البدلات «المقلمة» تخرج من التقليدي وتدخل العصري

لكي تقرأ خطوطها جيدًا تذكر أن الرفيعة رسمية والسميكة أكثر مرونة

من عرض رالف لورين -  من عرض رالف لورين لربيع وصيف 2016  -  من عرض «بيري إيليس» لهذا الخريف والشتاء
من عرض رالف لورين - من عرض رالف لورين لربيع وصيف 2016 - من عرض «بيري إيليس» لهذا الخريف والشتاء
TT

البدلات «المقلمة» تخرج من التقليدي وتدخل العصري

من عرض رالف لورين -  من عرض رالف لورين لربيع وصيف 2016  -  من عرض «بيري إيليس» لهذا الخريف والشتاء
من عرض رالف لورين - من عرض رالف لورين لربيع وصيف 2016 - من عرض «بيري إيليس» لهذا الخريف والشتاء

ما يعرفه أي رجل أن البدلة «المقلمة» ترادف الأناقة الكلاسيكية التي لا تعترف بزمن من جهة وتنجح دائما في إضفاء عنصر القوة على أي إطلالة يتوخاها، لهذا ظلت في الواجهة منذ ظهورها أول مرة في العشرينات من القرن الماضي. فعندما ظهرت البدلة «المقلمة» في تلك الحقبة، كانت عنوان الأناقة ووسيلة فاعلة للفت الأنظار وفتح الحديث، لأنها كانت جديدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهذا ما شجع نجوم «هوليوود»، من أمثال كاري غرانت، على تبنيها، وفيما بعد كل أبطال سلسلة أفلام «جيمس بوند» من شون كونري إلى دانيال كريغ.
وعلى مدى العقود لم تخف جاذبيتها، وظلت مرافقا للرجل بشكل عادي، إلى أن شهدت نهضتها الثانية في الثمانينات من القرن الماضي، حين أصبحت جزءا لا يتجزأ من البدلة الرسمية لرجال الأعمال وأصحاب البنوك. للأسف لم يكن هذا الارتباط في صالحها، وأدى إلى عزوف الرجل في التسعينات عنها، لا سيما أن أفلام، مثل «وول ستريت»، الذي ظهر فيه مايكل دوغلاس ببدلات «مقلمة»، خلفت طعما مرا لم تتخلص منه الموضة سوى في السنوات القليلة الأخيرة. ما ساعدها على نفض هذه الصورة السلبية وعلى تسويقها مرة أخرى، تخلصها من اتساعه ومن طول سترته، ليصبح أكثر نعومة.
من ناحية أخرى، وبالنسبة إلى الشباب الذي لم يعش فترة الثمانينات، فإن ارتباطها بالآباء والأسلوب الإنجليزي التقليدي جعلهم يشعرون بالشك تجاهها، وهو ما استدعى تدخلا عاجلا من الخياطين والمصممين لتذويب هذا الشك، أو بالأحرى لمسح هذا الانطباع من الذهن. أول عنصر لجأوا إليه ولعبوا عليه هو الخامات المترفة التي استعملوها بسخاء، سواء كانت الخطوط المستعملة في هذه البدلات، رفيعة مثل الإبرة، أو أسمك مثل خط مرسوم بالطباشير. نجحت العملية وفتحت لهم أبواب خزائن الشباب، خصوصا أن نوعية هذه الخامات أثرت على التصاميم التي اكتسبت هي الأخرى مرونة غير مسبوقة. جدير بالذكر أن عمليات التجميل هذه، بدأت منذ بضع سنوات، عندما شعر خياطو شارع «سافيل رو» تحديدا، بالخطر، وأدركوا أنه بات عليهم أن يتعلموا لغة جديدة أكثر شبابية إن هم أرادوا الاستمرار والوقوف في وجه زحف بيوت الأزياء العالمية التي دخلت مجال الخياطة والتفصيل الرجالي بقوة، بل وأصبحت تنافسها في عقر دارها. فبعض هذه البيوت افتتحت محلاتها في الشارع نفسه لتأكيد أنها لا تقل مهارة عن خياطي الشارع الشهير، مثل «لانفان» و«ألكسندر ماكوين» وغيرهما.
