هل يفعلها ترمب ويعلن مبكراً الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي»؟

باول خلال إدلائه بشهادته خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب (إ.ب.أ)
باول خلال إدلائه بشهادته خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب (إ.ب.أ)
TT

هل يفعلها ترمب ويعلن مبكراً الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي»؟

باول خلال إدلائه بشهادته خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب (إ.ب.أ)
باول خلال إدلائه بشهادته خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب (إ.ب.أ)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعلاناً مبكراً بشكل غير معتاد عن اختياره لمنصب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل، خلفاً لجيروم باول الذي تنتهي ولايته بعد 11 شهراً.

يأتي هذا القرار، الذي ورد في تقرير حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال»؛ نتيجةً لإحباط ترمب من النهج البطيء للمجلس في خفض أسعار الفائدة. وقد يتم الإعلان عن خليفة باول في وقت مبكر من هذا الصيف، أو بحلول سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما يسبق بكثير الفترة الانتقالية التقليدية التي تتراوح بين 3 و4 أشهر.

لقد تصاعد نفاد صبر ترمب إزاء السياسة النقدية الحالية، مما دفعه إلى استكشاف تسريع عملية الاختيار. وقد يسمح الإعلان المبكر للرئيس المعين بالتأثير المحتمل على توقعات السوق، وتوجيه السياسة النقدية، حتى قبل توليه منصبه رسمياً في مايو (أيار) المقبل، وفقاً للصحيفة.

يشارك رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في اجتماع مفتوح لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (إ.ب.أ)

المرشحون الأوفر حظاً

تُتداول أسماء كثيرة من الأفراد لتولي منصب رئيس البنك المركزي، منهم:

  • كيفن وارش: محافظ سابق لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ومستشار للرئيس جورج دبليو بوش، يُعدُّ وارش من بين المرشحين الأوفر حظاً. سبق لترمب أن أجرى مقابلة مع وارش لهذا المنصب قبل 8 سنوات، ومرة أخرى لمنصب وزير الخزانة في الخريف الماضي. على الرغم من سمعته السابقة بوصفه «متشدداً» (يهتم بالتضخم أكثر من التوظيف)، فإن وارش صرح أخيراً بأنه لن يُفاجأ إذا قام ترمب بترشيح مبكر. ومع ذلك، يخشى بعض المقربين من ترمب أن يثبت وارش استقلاليته المفرطة.
  • كيفن هاسيت: مدير المجلس الاقتصادي الوطني الحالي، وقد أفادت التقارير بأن هاسيت لا يهتم بالوظيفة.
  • سكوت بيسنت: يتم طرح اسم وزير الخزانة من قبل حلفاء مختلف المرشحين. وقد أعرب بيسنت، وهو مستثمر قديم، عن حماسه لفكرة أن يصبح رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، على الرغم من التزامه علناً بدوره الحالي. وقد أخبر المشرِّعين أنه «سعيد بفعل ما يريده الرئيس ترمب».
  • ديفيد مالباس: الرئيس السابق للبنك الدولي، الذي عيّنه ترمب خلال ولايته الأولى، وقد حظي أخيراً بتأييد الرئيس؛ بسبب دعمه لخفض أسعار الفائدة وانتقاده لنماذج «الاحتياطي الفيدرالي» «القديمة». ومع ذلك، أعرب ترمب سراً عن شكوكه بشأن «مظهر مالباس المناسب للتلفزيون».
  • كريستوفر والر: محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي، يُنظَر إلى والر على أنه مرشح ضعيف، على الرغم من أن ترمب عيّنه في مجلس إدارة «الاحتياطي الفيدرالي» قبل 5 سنوات. وقد لفت والر انتباه البيت الأبيض لكونه أول صانع سياسة يدعو إلى خفض أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن في اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في أواخر يوليو (تموز)، مما يتماشى مع رغبة الإدارة في سياسة نقدية موجهة نحو النمو.

