«حماس» تواجه معارضة داخلية وغموضاً يحيط بالدعم الإيراني

محللون: ضعف الحركة يذكي تحديات عشائرية

دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه معارضة داخلية وغموضاً يحيط بالدعم الإيراني

دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي غرب جباليا التي تأوي نازحين بعدما تعرضت لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تكافح حركة «حماس» من أجل الصمود في قطاع غزة في مواجهة عشائر محلية معارضة لها، والضغط العسكري الإسرائيلي الذي لا هوادة فيه، وذلك بعد أن فقدت قادة وجانباً كبيراً من شبكة أنفاقها، وتعاني من غموض بشأن دعم حليفتها إيران.

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من «حماس» إن مقاتلي الحركة يعملون على نحو مستقل بموجب أوامر بالصمود لأطول فترة ممكنة، لكنها تجد صعوبة في الحفاظ على سيطرتها على قطاع غزة في ظل دعم إسرائيل العلني لعشائر معارضة لها. وقال أحد المصادر إن «حماس» بحاجة ماسة إلى وقف القتال تحت وطأة الأزمة الإنسانية في غزة التي تزيد الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار.

وأضاف المصدر أن وقف إطلاق النار لن يوفر فقط متنفساً لسكان غزة المنهكين الذين يتزايد انتقادهم لـ«حماس»، وإنما سيسمح أيضاً للحركة بسحق العناصر المارقة، ومنها أفراد بعض العشائر واللصوص الذين ينهبون المساعدات.

وأفاد مصدران من «حماس» وآخران مطلعان على الوضع بأن الحركة أرسلت بعضاً من كبار مقاتليها للقضاء على أحد المتمردين، وهو ياسر أبو شباب، سعياً لمواجهة التهديد المباشر. لكنه حتى الآن لا يزال بعيداً عن قبضتها في منطقة رفح التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

تحدثت وكالة «رويترز» إلى 16 مصدراً من بينهم أشخاص مقربون من «حماس» ومصادر أمنية إسرائيلية ودبلوماسيون رسموا صورة لحركة أصابها الضعف الشديد وتحتفظ ببعض النفوذ والقدرة على تنفيذ العمليات العسكرية في غزة، رغم الانتكاسات التي تعرضت لها، إلا أنها تواجه تحديات شديدة.

مسلحون من عشائر فلسطينية يعتلون إحدى شاحنات المساعدات لحمايتها في بيت لاهيا (رويترز)

ولا تزال «حماس» قادرة على توجيه ضربات، فقد قتلت سبعة جنود إسرائيليين في هجوم بجنوب غزة، الثلاثاء. لكن ثلاثة دبلوماسيين في الشرق الأوسط قالوا إن تقييم أجهزة المخابرات أظهر أنها فقدت القيادة والسيطرة المركزية وتكتفي بهجمات محدودة ومباغتة.

وقدر مسؤول عسكري إسرائيلي أن إسرائيل قتلت 20 ألف مقاتل أو أكثر من «حماس»، ودمرت مئات الأميال من الأنفاق تحت القطاع الساحلي أو جعلتها غير صالحة للاستخدام. وتحول جزء كبير من غزة إلى ركام خلال الصراع الدائر منذ نحو 20 شهراً.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن متوسط أعمار مقاتلي «حماس» «ينخفض يوماً بعد يوم». وتقول مصادر أمنية إسرائيلية إن «حماس» تجند مئات الآلاف من الشبان الفقراء والعاطلين عن العمل والمشردين. ولا تكشف عدد القتلى في صفوف مقاتليها.

وقال عصام (57 عاماً)، وهو عامل بناء، في مدينة غزة: «هم لا يظهرون لأن الطائرات تقصفهم باستمرار لكن موجودين هنا وهناك، ينظمون طوابير الناس أمام مخابز أو يقومون بحماية شاحنات المساعدات أو معاقبة اللصوص»، مضيفاً: «هم وضعهم مش مثل قبل الحرب لكنهم موجودون».