كل هذا صب في صالح الرجل، لأنه حصل في الأخير على بدلات كلاسيكية عصرية اكتسبت كثيرا من الحيوية انعكست على إطلالته. عملية التجميل هذه تركزت على غزل الخطوط من الصوف بطرق أكثر دقة وألوان جديدة حتى تناسب شابا أنيقا يريد أن يستمتع بالموضة ويتميز في كل الأوقات، بعد أن كانت هذه الخطوط في الماضي تعني بدلات رسمية موجهة إما للطبقات الأرستقراطية وإما للرجل التقليدي وإما للذي يعمل في بنك. الآن كل تفاصيلها تقول بأنها ديمقراطية وعالمية، يعانقها شاب في العشرينات كما يخلص لها رجل في الستينات، سواء كانت رفيعة أو سميكة. تجدر الإشارة إلى أن التقليمات الرفيعة جدا مثل الإبرة هي نتاج خيوط بالأبيض والرمادي، وفي معظم الأحيان مغزولة من الحرير أو القطن عوضا عن الصوف. وحسب المصمم هاردي إيميس فإنها مثل نقط صغيرة جدا متراصة بعضها فوق بعض. ويعد هذا النوع من الخطوط هو «الأصلي والحقيقي» بالنسبة إلى خياطي «سافيل رو». وتبقى أكثر رسمية من غيرها، لهذا يفضلها رجال الأعمال والعاملون في البنوك لحد الآن.
أما الخطوط السميكة، التي تبدو وكأنها مرسومة بواسطة طباشير بيد الخياط في مرحلة تفصيلها، فهي مغزولة من خيطين إلى خمسة خيوط، مما يجعلها أكثر عرضا. حسب الخياطين، ليس من الضروري أن تكون بدقة خطوط الإبرة التي لا تعرف الخطأ، بل يمكنها أن تختلف بعض الشيء، وهو ما يراه الخياط أكثر من الزبون، لأنها تتماهى مع باقي خيوط البدلة بشكل طبيعي. هذا النوع من التقليمات يخرج البدلة من الرسمية ويدخلها عالم الشباب والأناقة من أوسع الأبواب. فهي في هذه الحالة تجمع بين الكلاسيكية والرسمية، على شرط أن تأتي في قماش مثل صوف «الفانيلا»، يكون بنوعية جيدة مثل ذلك الذي يصنع في معامل «بييلا» بشمال إيطاليا. كثير من خياطي «سافيل رو» يفضلون هذا النوع ويستعملونه في تصاميمهم، ونذكر منهم ريتشارد جيمس، الذي يطرحه في بدلات بالأزرق يقدر سعرها بـ855 جنيها إسترلينيا تقريبا، وتتوفر أيضا على موقع «مستر بورتر». ما يميز تصاميم ريتشارد جيمس، ونظرائه من خياطي «سافيل رو»، أن خطوط «الإبرة» الرفيعة التي يطرحونها تبدو جزءا من التصميم وتدخل في بدلات تتمتع بلمعة خفيفة أحيانا، بينما عندما تكون سميكة فإنها تبدو أكثر فنية كأن الخياط خطها بيده. إذا كنت تميل إلى الأزياء الجاهزة، أو ليس لديك الوقت لزيارة شارع «سافيل رو» اللندني، فإن شركة «هيو بوس» تستعمل نفس التقنيات في بدلات باللون البني الغامق والكحلي كذلك بألوان الرمادي والكحلي أو الأزرق الغامق.
بيوت أزياء عالمية أخرى تبنت هذا الأسلوب وطرحته كل واحدة منها بطريقتها، من «هيرميس» إلى «ديور». التصاميم التي اقترحها كريس فان آش، مصمم «ديور أوم»، مثلا جاءت فيها هذه الخطوط أكثر سمكا من خط الطباشير، وبتصميم مفصل على الجسم، بسعر يقدر بألفين و600 جنيه إسترليني. ورغم أن الخطوط الرفيعة كانت دارجة في عروض الأزياء وتعرف إقبالا في المحلات، فإن الغلبة هذا العام كانت للسميكة، لأنها أكثر عصرية وتسمح بتنسيقها بجرأة أكبر مع باقي الإكسسوارات، خصوصا أنها تأتي بتصاميم محددة على الجسم، مما يجعلها تضفي على الجسم رشاقة وأناقة في الوقت ذاته. فمما لا شك فيه أن التصميم أكد أن له دورا لا يقل عن أهمية الأقمشة في إخراجها من الرسمية والمفهوم التقليدي، وكلما كان معانقا للجسد اكتسب عصرية وراق الجيل الجديد، إلى جانب باقي الإكسسوارات، وهو ما عبر عنه كريس فان آش، مصمم «ديور أوم» بقوله إنه كان من بين مصممين أرادوا خلق ما يشبه «حركة تفصيل مستمدة من الشارع ومتوجهة إليه في آن واحد»، على أمل أن يتبناها الرجل، بغض النظر عن مركزه الاجتماعي وثقافته وأسلوب حياته. ففي أماكن العمل تبدو مناسبة مع قميص وربطة عنق، كذلك في المناسبات العادية، عندما يلبسها تحت جاكيت «باركا» ومع حذاء رياضي.



