ترمب سيختار فقط رئيساً لـ«الفيدرالي» يخفِّض أسعار الفائدة

جدَّد هجومه على باول ووصفه بـ«الغبي» وقال إنه يرغب في استقالته

ترمب ينظر إلى جيروم باول مرشحه آنذاك لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017 (أرشيفية - رويترز)
ترمب ينظر إلى جيروم باول مرشحه آنذاك لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب سيختار فقط رئيساً لـ«الفيدرالي» يخفِّض أسعار الفائدة

ترمب ينظر إلى جيروم باول مرشحه آنذاك لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017 (أرشيفية - رويترز)
ترمب ينظر إلى جيروم باول مرشحه آنذاك لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017 (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يُعيّن أي شخص لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لا يُخفّض أسعار الفائدة الحالية، مُشكّلاً بذلك اختباراً حاسماً ربما يكون الأوضح حتى الآن للمرشحين لمنصب رئيس البنك المركزي القادم، من حيث التوافق مع مطالبه بخفض أسعار الفائدة بشكل حاد للحصول على المنصب.

مرّ رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، بجلستي استماع في الكابيتول هيل خلال الأسبوع بسهولة، لكنه يواجه الآن تحدياً أكبر بكثير: بتهديد محتمل بأن يُقوّض الرئيس دونالد ترمب سلطته من خلال تسمية مرشحه لرئاسة البنك المركزي العام المقبل.

وقال ترمب: «إذا كنتُ أعتقد أن أحدهم سيُبقي أسعار الفائدة كما هي أو أي شيء آخر، فلن أُعيّنه. سأُعيّن شخصاً يُريد خفض أسعار الفائدة. هناك الكثير منهم».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يدلي بشهادته خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب (إ.ب.أ)

اشتكى الرؤساء سابقاً من أن «الاحتياطي الفيدرالي» يرفع أسعار الفائدة أكثر مما يرضيهم، لكن ترمب ذهب أبعد من أي زعيم أميركي حديث بوضع توقعات واضحة لمن يرشحه بما يتوافق مع رغباته.

ترمب، الذي قال إنه يجب خفض أسعار الفائدة إلى 1 في المائة من سعر الفائدة القياسي الحالي للاحتياطي الفيدرالي الذي يتراوح بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة، انتقد مراراً رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لعدم خفضه تكاليف الاقتراض منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، وكرر ذلك يوم الجمعة.

وقال ترمب، متحدثاً في البيت الأبيض: «أتمنى لو استقال لو أراد، لقد أدى عمله بشكل سيء»، واصفاً رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بأنه «غبي».

وأوضح أنه أبلغ إدارته «بعدم الاقتراض لأكثر من تسعة أشهر أو نحو ذلك» حتى يتولى رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منصبه. وعلى الرغم من تعليقاته، من المقرر أن تبيع وزارة الخزانة سندات طويلة الأجل خلال الأسبوعين المقبلين.

بعد رفع أسعار الفائدة بشكل حاد بعد الجائحة لمكافحة أكبر موجة تضخم منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، خفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة قليلاً في النصف الثاني من العام الماضي، لكنه لم يخفضها منذ عودة ترمب إلى منصبه. يعود ذلك إلى حدٍ كبير إلى قلق باول والغالبية العظمى من صانعي السياسات من أن سياسات ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية، على وجه الخصوص، قد تُعيد إشعال التضخم، ويفضلون الانتظار لفترة أطول لمعرفة ما إذا كان ذلك سيتطور قبل خفض أسعار الفائدة مرة أخرى. وقد حدد مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» أنفسهم نصف نقطة مئوية من التخفيضات في وقت لاحق من هذا العام، على الرغم من أن هذا يمثل جزءاً ضئيلاً من التخفيض الذي يطالب به ترمب.

باول يتحدث للصحافيين بعد قرار المجلس إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

تأتي أحدث هجمات ترمب على باول في الوقت الذي تراجع فيه إلى حد كبير عن التهديدات بمحاولة إقالة زعيم «الاحتياطي الفيدرالي» بعد أن بدا أن رأي المحكمة العليا الأخير يتماشى مع الآراء الراسخة بأن الرؤساء لا يمكنهم إقالة كبار مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» بسبب خلافات في السياسة. تُعتبر هذه الحماية أساسية لاستقلال «الاحتياطي الفيدرالي» عن التدخل السياسي في صنع السياسات، وهو ما يُنظر إليه على أنه ركيزة أساسية لمصداقيته باعتباره البنك المركزي الأكثر نفوذاً في العالم.

ومنذ ذلك الحين، حوَّل ترمب تركيزه بشكل أكبر إلى خليفة لباول، الذي تنتهي فترة ولايته كرئيس في مايو (أيار) 2026.

وقد صرح في الأسابيع الأخيرة أنه يفكر في ثلاثة أو أربعة مرشحين محتملين وأنه سيتخذ قراراً قريباً. عادةً ما كانت معظم التعيينات السابقة لرؤساء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» تُجرى قبل ثلاثة أو أربعة أشهر تقريباً من الموعد المحدد لشغور المنصب. يتبقى نحو عشرة أشهر من ولاية باول كرئيس، ويُنظر إلى ترشيح ترمب المُبكر على أنه محاولة لتقويض سلطة باول من خلال منح صوت لـ«رئيس ظل» يُدافع عن مسار سياسي مختلف.

بيسنت يقلّل من أهمية «رئيس الظل»

مع ذلك، قلّل وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يُعتبر أحد المرشحين المحتملين لخلافة باول، من أهمية فكرة «رئيس الظل».

وقال لشبكة «سي إن بي سي»: «لا أعتقد أن أحداً يتحدث عن ذلك بالضرورة». وأشار بيسنت إلى أنه من المقرر أن يُشغل مقعد واحد فقط في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الذي تنتهي فيه ولاية الحاكمة أدريانا كوغلر في أوائل عام 2026. وبينما تنتهي ولاية باول كرئيس في مايو المقبل، فإنه غير مُلزم بمغادرة «الاحتياطي الفيدرالي» تماماً حتى انتهاء فترة عضويته في المجلس في عام 2028. وهذا يجعل رحيل كوغلر المتوقع أول فرصة لتعيين ترمب. قال بيسنت: «إذن، هناك احتمال لتعيين الشخص الذي سيتولى رئاسة اللجنة في يناير، مما يعني على الأرجح ترشيحه في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني)».

وعندما سُئل عن التقارير التي تُشير إلى وجوده ضمن قائمة المرشحين، قال بيسنت: «سأفعل ما يريده الرئيس، لكنني أعتقد أنني أتمتع بأفضل منصب في واشنطن».

أبرز المرشحين

ومن بين المرشحين المحتملين الآخرين لهذا المنصب، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، والمحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، والمحافظ الحالي كريستوفر والر. وكان والر، الذي عيَّنَه ترمب خلال فترة ولايته الأولى، قد صرَّح الأسبوع الماضي بأنه منفتح على خفض أسعار الفائدة فور انعقاد الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نهاية يوليو (تموز).


مقالات ذات صلة

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.