«اتفاق السلام» بين رواندا والكونغو الديمقراطية... خفض للتوتر ينتظر تفاهمات

البلدان تعهدا بوقف مساندة «المتمردين» بدعم أميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزيري خارجية الكونغو الديمقراطية ورواندا عقب توقيع الاتفاق (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزيري خارجية الكونغو الديمقراطية ورواندا عقب توقيع الاتفاق (رويترز)
TT

«اتفاق السلام» بين رواندا والكونغو الديمقراطية... خفض للتوتر ينتظر تفاهمات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزيري خارجية الكونغو الديمقراطية ورواندا عقب توقيع الاتفاق (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزيري خارجية الكونغو الديمقراطية ورواندا عقب توقيع الاتفاق (رويترز)

اتفاق سلام برعاية أميركية، جمع الكونغو الديمقراطية ورواندا على مسار جديد «يطوى صفحة العنف والدمار»، حسب تأكيد واشنطن، وذلك بعد نحو 6 أشهر من تبادل الاتهامات بدعم حركات تمرد بالبلدين.

ذلك الاتفاق الذي تحدث على «تحييد» القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، ووقف أعمال متمردي «23 مارس» بشرق الكونغو، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه صفحة جديدة من مساعي خفض التوتر بين البلدين تجعلها معلقة بين فرص التقدم ومخاطر الانتكاس، خصوصاً أنها تحتاج إلى تفاهمات بين المتمردين وحكومات البلدين بما يجعل الاتفاق يدخل حيز التنفيذ بشكل قابل للاستمرار.

ووقعت كيغالي وكينشاسا، اتفاق سلام، الجمعة في واشنطن، ينص على إنشاء هيئة تنسيق أمني مشتركة لرصد التقدم، وتعهدتا فيه وقف الدعم للمتمردين بالبلدين، حسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويدعو الاتفاق إلى «تحييد» القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، مع تأكيد وزير الخارجية الرواندي، أوليفييه اندوهوجيريهي، خلال التوقيع الذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «إنهاء الدعم الحكومي (من الكونغو الديمقراطية لتلك القوات) نهائياً وبشكل لا رجوع عنه، وقابل للتحقق»، ويجب أن يكون «أولوية قصوى».

وسلطت نظيرته الكونغولية، تيريزا كاييكوامبا واغنر، الضوء على الدعوة في الاتفاق لاحترام سيادة الدولة، وقالت إن الاتفاق «يتيح فرصة نادرة لطي صفحة الماضي، ليس بالكلام فحسب، بل بتغيير حقيقي على أرض الواقع»، في إشارة لأهمية وقف دعم رواندا لحركة «23 مارس» المتمردة التي حققت تقدماً سريعاً في شرق الكونغو منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، واستولت على بلدات رئيسية وأراضٍ شاسعة في اشتباكات أسفرت عن مقتل الآلاف.

ويستشري العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الغنية بالموارد، الواقعة على الحدود مع رواندا، منذ ثلاثة عقود، وقد تجدد بعد أن شن متمرّدو الحركة هجوماً نهاية 2021، ومنذ نهاية ذلك العام أُقرَّ أكثر من 10 اتفاقات هدنة بتلك المنطقة، لكن كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع باءت بالفشل.

جنود في جيش الكونغو الديمقراطية قرب الحدود مع رواندا (رويترز)

الباحث المختص في قضايا الصراعات والأمن في أفريقيا، محمد تورشين، يرى أن مخرجات تفاهمات البلدين في واشنطن تعد «بمثابة اتفاق تاريخي ينهي فصولاً من الصراع والاقتتال والتوتر وعدم الاستقرار بين البلدين تجاوزت 3 عقود، خصوصاً أن الاتفاق المأمول تنفيذه نص على وقف دعم الحركات المناوئة لأنظمة الحكم في كيغالي وكينشاسا».

