الصومال يضيق الخناق على «الشباب»... هل تتراجع قدرات الحركة؟

عبر عمليات مزدوجة برية وجوية

قوات من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يضيق الخناق على «الشباب»... هل تتراجع قدرات الحركة؟

قوات من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

عمليات مكثفة برية وجوية ينتهجها الجيش الصومالي بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، في مواجهة حركة «الشباب» الإرهابية بعد تصاعد عملياتها المسلحة بشكل لافت، وكان أبرزها محاولة اغتيال رئيس البلاد حسن شيخ محمود.

تلك العمليات التي ظهرت بشكل لافت على مدار هذا الأسبوع، يرى خبير مختص في الشؤون الصومالية أنها ستسهم في تراجع تكتيكي للحركة الإرهابية؛ لكن النجاح العسكري وحده لا يعني هزيمة كاملة أو دائمة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار ذلك النجاح مرهون بإعادة سيطرة الدولة على الأراضي المحررة، وملء الفراغ الإداري والخدماتي والاستقرار السياسي، إضافة إلى أبعاد فكرية وأمنية واقتصادية للقضاء على تلك الحركة.

وتكثفت العمليات العسكرية الصومالية جواً وبراً خلال الفترة ما بين 22 و29 يونيو (حزيران) وفق إحصاء «الشرق الأوسط» لمعلومات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية للبلاد (صونا) وإعلام محلي، وشنّ الجيش الصومالي، بالتعاون مع شركاء محليين خلال تلك الفترة، عمليات عسكرية مخططة في بعض المناطق التابعة لإقليم جوبا السفلى بولاية غوبالاند، وكذلك في إقليم شبيلي الوسطى بـ«نجاح».

كما نفّذت قوات الجيش الصومالي، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، عملية جوية دقيقة استهدفت تجمعاً لعناصر الحركة في منطقة مباح التابعة لإقليم هيران، وسط البلاد، وأسفرت العملية عن مقتل 18 عنصراً من الميليشيات، إضافة إلى تدمير آليتين عسكريتين، بخلاف غارة جوية في بلدة «آدم يبال» في إقليم شبيلي الوسطى.

صورها نشرها الجيش الصومالي لعملية جوية دقيقة استهدفت تجمعاً لـ«الشباب» في منطقة مباح التابعة لإقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

بالتوازي مع العملية الجوية في هيران، شنّت القوات الصومالية، بالتعاون مع شركاء محليين عملية ميدانية موسعة في منطقة مسجد علي جدود في شبيلي الوسطى، عقب سيطرة حركة «الشباب» عليها أخيراً، وقالت وزارة الدفاع الصومالية، في بيان، إن العملية البرية تأتي في إطار جهد شامل لتفكيك البنية التحتية للحركة في المناطق الريفية، التي كانت بمثابة ملاذات آمنة لعناصرها، ومراكز تخطيط وهجوم على المدن والطرق الحيوية.

وخلال تلك الفترة، زار قائد القوات البرية في الجيش الوطني الصومالي سهل عبد الله عمر خطوط المواجهة في إقليم شبيلي بعد مواجهات برية «ناجحة»، لافتاً إلى أن «الانتصارات تشير إلى أن الجيش أصبح الآن أكثر قدرة على تحرير جميع الأراضي التي يسيطر عليها المسلحون وأن تصميمه سيحقق السلام في البلاد».

كما نفّذت القوات الصومالية الخاصة بالتنسيق مع شركاء دوليين، عملية عسكرية ناجحة في إقليم جوبا السفلى بولاية غوبالاند، أسفرت عن مقتل أكثر من 37 مسلحاً من حركة الشباب، وفقاً لبيان صحافي صادر عن وزارة الدفاع الصومالية.

وأعلنت السلطات الصومالية، في 22 يونيو، استعادة الجيش منطقتين جنوب البلاد من حركة «الشباب»، وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية للبلاد أن الجيش الصومالي سيطر بشكل كامل على منطقتي «سبيد» و«عانولي» بمحافظة شبيلي السفلى عقب عملية عسكرية مخططة.

ويعتقد الخبير المختص في الشؤون الصومالية عبدالولي جامع بري أن «العمليات العسكرية الأخيرة، خاصة المدعومة من الولايات المتحدة ما بين غارات جوية واستخبارات وتدريب القوات الخاصة، نجحت في توجيه ضربات موجعة لحركة (الشباب)، خصوصاً في المناطق الوسطى من البلاد (هيران وغلغدود). لكن النجاح العسكري وحده لا يعني هزيمة كاملة أو دائمة».

ونبه إلى أن «النجاحات المؤقتة ممكنة، لكن ديمومتها مرهونة بإعادة سيطرة الدولة على الأراضي المحررة، وملء الفراغ الإداري والخدماتي والدعم الأميركي الفعّال من حيث التدريب، والاستخبارات، والضربات الدقيقة، لكنه لا يمكن أن يحل محل الحلول المحلية والاستقرار السياسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة شبيلي الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

ويخوض الجيش الصومالي صراعاً منذ أكثر من عقد من الزمن ضد عناصر حركة «الشباب» الإرهابية، ويستخدم الصومال عبارة «ميليشيا» للإشارة إلى «الشباب». وتشن الحركة هجمات تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الصومالية.

