«لولو وبلو» لرزان جمّال: المختلفون يعثرون على ما يجمعهم

الممثلة اللبنانية تُسائل معنى الانتماء بإعادة النظر في الفوارق

ما الذي يصنع الصداقة؟ هل الشبه؟ أم القبول غير المشروط؟ (رزان جمّال)
ما الذي يصنع الصداقة؟ هل الشبه؟ أم القبول غير المشروط؟ (رزان جمّال)
TT

«لولو وبلو» لرزان جمّال: المختلفون يعثرون على ما يجمعهم

ما الذي يصنع الصداقة؟ هل الشبه؟ أم القبول غير المشروط؟ (رزان جمّال)
ما الذي يصنع الصداقة؟ هل الشبه؟ أم القبول غير المشروط؟ (رزان جمّال)

تكتب الممثلة اللبنانية رزان جمّال حكاية عن الصداقة وسط عالم يميل إلى فرض التماثُل ويضيق أحياناً بمَن لا يشبهه. اعتادت الكتابة لفَهْم الحياة وإدراك الذات. «أكتب دائماً، وهذا الجانب لا يعرفه كثيرون عني»، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أكتبُ أغنيات، شعراً، أفلاماً قصيرة وحتى فيلماً طويلاً. أشعر بطاقة تدفعني إلى الخَلق، وجاء هذا الكتاب ليُعبّر عنها».

أنجزت نصَّ «لولو وبلو» خلال فترة ابتعاد عن الهاتف وضجيج اليوميّات، في فسحة نقاهة تحوّلت إلى مساحة إلهام. كتبت القصة أولاً لنفسها، بلا تخطيط مسبق. ثم أرسلتها إلى صديق نصحها بتحويلها إلى كتاب للأطفال. لم تتردّد. «لمستني الفكرة، فقرّرتُ المباشرة بها»، تُتابع.

حكاية عن الصداقة وسط عالم يميل إلى فرض التماثُل (غلاف الكتاب)

ما بدأ مسوّدة خاصة، تحوّل لاحقاً إلى عمل مطبوع باللغة الإنجليزية، مزوّد برسوم ملوَّنة للرسّامة اللبنانية ساشا حداد، وقد نقلته إلى العربية كاتبة أدب الأطفال فاطمة شرف الدين. تطلَّعت رزان جمّال إلى «لولو وبلو» فلم تلمح به مشروعاً عابراً. منذ اكتماله وهي تدرك أنه تجربة تتطلَّب منها الصَّقْل بعناية. زارت سفاري لتُطابِق صحة معلوماتها عن الحيوانات، وراجعت كتابتها الإنجليزية في أكاديمية بلندن «لأتأكّد من أنّ اللغة متقَنة وتُلائم خيالات الطفولة»، كما تقول. ثم جاءت المكافأة الأجمل: رسائل من أطفال قرأوا القصة وتأثّروا بها، وأخبروها أنهم فهموا الحكاية وشعروا بقربها منهم. «كان يوماً سعيداً في حياتي»، تصف تفاعلهم ببساطة.

أنجزت نصَّ «لولو وبلو» خلال فترة ابتعاد عن الهاتف وضجيج اليوميّات (رزان جمّال)

تدور القصة حول «لولو»، لبؤة صغيرة تعيش في السافانا، لكنها لا تشبه جماعتها. لا تحبّ الصيد، ولا تشتهي اللحم، بل تُفضّل ملاحقة الفراشات وتأمُّل الغيوم. وفي مقابلها «بلو»، سمكة زرقاء صغيرة تعيش في بركة، خجولة، ولطيفة، ووحيدة. رغم أنَّ عالمَيْهما لا يتقاطعان، فإنّ لقاءهما يُثمر صداقة نادرة تنمو على أرض الفروقات. «اخترتُ شخصيات تُحاكي الطفولة»، تقول رزان، «(لولو) شجاعة ونارية، تبدو من الخارج كأنها تملك كلّ شيء. أما (بلو)، فهو حساس، ورقيق، ومتروك في عالمه. أردتُ القول إنه يمكن لعالمَيْن مختلفَيْن أن يلتقيا ويحافظا على ما يجمعهما. إنها القيم المشتركة؛ وهي ما أبحث عنه».