«ثُريا» عزة فهمي... حوار النجوم والمجوهرات

اختيار الإسكندرية لتصوير الحملة ليس صدفة أو اعتباطياً (عزة فهمي)
اختيار الإسكندرية لتصوير الحملة ليس صدفة أو اعتباطياً (عزة فهمي)
TT

«ثُريا» عزة فهمي... حوار النجوم والمجوهرات

اختيار الإسكندرية لتصوير الحملة ليس صدفة أو اعتباطياً (عزة فهمي)
اختيار الإسكندرية لتصوير الحملة ليس صدفة أو اعتباطياً (عزة فهمي)

قد يقود اسم المجموعة، للوهلة الأولى، إلى صورة «الثريا» المعلقة في سقوف البيوت، لكنه يحيل في الواقع إلى كوكبة «الثريا»، التي اهتدى بها البحارة قديماً، واستلهمها الشعراء في قصائدهم. من هذه الإحالة السماوية تنطلق دار «عزة فهمي» في مجموعتها الجديدة لتبني حواراً بصرياً حول الهلال والنجوم، بوصفهما من أكثر الرموز حضوراً في الفنون والزخارف الإسلامية والعثمانية.

لا تبدو «ثريا» مجرد مجموعة جديدة بل حلقة تجعل من التاريخ مادة حية للحوار مع الحاضر (عزة فهمي)

منذ تأسيس الدار، انشغلت عزة فهمي بالبحث في التراث المصري والإسلامي والشرق أوسطي، واستخراج تفاصيله لتقديمها في تصاميم معاصرة، من دون أن تتحول إلى استنساخ للماضي. وتواصل هذا النهج ابنتها أمينة غالي، فهي تشارك والدتها الشغف بالبحث في المراجع التاريخية، وتحويلها إلى مصدر إلهام للتصميم.

ويأتي «ثريا» امتداداً لهذا النهج، مع تركيز واضح على فكرة الترابط؛ وهي الفكرة التي استُلهمت من تكوين الكوكبة نفسها؛ حيث لا تكمن جمالية النجوم في كل نجم على حدة، بل في العلاقة التي تجمع بينها.

يحتفظ كل تصميم باستقلاليته رغم انتمائه إلى المجموعة نفسها (عزة فهمي)

هذا المفهوم ينعكس مباشرة على لغة التصميم في المجموعة، إذ تحتل السلسلة مكانة محورية في معظم القطع، بوصفها وسيلة لربط أجزاء الحلي، وعنصراً بصرياً قائماً بذاته. فهذا العنصر يمنح القطعة انسيابية وحركة، ويخلق صلة بين الهلال والنجوم والأحجار والزخارف المختلفة. ولعل هذه المعالجة تُمثل امتداداً لإحدى السمات التي ارتبطت باسم عزة فهمي خلال العقود الماضية، واكتسبت فيها السلسلة حضوراً يكاد يوازي حضور الذهب والأحجار الكريمة في تشكيل هوية الدار.

ولأن الهلال والنجوم رمزان من رموز الفنون العثمانية ظهرا في العمارة والمشغولات المعدنية والمنسوجات والمجوهرات، واستعملتهما «عزة فهمي» نقطة انطلاق لتصاميم تُرجم فيها التاريخ بلغة معاصرة.

استغرق تنفيذ عقد «Celestial Scarf Necklace» نحو 82 ساعة من العمل اليدوي (عزة فهمي)

ومن أبرز قطع المجموعة عقد «Celestial Scarf Necklace» الذي يُعيد تقديم السلسلة في تصميم مرن يمكن ارتداؤه بأكثر من أسلوب. وتتدلى من العقد سلاسل متفاوتة الطول تتزين برموز الهلال والنجوم، ويحمل نقشاً لعبارة «أوقاتي بتحلو، بتحلو معاك» من أغنية للفنانة وردة في امتداد لأسلوب عزة فهمي في توظيف الشعر والأمثال الشعبية في تصاميمها. وتُشير الدار إلى أن تنفيذ هذا العقد استغرق نحو 82 ساعة من العمل اليدوي، نظراً لما تطلَّبه من تفاصيل دقيقة وروابط متحركة.

