«حماس» تواجه معارضة داخلية وغموضاً يحيط بالدعم الإيراني

محللون: ضعف الحركة يذكي تحديات عشائرية

دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه معارضة داخلية وغموضاً يحيط بالدعم الإيراني

دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تكافح حركة «حماس» من أجل الصمود في قطاع غزة في مواجهة عشائر محلية معارضة لها، والضغط العسكري الإسرائيلي الذي لا هوادة فيه، وذلك بعد أن فقدت قادة وجانباً كبيراً من شبكة أنفاقها، وتعاني من غموض بشأن دعم حليفتها إيران.

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من «حماس» إن مقاتلي الحركة يعملون على نحو مستقل بموجب أوامر بالصمود لأطول فترة ممكنة، لكنها تجد صعوبة في الحفاظ على سيطرتها على قطاع غزة في ظل دعم إسرائيل العلني لعشائر معارضة لها. وقال أحد المصادر إن «حماس» بحاجة ماسة إلى وقف القتال تحت وطأة الأزمة الإنسانية في غزة التي تزيد الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار.

وأضاف المصدر أن وقف إطلاق النار لن يوفر فقط متنفساً لسكان غزة المنهكين الذين يتزايد انتقادهم لـ«حماس»، وإنما سيسمح أيضاً للحركة بسحق العناصر المارقة، ومنها أفراد بعض العشائر واللصوص الذين ينهبون المساعدات.

وأفاد مصدران من «حماس» وآخران مطلعان على الوضع بأن الحركة أرسلت بعضاً من كبار مقاتليها للقضاء على أحد المتمردين، وهو ياسر أبو شباب، سعياً لمواجهة التهديد المباشر. لكنه حتى الآن لا يزال بعيداً عن قبضتها في منطقة رفح التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

تحدثت وكالة «رويترز» إلى 16 مصدراً من بينهم أشخاص مقربون من «حماس» ومصادر أمنية إسرائيلية ودبلوماسيون رسموا صورة لحركة أصابها الضعف الشديد وتحتفظ ببعض النفوذ والقدرة على تنفيذ العمليات العسكرية في غزة، رغم الانتكاسات التي تعرضت لها، إلا أنها تواجه تحديات شديدة.

مسلحون من عشائر فلسطينية يعتلون إحدى شاحنات المساعدات لحمايتها في بيت لاهيا (رويترز)

ولا تزال «حماس» قادرة على توجيه ضربات، فقد قتلت سبعة جنود إسرائيليين في هجوم بجنوب غزة، الثلاثاء. لكن ثلاثة دبلوماسيين في الشرق الأوسط قالوا إن تقييم أجهزة المخابرات أظهر أنها فقدت القيادة والسيطرة المركزية وتكتفي بهجمات محدودة ومباغتة.

وقدر مسؤول عسكري إسرائيلي أن إسرائيل قتلت 20 ألف مقاتل أو أكثر من «حماس»، ودمرت مئات الأميال من الأنفاق تحت القطاع الساحلي أو جعلتها غير صالحة للاستخدام. وتحول جزء كبير من غزة إلى ركام خلال الصراع الدائر منذ نحو 20 شهراً.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن متوسط أعمار مقاتلي «حماس» «ينخفض يوماً بعد يوم». وتقول مصادر أمنية إسرائيلية إن «حماس» تجند مئات الآلاف من الشبان الفقراء والعاطلين عن العمل والمشردين. ولا تكشف عدد القتلى في صفوف مقاتليها.

وقال عصام (57 عاماً)، وهو عامل بناء، في مدينة غزة: «هم لا يظهرون لأن الطائرات تقصفهم باستمرار لكن موجودين هنا وهناك، ينظمون طوابير الناس أمام مخابز أو يقومون بحماية شاحنات المساعدات أو معاقبة اللصوص»، مضيفاً: «هم وضعهم مش مثل قبل الحرب لكنهم موجودون».

ورداً على طلب للتعليق، قال سامي أبو زهري، القيادي في «حماس» إن الحركة تعمل من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إسرائيل، لكن «الاستسلام ليس خياراً».

وأضاف أن «حماس» لا تزال ملتزمة بالمفاوضات، وأنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، لكنها تريد وقف سفك الدماء وانسحاب إسرائيل.