وتصاعدت عمليات «الشباب» في الأشهر الأخيرة، وأبرزها في 18 مارس (آذار) الماضي، حين أعلنت مسؤوليتها عن تفجير قنبلة كادت تصيب موكب الرئيس الصومالي، ومطلع أبريل (نيسان) الماضي أطلقت قذائف عدة قرب مطار العاصمة، في حين تشن الحكومة حالياً حملة موسعة ضد عناصرها في الجنوب، قبل أن يبدأ الصومال في مواجهات موسعة للحركة.

ومع تكثيف الضربات، يتوقع بري أن «تتراجع قدرات حركة (الشباب) بشكل تكتيكي ومؤقت، خاصة أن قدرات الحركة تتراجع في بعض الجبهات نتيجة فقد الحركة السيطرة على بعض المناطق الريفية ونقص التمويل، وتزايد عدد المنشقين عنها بفعل الضغوط العسكرية والمجتمعية، وخسائر في القيادات جراء ضربات الطائرات دون طيار»، موضحاً: «لكنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات انتحارية داخل المدن، وتتحرك في مناطق شاسعة بسبب الفراغ الأمني، وتعتمد على الابتزاز المالي والضرائب المفروضة على السكان والشركات».

بري يعتقد أن القضاء على حركة مثل «الشباب» لا يمكن أن يتم بالوسائل العسكرية فقط، مؤكداً أن «المطلوب نهج شامل متعدد الأبعاد يتمثل في البُعد الأمني بتعزيز القدرات الوطنية (الجيش، والاستخبارات، والشرطة)، وتقوية التعاون مع العشائر والمجتمعات المحلية، وتأمين المناطق المحررة من خلال إدارة مدنية فعالة، بخلاف البُعد الفكري بمواجهة آيديولوجيا التطرف التي تعتمد عليها الحركة ودعم العلماء والمراكز الدينية الوسطية وبرامج إعادة تأهيل للشباب المنضمين والمنشقين». وأضاف بُعداً ثالثاً هو الاقتصاد الذي «يتمثل في معالجة الفقر والتهميش، فهما من أكبر عوامل التجنيد وخلق فرص عمل للشباب في المناطق الريفية».


مقالات ذات صلة

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

العالم العربي الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» إذا انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)

خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اختٌطف أكثر من 160 شخصاً خلال هجوم شنته عصابات مسلحة، الأحد، على كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا شمال نيجيريا، على ما أفاد رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وتشهد نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، تصاعداً في عمليات الاختطاف الجماعي منذ نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما دفع الحكومة الأميركية إلى شن غارات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجماعات المسلحة النيجيرية باضطهاد المسيحيين، واصفاً إياهم بضحايا «إبادة جماعية».

وقال رئيس الرابطة المسيحية في شمال نيجيريا الأب جوزيف هياب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل المهاجمون بأعداد كبيرة، وأغلقوا مداخل الكنيستين، وأجبروا المصلين على الخروج إلى الأدغال».


شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

فتح انسحاب حركة التمرد «إم 23» من مدينة أوفيرا، الواقعة شرق الكونغو الديمقراطية، والتي سيطرت عليها قبل نحو شهر، تساؤلات حول جدية مسار السلام المبرم أخيراً مع حكومة كينشاسا، بعد عام لم تفلح خلاله اتفاقات التهدئة المبرمة في الدوحة وواشنطن من منع عودة نيران المواجهات.

فرغم ذلك الانسحاب، يرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمنع الشكوك حول التزام حركة التمرد بمسار السلام، خاصة أنها لا تزال تسيطر على مدينتين منذ 2025، ولم تنخرط بجدية في تنفيذ اتفاقات التهدئة التي شهدها العام الماضي».

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، تصاعدت حدتها بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «إم 23»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته، بعد فترة وجيزة من إبرام الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام برعاية الولايات المتحدة.

انسحاب

وبعد نحو شهر، دخل مسلّحون موالون للحكومة مدينة أوفيرا الاستراتيجية في شرق الكونغو الديمقراطية بعد انسحاب قوّات «إم 23»، بعد يومين من إعلان الحركة المتمردة سحب آخر قواتها لتصبح المدينة «تحت مسؤولية المجتمع الدولي بالكامل»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر محلية، الأحد، دون أن توضح سبب الانسحاب.

غير أن الحركة بقيت متمركزة في مرتفعات أوفيرا «لتوجيه أسلحتهم على المدينة، فضلاً عن البلدات المحيطة بها»، حسب الوكالة.

ويرى المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه «تتزايد الشكوك حول التزام الحركة بمسار السلام؛ لأن انسحابها من مدينة أوفيرا ينظر إليه على أنه خطوة تكتيكية أكثر منه تحولاً حقيقياً نحو التهدئة، خاصة مع استمرار سيطرتها على مدينتين أخريين، واحتفاظها بنفوذ عسكري في محيط المناطق التي أعلنت الانسحاب منها».

هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يضعف الثقة في نوايا الحركة، ويعزز الاعتقاد بأنها تستخدم الانسحابات الجزئية لتحسين موقعها التفاوضي، أو إعادة تنظيم صفوفها بدلاً من الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، وفق تقدير عيسى.

ونبّه عسى إلى أن تكرار الخروقات الأمنية، وغياب آليات تحقق مستقلة، واستمرار الاتهامات بوجود دعم خارجي، كلها عوامل تجعل مسار السلام هشاً، وتدفع الأطراف المحلية والدولية إلى التشكيك في جدية الحركة، وقدرتها أو رغبتها في الالتزام بتسوية سلمية دائمة.

وجاءت تلك المتغيرات في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «إم 23» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولا تلوح في الأفق مساعٍ جديدة لإحياء مسار السلام؛ لذا يجب الحذر المشوب بالأمل أكثر من التفاؤل الكامل، وفق ما يرى المحلل التشادي، موضحاً أن انسحاب الحركة من أوفيرا، رغم محدوديته، قد يفتح نافذة صغيرة لإعادة تنشيط محادثات السلام؛ لأنه يوفر إشارة سياسية يمكن للوسطاء البناء عليها، ويخفف مؤقتاً من الضغط العسكري. لكن في المقابل، استمرار سيطرة الحركة على مدينتين أخريين، وغموض نواياها الميدانية، وغياب ضمانات واضحة للتنفيذ، يجعل الجمود مرشحاً للاستمرار ما لم تترجم الإشارات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، حسب عيسى.

والواقع يشير إلى أن أي مرحلة جديدة من محادثات السلام ستظل هشة، وقد تتحول إلى مجرد إدارة للأزمة لا حل لها، إلى أن تتوفر ثلاثة شروط أساسية وفق عيسى، تتمثل في التزام ميداني واضح بوقف القتال، وضغط إقليمي ودولي فعال ومتوازن على جميع الأطراف، وآلية رقابة تضمن أن الانسحابات ليست مؤقتة أو شكلية.

ودون ذلك، سيبقى الجمود قائماً، لا كفشل كامل لمسار السلام، وإنما تعليق مؤقت له بانتظار تغيير حقيقي في ميزان الإرادة السياسية على الأرض، وفق تقدير عيسى.


مقتل 13 طفلاً في حادثة حافلة مدرسية في جنوب أفريقيا

الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 13 طفلاً في حادثة حافلة مدرسية في جنوب أفريقيا

الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

قالت السلطات في جنوب أفريقيا إن شاحنة اصطدمت بحافلة مدرسية صغيرة في إقليم جاوتينغ، مما أودى بحياة ما لا يقل عن 13 طفلاً.

وأشارت التقارير الأولية إلى أن 11 تلميذاً مدرسياً لقوا حتفهم في الحال، في حين تُوفيَ طفلان متأثران بجراحهما في المستشفى، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كانت الحافلة الخاصة تقل التلاميذ إلى عدة مدارس ابتدائية وثانوية في جنوب غرب جوهانسبرغ، اليوم (الاثنين)، عندما وقعت الحادثة نحو السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، حسبما قالت السلطات.

الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

وقال شهود عيان إن الحافلة التي كانت تقل التلاميذ كانت تتخطى سيارات أخرى متوقفة عندما اصطدمت بالشاحنة وجهاً لوجه. وقالت الشرطة إنه يتم التحقيق في سبب الحادثة، كما سيتم استجواب سائق الشاحنة.

ونقلت خدمات الطوارئ في جاوتينغ خمسة مصابين إلى مستشفى سيبوكينغ، في حين تم نقل اثنين آخرين إلى مستشفى كوبانونغ لتلقي الرعاية الطبية. وقد أُصيب سائق الحافلة، وكان ضمن من تم نقلهم إلى المستشفى.

أقارب لأطفال ضحايا يتفاعلون في موقع الحادثة في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

وأعرب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، عن حزنه لوقوع خسائر في الأرواح، قائلاً إن السلطات الوطنية والإقليمية ستقدم للأُسر والمدارس الدعم النفسي اللازم.

وقال رامافوزا: «أطفالنا هم أغلى أصول الدولة، وعلينا بذل كل ما نستطيع بدءاً من اتباع قواعد الطرق إلى جودة مقدمي الخدمات المعنيين لنقل الطلاب - لحماية المتعلمين».

وقال وزير التعليم في إقليم جاوتينغ، ماتومي شيلواني، للصحافيين، إنه سيتم التحقيق أيضاً مع سائق حافلة المدرسة لاحتمال قيادته برعونة.

وقالت وزيرة التعليم الأساسي في جنوب أفريقيا، سيفيوي جواروبي، إن الكثير من حوادث وسائل النقل المدرسية تنجم عن خطأ من السائقين.

كما طالبت وزارة النقل بضمان صلاحية المركبات التي تنقل تلاميذ المدارس للسير على الطرق.