هنا تكمن قوة القصة: فهي لا تُقدّم درساً مباشراً أو وعظاً سطحيّاً، وإنما تفتح للقراء من مختلف الأعمار نافذة على أسئلة عميقة. ما الذي يصنع الصداقة؟ هل الشبه؟ أم القبول غير المشروط؟ كيف نحافظ على ذواتنا من دون أن نخسر الآخر؟ وما معنى أن نجد جمالاً في مكان لا يُشبهنا؟

اعتادت الكتابة لفَهْم الحياة وإدراك الذات (رزان جمّال)

بهذه الأسئلة، تمنح القصة الصغار حافزاً لتأمُّل العالم بعيون أكثر انفتاحاً، وتوقظ في الكبار إحساساً قديماً بأنَّ الاختلاف ليس عبئاً، فهو طريق لفَهْم الذات على نحو أصدق.

والكتاب موجَّه للأطفال، لكنه لا يخصّهم وحدهم. بين سطوره، دعوة للكبار أيضاً كي يعيدوا النظر في تمثّلاتهم عن الاختلاف ويتأمّلوا علاقاتهم كما لو أنهم يقرأونها للمرة الأولى. «بإمكاننا إيجاد صداقات في أيّ مكان، مهما كان الاختلاف»، تؤكّد رزان جمّال، «وبإمكاننا إيجاد الجمال أيضاً في أماكن غير متوقَّعة».

رسوم ملوَّنة للرسّامة اللبنانية ساشا حداد (رزان جمّال)

«لولو وبلو» بهذا المعنى، تَعبُر من كونها قصة عن لبؤة وسمكة، إلى كونها محاكاة لكلّ مَن يكسر القالب المفروض عليه ويسعى إلى العيش على طريقته. ولمَن يحمل وحدته طوال الطريق ويرى فيها علامة تميُّز لا عار؛ ومَن يجد في الغريب مرآة تُضيء جوانب خفيّة من ذاته. وحين تظنّ «لولو» أنّ «بلو» قد اختفى، لا تنكسر فقط مثل مَن يفقد صديقاً، وإنما يحدُث «انكسارها» مثل مَن يكتشف أنّ العالم بلا الآخر أشبه بصحراء بائسة لا تُحتَمل. وعندما يعود «بلو»، وقد تغيَّر كلاهما، عندها يتأكدان أنّ أحداً منهما لم يفقد نفسه، وإنما الآن يقتربان أكثر مما كانا عليه في البداية.

تمنح القصة الصغار حافزاً لتأمُّل العالم بعيون أكثر انفتاحاً (رزان جمّال)

تشاء رزان جمّال أن تُقدّم «لولو وبلو» على أنها قصة عن النضج الداخلي؛ فالسمكة الصغيرة التي آمنت بأنّ صوتها يُسمع حتى في أعماق الماء، هي كلٌّ منا.


مقالات ذات صلة

من الحساسية إلى التحمل: دراسة تكشف عن فاعلية جرعات الفول السوداني التدريجية لدى الأطفال

صحتك حساسية الفول السوداني تُعدّ من أوسع أنواع الحساسية الغذائية شيوعاً (بيكسلز)

من الحساسية إلى التحمل: دراسة تكشف عن فاعلية جرعات الفول السوداني التدريجية لدى الأطفال

كشفت دراسة حديثة عن أن تقديم كميات ضئيلة ومنتظمة من الفول السوداني للأطفال الصغار المصابين بالحساسية قد يساعد في علاج حالتهم خلال فترة تصل إلى 3 سنوات...

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» خلال مؤتمر تكنولوجي مخصص للابتكار والشركات الناشئة بمركز «بورت دو فرساي» للمعارض في باريس 12 يونيو 2025 (رويترز)

«ميتا» توسِّع نطاق إجراءات حماية القاصرين لتشمل 27 دولة أوروبية

قالت شركة «ميتا بلاتفورمز»، الثلاثاء، إنها ستوسِّع نطاق إجراءات الحماية التكنولوجية لحسابات القاصرين لتشمل 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا عبوات طعام أطفال من إنتاج شركة «هيب» (د.ب.أ)

النمسا توقف مشتبهاً به بدس سم فئران في عبوات طعام للأطفال

أوقفت الشرطة النمساوية، السبت، رجلاً يشتبه بقيامه بدس سم فئران في عبوات طعام للأطفال، مشيرة إلى أن الدافع ربما يكون «محاولة ابتزاز للشركة المُصنعة».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

