مشروع قانون ترمب الضريبي يشهد نقاشات ساخنة في مجلس الشيوخ

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
TT

مشروع قانون ترمب الضريبي يشهد نقاشات ساخنة في مجلس الشيوخ

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

استمرت النقاشات الساخنة في مجلس الشيوخ الأميركي حول مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب الشامل لخفض الضرائب والإنفاق حتى وقت متأخر من الليل، حيث واجه الجمهوريون معارضة ديمقراطية متزايدة، وحتى بعض التحفظات من داخل حزبهم.

ولا تزال نتائج أعمال مجلس الشيوخ خلال عطلة نهاية الأسبوع غير مؤكدة ومتقلبة للغاية، وقد أُجّل التصويت الليلي إلى يوم الاثنين. ويسارع قادة الحزب الجمهوري إلى الالتزام بالموعد النهائي الذي حدده ترمب في الرابع من يوليو (تموز) لإقرار الحزمة، لكنهم بالكاد حصلوا على الدعم الكافي لتجاوز عقبة إجرائية ليلة السبت في مشهد متوتر. وثار عدد قليل من الجمهوريين الرافضين، واستغرق الأمر مكالمات هاتفية من ترمب وزيارة من نائب الرئيس جيه دي فانس لإبقائها على المسار الصحيح.

ويقدر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تأثير مشروع القانون على الدين الفيدرالي البالغ 36.2 تريليون دولار سيزيد بنحو 800 مليار دولار عن النسخة التي أقرها مجلس النواب الشهر الماضي. ومن المقرر أن يبدأ أعضاء مجلس الشيوخ التصويت على قائمة طويلة محتملة من التعديلات على مشروع القانون ابتداءً من الساعة 9 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، وفق «رويترز».

وقد رفض الجمهوريون، الذين طالما أعربوا عن قلقهم بشأن تنامي العجز والدين الأميركيين، منهجية مكتب الموازنة في الكونغرس التي طال أمدها في حساب تكلفة التشريعات. وفي المقابل، يأمل الديمقراطيون أن يثير هذا الرقم الأخير، الذي يثير الدهشة، قلقاً كافياً بين المحافظين المهتمين بالمالية ليدفعهم إلى التمرد على حزبهم، الذي يسيطر على مجلسي الكونغرس.

وصرح زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مع بدء النقاش يوم الأحد: «الجمهوريون يفعلون شيئاً لم يفعله مجلس الشيوخ من قبل، فهم يستخدمون حسابات زائفة وحيلاً محاسبية لإخفاء التكلفة الحقيقية لمشروع القانون». وأضاف: «الجمهوريون على وشك تمرير أغلى مشروع قانون في تاريخ الولايات المتحدة، لمنح إعفاءات ضريبية للمليارديرات مع سلب برنامج (ميديكيد) وبرنامج المساعدة التكميلية للتغذية ووظائف بأجور جيدة لملايين الناس».

وتقدم مجلس الشيوخ بصعوبة بمشروع قانون خفض الضرائب والهجرة والحدود والإنفاق العسكري في تصويت إجرائي في وقت متأخر من يوم السبت، حيث صوّت 51-49 لفتح النقاش حول المشروع الضخم المكون من 940 صفحة.

وأوضح السيناتور ثوم تيليس من ولاية نورث كارولينا، وهو أحد الجمهوريَين اللذين صوّتا ضد المشروع، موقفه في خطاب أمام مجلس الشيوخ، قائلاً إن مساعدي البيت الأبيض فشلوا في تقديم النصيحة الصحيحة لترمب بشأن تخفيضات برنامج «ميديكيد» في التشريع. وقال تيليس، مشيراً إلى ناخبيه: «ماذا أقول لـ663 ألف شخص خلال سنتين أو ثلاث سنوات، عندما ينقض الرئيس ترمب وعده بدفعهم للخروج من برنامج (ميديكيد) لأن التمويل لم يعد موجوداً؟».

السيناتور توم تيليس الجمهوري من ولاية كارولينا الشمالية يتحدث مع الصحافيين أثناء توجهه إلى قاعة الكونغرس (أرشيفية - رويترز)

وأشاد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي بتصويت يوم السبت، ووصفه بأنه «انتصار عظيم» لمشروع قانونه «العظيم والكبير والجميل». وفي منشور منفصل يوم الأحد، قال: «سنعوض كل ذلك، عشرة أضعاف، بالنمو، أكثر من أي وقت مضى».