التأثير الفيكتوري

تترجم الدار تأثير الحضارات المتنوعة التي توالت على مصر بأسلوبها الخاص (عزة فهمي)

ولم تقتصر مراجع المجموعة على الإرث العثماني، بل شملت أيضاً المجوهرات الأوروبية أيضاً. ففي «Beaded Celestial Choker» تستلهم الدار عقد الطوق الفيكتوري، وتعيد تفسيره من خلال 3 صفوف من اللؤلؤ أو الأحجار الملونة، تتوسطها زخرفة الهلال والنجمة المرصعة بالألماس العسلي.

الكردان المصري بلغة «عزة فهمي» المعاصرة (عزة فهمي)

وفي اتجاه آخر، تستعيد المجموعة واحدة من أشهر قطع الحلي المصرية التقليدية من خلال «Kirdan Celestial Necklace»، المستوحى من الكردان الذي ترتديه نساء الريف المصري منذ عقود طويلة. ويأتي هنا بصياغة أكثر مرونة وانسيابية، تتدلى منها نجوم وأحجار كريمة، فيما يحتل الهلال والنجمة مركز التكوين. والنتيجة قطعة تستدعي الذاكرة الشعبية، لكنها تنتمي في خطوطها إلى الحاضر.

الهلال والنجوم تم تشكيلهما بأحجام ومواضع مختلفة داخل القطعة الواحدة (عزة فهمي)

ويظهر الاهتمام بالبناء الهندسي أيضاً في «Bracelet Chain Constellation»، الذي يوظف 3 أشكال.

الإسكندرية جزء من القصة

واللافت في هذه المجموعة أيضاً أن الحوار الذي تقترحه «ثريا» لا يقتصر على استحضار الرموز التاريخية بل يمتد إلى الأماكن أيضاً. فقد اختارت الدار مدينة الإسكندرية لتصوير حملتها الخاصة بالمجموعة، وهو اختيار ليس اعتباطياً، فالإسكندرية مدينة تشكلت هويتها من التبادل الثقافي، وتعاقبت عليها حضارات تركت آثارها في عمارتها وشوارعها وميناءها.

كانت الإسكندرية مكاناً مناسباً لتصوير الحملة (عزة فهمي)

ولعل هذا التعدد يجد صداه في المجموعة نفسها، إذ تنتقل بين مرجعيات عثمانية ومصرية وأوروبية من دون أن تبدو مفككة. فكما تحتضن الإسكندرية طبقات تاريخية متجاورة، تجمع «ثريا» بين الكردان المصري، والطوق الفيكتوري، والزخارف العثمانية. ويعود الفضل في الحفاظ على توازن هذه العناصر إلى السلسلة التي تصل بينها، كما تصل الكوكبة بين نجومها.

وهناك بُعد آخر لاختيار الإسكندرية، يتمثل في تاريخها البحري. فقبل ظهور وسائل الملاحة الحديثة، كانت النجوم، ومنها كوكبة الثريا، بمثابة بوصلة يهتدي بها البحارة في رحلاتهم عبر البحر المتوسط. وبالنسبة إلى مدينة ارتبط تاريخها بالميناء والتجارة والسفر، يصبح حضور السماء في هذه المجموعة أكثر من مجرد استعارة جمالية؛ إنه استحضار لعلاقة قديمة بين الإنسان والنجوم، وللدور الذي أدّته السماء يوماً في هداية المسافرين عبر البحر.


لماذا استحوذت «شانيل» على «شارفيه»؟

تم تنسيق هذا القميص بكل بساطته مع تنورة فخمة في إطلالة مسائية لافتة (شانيل)
تم تنسيق هذا القميص بكل بساطته مع تنورة فخمة في إطلالة مسائية لافتة (شانيل)
TT

لماذا استحوذت «شانيل» على «شارفيه»؟

تم تنسيق هذا القميص بكل بساطته مع تنورة فخمة في إطلالة مسائية لافتة (شانيل)
تم تنسيق هذا القميص بكل بساطته مع تنورة فخمة في إطلالة مسائية لافتة (شانيل)

في عالم الموضة، لا شيء يحدث بالمصادفة تماماً. وحتى أكثر الشراكات التي تبدأ بعفوية، قد تتحول مع مرور الوقت إلى قرارات استراتيجية تُغيِر مسار الكثير من الأشياء. وهذا تماماً ما حدث بين «شانيل» و«شارفيه» بعد تعاون أسفر على ثلاثة قمصان مُفصلة من قبل «شارفيه» ومطرزة بتوقيع «شانيل» في أول عرض قدمه ماثيو بلازي بعد التحاقه بدار الأزياء الفرنسية. ثم توالى بعدها ظهور القميص في تشكيلة «الكروز» لعام 2027.

