقعاً للعديد من المعارك، مما يؤكد على ما يبدو أن طروادة كانت مكاناً مهماً ألهم هوميروس على الأرجح».

جرة (أمفورا) من عمل «رسام بريام» 520-510 قبل الميلاد (غيتي)

حقيقة قصص هوميروس

أكدت الاكتشافات في طروادة أنها كانت أكثر بكثير من مجرد مكان أسطوري. فقد أشارت إلى أن قصص هوميروس عن الحرب بين الطرواديين والإغريق القدماء قد تكون متجذرة في أحداث تاريخية. قالت سوزان هيوك ألين، الباحثة الزائرة في قسم الدراسات الكلاسيكية بجامعة براون ومؤلفة كتاب «العثور على أسوار طروادة»: «لقد رسّخ هذا الأمر التاريخية لمدينة طروادة من خلال البقايا المادية لمدينة عظيمة». وأضافت: «لقد أظهروا للعالم وجود حضارات معاصرة مترابطة، خاضت حروباً، ودُمّرت، وقد روى هوميروس قصةً تُخلّد هذه الذكريات في شعره».

كما كشفت أرض الأناضول عن كنوز. فبعد حفر خندق كبير في قلب تل حصارليك، اكتشف شليمان قلائد ذهبية، وفؤوساً طقسية، ودروعاً، ودبابيس، وخواتم، وأساور، وغيرها. وأعلن أنها كنز بريام، نسبةً إلى الملك الأسطوري في ملحمة الإلياذة لهوميروس. (كان اختطاف هيلين على يد ابن الملك بداية الصراع الذي عُرف بحرب طروادة).

صوفي زوجة هاينريش شليمان وهي ترتدي الحلي الذهبية الخاصة بطروادة (غيتي)

تُعد هذه المجموعة واحدة من أكثر الاكتشافات إبهاراً في تاريخ علم الآثار؛ إذ تضمنت حُلياً ادعى شليمان - مستغلاً براعته في الترويج لنفسه - أنها ربما كانت تخص «هيلين الطروادية»؛ بل إنه في إحدى الصور الشهيرة، جعل زوجته «صوفيا» تتخذ وضعية «هيلين» وهي ترتدي بعضاً من تلك المجوهرات. وفي الواقع، كان شليمان قد حفر متجاوزاً طبقة «طروادة» التي ورد ذكرها في ملاحم هوميروس، ليصل إلى ذهب يعود لمستوطنة أقدم من العصر البرونزي، نحو عام 2450 قبل الميلاد، أي قبل أكثر من ألف عام من الأحداث الموصوفة في تلك الملاحم. وتؤكد تركيا أن هذه الكنوز استُخرجت من أراضٍ تقع حالياً ضمن حدودها، وأن شليمان قام بتهريبها إلى أثينا باليونان دون الحصول على إذن من السلطات العثمانية التي كانت تحكم المنطقة آنذاك. وقد رفع العثمانيون دعوى قضائية ضد شليمان أمام محكمة يونانية في ذلك الوقت، وانتهى الأمر بدفعه مبلغاً كبيراً كتعويض؛ غير أن تركيا تشدد الآن على أن هذا المبلغ لا يُعد بأي حال من الأحوال ثمناً لشراء الذهب أو تنازلاً عن ملكيته.

إناء صلصة بفوّهتَيْن ومقبضين ضمن مقتنيات متحف بوشكين الحكومي للفنون الجميلة في موسكو (غيتي)

كما تجادل تركيا بأن موقع طروادة هو المكان الوحيد القادر على عرض الذهب في سياقه التاريخي. يقول روستيم أصلان، الذي يشرف على عمليات التنقيب في طروادة نيابة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية: «لا تقتصر المسألة ببساطة على الملكية أو القيمة المادية؛ بل تتعلق بحق الدولة والمجتمع المحلي في الحفاظ على التراث الثقافي الناشئ عن أراضيها ودراسته وعرضه».

غنيمة حرب روسية

في عام 1881، تبرع شليمان بكنز طروادة لألمانيا، لكنه اختفى من مخزن داخل حصن مضاد للطائرات في برلين خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. ساد اعتقاد لدى الكثيرين بأن «كنز بريام» قد دُمِّر. غير أن روسيا أقرت في تسعينيات القرن الماضي بأن القوات السوفياتية كانت قد استولت على الكنز كغنائم حرب. وقد أدى هذا الكشف، الذي تلاه إقامة معرض في متحف بوشكين، إلى تأجيج التوترات فوراً بشأن ملكية المجموعة.