«الأمر لا يبدو جيداً»

لم تعد «حماس» الآن إلا شبحاً للحركة التي شنت هجوماً على إسرائيل في عام 2023، تقول الإحصاءات الإسرائيلية إنه أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

وتقول سلطات الصحة في غزة إن الهجوم الذي شنته إسرائيل رداً على ذلك أودى بحياة أكثر من 56 ألف شخص.

ولم تتعرض «حماس» منذ تأسيسها لأضرار مثل تلك التي ألحقتها إسرائيل بها؛ إذ قُتل معظم كبار قادتها العسكريين في غزة.

وتأسست «حماس» في عام 1987، ورسخت وضعها تدريجياً منافساً رئيسياً لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى أن انتزعت منها أخيراً السيطرة على غزة في 2007.

ومع صمود الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة في الحرب بين إيران وإسرائيل، عاد الاهتمام ينصب مرة أخرى على إمكان التوصل إلى اتفاق في غزة قد ينهي الصراع ويطلق سراح الرهائن المتبقين.

وقال مصدر مقرب من «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الحركة سترحب بهدنة ولو لشهرين لمواجهة العشائر المحلية التي تكتسب نفوذاً.

لكنه قال إن شروط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب، ومنها مغادرة قادة «حماس» غزة، ستعني الهزيمة الكاملة، وإن «حماس» لن تستسلم أبداً. وقال المصدر: «الوضع لا يبدو جيداً، ولكننا محكومون بالأمل والإيمان».

وأعرب يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز «كارنيغي الشرق الأوسط» في بيروت، عن اعتقاده بأن «حماس» تحاول ببساطة الاحتفاظ بوجودها. وقال إن ذلك ليس مجرد تحد مادي للصمود عسكرياً، وإنما سياسي قبل كل شيء.

ورداً على أسئلة من وكالة «رويترز»، قال: «سيواجهون خطر الإبادة على الأرض في غزة إذا لم تتوقف الحرب، لكنهم يواجهون أيضاً محوهم من أي صيغة حكم تنهي الحرب في غزة»، حال التوصل إلى صيغة من هذا القبيل.

وظهرت عشائر فلسطينية في إطار استراتيجية إسرائيل لمواجهة «حماس». وقال نتنياهو علناً إن إسرائيل تسلح عشائر معارضة للحركة، لكنه لم يحدد أياً منها.

ويأتي أحد أبرز هذه التحديات من أبو شباب، وهي عشيرة فلسطينية بدوية تتمركز في منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وقالت ثلاثة مصادر من «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الحركة تريد القبض على أبو شباب حياً أو ميتاً، وتتهمه بالتعاون مع إسرائيل والتخطيط لشن هجمات على الحركة.

ويسيطر أبو شباب على شرق رفح، ومن المعتقد بأن العشيرة تتمتع بحرية الحركة في منطقة رفح الأوسع. وتظهر صور على صفحة العشيرة على موقع «فيسبوك» مسلحين تابعين لها ينظمون دخول شاحنات مساعدات من معبر كرم أبو سالم.

وتشير بيانات للعشيرة إلى أنها تحاول بناء إدارة مستقلة في المنطقة، على الرغم من نفي محاولة أن تصبح سلطة حاكمة. ودعت العشيرة سكان رفح الموجودين الآن في مناطق أخرى من غزة إلى العودة إلى ديارهم، ووعدتهم بتوفير الطعام والمأوى.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على طعام من نقطة توزيع في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ورداً على أسئلة لوكالة «رويترز»، نفت عشيرة أبو شباب حصولها على دعم من إسرائيل أو أي اتصالات لها مع الجيش الإسرائيلي، ووصفت نفسها بأنها قوة شعبية تحمي المساعدات الإنسانية من النهب من خلال مرافقة شاحنات المساعدات. كما اتهمت «حماس» بممارسة العنف وتكميم أفواه المعارضة.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية «ستضرب بيد من حديد لاجتثاث العميل أبو شباب ومن يعاونه»، مؤكداً أنها لن تظهر رحمة أو تردداً، واتهمه بأنه جزء من «محاولة لخلق فوضى وفلتان».

ومع ذلك، ليست كل عشائر غزة على خلاف مع «حماس».

وقال تحالف عشائري، أمس الخميس، إن رجاله اضطلعوا بمهمة حماية شاحنات المساعدات من اللصوص في شمال غزة. وقالت مصادر مقربة من «حماس» إن الحركة وافقت على قيام التحالف بهذه الجهود.