وفي توضيح لعمق الانقسام داخل الحزب الجمهوري حول مشروع القانون، قال تيليس إنه لن يسعى لإعادة انتخابه العام المقبل، بعد أن هدّد ترمب بدعم منافس في الانتخابات التمهيدية انتقاماً لتصويت تيليس ليلة السبت ضد مشروع القانون. واحتفل ترمب يوم الأحد بإعلان تيليس ووصفه بـ«أخبار رائعة!» على منصة «تروث سوشيال»، وأصدر تحذيراً لزملائه الجمهوريين الذين لديهم مخاوف بشأن مشروع القانون. وكتب ترمب في منشور: «تذكروا، لا يزال عليكم أن تتم إعادة انتخابكم. لا تبالغوا!».

يُعد مقعد تيليس في نورث كارولينا واحداً من عدد قليل من مقاعد مجلس الشيوخ الجمهورية التي تُعتبر معرضة للخطر في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

ويرغب ترمب في تمرير مشروع القانون قبل عطلة عيد الاستقلال في 4 يوليو (تموز). وبينما هذا الموعد هو خيار، سيواجه المشرّعون موعداً نهائياً أكثر جدية في وقت لاحق من هذا الصيف عندما يجب عليهم رفع سقف الدين المفروض ذاتياً على البلاد أو المخاطرة بتخلف مدمر عن سداد 36.2 تريليون دولار من الديون.

تأثيرات على المزايا

وقال السيناتور مارك وارنر، الديمقراطي من فيرجينيا، إن هذا التشريع سيطارد الجمهوريين إذا تمت الموافقة عليه، متوقعاً أن يفقد 16 مليون أميركي تأمينهم الصحي. وصرح وارنر لشبكة «سي بي إس»: «يعرف العديد من أصدقائي الجمهوريين... أنهم يسيرون على حافة الهاوية في هذا الأمر، وسنرى ما إذا كان أولئك الذين أعربوا عن استيائهم بصمت سيتحلون بشجاعة قناعاتهم».

وظل التشريع محور التركيز الوحيد لجلسة الكونغرس الماراثونية في عطلة نهاية الأسبوع، والتي اتسمت بالدراما السياسية والانقسام والتأخيرات الطويلة، حيث يسعى الديمقراطيون إلى إبطاء مسار التشريع نحو الإقرار.

يتحدث السيناتور رون وايدن (ديمقراطي من ولاية أوريغون) دعماً لمجموعة من الأشخاص الذين سيتأثرون سلباً بإقرار مشروع القانون الضريبي (رويترز)

ودعا شومر إلى قراءة النص الكامل لمشروع القانون في قاعة مجلس الشيوخ، وهي عملية بدأت قبل منتصف ليل السبت واستمرت حتى بعد ظهر الأحد. وبعد ما يصل إلى 20 ساعة من النقاش حول التشريع، سيدخل مجلس الشيوخ في جلسة تعديلات، تُعرف باسم «vote-a-rama» (التصويت المكثف)، قبل التصويت على إقرار المشروع. وقال المشرعون إنهم يأملون في استكمال العمل على مشروع القانون يوم الاثنين.

وعارض السيناتور راند بول من كنتاكي، وهو التصويت الجمهوري الآخر بـ«لا»، التشريع لأنه سيرفع سقف الاقتراض الفيدرالي بمقدار 5 تريليونات دولار إضافية.

وسيُمدد مشروع القانون الضخم التخفيضات الضريبية لعام 2017، والتي كانت الإنجاز التشريعي الرئيسي لترمب خلال ولايته الأولى كرئيس، ويخفض ضرائب أخرى ويزيد الإنفاق على الجيش وأمن الحدود.

ويرفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ تقديرات مكتب الموازنة بالكونغرس لتكلفة التشريع، ويصرون على استخدام طريقة حساب بديلة لا تأخذ في الاعتبار التكاليف الناجمة عن تمديد التخفيضات الضريبية لعام 2017.