وتصر روسيا على أن الذهب يمثل تعويضاً عادلاً عن ممارسات النازيين، مؤكدة أنها لا تنوي إعادته. وفي المقابل، تتمسك ألمانيا بمطالبتها بالملكية، لكنها تقر بأن المحادثات مع روسيا لا تحرز أي تقدم. تقول غيشه رينتلين، المتحدثة باسم «مؤسسة التراث الثقافي البروسي» التي تشرف على متاحف برلين: «منذ بدء حرب العدوان على أوكرانيا، توقفت تماماً جميع المناقشات المتعلقة بقضية الأعمال الفنية المنهوبة».

قطعة من كنز بريام ضمن مقتنيات متحف بوشكين الحكومي للفنون الجميلة في موسكو (غيتي)

تقول باتي جيرستن بليث، الخبيرة في قضايا التراث الثقافي والأستاذة الفخرية في كلية القانون بجامعة ديبول، إن تصرفات روسيا تنتهك القانون الدولي، لكن من غير المرجح أن تتنازل الحكومة الروسية عن هذه الكنوز. وتضيف قائلة: «ينبغي عليهم إعادتها إلى ألمانيا، وترك ألمانيا وتركيا تجلسان معاً للتوصل إلى حل». وتشير إلى أن موقف تركيا سيتطلب منها إثبات أنها بذلت جهوداً لاستعادة المجموعة من ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية، كما يتطلب الأمر فهماً واضحاً للأحداث المحيطة بعمليات التنقيب ونقل الآثار التي قام بها شليمان. وتقول جيرستن بليث: «من غير المرجح أن نعرف يقيناً ما حدث بالفعل». ويرى العديد من الخبراء أن حالة الجمود ستستمر رغم تطلعات تركيا؛ إذ يقول كوسر: «أشعر أنه ينبغي عليهم استعادتها، ولكن هل من المرجح أن ينجحوا في ذلك؟ لا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«بنج كلي»... دراما قصيرة عن عالم المستشفيات المصرية تثير ضجة

تقدم سلمى أبو ضيف شخصية طبيبة التخدير (الشركة المنتجة)
تقدم سلمى أبو ضيف شخصية طبيبة التخدير (الشركة المنتجة)
TT

«بنج كلي»... دراما قصيرة عن عالم المستشفيات المصرية تثير ضجة

تقدم سلمى أبو ضيف شخصية طبيبة التخدير (الشركة المنتجة)
تقدم سلمى أبو ضيف شخصية طبيبة التخدير (الشركة المنتجة)

أثار المسلسل المصري «بنج كلي»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر منصة «شاهد»، ضجة تمثلت في نقاشات وانتقادات من أطباء حول مدى واقعية بعض التفاصيل التي يقدمها العمل عن المستشفيات الحكومية وطبيعة العلاقة بين الأطباء.

وعبر أحداث تتمركز داخل أحد المستشفيات الحكومية يتتبع «بنج كلي» قصة طبيبة التخدير الشابة «دعاء»، التي تؤدي دورها سلمى أبو ضيف، والتي تحاول إثبات نفسها داخل بيئة مهنية يغلب عليها الحضور الذكوري، بعيداً عن اسم والدها الطبيب الشهير الذي يملك مستشفى خاصاً يحلم الأطباء في عمرها بالعمل فيه.

المسلسل الذي ينتمي للدراما القصيرة، والذي تدور أحداثه في 10 حلقات، من كتابة محمد سليمان عبد المالك، وإخراج نادين خان، وتتقاسم بطولته سلمى أبو ضيف مع دياب، بمشاركة سلوى محمد علي، وكمال أبو رية، وعلا رشدي، وتنطلق الأحداث مع التحاق «دعاء» بالمستشفى الحكومي من دون الكشف عن هويتها العائلية، لتجد نفسها المرأة الوحيدة في قسم الجراحة، في وقت يبدي فيه الدكتور «عزازي»، الذي يؤدي دوره الفنان دياب، اعتراضاً على وجودها ويشكك في ملاءمتها للعمل.

يتطرق المسلسل للجوانب العائلية في حياة بطلَيه (الشركة المنتجة)

لكن مسار الأحداث يتغير مع اضطرار المستشفى إلى الاستعانة بـ«دعاء» التي تواجه تعقيدات داخل عائلتها، بداية من علاقتها بوالدها وزوجته وأخيها الذين تعيش معهم، وصولاً إلى علاقتها بوالدتها، طبيبة التجميل، التي تشهد توتراً من وقت إلى آخر.

