«حماس» تواجه معارضة داخلية وغموضاً يحيط بالدعم الإيراني

محللون: ضعف الحركة يذكي تحديات عشائرية

دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه معارضة داخلية وغموضاً يحيط بالدعم الإيراني

دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تكافح حركة «حماس» من أجل الصمود في قطاع غزة في مواجهة عشائر محلية معارضة لها، والضغط العسكري الإسرائيلي الذي لا هوادة فيه، وذلك بعد أن فقدت قادة وجانباً كبيراً من شبكة أنفاقها، وتعاني من غموض بشأن دعم حليفتها إيران.

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من «حماس» إن مقاتلي الحركة يعملون على نحو مستقل بموجب أوامر بالصمود لأطول فترة ممكنة، لكنها تجد صعوبة في الحفاظ على سيطرتها على قطاع غزة في ظل دعم إسرائيل العلني لعشائر معارضة لها. وقال أحد المصادر إن «حماس» بحاجة ماسة إلى وقف القتال تحت وطأة الأزمة الإنسانية في غزة التي تزيد الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار.

وأضاف المصدر أن وقف إطلاق النار لن يوفر فقط متنفساً لسكان غزة المنهكين الذين يتزايد انتقادهم لـ«حماس»، وإنما سيسمح أيضاً للحركة بسحق العناصر المارقة، ومنها أفراد بعض العشائر واللصوص الذين ينهبون المساعدات.

وأفاد مصدران من «حماس» وآخران مطلعان على الوضع بأن الحركة أرسلت بعضاً من كبار مقاتليها للقضاء على أحد المتمردين، وهو ياسر أبو شباب، سعياً لمواجهة التهديد المباشر. لكنه حتى الآن لا يزال بعيداً عن قبضتها في منطقة رفح التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

تحدثت وكالة «رويترز» إلى 16 مصدراً من بينهم أشخاص مقربون من «حماس» ومصادر أمنية إسرائيلية ودبلوماسيون رسموا صورة لحركة أصابها الضعف الشديد وتحتفظ ببعض النفوذ والقدرة على تنفيذ العمليات العسكرية في غزة، رغم الانتكاسات التي تعرضت لها، إلا أنها تواجه تحديات شديدة.

مسلحون من عشائر فلسطينية يعتلون إحدى شاحنات المساعدات لحمايتها في بيت لاهيا (رويترز)

ولا تزال «حماس» قادرة على توجيه ضربات، فقد قتلت سبعة جنود إسرائيليين في هجوم بجنوب غزة، الثلاثاء. لكن ثلاثة دبلوماسيين في الشرق الأوسط قالوا إن تقييم أجهزة المخابرات أظهر أنها فقدت القيادة والسيطرة المركزية وتكتفي بهجمات محدودة ومباغتة.

وقدر مسؤول عسكري إسرائيلي أن إسرائيل قتلت 20 ألف مقاتل أو أكثر من «حماس»، ودمرت مئات الأميال من الأنفاق تحت القطاع الساحلي أو جعلتها غير صالحة للاستخدام. وتحول جزء كبير من غزة إلى ركام خلال الصراع الدائر منذ نحو 20 شهراً.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن متوسط أعمار مقاتلي «حماس» «ينخفض يوماً بعد يوم». وتقول مصادر أمنية إسرائيلية إن «حماس» تجند مئات الآلاف من الشبان الفقراء والعاطلين عن العمل والمشردين. ولا تكشف عدد القتلى في صفوف مقاتليها.

وقال عصام (57 عاماً)، وهو عامل بناء، في مدينة غزة: «هم لا يظهرون لأن الطائرات تقصفهم باستمرار لكن موجودين هنا وهناك، ينظمون طوابير الناس أمام مخابز أو يقومون بحماية شاحنات المساعدات أو معاقبة اللصوص»، مضيفاً: «هم وضعهم مش مثل قبل الحرب لكنهم موجودون».

ورداً على طلب للتعليق، قال سامي أبو زهري، القيادي في «حماس» إن الحركة تعمل من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إسرائيل، لكن «الاستسلام ليس خياراً».

وأضاف أن «حماس» لا تزال ملتزمة بالمفاوضات، وأنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، لكنها تريد وقف سفك الدماء وانسحاب إسرائيل.