ورداً على طلب للتعليق، قال سامي أبو زهري، القيادي في «حماس» إن الحركة تعمل من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إسرائيل، لكن «الاستسلام ليس خياراً».

وأضاف أن «حماس» لا تزال ملتزمة بالمفاوضات، وأنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، لكنها تريد وقف سفك الدماء وانسحاب إسرائيل.

«الأمر لا يبدو جيداً»

لم تعد «حماس» الآن إلا شبحاً للحركة التي شنت هجوماً على إسرائيل في عام 2023، تقول الإحصاءات الإسرائيلية إنه أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

وتقول سلطات الصحة في غزة إن الهجوم الذي شنته إسرائيل رداً على ذلك أودى بحياة أكثر من 56 ألف شخص.

ولم تتعرض «حماس» منذ تأسيسها لأضرار مثل تلك التي ألحقتها إسرائيل بها؛ إذ قُتل معظم كبار قادتها العسكريين في غزة.

وتأسست «حماس» في عام 1987، ورسخت وضعها تدريجياً منافساً رئيسياً لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى أن انتزعت منها أخيراً السيطرة على غزة في 2007.

ومع صمود الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة في الحرب بين إيران وإسرائيل، عاد الاهتمام ينصب مرة أخرى على إمكان التوصل إلى اتفاق في غزة قد ينهي الصراع ويطلق سراح الرهائن المتبقين.

وقال مصدر مقرب من «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الحركة سترحب بهدنة ولو لشهرين لمواجهة العشائر المحلية التي تكتسب نفوذاً.

لكنه قال إن شروط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب، ومنها مغادرة قادة «حماس» غزة، ستعني الهزيمة الكاملة، وإن «حماس» لن تستسلم أبداً. وقال المصدر: «الوضع لا يبدو جيداً، ولكننا محكومون بالأمل والإيمان».

وأعرب يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز «كارنيغي الشرق الأوسط» في بيروت، عن اعتقاده بأن «حماس» تحاول ببساطة الاحتفاظ بوجودها. وقال إن ذلك ليس مجرد تحد مادي للصمود عسكرياً، وإنما سياسي قبل كل شيء.

ورداً على أسئلة من وكالة «رويترز»، قال: «سيواجهون خطر الإبادة على الأرض في غزة إذا لم تتوقف الحرب، لكنهم يواجهون أيضاً محوهم من أي صيغة حكم تنهي الحرب في غزة»، حال التوصل إلى صيغة من هذا القبيل.

وظهرت عشائر فلسطينية في إطار استراتيجية إسرائيل لمواجهة «حماس». وقال نتنياهو علناً إن إسرائيل تسلح عشائر معارضة للحركة، لكنه لم يحدد أياً منها.

ويأتي أحد أبرز هذه التحديات من أبو شباب، وهي عشيرة فلسطينية بدوية تتمركز في منطقة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وقالت ثلاثة مصادر من «حماس»، لوكالة «رويترز»، إن الحركة تريد القبض على أبو شباب حياً أو ميتاً، وتتهمه بالتعاون مع إسرائيل والتخطيط لشن هجمات على الحركة.

ويسيطر أبو شباب على شرق رفح، ومن المعتقد بأن العشيرة تتمتع بحرية الحركة في منطقة رفح الأوسع. وتظهر صور على صفحة العشيرة على موقع «فيسبوك» مسلحين تابعين لها ينظمون دخول شاحنات مساعدات من معبر كرم أبو سالم.