وأثار المسلسل جدلاً حول الجانب الطبي؛ إذ انتقد أطباء ما اعتبروه مبالغة في طريقة تعامل أطباء الجراحة مع أطباء التخدير، مؤكدين أن العلاقات المهنية بين التخصصين لا تسير عادة بالصورة التي ظهرت على الشاشة، كما أشار آخرون إلى أن المستشفى الذي تدور فيه الأحداث لا يعكس، من وجهة نظرهم، طبيعة المستشفيات الحكومية المصرية، فضلاً عن ملاحظات بشأن بعض الأخطاء الطبية والمعلومات التي اعتبروها غير دقيقة.

وقال مؤلف «بنج كلي» محمد سليمان عبد المالك، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، إن المسلسل بدأ من كتاب «حكايات من غرف العمليات» للطبيبة دعاء جلال، مشيراً إلى أنه تولى كتابة القصة والمعالجة الدرامية والسيناريو والحوار، مستفيداً من الحالات الطبية الواردة في الكتاب باعتبارها مادة واقعية يمكن البناء عليها درامياً.

ودافع المؤلف عن المعالجة الدرامية للعمل في مواجهة الاعتراضات على بعض تفاصيله، قائلاً إن «الدراما تختار بطبيعتها أكثر الحالات قدرة على إنتاج الصراع وكشف الشخصيات، وبالتالي لا يمكن التعامل مع (بنج كلي) باعتباره تقريراً عن الحياة اليومية داخل المستشفيات»، ومؤكداً أن «الواقع ليس تجربة واحدة يمكن اختزالها في تجربة شخص بعينه، وإنما مجموعة من التجارب المتباينة، وقد تكون هناك وقائع لم يعشها بعض المشاهدين، لكنها حدثت بالفعل في أماكن أخرى».

تتعاون سلمى أبو ضيف مع دياب للمرة الأولى درامياً (الشركة المنتجة)

وأوضح أن المستشفى الذي يظهر على الشاشة جزء من الرؤية الفنية للعمل، وأن الدراما ليست مطالبة بإعادة إنتاج كل ما هو سلبي أو فوضوي لمجرد إثبات واقعيتها، وإنما باختيار الشكل الذي يخدم الحكاية والعالم الذي تريد تقديمه.

ويرى الناقد محمد عبد الرحمن أن «بنج كلي» بدأ من تأسيس جيد للشخصيات وخلفياتها، خصوصاً أن الحلقة الأولى قدمت دوافع الأبطال ومهدت للصراعات التي ستتطور لاحقاً، مشيراً إلى أن دراما المستشفيات تتمتع بجاذبية خاصة؛ لأنها تتيح بناء الأحداث من خلال مواقف وحالات متتالية، وهو ما يمنح العمل مساحة واسعة للحركة والتشويق.

ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «المسلسل يتضمن قدراً من المبالغة في تصوير رفض بعض الأطباء الرجال للطبيبة (دعاء)»، لكنه يرى أن «هذه المبالغة تظل جزءاً من الصراع الذي اختاره صنّاع العمل لتحريك الأحداث»، لافتاً إلى أن التعامل مع هذه المواقف باعتبارها معياراً وحيداً للحكم على المسلسل ليس دقيقاً؛ لأن «بنج كلي» عمل درامي وليس وثائقياً، ومن الطبيعي أن يعيد ترتيب الواقع ويكثف بعض عناصره لخدمة الحكاية. ويؤكد أن الوقت لا يزال مبكراً لإصدار حكم نهائي على المسلسل، ولا يرى مبرراً للهجوم عليه بسبب بعض المواقف التي قد تبدو مستبعدة في الواقع الطبي.

يجسّد دياب شخصية طبيب جراحة (الشركة المنتجة)

ويعلق الناقد محمد عبد الخالق على الضجة التي أحدثها المسلسل قائلاً إن «(بنج كلي) بدأ من قصة درامية كلاسيكية ومكررة، تقوم على شاب أو فتاة يسعى لإثبات ذاته بعيداً عن نجاح الأب ومكانته، بالتوازي مع علاقة متوترة بين زملاء العمل تبدأ بالرفض والصدام، ثم تتطور لاحقاً إلى التقارب، وربما الحب».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا البناء تكرر في أعمال درامية عديدة حول العالم، وكان من الأفضل البحث عن معالجة أكثر جدية لعلاقة الزملاء، بدلاً من إعادة إنتاج مسار درامي مألوف».

وأشار إلى أن بطلَي العمل سلمى أبو ضيف ودياب حققا نجاحاً جماهيرياً لافتاً بشكل منفرد خلال العامين الماضيين، لكن عملهما كثنائي في «بنج كلي» لم تتضح ملامحه الفنية بعد، موضحاً أن «الحلقات الأولى ركزت بشكل أساسي على الشجار والهجوم والرفض بين الشخصيتين، ما يجعل الحكم على مدى نجاحهما كثنائي فني سابقاً لأوانه، خصوصاً أن تطور العلاقة خلال الحلقات المقبلة سيكون الاختبار الحقيقي لقدرة المسلسل على تقديم إضافة مختلفة».