تم تنسيق هذا القميص بكل بساطته مع تنورة فخمة في إطلالة مسائية لافتة (شانيل)

ليست علاقة عابرة

يقول المصمم في أحد لقاءاته النادرة، إنه عندما اقترح التعاون مع دار «شارفيه» كان رد رئيس قسم الموضة برونو بافلوفسكي أن «شانيل» لا تتعاون مع بيوت أزياء أخرى. فقد كان لها شبكتها الواسعة من الحرفيين، و«شارفيه» ليست واحدة منها. لكنه نجح في إقناع الدار، وما كان مجرد تعاون عابر تحوّل بعد أقل من عام إلى استحواذ كامل، تنضم بموجبه «شارفيه» لسلسلة الدور المتخصصة، التابعة لـ«شانيل»، مثل «لوساج» للتطريز، و«لومارييه» للريش والزهور، و«ماسارو» لصناعة الأحذية، و«غوسان» للأقمشة الفاخرة، فضلاً عن علامة «إيريس» لملابس السباحة، وغيرها. كل هذا في إطار استراتيجية طويلة الأمد تستهدف حماية الحرف التقليدية، وتأمين سلسلة التوريد الخاصة وضمان استمرارية الـ«هوت كوتور» وكل ما يتطلب تنفيذه أنامل ناعمة.

أبيض مخرم من الأمام في عرض «الكروز» 2027 (شانيل)

علاقة قديمة متجددة

أهمية «شارفيه» بالنسبة لـ«شانيل» لا تكمن فقط في تاريخها العريق، ولا في أسماء عملائها البارزين عبر تاريخها، مثل شارل بودلير، وإميل زولا، وشارل ديغول، ووينستون تشرشل، وإيف سان لوران، وكارل لاغرفيلد، بل أيضاً في تلك الصلة التاريخية التي أعاد ماثيو بلازي اكتشافها، ثم كشف عنها لنا في أوّل عرض قدَمه للدار.

بعد أن نبش أرشيف الدار، عثر المصمم على صور لغابرييل ترتدي قميصاً رجالياً قطنياً، يُرجَح أنه كان لآرثر «بوي» كابيل، حب حياتها وأحد أبرز الداعمين لمسيرتها في بداياتها. وكان كابيل بحسب الرواية لا يُفصِل قمصانه إلّا لدى «شارفيه». لكن المفاجأة جاءت عندما عرض بلازي فكرة التعاون على جون كلود وأخته آن ماري كولبان، المالكين الحاليين لـ«شارفيه»، فأخبراه بأن الآنسة شانيل نفسها كانت من الزبونات الدائمات للعلامة، وكانت قمصان آرثر كابيل وتشتريها له.

كما ظهر في عرض ربيع وصيف 2026 (شانيل)

كان هذا خيطاً نسج منه عناصر مهمة في أول تشكيلة قدمها لـ«شانيل» وكان من بينها ثلاثة قمصان يقدر سعر الواحد منها بنحو 4300 دولار تقريباً، أكدت تألق «شانيل» ووضعت «شارفيه» تحت الأضواء العالمية بعد أن ظلت لعقود علامة يعرفها المطلعون أكثر من الجمهور العريض.

يُعلَق برونو بافلوفسكي، على عملية الاستحواذ قائلاً إن «(شارفيه) جوهرة بكل معنى الكلمة، كما أن هناك أسباباً كثيرة تجعل العلاقة بيننا منطقية ومتجانسة؛ فـ(شانيل) علامة نسائية تستقبل عدداً متزايداً من الرجال في متاجرها، فيما أصبحت (شارفيه)، وهي علامة رجالية، تجذب عدداً متزايداً من النساء».

الممثل الأسترالي جاكوب إيلوردي وقميص «شارفيه_شانيل» (شانيل)

غير أن عراقة «شارفيه» كانت، في الوقت نفسه، أحد أسباب محدودية انتشارها. فمنذ تأسيسها في عام 1838، اكتفت بمتجرها التاريخي في ساحة فاندوم الباريسية، متمسكة بأسلوبها التقليدي في إدارة أعمالها. لذلك يبدو الاستحواذ بالنسبة للطرفين، خطوة منطقية؛ فهو يمنح «شانيل» خبرة حرفية نادرة، بينما يفتح أمام «شارفيه» آفاقاً جديدة للنمو، من دون التفريط بهويتها.