موقف البيت الأبيض واستقلالية «الفيدرالي»

صرَّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن الإدارة «تضع الأساس - بما في ذلك مع القانون العظيم والجميل - لتسريع النمو الاقتصادي والوظائف والاستثمار، وقد حان الوقت لكي تكمل السياسة النقدية هذه الأجندة وتدعم الانتعاش الاقتصادي لأميركا».

على الرغم من الضغوط السياسية، فإن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، حافظ باستمرار على أن السياسة لا تؤثر على مداولات البنك المركزي. وأكد باول على نهجه الحذر في تخفيض أسعار الفائدة، قائلاً للجنة في مجلس الشيوخ: «إذا ارتكبنا خطأ هنا، سيدفع الناس الثمن... لفترة طويلة».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال رئاسته اجتماعاً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)

مخاطر وديناميكيات الإعلان المبكر

يمثل الإعلان المبكر عيوباً محتملة لكل من ترمب والرئيس المرتقب. فقد يضع الرئيس القادم في موقف حرج، مما قد يؤدي إلى انتقاد علني لزملائه المستقبليين أو اعتباره شديد الامتثال، مما قد يعرِّض تأكيد مجلس الشيوخ للخطر. وكما لاحظ الاقتصادي دوغلاس ريديكر: «كلما سارع ترمب بتسمية اختياره، زادت الصعوبات التي يواجهها هذا الشخص، وقلّت احتمالية أن يكون هذا الشخص هو الخلف الفعلي لباول».

علاوة على ذلك، تمتد فترة ولاية باول في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» حتى عام 2028، مما يعني أنه قد يختار البقاء في المجلس لمدة 18 شهراً بعد انتهاء فترة ولايته رئيساً، وهي خطوة رفض التعليق عليها.

تواجه رغبة ترمب في الحصول على رئيس مخلص، يتوافق مع دفعه نحو سياسة أسعار فائدة أسهل، تحدياً كبيراً في التأثير على لجنة تحديد الأسعار الأوسع المكونة من 12 عضواً، حيث لن يتمكَّن من تعيين أغلبية الأعضاء ما لم يغادر الحكام الحاليون مناصبهم مبكراً. لقد حافظ «الاحتياطي الفيدرالي» بشدة على استقلاليته منذ السبعينات، عندما ضغط الرئيس ريتشارد نيكسون سراً على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.


مقالات ذات صلة

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

الولايات المتحدة​ ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

سلطت الاحتجاجات الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب الجمهوري في تكساس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ترمب يعتزم تكريم إيلون ماسك بأرفع وسام علمي

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتزم تكريم إيلون ماسك وغيره من مدراء الشركات التكنولوجية الكبرى بأرفع وسام علمي في مراسم تقام الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء إنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه أقر ​بوجود شكوك حول فرصه في الفوز بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يستعرض بدلته خلال تجمع انتخابي في مركز «بيناكل بانك» للمعارض بأرض معارض ولاية نبراسكا في غراند آيلاند (أ.ف.ب)

ترمب يكشف علامة بدلته التجارية في تجمع انتخابي... كم سعرها؟ وأين صنعت؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتماماً خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا، بعدما كشف بالصدفة عن علامة البدلة التي كان يرتديها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: لا نعتقد أن حادثة الطاعون في مختبر بروسيا مرتبطة بسلاح بيولوجي

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء أن تكون وفاة موظّفة في مختبر روسي متخصّص بمرض الطاعون على صلة بتطوير سلاح بيولوجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
TT

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في دعم مرونة الأسواق، خصوصاً عندما تتعرض مسارات الإمداد القائمة للاضطراب.

وجاءت تصريحات ويلكينسون لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «أسبوع الطاقة العالمي» في الرياض يوم الأحد، حيث ستتركز المناقشات على أمن الإمدادات ومرونة منظومة الطاقة في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

وأوضحت ويلكينسون أن تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق أصبح عاملاً أساسياً لتعزيز أمن الإمدادات، مشيرة إلى أن مرونة منظومة الطاقة لا تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل أيضاً على القدرة على نقل الإمدادات بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية. وأضافت أن بناء «قدر من الخيارات داخل النظام» من خلال تنويع مصادر الطاقة ومسارات الوصول، إلى جانب البنية التحتية القوية والعلاقات الدولية المتينة، يعزز قدرة منظومة الطاقة على مواجهة الصدمات.

