استيلاء روسيا على منجم ليثيوم مهم يقلص مساحة الموارد الأوكرانية

يهدد صفقة المعادن بين واشنطن وكييف

جانب من اللقاء بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض... 28 فبراير (أ.ب)
جانب من اللقاء بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض... 28 فبراير (أ.ب)
TT

استيلاء روسيا على منجم ليثيوم مهم يقلص مساحة الموارد الأوكرانية

جانب من اللقاء بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض... 28 فبراير (أ.ب)
جانب من اللقاء بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض... 28 فبراير (أ.ب)

سلط استيلاء القوات الروسية على منجم ليثيوم قيّم في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا خلال «هجوم الصيف» المستمر، الضوء على التحديات التي تواجهها اتفاقية المعادن التي وقعتها الولايات المتحدة مع كييف قبل أشهر قليلة. ووفقاً لخرائط ميدانية من مجموعات مستقلة تتتبع التقدم الروسي، فقد استولت القوات الروسية على المنجم الواقع على مشارف قرية شيفتشينكو غرب دونيتسك، في الأيام الأخيرة، وهو أول منجم يقع في أيدي روسيا منذ توقيع الاتفاق، كجزء من المكاسب الميدانية المطردة التي حققتها في تلك المنطقة. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها، إنه على الرغم من صغر حجمه نسبياً، إذ لا يتجاوز 100 فدان، فقد اعتبره محللو الصناعة من أثمن مناجم أوكرانيا نظراً لتركيزه الغني بالليثيوم، وهو معدن أساسي لتصنيع التقنيات المتقدمة مثل البطاريات الكهربائية، وصنّفت الولايات المتحدة الليثيوم بأنه عنصر أساسي لاقتصادها وأمنها القومي.

جانب من اللقاء بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض... 28 فبراير (أ.ب)

تحدٍّ جوهري لاتفاقية المعادن

تسعى إدارة ترمب إلى الاستفادة من احتياطيات أوكرانيا الهائلة من الليثيوم، والتي تُعد من أكبر الاحتياطيات في أوروبا، من خلال الاتفاقية التاريخية التي وُقّعت مؤخراً تمنحها حق الوصول المباشر إلى ثروات البلاد المعدنية، غير أن الاستيلاء على هذا المنجم يُسلّط الضوء على تحدٍّ جوهري للاتفاق. فكلما زادت الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية في أوكرانيا، قلّت الموارد التي تستطيع كييف تقديمها لواشنطن. وبموجب الاتفاقية، فقد أنشئ صندوق أميركي - أوكراني مشترك يتمتع بحقوق الأولوية للاستثمار في مشاريع استخراج المعادن في أوكرانيا. وأبدت الولايات المتحدة اهتماماً خاصاً بالاستفادة من معادن أوكرانيا كوسيلة لتقليل الاعتماد على الصين، التي تُهيمن على سلاسل التوريد العالمية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض خلال زيارة الثاني واشنطن يوم 28 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وسعى المسؤولون الأوكرانيون خلال المفاوضات بشأن الاتفاق، إلى تأمين مزيد من الدعم العسكري الأميركي، مُجادلين بأن من مصلحة الولايات المتحدة الاقتصادية مساعدة أوكرانيا على دحر القوات الروسية والاحتفاظ بالسيطرة على احتياطياتها القيّمة. غير أن إدارة الرئيس ترمب رفضت باستمرار ربط هذا الاتفاق بأي دعم عسكري إضافي، وتمتنع حتى الآن عن تقديم أي مساعدة إضافية على الرغم من قرب نفاد مخزون أوكرانيا العسكري من المعدات الأميركية، وعدم قدرة حلفائها الأوروبيين على سد هذا النقص. ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل العلاقات الأميركية - الأوكرانية، وبرؤية واشنطن لنهاية الحرب، بعد اتهام الأوروبيين الرئيس ترمب بمحاباة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على حساب أوكرانيا وأمن القارة الأوروبية بمجملها.