«الأمر لا يبدو جيداً»

لم تعد «حماس» الآن إلا شبحاً للحركة التي شنت هجوماً على إسرائيل في عام 2023، تقول الإحصاءات الإسرائيلية إنه أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

وتقول سلطات الصحة في غزة إن الهجوم الذي شنته إسرائيل رداً على ذلك أودى بحياة أكثر من 56 ألف شخص.

ولم تتعرض «حماس» منذ تأسيسها لأضرار مثل تلك التي ألحقتها إسرائيل بها؛ إذ قُتل معظم كبار قادتها العسكريين في غزة.

وتأسست «حماس» في عام 1987، ورسخت وضعها تدريجياً منافساً رئيسياً لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى أن انتزعت منها أخيراً السيطرة على غزة في 2007.

ومع صمود الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة في الحرب بين إيران وإسرائيل، عاد الاهتمام ينصب مرة أخرى على إمكان التوصل إلى اتفاق في غزة قد ينهي الصراع ويطلق سراح الرهائن المتبقين.

وقال مصدر مقرب من «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الحركة سترحب بهدنة ولو لشهرين لمواجهة العشائر المحلية التي تكتسب نفوذاً.

لكنه قال إن شروط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب، ومنها مغادرة قادة «حماس» غزة، ستعني الهزيمة الكاملة، وإن «حماس» لن تستسلم أبداً. وقال المصدر: «الوضع لا يبدو جيداً، ولكننا محكومون بالأمل والإيمان».

وأعرب يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز «كارنيغي الشرق الأوسط» في بيروت، عن اعتقاده بأن «حماس» تحاول ببساطة الاحتفاظ بوجودها. وقال إن ذلك ليس مجرد تحد مادي للصمود عسكرياً، وإنما سياسي قبل كل شيء.

ورداً على أسئلة من وكالة «رويترز»، قال: «سيواجهون خطر الإبادة على الأرض في غزة إذا لم تتوقف الحرب، لكنهم يواجهون أيضاً محوهم من أي صيغة حكم تنهي الحرب في غزة»، حال التوصل إلى صيغة من هذا القبيل.

وظهرت عشائر فلسطينية في إطار استراتيجية إسرائيل لمواجهة «حماس». وقال نتنياهو علناً إن إسرائيل تسلح عشائر معارضة للحركة، لكنه لم يحدد أياً منها.

ويأتي أحد أبرز هذه التحديات من أبو شباب، وهي عشيرة فلسطينية بدوية تتمركز في منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وقالت ثلاثة مصادر من «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الحركة تريد القبض على أبو شباب حياً أو ميتاً، وتتهمه بالتعاون مع إسرائيل والتخطيط لشن هجمات على الحركة.

ويسيطر أبو شباب على شرق رفح، ومن المعتقد بأن العشيرة تتمتع بحرية الحركة في منطقة رفح الأوسع. وتظهر صور على صفحة العشيرة على موقع «فيسبوك» مسلحين تابعين لها ينظمون دخول شاحنات مساعدات من معبر كرم أبو سالم.

وتشير بيانات للعشيرة إلى أنها تحاول بناء إدارة مستقلة في المنطقة، على الرغم من نفي محاولة أن تصبح سلطة حاكمة. ودعت العشيرة سكان رفح الموجودين الآن في مناطق أخرى من غزة إلى العودة إلى ديارهم، ووعدتهم بتوفير الطعام والمأوى.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على طعام من نقطة توزيع في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ورداً على أسئلة لوكالة «رويترز»، نفت عشيرة أبو شباب حصولها على دعم من إسرائيل أو أي اتصالات لها مع الجيش الإسرائيلي، ووصفت نفسها بأنها قوة شعبية تحمي المساعدات الإنسانية من النهب من خلال مرافقة شاحنات المساعدات. كما اتهمت «حماس» بممارسة العنف وتكميم أفواه المعارضة.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية «ستضرب بيد من حديد لاجتثاث العميل أبو شباب ومن يعاونه»، مؤكداً أنها لن تظهر رحمة أو تردداً، واتهمه بأنه جزء من «محاولة لخلق فوضى وفلتان».

ومع ذلك، ليست كل عشائر غزة على خلاف مع «حماس».