ويعتقد تورشين أن نص الاتفاق الواضح في عدم دعم المتمردين سيفتح صفحة جديدة من خفض التصعيد، تنتظر حدوث تفاهمات داخلية بين حكومات البلدين وأطراف التمرد لنرى اتفاقاً ينفذ على أرض الواقع، لافتاً إلى أن هناك مباحثات تستضيفها قطر بين تلك الأطراف لدعم الاتفاق الأميركي وتنفيذه على أرض الواقع، كما يشير إلى أن المعلومات الأولية ومخرجاتها ستكون مهمة جداً في دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تداعيات الاتفاق مرشحة للتطور خلال الأشهر المقبلة بحسب التزام الأطراف ومواقف الفاعلين المحليين والدوليين، موضحاً أن الاتفاق أمني يشكل تهدئة ميدانية مؤقتة، وإذا التزمت كيغالي بسحب دعمها للمتمردين فعليّاً، فسيكون لذلك أثر فوري على خفض العنف.

ويعتقد عيسى أن تعهد البلدين بوقف مساندة المتمردين خطوة إيجابية على الورق، وأن تحقيق التزام فعلي يتوقف على عوامل متعددة، منها مدى الجدية السياسية، ووجود آليات رقابة شفافة، وتوازن المصالح بين الأطراف، إذا كانت مصالح الأطراف لا تزال مرتبطة بوجود المتمردين.

وعقب الاتفاق الذي ينص على «إطار للتكامل الاقتصادي الإقليمي» في غضون ثلاثة أشهر، قال ترمب: «اليوم تُطوى صفحة العنف والدمار وتبدأ المنطقة بأكملها فصلاً جديداً من الفرص والازدهار»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتمكن من الحصول على «الكثير من حقوق التعدين في الكونغو»، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأواخر مايو (أيار) الماضي، نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، عن مصدرين مقربين من المفاوضات، أن «مسؤولين من الكونغو الديمقراطية متفائلون بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن في نهاية يونيو (حزيران) الحالي، لتأمين استثمارات أميركية في المعادن الحيوية، فضلاً عن دعم الولايات المتحدة جهود إنهاء التمرد في شرق الكونغو».

وزير الخارجية الأميركي يتوسط نظيريه الكونغولي والرواندي (أ.ف.ب)

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان، الاتفاق «خطوة بارزة نحو نزع فتيل التصعيد والسلام والاستقرار»، داعياً الأطراف إلى الوفاء الكامل بالتعهدات»، فيما أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريحات صحافية، بالاتفاق ووصفه بـ«خطوة تاريخية إلى الأمام»، مضيفاً أن «السلام يجب أن يصمد».

ويعتقد تورشين أن الجانب الاقتصادي كان مفتاح التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصاً أن واشنطن لديها تطلعات اقتصادية بشأن معادن الكونغو الديمقراطية، وكانت حريصة على إتمام هذا الاتفاق بشكل سريع ضماناً لمصالحها، متوقعاً أن يسهم الترحيب الدولي في تهيئة الأمور لتنفيذ الاتفاق شريطة وجود تفاهمات داخلية.

ويرى عيسى أن دعم واشنطن للاتفاق يأتي من منطلق حماية مصالحها الاستراتيجية، خصوصاً فيما يتعلق بالوصول إلى المعادن الحيوية مثل الكوبالت والليثيوم، التي تعد ضرورية لصناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، لا سيما أن الكونغو الديمقراطية تملك نسبة كبيرة من احتياطي هذه الموارد، وهو ما يجعل استقرارها أولوية اقتصادية للولايات المتحدة التي تسعي نحو صفقة معادن تمنح واشنطن حافزاً قويّاً لضمان تنفيذ الاتفاق، سواء عبر الضغط الدبلوماسي أو من خلال تقديم الدعم التنموي مقابل الالتزام السياسي.

ويتوقع أن يُستخدم الاتفاق لفتح المجال أمام استثمارات دولية في قطاع التعدين، خصوصاً تحت رعاية الولايات المتحدة، التي تسعى لتقليل اعتمادها على سلاسل توريد مرتبطة بالصين، مؤكداً أن «السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا سيبقى مُعلَّقاً بين فرص التقدم ومخاطر الانتكاس، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية لا تزال تُضعف أي مسعى نحو تسوية شاملة».