رحلة الجنيه المصري من الذهب إلى خامات اقتصادية تعكس تآكل قيمته

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

رحلة الجنيه المصري من الذهب إلى خامات اقتصادية تعكس تآكل قيمته

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

في أحد مشاهد فيلم «الرجل الثاني» الذي أُنتج عام 1959، تظهر الفنانة سامية جمال وسط أجواء الفيلم الأنيقة، تتحرك بخفة معتادة بينما يدور الحوار حول قيمة الجنيه المصري، قبل أن تشير إلى أن «الجنيه يساوي دولارين ونصف الدولار»، خلال حديثها عن الاتجار بالعملة في السوق الموازية، ورغم أنه مشهد لم يتوقف المشاهد طويلاً أمامه آنذاك، فإنه بات اليوم مشهداً توثيقياً لتآكل قيمة الجنيه.

قصة الجنيه المصري بدأت رسمياً عام 1834، حينما أصدر حاكم مصر محمد علي باشا فرماناً بإنشاء عملة مصرية تعتمد على الذهب والفضة، قبل أن تصدر أولى العملات عام 1836، وقتها لم يكن الجنيه مجرد وسيلة للتبادل، بل كان يحمل قيمة حقيقية مرتبطة بالمعدن نفسه، وحين أصدر البنك الأهلي أول جنيه ورقي عام 1899، كانت قيمته تعادل 7.43 غرام من الذهب، أي ما يساوي أكثر من 5 دولارات وفق أسعار الذهب آنذاك.

ظل الجنيه لعقود طويلة محتفظاً بمكانته، حتى مع ربطه بالدولار عام 1962، ظل محافظاً على جزء من قيمته التي تراجعت تدريجياً، حتى أصبح يسجل في البنوك متوسط 53.5 جنيه لكل دولار؛ هذا التراجع انعكس بدوره حتى على المادة التي يُصنع منها، فالعملة التي بدأت رحلتها من الذهب والفضة، انتهت إلى خامات اقتصادية منخفضة التكلفة، في محاولة لتقليل نفقات الإنتاج ومواجهة ظواهر مثل نقص «الفكة» و«صهر العملات».

تراجعت قيمة الجنيه المصري بشكل لافت خلال السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وعدلت مصر من المواصفات الفنية للعملات المعدنية وفي مقدمتها «الجنيه» ضمن إجراءات اتخذت لإتاحة كميات إضافية من الفكة في الأسواق، مع تأكيد رئيس مصلحة الخزانة العامة جمال حسين العمل على توفير «الفكة» مع استحداث عملة معدنية جديدة فئة «جنيهان» بما يساهم في دعم هيكل الفئات النقدية وتيسير عمليات التداول، وفق بيان رسمي الشهر الماضي.

وبدأت عملية ضخ الفكة بالفعل في الأسواق من خلال عدة مواقع مع إتاحة الفرصة للمواطنين للحصول على «الفكة» بشكل منظم ويومي في مواعيد العمل الرسمية، الأمر الذي لم يقتصر على القاهرة ولكن امتد ليشمل عدة محافظات؛ وفق «المصلحة».

تكلفة الفكة

أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان عمرو سليمان يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تكلفة إصدار (الفكة) عالمياً ارتفعت مع ارتفاع أسعار المعادن على غرار النيكل والنحاس، وفي ظل معدلات التضخم العالمية تتحول قيمة العملة لتكون أكبر من تكلفة الإصدار بما قد يؤدي لإعادة صهر العملة من جانب المصنعين في صناعات محددة لاستخدام المعدن الموجود فيها لأن قيمتها السلعية تكون أعلى من قيمتها النقدية».

رأي يدعمه الخبير الاقتصادي كريم العمدة، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن تسجيل تراجعات في قيمة الجنيه بشكل تدريجي وعلى فترات لعب دوراً في اختيار المواد التي تصنع منها العملات المعدنية لتكون القيمة أقل مما تساويه العملة نفسها لتجنب تعرض العملة للصهر، وإعادة استخدام مكوناتها، لكن تراجع قيمة الجنيه في العقد الماضي بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المعادن عالمياً جعلا على سبيل المثال قيمة المعادن في الجنيه الفضة ربما تزيد على قيمته بنسبة تصل إلى 25 في المائة، الأمر الذي أعاد الحديث عن ظاهرة صهر العملات للاستفادة من مكوناتها المعدنية.