وقال تحالف عشائري، أمس الخميس، إن رجاله اضطلعوا بمهمة حماية شاحنات المساعدات من اللصوص في شمال غزة. وقالت مصادر مقربة من «حماس» إن الحركة وافقت على قيام التحالف بهذه الجهود.

وذكرت إسرائيل أن مقاتلي «حماس» استولوا بالفعل على الشاحنات، وهو ما نفته كل من العشائر و«حماس».

غموض الموقف الإيراني

يقول المحلل الفلسطيني أكرم عطا الله إن صعود نجم أبو شباب جاء نتيجة لضعف «حماس»، مع أنه توقع فشله في نهاية المطاف؛ لأن الفلسطينيين يرفضون على نطاق واسع أي تلميح للتعاون مع إسرائيل.

وبغض النظر عن صغر حجم مجموعة أبو شباب، فإن وجود عدو لـ«حماس» من الثقافة نفسها أمر وصفه بأنه خطير. وقال: «سيظل الأمر يمثل تهديداً لحين التعامل معه».

وفاقم الهجوم الإسرائيلي على إيران من غموض الصورة أمام «حماس»، فقد كان لدعم طهران للحركة دور كبير في تطوير جناحها المسلح ليصبح قوة قادرة على إطلاق الصواريخ إلى عمق إسرائيل.

وفي خضم إعلان كل من إيران وإسرائيل النصر في الحرب، أشار نتنياهو إلى أن الحملة الإسرائيلية على طهران تزيد من تعزيز موقفه في غزة. وقال إن التطورات «ستساعدنا في تسريع نصرنا وإطلاق سراح جميع رهائننا».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن ملف غزة يشهد إحراز تقدم كبير، وأضاف أن من شأن الهجوم على إيران أن يساعد في إطلاق سراح الرهائن.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من «حماس» إن الحركة تدرس احتمالات انحسار الدعم الإيراني، وتوقع أن «يكون التأثير على شكل التمويل والخبرة التي اعتادت إيران تقديمها للمقاومة ولـ(حماس)».

وكان من بين المستهدفين في الحملة الإسرائيلية على إيران ضابط «الحرس الثوري» الذي يشرف على التنسيق مع «حماس». وقالت إسرائيل إن سعيد إيزدي، الذي أعلنت مقتله، السبت، كان القوة المحركة وحلقة الوصل بين إيران و«حماس».

وقدمت «حماس» تعازيها لإيران، أمس الخميس، ووصفت إيزدي بأنه كان «من أعمدة دعم حركات المقاومة الفلسطينية».

وقال مصدر من فصيل مدعوم من إيران في المنطقة إن إيزدي ساعد في تطوير قدرات «حماس»، بما في ذلك كيفية تنفيذها هجمات معقدة على غرار إطلاق الصواريخ وعمليات التسلل وإطلاق الطائرات المسيرة.

وعندما سئل أبو زهري عن كيفية تأثير الحملة الإسرائيلية على إيران على دعم طهران لـ«حماس»، قال إن إيران دولة كبيرة وقوية ولن تهزم.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تستهدف القوات الإيرانية بانتظام ناقلات نفط تتهمها طهران بالتورط في عمليات تجارية غير قانونية في الخليج ومضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني يحتجز ناقلتي نفط في مياه الخليج

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني احتجاز ناقلتي نفط في مياه الخليج، ، الخميس، من دون تحديد جنسية طاقميهما أو العلم الذي ترفعانه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يدلي بتصريحات للصحافيين بعد اجتماعه مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الدوحة اليوم (د.ب.أ)

طهران تهاجم ميرتس وسط تصاعد التوتر الإيراني - الألماني

شنَّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً حاداً على المستشار الألماني فريدريش ميرتس، معبِّراً عن أمله في «تغيير سياسي» في برلين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تستعد للهبوط على المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات طيران ليلية في الخليج العربي 30 يناير 2026 (البحرية الأميركية -أ.ف.ب)

تحليل إخباري أميركا وإيران... نافذة للدبلوماسية أم محطة أخيرة قبل الضربة؟

قال باحثون لـ«الشرق الأوسط» إن تفادي الضربة الأميركية ممكن عبر تفاهمات محدودة، لكن تغيير السلوك الإيراني الإقليمي يظل هدفاً بعيد المنال.

إيلي يوسف ( واشنطن)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.