مشروع قانون ترمب الضريبي يشهد نقاشات ساخنة في مجلس الشيوخ

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
TT

مشروع قانون ترمب الضريبي يشهد نقاشات ساخنة في مجلس الشيوخ

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

استمرت النقاشات الساخنة في مجلس الشيوخ الأميركي حول مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب الشامل لخفض الضرائب والإنفاق حتى وقت متأخر من الليل، حيث واجه الجمهوريون معارضة ديمقراطية متزايدة، وحتى بعض التحفظات من داخل حزبهم.

ولا تزال نتائج أعمال مجلس الشيوخ خلال عطلة نهاية الأسبوع غير مؤكدة ومتقلبة للغاية، وقد أُجّل التصويت الليلي إلى يوم الاثنين. ويسارع قادة الحزب الجمهوري إلى الالتزام بالموعد النهائي الذي حدده ترمب في الرابع من يوليو (تموز) لإقرار الحزمة، لكنهم بالكاد حصلوا على الدعم الكافي لتجاوز عقبة إجرائية ليلة السبت في مشهد متوتر. وثار عدد قليل من الجمهوريين الرافضين، واستغرق الأمر مكالمات هاتفية من ترمب وزيارة من نائب الرئيس جيه دي فانس لإبقائها على المسار الصحيح.

ويقدر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تأثير مشروع القانون على الدين الفيدرالي البالغ 36.2 تريليون دولار سيزيد بنحو 800 مليار دولار عن النسخة التي أقرها مجلس النواب الشهر الماضي. ومن المقرر أن يبدأ أعضاء مجلس الشيوخ التصويت على قائمة طويلة محتملة من التعديلات على مشروع القانون ابتداءً من الساعة 9 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، وفق «رويترز».

وقد رفض الجمهوريون، الذين طالما أعربوا عن قلقهم بشأن تنامي العجز والدين الأميركيين، منهجية مكتب الموازنة في الكونغرس التي طال أمدها في حساب تكلفة التشريعات. وفي المقابل، يأمل الديمقراطيون أن يثير هذا الرقم الأخير، الذي يثير الدهشة، قلقاً كافياً بين المحافظين المهتمين بالمالية ليدفعهم إلى التمرد على حزبهم، الذي يسيطر على مجلسي الكونغرس.

وصرح زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مع بدء النقاش يوم الأحد: «الجمهوريون يفعلون شيئاً لم يفعله مجلس الشيوخ من قبل، فهم يستخدمون حسابات زائفة وحيلاً محاسبية لإخفاء التكلفة الحقيقية لمشروع القانون». وأضاف: «الجمهوريون على وشك تمرير أغلى مشروع قانون في تاريخ الولايات المتحدة، لمنح إعفاءات ضريبية للمليارديرات مع سلب برنامج (ميديكيد) وبرنامج المساعدة التكميلية للتغذية ووظائف بأجور جيدة لملايين الناس».

وتقدم مجلس الشيوخ بصعوبة بمشروع قانون خفض الضرائب والهجرة والحدود والإنفاق العسكري في تصويت إجرائي في وقت متأخر من يوم السبت، حيث صوّت 51-49 لفتح النقاش حول المشروع الضخم المكون من 940 صفحة.

وأوضح السيناتور ثوم تيليس من ولاية نورث كارولينا، وهو أحد الجمهوريَين اللذين صوّتا ضد المشروع، موقفه في خطاب أمام مجلس الشيوخ، قائلاً إن مساعدي البيت الأبيض فشلوا في تقديم النصيحة الصحيحة لترمب بشأن تخفيضات برنامج «ميديكيد» في التشريع. وقال تيليس، مشيراً إلى ناخبيه: «ماذا أقول لـ663 ألف شخص خلال سنتين أو ثلاث سنوات، عندما ينقض الرئيس ترمب وعده بدفعهم للخروج من برنامج (ميديكيد) لأن التمويل لم يعد موجوداً؟».

السيناتور توم تيليس الجمهوري من ولاية كارولينا الشمالية يتحدث مع الصحافيين أثناء توجهه إلى قاعة الكونغرس (أرشيفية - رويترز)

وأشاد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي بتصويت يوم السبت، ووصفه بأنه «انتصار عظيم» لمشروع قانونه «العظيم والكبير والجميل». وفي منشور منفصل يوم الأحد، قال: «سنعوض كل ذلك، عشرة أضعاف، بالنمو، أكثر من أي وقت مضى».

وفي توضيح لعمق الانقسام داخل الحزب الجمهوري حول مشروع القانون، قال تيليس إنه لن يسعى لإعادة انتخابه العام المقبل، بعد أن هدّد ترمب بدعم منافس في الانتخابات التمهيدية انتقاماً لتصويت تيليس ليلة السبت ضد مشروع القانون. واحتفل ترمب يوم الأحد بإعلان تيليس ووصفه بـ«أخبار رائعة!» على منصة «تروث سوشيال»، وأصدر تحذيراً لزملائه الجمهوريين الذين لديهم مخاوف بشأن مشروع القانون. وكتب ترمب في منشور: «تذكروا، لا يزال عليكم أن تتم إعادة انتخابكم. لا تبالغوا!».