وحتى يناير (كانون الثاني) 2011 كان متوسط سعر صرف الدولار أمام الجنيه يعادل 5.5 جنيه، لكن الاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، بالإضافة إلى تبني الحكومة خطة إصلاح اقتصادي تتضمن إصلاحات هيكلية في الاقتصاد المصري مع الاستقرار على سعر صرف مرن للعملة؛ ساهما في انخفاض قيمة الجنيه ليسجل 53.5 جنيه أمام الدولار هذا الأسبوع.

تطورت الفكة على مدار عقود (مصلحة سك العملة)

ويشتكي عدد كبير من المواطنين من نقص «الفكة» في الأسواق خلال الشهور الماضية، وهو أمر لم يقتصر فقط على المواطنين ولكن امتد للمسؤولين، ومنهم رئيس الهيئة القومية للأنفاق طارق جويلي، الذي تحدث في تصريحات تلفزيونية مطلع العام الجاري عن وجود «أزمة حادة» في توفير «الفكة» لتذاكر المترو.

وبحسب العمدة فإن توافر «الفكة»، حتى مع تراجع القيمة الشرائية للجنيه بشكل كبير، أمر ضروري لكونه يساهم في الحد من ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير، خصوصاً في ظل الزيادات المضطردة في الأسعار والسلع والخدمات، الأمر الذي يلعب دوراً في محدودية التأثير، لافتاً إلى أن إعادة النظر في بعض الخامات المستخدمة في تصنيع «الفكة» أمر حتمي، حتى لو جرى استبدال بعضها من عملات معدنية إلى ورقية؛ باعتبارها أقل في التكلفة.

ويؤكد عمرو سليمان أن «زيادة معدلات النمو وعمليات الشراء والبيع في المعاملات» تتبعها بالضرورة الحاجة إلى «فكة»، وبالتالي يتطلب الأمر زيادة في المبالغ المالية التي يتم ضخها باستمرار.


«مانجا العربية» تواصل توسعها الدولي وتطلق مبيعاتها في شمال أفريقيا

توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» تواصل توسعها الدولي وتطلق مبيعاتها في شمال أفريقيا

توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)
توفر «مانجا» منصة احترافية تُسهم في صقل المواهب وتعريف القراء العرب بأعمال جديدة تحمل بصمة محلية وعربية أصيلة (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة ضمن مسارها التوسعي خارج السعودية، أعلنت شركة «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG»، عن بدء مبيعات إصداراتها في أسواق شمال أفريقيا وتحديداً المملكة المغربية، في إطار خطتها الرامية إلى توسيع حضورها في الأسواق الدولية، وتعزيز وصول المحتوى الإبداعي العربي إلى شرائح أوسع من القراء في المنطقة والعالم.

ويأتي هذا التوسع امتداداً لجهود «مانجا العربية» في بناء حضور دولي متنامٍ، عبر تطوير قنوات توزيعها، وتوسيع نطاق وصول منتجاتها وإصداراتها إلى أسواق جديدة، بما يدعم رؤيتها في تصدير الإبداع السعودي والعربي، وتقديم محتوى قصصي بصري يعكس الهوية الثقافية السعودية والعربية بأسلوب معاصر قادر على الوصول إلى جمهور متنوع، ومن خلال دخولها أسواق شمال أفريقيا، تفتح «مانجا العربية» نافذة جديدة أمام القراء والمهتمين بفن القصص المصورة للاطلاع على مجموعة من إصداراتها المتنوعة، بما يشمل الأعمال السعودية والعربية الأصلية والأعمال العالمية المترجمة رسمياً للغة العربية، ضمن تجربة مثرية تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتواكب الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الأعمال في عدد من الأسواق الدولية.

أعلنت «مانجا العربية» عن بدء مبيعات إصداراتها في أسواق شمال أفريقيا وتحديداً المغرب (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لمسيرة «مانجا العربية» في دعم صناعة المحتوى الإبداعي العربي، وتعزيز حضور المواهب الشابة في قطاع المانجا والقصص المصورة؛ إذ أطلقت الشركة قبل عدة أشهر مبادرة «واعدة»، الهادفة إلى تمكين جيل جديد من الكتّاب والرسامين العرب، وفتح آفاق أوسع أمام أعمالهم للوصول إلى الجمهور عبر منصاتها الرقمية المختلفة.