وذكرت إسرائيل أن مقاتلي «حماس» استولوا بالفعل على الشاحنات، وهو ما نفته كل من العشائر و«حماس».

غموض الموقف الإيراني

يقول المحلل الفلسطيني أكرم عطا الله إن صعود نجم أبو شباب جاء نتيجة لضعف «حماس»، مع أنه توقع فشله في نهاية المطاف؛ لأن الفلسطينيين يرفضون على نطاق واسع أي تلميح للتعاون مع إسرائيل.

وبغض النظر عن صغر حجم مجموعة أبو شباب، فإن وجود عدو لـ«حماس» من الثقافة نفسها أمر وصفه بأنه خطير. وقال: «سيظل الأمر يمثل تهديداً لحين التعامل معه».

وفاقم الهجوم الإسرائيلي على إيران من غموض الصورة أمام «حماس»، فقد كان لدعم طهران للحركة دور كبير في تطوير جناحها المسلح ليصبح قوة قادرة على إطلاق الصواريخ إلى عمق إسرائيل.

وفي خضم إعلان كل من إيران وإسرائيل النصر في الحرب، أشار نتنياهو إلى أن الحملة الإسرائيلية على طهران تزيد من تعزيز موقفه في غزة. وقال إن التطورات «ستساعدنا في تسريع نصرنا وإطلاق سراح جميع رهائننا».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن ملف غزة يشهد إحراز تقدم كبير، وأضاف أن من شأن الهجوم على إيران أن يساعد في إطلاق سراح الرهائن.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من «حماس» إن الحركة تدرس احتمالات انحسار الدعم الإيراني، وتوقع أن «يكون التأثير على شكل التمويل والخبرة التي اعتادت إيران تقديمها للمقاومة ولـ(حماس)».

وكان من بين المستهدفين في الحملة الإسرائيلية على إيران ضابط «الحرس الثوري» الذي يشرف على التنسيق مع «حماس». وقالت إسرائيل إن سعيد إيزدي، الذي أعلنت مقتله، السبت، كان القوة المحركة وحلقة الوصل بين إيران و«حماس».

وقدمت «حماس» تعازيها لإيران، أمس الخميس، ووصفت إيزدي بأنه كان «من أعمدة دعم حركات المقاومة الفلسطينية».

وقال مصدر من فصيل مدعوم من إيران في المنطقة إن إيزدي ساعد في تطوير قدرات «حماس»، بما في ذلك كيفية تنفيذها هجمات معقدة على غرار إطلاق الصواريخ وعمليات التسلل وإطلاق الطائرات المسيرة.

وعندما سئل أبو زهري عن كيفية تأثير الحملة الإسرائيلية على إيران على دعم طهران لـ«حماس»، قال إن إيران دولة كبيرة وقوية ولن تهزم.


مقالات ذات صلة

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية

خاص بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.


استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش في بيان الاثنين.

وقال البيان إن سلاح الجو نفذ «عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري (...) انتقاماً لشهدائنا الذين قضوا في جناز كنيسة حمود في الكرك يوم الجمعة الماضي، إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية».

وأضاف البيان: «قامت مقاتلات من سلاح الجو الملكي بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، واسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها».

وأعلنت الأردن، الاثنين، إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة، في الوقت الذي أكد فيه العاهل الأردني عبد الله الثاني أن «الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب».

وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة بعد تعرضهم لإصابات بالغة، مشيراً إلى أن «الإرهابيين أبدوا مقاومة شرسة لقوى الأمن».

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن الفراية قوله إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية كبيرة لتحديد موقع المشتبه بهم منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن القبض عليهم.

وأشار الفراية إلى أنه تم التعرف على المشتبه بهم وهم ثلاثة أشخاص، منذ بداية الحادثة، واستخدمت الأجهزة الأمنية جميع الوسائل المتاحة لديها لتحديد موقعهم، موضحاً أن قوى الأمن داهمت عدة مواقع في أماكن مختلفة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية وسعت دائرة الاشتباه لتشمل المناطق التي كان من الممكن أن يسلكها منفذو العمل الإرهابي، مستخدمة جميع الوسائل الفنية والمرئية والأجهزة المتاحة لجمع المعلومات، بما في ذلك التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.