يُعد مقعد تيليس في نورث كارولينا واحداً من عدد قليل من مقاعد مجلس الشيوخ الجمهورية التي تُعتبر معرضة للخطر في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

ويرغب ترمب في تمرير مشروع القانون قبل عطلة عيد الاستقلال في 4 يوليو (تموز). وبينما هذا الموعد هو خيار، سيواجه المشرّعون موعداً نهائياً أكثر جدية في وقت لاحق من هذا الصيف عندما يجب عليهم رفع سقف الدين المفروض ذاتياً على البلاد أو المخاطرة بتخلف مدمر عن سداد 36.2 تريليون دولار من الديون.

تأثيرات على المزايا

وقال السيناتور مارك وارنر، الديمقراطي من فيرجينيا، إن هذا التشريع سيطارد الجمهوريين إذا تمت الموافقة عليه، متوقعاً أن يفقد 16 مليون أميركي تأمينهم الصحي. وصرح وارنر لشبكة «سي بي إس»: «يعرف العديد من أصدقائي الجمهوريين... أنهم يسيرون على حافة الهاوية في هذا الأمر، وسنرى ما إذا كان أولئك الذين أعربوا عن استيائهم بصمت سيتحلون بشجاعة قناعاتهم».

وظل التشريع محور التركيز الوحيد لجلسة الكونغرس الماراثونية في عطلة نهاية الأسبوع، والتي اتسمت بالدراما السياسية والانقسام والتأخيرات الطويلة، حيث يسعى الديمقراطيون إلى إبطاء مسار التشريع نحو الإقرار.

يتحدث السيناتور رون وايدن (ديمقراطي من ولاية أوريغون) دعماً لمجموعة من الأشخاص الذين سيتأثرون سلباً بإقرار مشروع القانون الضريبي (رويترز)

ودعا شومر إلى قراءة النص الكامل لمشروع القانون في قاعة مجلس الشيوخ، وهي عملية بدأت قبل منتصف ليل السبت واستمرت حتى بعد ظهر الأحد. وبعد ما يصل إلى 20 ساعة من النقاش حول التشريع، سيدخل مجلس الشيوخ في جلسة تعديلات، تُعرف باسم «vote-a-rama» (التصويت المكثف)، قبل التصويت على إقرار المشروع. وقال المشرعون إنهم يأملون في استكمال العمل على مشروع القانون يوم الاثنين.

وعارض السيناتور راند بول من كنتاكي، وهو التصويت الجمهوري الآخر بـ«لا»، التشريع لأنه سيرفع سقف الاقتراض الفيدرالي بمقدار 5 تريليونات دولار إضافية.

وسيُمدد مشروع القانون الضخم التخفيضات الضريبية لعام 2017، والتي كانت الإنجاز التشريعي الرئيسي لترمب خلال ولايته الأولى كرئيس، ويخفض ضرائب أخرى ويزيد الإنفاق على الجيش وأمن الحدود.

ويرفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ تقديرات مكتب الموازنة بالكونغرس لتكلفة التشريع، ويصرون على استخدام طريقة حساب بديلة لا تأخذ في الاعتبار التكاليف الناجمة عن تمديد التخفيضات الضريبية لعام 2017.

ويطلق خبراء الضرائب الخارجيون، مثل أندرو لوتز من مركز السياسات الحزبية، وهو مركز أبحاث غير حزبي، عليها اسم «خدعة سحرية». ووفقاً لتحليل المركز، وباستخدام طريقة الحساب هذه، يبدو أن مشروع قانون موازنة الجمهوريين في مجلس الشيوخ سيكلف أقل بكثير ويوفر 500 مليار دولار.

إذا أقر مجلس الشيوخ مشروع القانون، فسيعود بعد ذلك إلى مجلس النواب لإقراره النهائي قبل أن يتمكن ترمب من التوقيع عليه ليصبح قانوناً. وقد أقر مجلس النواب نسخته من مشروع القانون الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

قال رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات بغرب ألمانيا ألكسندر شفايتسر، إنه يجب مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى من الولايات المتحدة والصين بدفع المزيد من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

عدّ 85 نائباً برلمانياً ليبياً أن نشر مشروع قرار بشأن فرض ضرائب على بعض السلع من جهات غير معلومة «يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند يوم الخميس تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
رياضة عالمية مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (رويترز)

مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم

نفذت الشرطة الأرجنتينية الثلاثاء مداهمات جديدة لمقر الاتحاد المحلي لكرة القدم في إطار تحقيق يتعلق بشبهات تهرب ضريبي.

«الشرق الأوسط» (بوينوس ايرس)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.