ويطلق خبراء الضرائب الخارجيون، مثل أندرو لوتز من مركز السياسات الحزبية، وهو مركز أبحاث غير حزبي، عليها اسم «خدعة سحرية». ووفقاً لتحليل المركز، وباستخدام طريقة الحساب هذه، يبدو أن مشروع قانون موازنة الجمهوريين في مجلس الشيوخ سيكلف أقل بكثير ويوفر 500 مليار دولار.

إذا أقر مجلس الشيوخ مشروع القانون، فسيعود بعد ذلك إلى مجلس النواب لإقراره النهائي قبل أن يتمكن ترمب من التوقيع عليه ليصبح قانوناً. وقد أقر مجلس النواب نسخته من مشروع القانون الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

الاقتصاد يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند يوم الخميس تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
رياضة عالمية مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (رويترز)

مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم

نفذت الشرطة الأرجنتينية الثلاثاء مداهمات جديدة لمقر الاتحاد المحلي لكرة القدم في إطار تحقيق يتعلق بشبهات تهرب ضريبي.

«الشرق الأوسط» (بوينوس ايرس)
الاقتصاد أشخاص ومتسوقون يعبرون مفترق الطرق في «أكسفورد سيرك» بلندن (رويترز)

اقتصاد بريطانيا يتباطأ 0.1 % خلال الربع الثالث

أعلن «مكتب الإحصاء الوطني»، الاثنين، أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبانٍ سكنية شاهقة قيد الإنشاء خلف صف من المنازل في جنوب لندن (رويترز)

أسعار المساكن ببريطانيا ترتفع بوتيرة أسرع من المتوقع في نوفمبر

ارتفعت أسعار المساكن بالمملكة المتحدة بوتيرة أسرع قليلاً من المتوقع في نوفمبر متجاوزة المخاوف بشأن تأثير موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كير ستارمر يلقي خطاباً عقب ردود الفعل على إعلان موازنة حكومته في لندن (أ.ف.ب)

ستارمر يدافع عن ريفز: لا تضليل قبل إعلان موازنة بريطانيا

دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن وزيرة الخزانة راشيل ريفز ضد مزاعم المعارضة بتضليل الرأي العام والأسواق بشأن المالية العامة قبل الإعلان عن الموازنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم في تعاملات صباح الجمعة في «وول ستريت»، لتتماشى مع التفاؤل السائد في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 16 في المائة خلال عام 2025. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 42 نقطة، أي بنسبة 0.1 في المائة، حتى الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الأسواق في أوروبا وآسيا أيضاً مكاسب قوية، مع تسجيل المؤشرات في بريطانيا وكوريا الجنوبية مستويات قياسية. وتُسهم هذه المكاسب في تعويض جزء من الخسائر الأسبوعية الأوسع نطاقاً، بعد أسبوع عطلة قصير، حيث كانت الأسواق مغلقة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الميلادية.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا هذا الارتفاع، لا سيما الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مواصلة الاتجاه الذي دفع السوق الأوسع إلى مستويات قياسية في 2025. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، ليكون المحرك الأكبر وراء الارتفاع، فيما صعد سهم «أبل» بنسبة 2 في المائة وسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 2 في المائة أيضاً. وتُعد هذه الشركات من بين الأعلى قيمة في العالم، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على مسار السوق.

وحظيت شركات التكنولوجيا باهتمام واسع نظراً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وإمكانات النمو الضخمة في القطاع. وتراهن «وول ستريت» على أن الطلب المستمر على رقائق الكمبيوتر وغيرها من مكونات مراكز البيانات سيُبرر الاستثمارات الكبيرة في هذه الشركات وأسعار أسهمها المرتفعة.

وعلى الرغم من إعلان «تسلا» انخفاض مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، ارتفع سهمها بنسبة 0.8 في المائة.

كما ارتفع سهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» بنسبة 4.3 في المائة، وقفز سهم «بايدو»، الشركة المصنعة لروبوت الدردشة «إرني»، بنسبة 9.4 في المائة في بورصة هونغ كونغ، بعد إعلانها نيتها فصل وحدة رقائق الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعي، «كونلونشين»، وإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ مطلع 2027، في انتظار الموافقات التنظيمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.18 في المائة مقابل 4.17 في المائة يوم الأربعاء، فيما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.48 في المائة، وهو المؤشر الأكثر حساسية لتوقعات قرارات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».


تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
TT

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

وحسب الاستطلاع الذي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً وأعلنت نتائجه، الجمعة، تراوحت ​​توقعات التضخم لشهر ديسمبر بين 0.55 و1.24 في المائة، بمتوسط 0.96 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، الذي سبق الإعلان الرسمي لأرقام التضخم من جانب معهد الإحصاء التركي، الاثنين، يتوقع أن يحقق التضخم انخفاضاً طفيفاً من 31.07 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 31 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) متجاوزاً توقعات الحكومة التي أشارت إلى توقعات ببلوغ المعدل أقل من 30 في المائة في نهاية العام.

وبالنسبة للعام الحالي (2026)، بلغ متوسط ​​توقعات التضخم لنهاية العام 23.33 في المائة، مقابل توقعات الحكومة التي بلغت 16 في المائة.

قفزة في إسطنبول

وعززت أرقام التضخم في إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، توقعات الخبراء.

وأعلنت غرفة تجارة إسطنبول أن التضخم الشهري سجل ارتفاعاً بنسبة 1.23 في المائة في ديسمبر، وبالنسبة لمعدل التضخم السنوي فقد بلغ 37.68 في المائة.

وحسب بيانات الغرفة، سُجّلت أعلى زيادة في الأسعار في ديسمبر في قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 3.2 في المائة، تلتها زيادة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.9 في المائة.

وذكرت غرفة تجارة إسطنبول، في بيان، أن مؤشر الأسعار تأثر بتغيرات الأسعار في قطاع المطاعم والفنادق نتيجة لظروف السوق، بالإضافة إلى تعديلات الأسعار التي فرضتها الحكومة على بعض المنتجات ضمن قطاع الرعاية الصحية.

وأضاف البيان أن التغيرات السعرية في بعض المنتجات والخدمات كالسكن والسلع المنزلية ومختلف السلع والخدمات واستمرار التأثيرات الموسمية لفصل الشتاء على الإنفاق على الغذاء كانت عوامل حاسمة في ارتفاع التضخم.

وأشار إلى أنه لوحظ انخفاض في الأسعار في فئتي الإنفاق على الملابس والأحذية والنقل تبعاً لظروف السوق.

تعديلات في الضرائب

واستمراراً لسياسات كبح التضخم، رفعت الحكومة التركية الضرائب الانتقائية الثابتة على الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية، وحددت الزيادات عند مستويات دون تضخم أسعار المنتجين، في مسعى لدعم جهود البنك المركزي لإبطاء وتيرة نمو الأسعار.

ورفعت الحكومة، مع بداية العام الجديد، الضريبة الثابتة على البنزين والديزل بنسبة 6.95 في المائة، وعلى السجائر والمشروبات الكحولية بنسبة 7.95 في المائة.

وتقوم الحكومة التركية بمراجعة وتعديل الضرائب الانتقائية الثابتة مرتين سنوياً، في يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، استناداً إلى التغيرات في مؤشر أسعار المنتجين خلال الأشهر الستة السابقة.

وتم إقرار الزيادات الجديدة بأقل من نسبة ارتفاع أسعار المنتجين دعماً لمسار تباطؤ تضخم الأسعار، حسبما ذكرت وزارة الخزانة والمالية.

وحددت الحكومة التركية في موازنة العام الجديد هدف التضخم بنهاية العام عند 16 في المائة، مؤكدة أنه سيعود إلى خانة الآحاد بنهاية عام 2027.

انكماش قطاع التصنيع

من ناحية أخرى، واصل نشاط قطاع التصنيع في تركيا الانكماش خلال ديسمبر بوتيرة أبطأ، ليسجل شهرين متتاليين من التحسن، في إشارة إلى اعتدال طفيف في ظروف التشغيل مع نهاية عام 2025.

وأظهر مسح للأعمال، الجمعة، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى في 12 شهراً، مقارنة بـ48.0 نقطة في نوفمبر، بدعم من تباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط الشراء.

وتعني القراءات دون مستوى 50 نقطة انكماش النشاط الكلي، في حين تعكس المستويات الأعلى من ذلك نمواً في قطاع التصنيع.