ومنذ إطلاقها، احتضنت مبادرة «واعدة»، 9 أعمال إبداعية قدّمها شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي، في خطوة تعكس التزام «مانجا العربية» بتطوير البيئة الإبداعية، وتوفير مسارات عملية لاكتشاف المواهب وصقلها ونشر إنتاجاتها، كما تواصل «مانجا العربية»، وللعام الرابع على التوالي، تنظيم مسابقتها السنوية المخصصة لدعم المبدعين العرب، بجوائز تجاوزت قيمتها 350 ألف ريال سعودي منذ انطلاقتها، بما يعزز دورها الريادي في تمكين الشباب، ورفد صناعة المانجا بمواهب قادرة على المنافسة محلياً ودولياً.

وقال المهندس فارس آل رشود، نائب المدير العام بـ«مانجا العربية»: «يمثل بدء مبيعات (مانجا العربية) في أسواق شمال أفريقيا خطوة مهمة ضمن توجهنا الاستراتيجي للتوسع في الأسواق الدولية، والوصول بإصداراتنا إلى جمهور أوسع خارج المنطقة، كما نؤمن بأن الأعمال العربية الإبداعية تمتلك اليوم فرصاً حقيقية للحضور والمنافسة عالمياً، متى ما قُدِّمت بجودة عالية، ورؤية واضحة، وقنوات توزيع فعالة».

وأضاف آل رشود: «نسعى في (مانجا العربية) إلى ترسيخ حضورنا الدولي، من خلال التوسع في نقاط البيع والتوزيع، وبناء شراكات نوعية، وتقديم أعمال تجمع بين الأصالة العريقة، والقوالب الحديثة في صناعة الأعمال الإبداعية، بما يسهم في تعزيز حضور الإبداع السعودي والعربي في الأسواق العالمية».

وتُعد هذه الخطوة جزءاً من مسيرة «مانجا العربية» في توسيع انتشارها وتطوير حضورها خارج الأسواق المحلية، مستفيدة من النمو الذي حققته خلال السنوات الماضية على مستوى النشر والتوزيع والتحول الرقمي، وتواصل الشركة العمل على تقديم محتوى قصصي وإبداعي موجه للصغار والشباب، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الإصدارات المطبوعة والمنصات الرقمية.


مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
TT

مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)

احتفظ وادي الحيتان في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) بموقعه أحدَ أهم المواقع الجيولوجية في مصر، بعد تجديد إدراجه ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لمدة 5 سنوات جديدة؛ ما يُعدّ شهادة دولية تعكس الالتزام بتطبيق أعلى المعايير الدولية في إدارة المناطق المحمية.

وعدّت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بمصر، الدكتورة منال عوض، أن تجديد إدراج موقع وادي الحيتان بالقائمة الخضراء للمناطق المحمية والمصانة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، لمدة خمس سنوات جديدة، ابتداءً من 24 أبريل (نيسان) 2026 وحتى 23 أبريل 2031، يعكس الثقة الدولية في منظومة الإدارة البيئية للمواقع الطبيعية بمصر.

وأكدت أن هذا الإنجاز الدولي يتوّج جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة في الحفاظ على القيم الاستثنائية لموقع وادي الحيتان، ويسهِم في تعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والحفاظ على إرثها الطبيعي الفريد بكفاءة، ويؤكد نجاح السياسات المتبعة في تحقيق التوازن بين الحماية والاستخدام المستدام.

وادي الحيتان في الفيوم يضم متحفاً ومركزاً للمناخ (وزارة البيئة)

ويقوم تجديد الإدراج على القائمة الدولية على أربعة محاور رئيسية تشمل: الحوكمة الرشيدة، والتخطيط الفعال، والإدارة السليمة، وتحقيق نتائج حقيقية في الحفاظ على الطبيعة، وفق تصريحات الوزيرة في بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، الخميس.

ويرجع عُمر منطقة وادي الحيتان، وهي منطقة حفريات ومحمية طبيعية، إلى نحو 4 ملايين عام، وتضم حفريات متحجرة لمجموعة كبيرة من هياكل الحيتان يصل عددها إلى 406 هياكل، منها ‏205‏ هياكل عظمية كاملة، يصل طول أحدها إلى 18 متراً. والمحمية التي تقع داخل محمية وادي الريان تُعدّ متحفاً مفتوحاً.