شورت البيرمودا… منافس الجينز في صيف 2026

في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)
في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)
TT

شورت البيرمودا… منافس الجينز في صيف 2026

في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)
في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)

نادراً ما تتحول قطعة ملابس إلى موضوع نقاش يتجاوز حدود الموضة إلا عندما تتقاطع الأزياء مع اعتبارات ثقافية أو اجتماعية. لكن هذا ما حدث مع شورت البيرمودا في اليابان هذا الصيف. بدأ الجدل بعد أن شجعت حكومة طوكيو موظفيها، على ارتداء ملابس أخف بما فيها شورت البيرمودا، ضمن حملة أطلقت عليها «طوكيو كول بيز» Tokyo Cool Biz. تستهدف الحملة مواجهة موجات الحر الشديدة المرتفعة وتقليل استهلاك أجهزة التكييف في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة. في مجتمع يتميز بالأزياء المحافظة، كان من الطبيعي أن تنقسم ردود الفعل بين مؤيد ومعارض.

في آسيا أصبح ملاذاً من الحر يقبل عليه الكل سواء بهدف الأناقة أو فقط الانتعاش (د.ب.أ)

المؤيدون رأوا أن الشورت يقدم حلاً عملياً يساعد الموظفين على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، بينما اعتبره المعارضون تعدياً على قواعد الأناقة الرسمية في أماكن العمل، ويمنح انطباعاً بعدم الاحترافية.

وبينما انشغلت اليابان بهذا الجدل ومدى ملاءمة هذه القطعة لبيئة العمل، كانت عواصم الموضة الأوربية قد حسمت موقفها عملياً.

«هوكرتي» تقترحه للرجل والمرأة على حد سواء مفصلاً على المقاس (هوكرتي)

في معرض «بيتي أومو» الذي تستضيفه إيطاليا سنوياً، والمعروف بأناقته الدانداية، ونزعته للاستعراض، فرض هذا الشورت نفسه واحداً من أبرز صيحات الموسم. عروض الأزياء، الرجالية والنسائية في كل من ميلانو وباريس، أيضاً أكدت حضوره كقطعة أساسية تتجاوز وقتها الصيفي التقليدي.

فقد خرج من خانة الرياضي أو خزانة عشاق الرحلات والسافاري والمخيمات الصيفية، إلى المدن، لأنه بتصاميمه الحالية لم يأتِ كمجرد نسخة أطول من «الشورت» القصير، بل كبديل أكثر نضجاً ورُقِيّاً، إلى درجة أنه بات ينافس بنطلون الجينز، بل ويحل محله كخيار آخر.

ما يدعو إلى المقارنة بين القطعتين أن كليهما لا يمكن اختزاله في تصميم أو لون واحد. كما هو الحال مع الجينز، يأتي البيرمودا، بتصاميم تمتد من الطابع الرياضي، أو السبور، إلى القصات الكلاسيكية المعاصرة. أيضاً يمكن تنسيقه بسهولة مع سترة مفصلة لإطلالة راقية، أو مع قميص من الكتان أو «تي-شيرت» قطني لإطلالة أكثر عفوية واسترخاء على يخت.

حتى الرجل الخمسيني وما فوق يمكن اعتماده بثقة (هوكرتي)

صحيح أن الرجل الخمسيني من العمر وما فوق، قد يحتاج إلى شيء من الجرأة والثقة لتبنِي هذه الصيحة، لكنه لن يبدو نشازاً إذا اختار قصَة مناسبة ونسقها مع إكسسوارات ملائمة. الأمر نفسه ينطبق على المرأة، فكلما تقدّمت في العمر، يُفضَل أن تختار بيرمودا يصل إلى الركبة أو يتجاوزها إلى نصف الساق. أما الشابات، فالاقتراحات متنوعة تتيح لهن مساحة أوسع للتجريب. الاستثناء الوحيد هو تجنّب أي طول قصير جدا.

ما هو شورت البيرمودا؟

ليست كل السراويل القصيرة تنتمي إلى هذه الفئة. فالبيرمودا يتميز بطول يصل عادة إلى حدود الركبة أو يقترب منها، مع قصة مريحة مفصلة عند الخصر بعناية. فغالباً ما يستعير تفاصيله من عالم الخياطة الكلاسيكية، مثل الثنيات الأمامية، والطيَّات الصغيرة وحلقات الحزام، وهي عناصر تمنحه مظهراً أقرب إلى البنطلون المفصل منه إلى الشورت التقليدي.