وأظهر المسح تراجع الطلبات الجديدة بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار) 2024، مع تسجيل بعض الشركات تحسناً في طلب العملاء، إلا أن إجمالي الأعمال وطلبات التصدير الجديدة واصلت التباطؤ.

وانخفضت وتيرة الإنتاج بشكل أقل حدة من نوفمبر، كما سجل التوظيف انخفاضاً طفيفاً، وتراجع نشاط الشراء بوتيرة أهدأ.

وأشار المسح إلى أن تكاليف المدخلات ارتفعت بقوة نتيجة زيادة أسعار المواد الخام، ما دفع الشركات المصنعة إلى رفع أسعار البيع.

وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاديات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، لـ«رويترز»، إن وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له خلال عام في ديسمبر يمنح قطاع التصنيع زخماً مع دخول 2026.

وأوضح أن الضغوط التضخمية عادت للارتفاع بعد المستويات المنخفضة المسجلة في نوفمبر، لكنها لا تزال دون الذروات التي شهدها القطاع في بعض الفترات خلال السنوات الأخيرة.


العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في أول يوم تداول من عام 2026، متعافية بعد الانخفاضات التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسات الأخيرة من عام 2025؛ حيث أسهم تحسن معنويات المستثمرين في تعزيز الإقبال على المخاطرة.

وسجلت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» و«ناسداك» مكاسب مزدوجة الرقم في عام 2025، مسجلة بذلك عامها الثالث على التوالي من الارتفاع، وهو مستوى لم تشهده منذ الفترة 2019 - 2021. وحقق مؤشر «داو جونز» مكاسبه الشهرية الثامنة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عامي 2017 - 2018، وفق «رويترز».

وقد دعم هذا الارتفاع الإقبال الكبير على أسهم الذكاء الاصطناعي، الذي دفع المؤشرات الثلاثة إلى مستويات قياسية العام الماضي.

مع ذلك، تباطأ هذا الارتفاع مع اقتراب نهاية عام 2025؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة انخفاضات خلال الجلسات الأربع الأخيرة، مخالفة بذلك توقعات «ارتفاع سانتا كلوز»، الذي يشهد عادة ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الأيام الخمسة الأخيرة من التداول في ديسمبر (كانون الأول) واليومين الأولين من يناير (كانون الثاني)، وفق تقويم متداولي الأسهم.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، بينما أعاد المستثمرون تنظيم محافظهم الاستثمارية لعام 2026، متوقعين اتساع نطاق النمو ليشمل مختلف القطاعات هذا العام.

ويوم الجمعة، استقرت هذه الأسهم الكبرى في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.8 في المائة، وأضاف سهم «برودكوم» 1.6 في المائة.

وفي تمام الساعة 5:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 171 نقطة، أي بنسبة 0.35 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.5 نقطة، أي بنسبة 0.60 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 267 نقطة، أي بنسبة 1.05 في المائة.

وقال محللون في «دويتشه بنك»: «لا ينبغي المبالغة في التفاؤل، إذ إن أول يوم تداول لم يكن مؤشراً دقيقاً على مسار بقية العام في الآونة الأخيرة».

وأشاروا إلى أنه في السنوات الثلاث الماضية، بدأ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة التداول الأولى بانخفاض، لكنه أنهى الجلسة بمكاسب سنوية تجاوزت 10 في المائة.

وشهدت «وول ستريت» انتعاشاً قوياً في عام 2025 بعد انخفاض حاد في أبريل (نيسان)، إثر فرض إدارة ترمب تعريفات «يوم التحرير» التي أدت إلى تراجع الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأسهم الأميركية، وهددت النمو الاقتصادي بتأثير سلبي على توقعات أسعار الفائدة.

وسيحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي توجهات الأسواق العالمية في عام 2026، بعد أن دفعت البيانات الاقتصادية الأخيرة وتوقعات تولي رئيس جديد للهيئة ذي توجهات نقدية متساهلة المستثمرين إلى توقع المزيد من التخفيضات.

وشهدت أسهم شركة «بايدو» المدرجة في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنحو 12 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن أعلنت عملاقة البحث الصينية، يوم الجمعة، أن وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها «كونلونشين»، قدّمت طلباً سرياً للإدراج في بورصة هونغ كونغ في الأول من يناير، مما يمهد الطريق لانفصالها وإدراجها بشكل مستقل.