وترى ويلكينسون أن الأزمات قد تدفع قادة القطاع إلى مزيد من التعاون والتكامل لبناء منظومات أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات المستقبلية.


«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل، في محاولة لتخفيف أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن الحرب مع إيران واضطرابات حركة الناقلات والمصافي.

وقالت الوكالة إن حكومات الدول الأعضاء أبدت دعمها لتسريع عمليات الإفراج التي أُعلن عنها في إطار التحرك الجماعي في مارس، بهدف استكمالها في أسرع وقت ممكن، فيما أيدت أيضاً إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، في حدود ما تسمح به الظروف، نظراً إلى الضغوط الحالية على أسواقه.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الدول الأعضاء دعمت تسريع الإفراج عن المخزونات التي جرى الإعلان عنها في مارس، كما أيدت إعطاء الأولوية للديزل في ظل ضيق السوق.

وأوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل من الكميات التي تعهدت الدول الأعضاء بطرحها في إطار مبادرة مارس لم تصل بعد إلى الأسواق، لكنها لم تحدد حجم النفط الخام مقابل الديزل ضمن هذه الكميات.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أطلقت في مارس برنامجاً للإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات لمواجهة نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب مع إيران، إلا أن جزءاً من هذه الكميات لم يصل بعد إلى السوق.

ومن المقرر أن تراجع الدول الأعضاء خطط الإفراج خلال اجتماع لمجلس إدارة الوكالة الأسبوع المقبل.

ليست كمية جديدة بالضرورة

ولا يزال حجم الكميات الجديدة التي ستصل إلى السوق غير واضح. وقال محللو «جيه بي مورغان» إن إعلان مجموعة السبع الأسبوع الماضي يبدو أنه يهدف بدرجة كبيرة إلى تسريع تسليم كميات سبق التعهد بها ضمن برنامج مارس، وليس إلى إطلاق تدخل جديد بحجم 100 مليون برميل.

وكانت دول مجموعة السبع قد أعلنت الجمعة خططاً للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، في خطوة رفعت التوقعات بشأن مزيد من عمليات السحب من المخزونات الاستراتيجية.

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها تعمل على إقرار عمليات الإفراج من مخزوناتها في إطار خطة مارس، موضحة أن ألمانيا ستشارك في طرح الكميات التي سبق أن حددتها وكالة الطاقة الدولية في مارس، من دون الإشارة إلى كميات إضافية جديدة.

وتحتفظ حكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً بمخزونات نفط طارئة تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل.

النفط يتراجع

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار عند التسوية الأربعاء بعد جلسة متقلبة، إذ حد إعلان وكالة الطاقة الدولية من مخاوف نقص الإمدادات، بينما ظل المستثمرون يراقبون المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإنتاج.

وانخفض خام برنت 38 سنتاً، أو 0.38 في المائة، إلى 100.20 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.3 في المائة، إلى 88.28 دولار.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى 424.1 مليون برميل، خلافاً لتوقعات المحللين بارتفاعها 1.7 مليون برميل.

لكن المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات أبقت ضغوطاً صعودية على الأسعار، مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال محللون إن المستثمرين لا يزالون غير مقتنعين بأن الزيادة الأخيرة في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط قابلة للاستمرار.

وفي أوروبا، أفادت إذاعة «فرانس إنفو» بأن فرنسا ستفرج عن 10 ملايين برميل من الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية، نقلاً عن مصادر لم تسمها.

وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف من تأثير عاصفة تتشكل في خليج المكسيك على منشآت النفط والغاز الأميركية، فيما قال محللون إن اضطرابات الإنتاج والتكرير المحتملة تأتي في وقت تعاني فيه أسواق الوقود بالفعل ضغوطاً بسبب فقدان جزء من طاقة التكرير في الشرق الأوسط.


محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

فيما أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعواته إلى خفضها، في مواجهة تعكس التباين بين توجهات البنك المركزي وضغوط البيت الأبيض.

وكشف محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، الذي صدر الأربعاء، أن مسؤولي البنك اختلفوا بشأن دوافع رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، رغم تصويتهم بالإجماع على القرار.

ورأى «بعض المشاركين» أن رفع الفائدة كان ضرورياً لمنع صدمات الطاقة وغيرها من صدمات الأسعار من التأثير على نطاق أوسع في التضخم، فيما اعتبر آخرون أن تشديد السياسة النقدية مطلوب لمواجهة مخاطر نشوء تضخم تقوده قوة الطلب.

وأشار المحضر إلى أن «كثيراً من المشاركين» رأوا أن اعتماد مسار أعلى لأسعار الفائدة سيكون ملائماً من منظور إدارة المخاطر، باعتباره يوفر حماية في حال ظل التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، سواء نتيجة قوة الطلب أو مزيد من صدمات العرض.

في المقابل، رأى آخرون أن مستوى الفائدة الأعلى الذي أُقر في سبتمبر مهم للحد من انتقال صدمات الطاقة وغيرها إلى الأسعار على نطاق أوسع، بينما أرجع «اثنان» من المشاركين تأييدهما للرفع إلى تقديرهما أن مستوى سعر الفائدة المحايد أعلى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال المحضر إن «عدة مشاركين» اعتبروا أن مستوى الفائدة الحالي غير مقيد للنشاط الاقتصادي، أو أنه مقيد بدرجة طفيفة فقط. كما رأى معظم المشاركين أن رفعاً آخر في نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيكون على الأرجح مناسباً قبل نهاية العام.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين يتوقعون حالياً أن يُبقي «الفيدرالي» سعر الفائدة في نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة خلال اجتماعه المقرر في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تراجعت رهاناتهم على رفع متتالٍ للفائدة. وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً آخر في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).

ويأتي ذلك بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع بشأن الوظائف والتضخم، ما عزز التوقعات بأن يمنح مسؤولو «الفيدرالي» البيانات الاقتصادية مزيداً من الوقت لتحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتراجع، أم أن التضخم الأساسي أصبح أكثر رسوخاً عند مستويات تزيد بأكثر من نقطة مئوية على مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

لكن الخلاف الذي ظهر في اجتماع سبتمبر لا يزال قائماً، إذ يرى بعض صانعي السياسة أن وتيرة أسرع لرفع الفائدة قد تكون ضرورية، ما يفتح الباب أمام نقاش أكثر حدة وربما انقسام في التصويت خلال اجتماع أكتوبر.

ضغوط ترمب

وفي المقابل، جدد ترمب ضغوطه على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، قائلاً الأربعاء، رداً على سؤال بشأن معدلات الرهن العقاري، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» «يريد أن يرى البلاد تسوء».

وقال ترمب إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش «رائع»، لكنه أضاف أن بقية أعضاء مجلس الاحتياطي «يريدون أن تسوء أوضاع البلاد، في رأيي»، لأنه يعتقد أن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت ارتفع فيه معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، ما يضيف بعداً آخر إلى الضغوط السياسية المطالبة بتيسير السياسة النقدية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي كان إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي، إن التضخم مرتفع بسبب «صدمة الطاقة»، متوقعاً أن تؤدي نهاية الصراع مع إيران إلى تحسن إمدادات الطاقة.

وأضاف بيسنت أن سوق الطاقة «سيكون جيد الإمداد» بعد تجاوز تداعيات الصراع، بما يسمح للتضخم بالتحرك باتجاه مستهدف «الفيدرالي»، كما توقع تراجع معدلات الرهن العقاري وعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.