وتشير بيانات للعشيرة إلى أنها تحاول بناء إدارة مستقلة في المنطقة، على الرغم من نفي محاولة أن تصبح سلطة حاكمة. ودعت العشيرة سكان رفح الموجودين الآن في مناطق أخرى من غزة إلى العودة إلى ديارهم، ووعدتهم بتوفير الطعام والمأوى.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على طعام من نقطة توزيع في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ورداً على أسئلة لوكالة «رويترز»، نفت عشيرة أبو شباب حصولها على دعم من إسرائيل أو أي اتصالات لها مع الجيش الإسرائيلي، ووصفت نفسها بأنها قوة شعبية تحمي المساعدات الإنسانية من النهب من خلال مرافقة شاحنات المساعدات. كما اتهمت «حماس» بممارسة العنف وتكميم أفواه المعارضة.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية «ستضرب بيد من حديد لاجتثاث العميل أبو شباب ومن يعاونه»، مؤكداً أنها لن تظهر رحمة أو تردداً، واتهمه بأنه جزء من «محاولة لخلق فوضى وفلتان».

ومع ذلك، ليست كل عشائر غزة على خلاف مع «حماس».

وقال تحالف عشائري، أمس الخميس، إن رجاله اضطلعوا بمهمة حماية شاحنات المساعدات من اللصوص في شمال غزة. وقالت مصادر مقربة من «حماس» إن الحركة وافقت على قيام التحالف بهذه الجهود.

وذكرت إسرائيل أن مقاتلي «حماس» استولوا بالفعل على الشاحنات، وهو ما نفته كل من العشائر و«حماس».

غموض الموقف الإيراني

يقول المحلل الفلسطيني أكرم عطا الله إن صعود نجم أبو شباب جاء نتيجة لضعف «حماس»، مع أنه توقع فشله في نهاية المطاف؛ لأن الفلسطينيين يرفضون على نطاق واسع أي تلميح للتعاون مع إسرائيل.

وبغض النظر عن صغر حجم مجموعة أبو شباب، فإن وجود عدو لـ«حماس» من الثقافة نفسها أمر وصفه بأنه خطير. وقال: «سيظل الأمر يمثل تهديداً لحين التعامل معه».

وفاقم الهجوم الإسرائيلي على إيران من غموض الصورة أمام «حماس»، فقد كان لدعم طهران للحركة دور كبير في تطوير جناحها المسلح ليصبح قوة قادرة على إطلاق الصواريخ إلى عمق إسرائيل.

وفي خضم إعلان كل من إيران وإسرائيل النصر في الحرب، أشار نتنياهو إلى أن الحملة الإسرائيلية على طهران تزيد من تعزيز موقفه في غزة. وقال إن التطورات «ستساعدنا في تسريع نصرنا وإطلاق سراح جميع رهائننا».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن ملف غزة يشهد إحراز تقدم كبير، وأضاف أن من شأن الهجوم على إيران أن يساعد في إطلاق سراح الرهائن.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من «حماس» إن الحركة تدرس احتمالات انحسار الدعم الإيراني، وتوقع أن «يكون التأثير على شكل التمويل والخبرة التي اعتادت إيران تقديمها للمقاومة ولـ(حماس)».

وكان من بين المستهدفين في الحملة الإسرائيلية على إيران ضابط «الحرس الثوري» الذي يشرف على التنسيق مع «حماس». وقالت إسرائيل إن سعيد إيزدي، الذي أعلنت مقتله، السبت، كان القوة المحركة وحلقة الوصل بين إيران و«حماس».

وقدمت «حماس» تعازيها لإيران، أمس الخميس، ووصفت إيزدي بأنه كان «من أعمدة دعم حركات المقاومة الفلسطينية».

وقال مصدر من فصيل مدعوم من إيران في المنطقة إن إيزدي ساعد في تطوير قدرات «حماس»، بما في ذلك كيفية تنفيذها هجمات معقدة على غرار إطلاق الصواريخ وعمليات التسلل وإطلاق الطائرات المسيرة.

وعندما سئل أبو زهري عن كيفية تأثير الحملة الإسرائيلية على إيران على دعم طهران لـ«حماس»، قال إن إيران دولة كبيرة وقوية ولن تهزم.


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تحليل إخباري لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.