43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
TT

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

قالت مسؤولة تجمع أبناء سوريا في غزة، بسيمة أحمد صدور، إن 43 عائلة سورية تضم 243 شخصاً تعيش ظروفاً معيشية صعبة في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب ونقص مقومات الحياة الأساسية.

وأوضحت صدور في تصريح لموقع «الإخبارية السورية»، أن 30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف.

وتعيش عشرات العائلات السورية في خيام مهترئة ومنازل مدمرة جرّاء القصف، وسط محدودية المساعدات الإنسانية، في حين تتزايد احتياجاتها مع اقتراب فصل الشتاء.

وأضافت صدور أن العائلات السورية تتوزع في مناطق متفرقة، أبرزها المواصي في خان يونس ودير البلح والبريج، وتعيش معظمها بالقرب من مواقع إطلاق النار.

وأشارت صدور إلى أن هذه العائلات نزحت مرات عدة من مكان إلى آخر، في ظل انتفاء الإمكانات اللازمة لإنشاء مركز إيواء يجمعها في مكان واحد. وأوضحت أن الحرب أودت بحياة 6 أشخاص من السوريين، بينهم سيدة وابنتها، في حين أُصيب ابنها، إضافة إلى 4 سيدات من عائلات متفرقة.

وبيّنت أن العائلات تعاني نقصاً في المياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية؛ إذ تصل سيارات المياه مرتين أسبوعياً، ما يضطر الأهالي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لتعبئة ما يستطيعون من المياه للشرب، في حين يواجهون صعوبة في تأمين الطعام مع انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.

شعار «تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة» في حساب على «فيسبوك»

وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الحليب والحفاضات والملابس، في ظل صعوبة توفير هذه المستلزمات ومواد التنظيف والطعام، موضحة أن العائلات تعتمد جزئياً على مساعدات أقاربها، لكنها لا تكفي احتياجاتها، وقد تحصل العائلة على طرد غذائي مرة كل ثلاثة أشهر أو أكثر.

سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

ويعيق التجمع عن تأمين قطعة أرض تجمع العائلات السورية في مكان واحد، إيجار الأراضي الذي يتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في حين تطلب الجهات الحكومية في غزة رسوماً شهرية أيضاً، ما يزيد صعوبة إنشاء مركز إيواء، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الخيام وتجهيز البنية التحتية للصرف الصحي.

وبيّنت المتحدثة أن إنشاء مركز إيواء يمكن أن يتيح لبعض الجمعيات فتح تكية لتقديم الطعام يومياً وتأمين مياه الشرب، إلا أن انتفاء المكان والإمكانات يحول دون ذلك، رغم المناشدات التي أطلقها التجمع للحصول على المساعدة.

وأشارت صدور إلى أن الحكومة السورية ممثلة بوزارة الخارجية، تعمل منذ 7 أشهر على التنسيق لإجلاء السوريين من قطاع غزة وتبذل جهودها في هذا الملف.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وناشدت صدور الجهات المعنية للوقوف إلى جانب العائلات السورية في غزة، والمساعدة في إنشاء مركز إيواء أو توفير مستلزمات الشتاء، لا سيما ملابس الأطفال والكبار والبطانيات والحرامات والشوادر اللازمة لتغطية الخيام.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وأجرى وفد من دائرة العلاقات العامة لـ«تجمع أبناء سوريا في قطاع غزة» (فرع المحافظة الوسطى)، الشهر الماضي، سلسلة من الزيارات الميدانية شملت عدداً من المؤسسات الدولية والمحلية العاملة في القطاع، وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك وسبل إغاثة أبناء الجالية.

وهدفت هذه الجولة إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السوريون في قطاع غزة، وبشكل خاص العائلات النازحة التي تقطن خياماً مأساوية تفتقر لأبسط المقومات الآدمية في المحافظة الوسطى. واستعرض الوفد مع مسؤولي المؤسسات الدولية والمحلية الاحتياجات الطارئة للجالية، من إيواء كريم، ومساعدات غذائية وطبية عاجلة. وتمخضت اللقاءات عن بحث آليات عمل مشتركة وتنسيق مباشر لضمان إيصال الدعم الإغاثي للفئات الأكثر تضرراً، حيث أعربت المؤسسات المستضيفة عن تفهمها البالغ لخصوصية ومعاناة الجالية السورية في غزة، مؤكدةً سعيها لإدراج احتياجاتهم الإنسانية ضمن برامجها الإغاثية العاجلة خلال الفترة المقبلة.