وأضاف بيان الوزارة أن «محمية وادي الحيتان تُعدّ من المواقع الرائدة بمصر ضمن القائمة الخضراء، حيث حصل على شهادة القائمة الخضراء لأول مرة عام 2018، وشارك مجدداً في عملية إعادة الإدراج (Re-listing) عام 2024».

كما أشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن مصر تضم موقعَين معلنَين بالقائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة منذ عام 2018، هما محمية «رأس محمد» وموقع وادي الحيتان، وذلك ضمن 93 موقعاً معلناً بالقائمة الخضراء من بين نحو 286.810 مناطق محمية على مستوى العالم.

وأكدت أن تجديد اعتماد الموقع وحصوله على شهادة القائمة الخضراء يأتي نتيجة تكاتف وتعاون الجهود بين الجهة الإدارية ممثلة في جهاز شؤون البيئة، وأصحاب المصلحة ممثلين في المجتمع المحلي، والمؤسسات العلمية، والجمعيات الأهلية العاملة داخل وادي الحيتان، بما يعكس نموذجاً ناجحاً للإدارة التشاركية للمحميات الطبيعية وتحقيق معايير الحوكمة والحفاظ على التنوع البيولوجي.

ووفق الخبير في السياحة البيئية، محمد عليوة، فإن «إدراج المحميات والمواقع الطبيعية المصرية على القوائم الدولية ليس مجرد إنجاز بيئي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل السياحة المستدامة في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة تضع مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية، وتجذب شريحة متزايدة من السائحين الباحثين عن التجارب الأصيلة المرتبطة بالطبيعة والثقافة والمجتمعات المحلية».

وأضاف عليوة أن «الاعتراف الدولي يعزّز من فرص تطوير نماذج سياحية تحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق عائد اقتصادي للمجتمعات المحلية، وهو ما نحتاج إليه بشدة في المحميات الطبيعية. فكلما نجحنا في دمج المجتمع المحلي كجزء من تجربة الزائر من الحرف اليدوية إلى الإرشاد البيئي والتراث الثقافي؛ أصبحت السياحة البيئية أكثر استدامة وتأثيراً».

وتمثل محمية وادي الحيتان بيئة طبيعية للحيوانات المهددة بالانقراض، مثل الغزال الأبيض، والغزال المصري، وثعلب الفنك، وثعلب الرمل، والذئب، والطيور المهاجرة النادرة مثل صقر شاهين، وصقر الغزال، والصقر الحر، والعقاب النساري وغيرها، وفق الهيئة العامة للاستعلامات.

وادي الحيتان في الفيوم (وزارة البيئة)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن تجديد إدراج وادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء يعزز المكانة العالمية التي تتمتع بها مصر في السياحة البيئية المستدامة، ويؤكد قدرتها على تطبيق معايير عالمية تحقق التوازن بين حماية البيئة وتنشيط السياحة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الخطوة تبرز للسائح الباحث عن تجربة بيئية فريدة الأهمية والإمكانات التي يتمتع بها وادي الحيتان بوصفه متحفاً طبيعياً مفتوحاً يعود لملايين السنين، ويعدّ قِبلة ومزاراً سنوياً لعلماء الجيولوجيا من مختلف أنحاء العالم». وأشار إلى أن «تجديد إدراج الموقع يلقي الضوء على السياحة البيئية وسياحة السفاري في مصر، ويعزز ثقة شركات السياحة ومنظمي الرحلات في المقصد السياحي المصري على تنوعه وثرائه الشديد»، على حد تعبيره.

وتعدّ القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة آلية دولية مرموقة تهدف إلى الاعتراف بالمناطق المحمية التي تُدار بفاعلية وكفاءة، وتحقق نتائج ملموسة في حماية الموارد الطبيعية، مع إشراك أصحاب المصلحة والمجتمعات المحلية في عمليات الإدارة واتخاذ القرار.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 30 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، من بينها محميات «سانت كاترين» و«رأس محمد» و«وادي العلاقي» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«البرلس» و«سيوة» و«نبق» و«طابا» و«وادي دجلة».