عندما يكون الجينز فهو عملي خاص بالإجازات أكثر (موقع زارا)

وهنا تكمن جاذبيته في تحقيقه التوازن بين الراحة والأناقة. ففي أيام الصيف الحارة، يمنح مساحة أكبر للحركة والتهوية إذا كان واسعاً بينما تضيف قصته المستقيمة لمسة من الخفة والانسيابية يمكن أن تُدخله مناسبة غداء مع الأصدقاء. طريقة تفصيله هي التي تُجنِّبه الطابع الرياضي وتدخله أجواء العمل والمناسبات الخاصة، علماً أن جاذبيته لا تقتصر على الصيف فحسب. حتى في الشتاء يمكن اعتماده بخامات دافئة وتنسيقه مع أحذية عالية الساق، بالنسبة للمرأة تحديداً.

تأثير التسعينيات

أما لماذا اكتسب «البيرمودا» قوته هذا الموسم، فيعود في المقام الأول إلى رغبة الشباب في التحرر من القيود، وثانياً إلى حنين الموضة في العامين الأخيرين إلى تسعينيات القرن الماضي.

المصمم توم براون يقترحه منذ سنوات بأشكال تتباين بين الجرأة والتفصيل (رويترز)

كان هناك شبه اتفاق بين المصممين على العودة إلى هذه الحقبة للاستلهام منها قصات بخطوط بسيطة وألوان هادئة تتماهى مع ألوان البحر والشمس والرمال، وأقمشة مترفة ترتقي به. عودتهم إلى التسعينيات تشمل هذه القطعة بكل بساطتها، كما تشمل فستان سهرة فخم أو فستان زفاف يستحضر كارولين بيسيت كينيدي، أيقونة هذه الحقبة.

فـ«البيرمودا» كان أحد التصاميم التي تألقت حينها، وارتدتها أسماء أصبحت مرجعاً في الأناقة غير المتكلفة، مثل الأميرة دايانا، وجوليا روبرتس، ولورا ديرن. هذه الأخيرة ظهرت به في فيلم «جوراسيك بارك»، ولم يكن مثيراً أو ملهماً من الناحية الجمالية، غير أنه كان حاضراً بشكل وظيفي مقبول.

يمكن أن يناسب رحلة على يخت أو أماكن العمل بفضل تفصيله (هوكرتي)

الملاحظ في التسعينيات، أن حضور شورت البيرمودا لم يكن لافتاً مثل حاله هذا الموسم. كان أكثر اتساعاً وطولاً يخاطب الجنسين، ولم يكن الإقبال عليه من باب مواكبة الموضة بالضرورة، بل فقط انجذاب نحو بساطته ومرونته، فهو يحمل من البنطلون الرسمي حضوره المنظم، ومن الشورت خفته وعمليته.

كما ظهر في عرض «ماكسمارا» لصيف 2026 (ماكسمارا)

ولا يختلف اثنان أن صورته في المواسم الماضية اكتسبت جمالاً وخفة، مما جعل تطوَره هذا الصيف أكثر ديناميكية بفضل قصاته وخاماته. فقد عوَض المرأة عن التنورة عندما يأتي واسعاً، والرجل عن بنطلون الجينز. وكان لظهور نجمات مثل زيندايا به في عدة مناسبات أثر كبير على ارتقاء صورته وإدخاله مناسبات المساء والسهرة أيضاً. ثم زادت جاذبيته، بعد أن أعادت دور الأزياء الكبيرة قراءته من جديد. قدمته دار «بوتيغا فينيتا» و«توتيم» و«ماكس مارا» و«هوكرتي» و«برونيلا كوتشينيلي» وغيرهم بصياغات معاصرة تعتمد على القصات «النظيفة» والأقمشة الصيفية والإطلالات الكلاسيكية.

إطلالة منطلقة لم تتنازل عن الأناقة (برونيلو كوتشينيلي)

علامة «برونيلو كوتشينيلي» التي يرتبط اسمها بالفخامة الهادئة، طرحته بالشامواه والكتان للنهار والحرير والبروكار الذهبي للمساء والسهرات. ومن حيث التصاميم، جاءت كلها بانسيابية مستلهمة من الماء، ونسب هندسية تُضفي على كل تصميم طابعاً لا يُقاوَم «حيث تتناسب الخطوط مع الأحجام، وتلتقي نفحات الـ«هوت كوتور» مع لمسات معاصرة» وفق ما قالته الدار.

من جهته، يُقدِمه المصمم توم براون منذ سنوات عديدة في عروضه، بأطوال متنوعة، وأشكال غريبة أحياناً. لكنها كانت دائماً تثير الإعجاب، إن لم يكن لجُرأته، فلقدرته على تطويعه للرجل رغم أن اتساعه، الذي كان يجعله يبدو على شكل تنورة أحياناً. عندما التقط الفكرة باقي المصممين، ترجموها بأساليب أكثر واقعية.