ويوضح عيسى أن «المبادرات الإقليمية والدولية تبذل جهوداً ملموسة للتهدئة، إلا أن نجاحها يظل مشروطاً بمدى استعداد الطرفين لتجاوز الخطابات العدائية والانخراط في حوار صريح يعالج الجذور العميقة للصراع، وعلى رأسها مسألة إنهاء الدعم للجماعات المسلحة، من خلال مفاوضات سياسية مشروطة بوقف إطلاق النار، وضمانات أمنية، وربما إدماج تدريجي لبعض الفصائل في الحياة السياسية أو العسكرية».


مقالات ذات صلة

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أفريقيا بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

اشتباكات ولاية «الجنوب الغربي» تعمق الخلافات السياسية في الصومال

أعادت اشتباكات ولاية الجنوب الغربي في الصومال المخاوف من تأثيراتها على المشهد السياسي الذي يتجه لمناقشات وتفاهمات بشأن الانتخابات في 2027.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)

مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

توتر دبلوماسي جديد كشفت عنه أسمرة بعد رسالة وجهتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن طلب استعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

زخم سياسي جديد في الصومال مع إعلان «لجنة الانتخابات» إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل ومايو المقبلين.

محمد محمود (القاهرة )

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ، وسيصدر الحكم بحق ماكنزي والمتهمين الآخرين معه في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُلقي القبض على ماكنزي في 2023 بعد تلقي الشرطة بلاغاً عنه، وبعد أسابيع بدأت السلطات في انتشال جثث من قبور ضحلة داخل غابة شاكاهولا قرب الساحل في جنوب شرقي كينيا.

ويقول ممثلو ادعاء إن ماكنزي وكنيسته «جود نيوز إنترناشيونال» أسسوا طائفة مسيحية تؤمن بنهاية العالم، وأمروا أتباعهم بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت للذهاب إلى الجنة قبل نهاية العالم.

وأنكر ماكنزي تهم القتل، قائلاً إنه لم يجبر الضحايا على تجويع أنفسهم، لكن المحكمة رفضت هذه الحجة.

بول ماكنزي (في الوسط) والمتهمون معه يستمعون إلى الحكم خلال مثولهم أمام محكمة مومباسا في كينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وإجمالاً، تسنى انتشال أكثر من 400 جثة من غابة شاكاهولا. وكان الكثير منها في حالة تحلل شديد، ولم يتسن التعرف إلا على 26 جثة.

وشمل الحكم الصادر اليوم الاثنين 191 حالة وفاة، بينما لا تزال التحقيقات جارية بشأن حالات الوفاة الأخرى.

ويواجه ماكنزي تهماً أخرى تتعلق بحالات الوفاة التي عُثر عليها في الغابة، من بينها تهم مرتبطة بالإرهاب، وهو ما ينفيه تماماً.

ويقول الادعاء إنه خلال فترة احتجازه، أصدر ماكنزي أوامر تسببت في وفاة 52 شخصاً في قرية كوا بينزارو، التي تقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من منطقة شاكاهولا.

ودفع ماكنزي ببراءته في تلك القضية.


مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خطورة الانتهاكات التي سُجلت في دولة مالي، وقالت في تقرير نشرته، الاثنين، إن الجيش المالي و«الفيلق الأفريقي» الروسي قتلا مدنيين وجرحوهم في هجمات وخلال الاحتجاز، كما عذب مقاتلو «القاعدة» والمتمردون جنوداً ماليين أسرى وأعدموهم.

وأوضحت المنظمة، في التقرير الذي يغطي الفترة من يوليو (تموز) حتى منتصف سبتمبر (أيلول) الماضيين، أن هذه الانتهاكات سُجلت خلال عمليات عسكرية جاءت رداً على هجمات منسقة شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في 25 أبريل (نيسان) الماضي، سعت إلى إطاحة المجلس العسكري بقيادة الفريق أول أسيمي غويتا.

وقالت المنظمة إن الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي ردا بغارات جوية أوقعت قتلى مدنيين، وبأعمال انتقامية ضد مجتمعات اتُّهمت بالتعاون مع مسلحي تنظيم «القاعدة» والمتمردين الطوارق من «جبهة تحرير أزواد».