تقرير لهيئة الفنون البصرية السعودية يعكس حجم النشاط في القطاع

جاء التطور بقطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)
جاء التطور بقطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)
TT

تقرير لهيئة الفنون البصرية السعودية يعكس حجم النشاط في القطاع

جاء التطور بقطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)
جاء التطور بقطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)

خلال سنوات قليلة، شهد المشهد الفني السعودي قفزة استثنائية تجاوزت المفهوم التقليدي للفنون التشكيلية، حيث لم تعد اللوحات في السعودية مجرد ألوان معلقة على جدران المعارض المغلقة، بل أصبحت لغة حية تتحدث بها شوارع الرياض، ومساحات العلا، ومنصات الفن العالمية.

وشهدت السعودية تحولات نوعية في قطاع الفنون البصرية، تنقلها من موقع المشاركة المحدودة إلى التأثير في مشهد الفن عالمياً، والظهور كواجهة ثقافية صاعدة تعيد صياغة مفاهيم الجمال والابتكار في المنطقة.

واستعرضت هيئة الفنون البصرية في أحدث تقرير لها، أبرز ما تحقق من برامج ومبادرات أسهمت في دعم قطاع الفنون البصرية وتعزيز حضور الممارسين من السعودية محليًّا ودوليًّا.

ويعكس التقرير الحديث، حجم النشاط والحيوية اللذين يتمتع بهما قطاع الفنون البصرية منذ أطلقت السعودية العنان لفعاليتها الثقافية التي بنت على تاريخ من جهود الفنانين السعوديين الذين شقوا بمبادراتهم الفردية الطريق لهذا القطاع، ونقلوا بإبداعاتهم وإنتاجهم الحضور السعودي من المحلية إلى آفاق أبعد.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن القطاع في السعودية يواصل مسيرته نحو مزيد من النمو والازدهار، مدفوعاً برؤية طموحة تسعى إلى تمكين المبدعين وتعزيز حضور الفنون البصرية السعودية على المستويين المحلي والعالمي.

وأكدت دينا، في كلمتها ضمن التقرير، أن هيئة الفنون البصرية تدعم منظومة الفنون وتطويرها عبر إطلاق المبادرات النوعية، وبناء البرامج التي تسهم في تعزيز حضور الإبداع السعودي في المشهد الثقافي المعاصر.

لا تزال أصداء ضربات فُرش الرواد تتردد في أروقة الفن السعودي (هيئة الفنون البصرية)

تطوير الكتب في قطاع الفنون البصرية

في أحدث تقرير لها، كشفت هيئة الفنون البصرية عن الاستثمار في مبادرات النشر وإنتاج المعرفة التي تسهم في توثيق الممارسات الفنية، وحفظ التاريخ الثقافي، وتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة المتخصصة في الفنون البصرية للفنانين والباحثين والطلاب والجمهور العام.

وتسهم إصدارات الهيئة في تعزيز البنية المعرفية للقطاع من خلال توثيق النمو المتسارع للفنون البصرية في السعودية، ودعم التعليم الفني، وحفظ قصص وتجارب الفنانين من مختلف مناطق البلاد، بما يثري المحتوى الثقافي ويعزز استدامة المعرفة الفنية للأجيال القادمة.

ومن أحدث الإصدارات التي استعرضها التقرير، كتاب «الفن السعودي: قراءات في وسائط التعبير الحديثة والمعاصرة» وشارك في تحريره كل من منال خضير، وناتالي أيوب، ود. خالد الغازي، ونشر في سنة 2025.

ويستعرض هذا الإصدار التحولات التي شكّلت مسار الفنون البصرية في السعودية منذ خمسينيات القرن الماضي، مسلطاً الضوء على التغيرات الاجتماعية والثقافية التي أسهمت في تشكيل المشهد الفني المحلي.

ومن خلال مساهمات لفنانين وأكاديميين ومؤرخين وقيمين فنيين وممارسين ثقافيين، يوثق الكتاب تطور الحركة الفنية السعودية ويقدّم قراءات متعددة لمساراتها وتحولاتها.

وبالجمع ما بين التحليل النقدي والتأملات الشخصية، يقدّم الإصدار رؤية متعمّقة في ثراء وتنوع الفنون البصرية السعودية وتعقيداتها، بما يسهم في إثراء البحث والمعرفة المتخصصة، وتعزيز الحوار النقدي، وتوسيع فهم المشهد الفني في السعودية وتطوره المستمر.