من الشامواه وبقميص بنفس اللون والخامة يتحول إلى قطعة راقية بكل المقاييس (برونيلو كوتشينيلي)

فالتحول الذي تشهده الموضة حالياً لا يعني دائماً البحث عن إحداث الصدمة أو ابتكار ما لم يتم ابتكاره من قبل، بقدر ما يعني إعادة صياغة قطع قديمة وتقديمها لجيل جديد بروح عصرية تلائم إيقاع حياته. وهذا ما ظهر بوضوح في الاتجاهات الأخيرة التي تركز على ما يُعرف بالخياطة الناعمة، حيث لم تعد الأزياء الرسمية جامدة بقصات صارمة تتقيد بتقاليد الماضي أو جريئة تخاطب جيلاً وتستفز آخر، بل اكتسبت مرونة تجعل أكثر القطع صرامة خفيفة ومنعشة. ومن هنا يجد الـ«بيرمودا» مكانه ضمن مجموعة من القطع التي كانت شريحة الشباب تنظر إليها بريبة لارتباطها بالأجداد. الآن هم يحتضنونها عن طيب خاطر، بل ووجدوا فيها ضالتهم في دمج الكلاسيكي بالمعاصر، لا سيما بعد أن ابتعد فيها المصممون عن المبالغة والاستعراض.

يسمح بمساحة كبيرة للعب به والحصول على إطلالات حسب المناسبات (برونيلو كوتيشينيلي)

هذا التنوع الوظيفي يجعلها أيضاً تتجاوز كونها مجرد صيحة مؤقتة، ويُفسِر الإقبال عليها بغض النظر عن التحولات الاجتماعية أو الثقافية أو المناخية. فتطوَرها من القرن الماضي إلى اليوم، يذكرنا بأن الموضة لا تقتصر على الأحلام وحدها، بل تحتاج إلى أزياء تخدم الإنسان وتُسعده أيضاً. من هذا المنظور، جاء البيرمودا لا ليُقدِم أسلوباً جديداً فحسب، بل ليستجيب لإيقاع الحياة الذي تغيَّر بأن أصبحت فيه الراحة والأناقة وجهَين لعملة واحدة.

كيف يمكن تنسيقه؟

ما هو التصميم المناسب لك؟ لا يتعلق الأمر بتصميم واحد بقدر ما يتعلق بحسن الاختيار واعتبار مقاييسك الشخصية. فجميع التصاميم يمكن أن تبدو أنيقة إذا اختيرت بخامة جيدة وقصة متقنة ومقاس يراعي شكل الجسم ونسبه.

عوَّض المرأة عن التنورة ومنحها إطلالات ديناميكية أكثر (موقع زارا)

فقوة البيرمودا تكمن في مرونته وأيضاً في الخيارات المتنوعة التي يوفرها حسب تنسيقه. يمكن مثلاً تنسيقه مع قميص أبيض واسع أو قميص من الكتان للحصول على إطلالة بسيطة، كما يمكن ارتداؤه مع سترة خفيفة أو «بليزر» غير مبطن لمنحه طابعاً أكثر رسمية. إذا كنت تفضل الإطلالات الكلاسيكية، فتصميم مستقيم بطول يلامس الركبة أو يغطيها قليلاً مع ثنيات أمامية وقماش من الكتان أو الصوف الصيفي.

إطلالة مفعمة بالأناقة لا تحتاج سوى إكسسوارات لتدخل مناسبة مسائية (موقع زارا)

أما إذا كنت تميل إلى الأسلوب العصري، فالتصاميم الأوسع والأقصر قليلاً تمنح الإطلالة طابعاً أكثر حيوية وعفوية. ومن أكثر التنسيقات أناقة هذا الموسم، الجمع بينه وبين الصديري المفصل. فهذا الثنائي يقدم نسخة صيفية بلمسة كلاسيكية تُحافظ على الخياطة الراقية وتُدخله أي مناسبة، لا سيما إذا تم تنسيقه مع حذاء «لوفر» أو صندل مفتوح من الجلد الفاخر. بالنسبة لبعض الشباب الأكثر جرأة، يمكن تنسيقه مع حذاء «أكسفورد» الكلاسيكي وجوارب توخيا للراحة.

أما إذا كانت النية الحصول على إطلالة منطلقة، فإن حذاء على شكل «شبشب» يبقى الخيار المفضل، خصوصاً مع تصميم ينتهي أسفل الركبة.