غارات وقتل

ووثقت المنظمة مقتل 6 رجال تتراوح أعمارهم بين 21 و54 عاماً، وإصابة 20 آخرين على الأقل، في 19 أغسطس (آب) الماضي، بضربة يرجح أنها بطائرة مسيّرة استهدفت سوق مواشٍ في تومبونكوري بمنطقة باندياغارا. وقال شهود إنه لم يكن في المكان مقاتلون، بينما أعلن الجيش أنه ضرب «وكراً للإرهابيين» و«حيّد» نحو 20 منهم.

وفي 12 يوليو 2026، أطلق جنود ماليون النار على 5 فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 سنوات و13 عاماً كن يحصدن الأرز في نيونو بمنطقة سيغو؛ ما أسفر عن مقتلهن. واعتذر الجيش لاحقاً، قائلاً إنه ظنهن مهاجمات. وحتى منتصف سبتمبر الماضي لم يُفتح تحقيق ولم تُقدم تعويضات، وفق المنظمة.

وفي 29 يوليو، دمرت طائرة مسيّرة تشبه طراز «شاهد» جزئياً مركزاً صحياً في تالاهاندك بمنطقة كيدال قرب الحدود الجزائرية. ونقلت المنظمة عن عاملة صحية قولها إن المقاتلين لم يستخدموا المركز «تحت أي ظرف».

كما قَتل عناصرُ من ميليشيا «الدوزو» 3 رجال من عرقية الفلان في جيني بمنطقة موبتي يومي 27 و28 يوليو 2026، استُهدفوا، وفق شهود؛ بسبب انتمائهم العرقي.

إعدامات تابريشات

وفي المقابل، قالت المنظمة إن مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» هاجموا في 18 يوليو 2026 رتلاً للجيش و«الفيلق» في ولاية تابريشات بمنطقة غاو، وإن 19 جندياً على الأقل كانوا قد استسلموا عُذبوا وأُعدموا.

وقال جندي نجا إن أكثر من 50 عسكرياً فُقدوا. ووثقت «منظمة العفو الدولية» الإعدامات، وراجعت «هيومن رايتس ووتش» مقاطع مصورة تُظهر ضرب جنود مستسلمين وإطلاق النار عليهم، لكنها لم تستطع تحديد الجهة المنفذة.

وردت «لجنة الشريعة» في «الجماعة» برسالة يوم 30 سبتمبر الماضي، قالت فيها إن قتل الأسرى «وقع فعلاً» لكنها «لم تُصدر الأمر به». ونفت «جبهة تحرير أزواد» في رسالة يوم 20 سبتمبر «بشكل قاطع» أن تكون قواتها نفذت الإعدام.

وأعلنت النيابة العامة المالية فتح تحقيق في 1 أغسطس الماضي، لكن أُسَراً قالت إن السلطات لم تتصل بها.

أرقام وتوصيات

واستندت «المنظمة» إلى بيانات «أكليد» (مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح) لفترة أبريل وأغسطس الماضيين لتؤكد أن 49 غارة جوية للجيش و«الفيلق» قتلت 89 مدنياً، مقابل 22 غارة و44 قتيلاً في الفترة نفسها من عام 2025، وقتل الجيش 268 مدنياً، و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» 134.

ودعت المنظمةُ «مجلس السلم والأمن الأفريقي» إلى عقد جلسة مخصصة لحماية المدنيين والمساءلة، وإصدار بيان يدين انتهاكات كل الأطراف، وطلب تقرير عاجل.

وطلبت «المنظمة» من السلطات المالية فتح تحقيقات مستقلة وقبول مساعدة خبراء حقوق الإنسان في «الاتحاد الأفريقي». وقالت إن المنظمات والحكومات الدولية «تقف موقف المتفرج»، وإن وزير الدفاع المالي لم يرد على رسالتها في 5 أغسطس الماضي.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات عن بُعد مع 30 شخصاً، من بينهم شهودٌ، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وقادةٌ من المجتمعات المحلية، وصحافيون، بالإضافة إلى جندي مالي، بين أواخر يوليو ومنتصف سبتمبر 2026، كما راجعت «المنظمة» فيديوهات وصوراً وحددت مواقعها جغرافياً.


هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.