ويرى المسؤولون الأوكرانيون أن الاتفاق كان يهدف إلى تأمين دعم أميركي طويل الأمد لبلدهم. وفي محاولة واضحة لإظهار لإدارة ترمب أن الاتفاق يمكن أن يُسفر عن نتائج سريعة، وافقت الحكومة الأوكرانية، الأسبوع الماضي، على الخطوات الأولى لفتح منجم كبير لليثيوم مملوك للدولة أمام الاستثمار الخاص. وقالت يوليا سفيريدينكو، وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، التي وقّعت الاتفاق نيابةً عن بلادها، إن هذا الموقع، المعروف باسم حقل «دوبرا» لليثيوم، قد يصبح أول مشروع يُبدأ بموجب الاتفاق. وأبدى العديد من المستثمرين اهتمامهم بالفعل، بما في ذلك شركة «كريتيكال ميتالز كورب» الأميركية، التي كانت تمتلك ترخيصاً لاستغلال منجم شيفتشينكو الذي استولت عليه القوات الروسية. ورغم خسارتها المنجم، فقد أبدت الشركة حرصها على المشاركة في شراكة المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، وفقاً لمديرها ميخايلو زيرنوف. ومع ذاك، فقد قال إنه «إذا واصلت القوات الروسية تقدمها، واستولت على مزيد من الأراضي، فستسيطر على مزيد من الرواسب المعدنية». وأضاف: «إنها مشكلة تواجه هذه الصفقة».

تقدم روسيا مستمر

ومع أن التقدم المستمر للقوات الروسية يعد التحدي الأكبر الذي يواجهه اتفاق المعادن، يقول محللو الصناعة إن عقبات عدة تلعب دوراً سلبياً في المضي في الصفقة، بما في ذلك إجراءات الترخيص المعقدة والمسوحات الجيولوجية القديمة التي تُخفي القيمة الحقيقية لباطن الأرض في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتوضح خريطة أعدها معهد دراسة الحرب في واشنطن أن احتلال روسيا لنحو خُمس أراضي أوكرانيا يعني أنها تسيطر بالفعل على كثير من رواسب التيتانيوم والمنغنيز ومعادن حيوية أخرى. كما دمرت القوات الروسية أو استولت على بعض أكبر مناجم الفحم في أوكرانيا. وفي حال واصلت القوات الروسية تقدمها في مناطق شرق أوكرانيا الغنية بالموارد الطبيعية، فإنها تقترب الآن من مزيد من رواسب التيتانيوم ومواد خام أخرى مثل اليورانيوم. لا تزال أوكرانيا تمتلك احتياطيين رئيسيين آخرين من الليثيوم متاحين للتطوير، وكلاهما يقع في وسط البلاد، بعيداً عن خطوط المواجهة الحالية.

ويرى مراقبون أن الاستيلاء على منجم «شيفتشينكو» بدا رسالة روسية، ليس فقط بسبب تميزه بجودة خامه، الذي يتكون أساساً من الإسبودومين، الذي يحتوي على مستويات عالية من الليثيوم، بل ولرمزيته تجاه مستقبل الاستثمارات الأميركية، بعدما أبدت إدارة ترمب رغبتها أيضاً في التفاوض مع روسيا للتوصل إلى اتفاقات مماثلة.

صرح فلاديمير إيجيكوف، وهو مسؤول روسي رفيع المستوى مُعيّن في منطقة دونيتسك، بأن قسم التعدين في شركة «روساتوم» النووية العملاقة الحكومية الروسية، أبدى اهتماماً بمنجم شيفتشينكو. وفي العام الماضي، وبينما كانت القوات الروسية تتقدم نحو الحقل، قال إيجيكوف: «نحن ندرك أن هذا المنجم عنصر بالغ الأهمية في الاقتصاد المستقبلي، وله إمكانات هائلة». وأضاف: «سيحصل هذا المنجم بالتأكيد على ترخيص. سيكون هناك بالتأكيد استثمار وتعدين لليثيوم».

جانب من اجتماع بين ترمب وزيلينسكي في الفاتيكان يوم 26 أبريل (أ.ب)

وميدانياً، أعلن سلاح الجو الأوكراني، الجمعة، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت واعترضت 365 من أصل 371 صاروخاً وطائرة مسيرة أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية خلال الليل. وقال إن القوات الروسية شنت هجمات باستخدام 363 طائرة مسيرة هجومية من طراز «شاهد» وطرازات أخرى متنوعة، بالإضافة إلى صاروخين من طراز «كيه إتش47- إم تي كينجال» الباليستي، و6 صواريخ «كروز» من طراز «كاليبر»، حسبما ذكرت وكالة «أوكرينفورم» الأوكرانية. وأشار البيان إلى أن الهجوم الروسي استهدف بلدة ستاروكوستيانتينيف.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 39 طائرة مسيرة أوكرانية في مناطق عدة خلال الليل، بما في ذلك 19 مسيرة فوق منطقة روستوف و13 مسيرة أخرى فوق منطقة فولغوغراد.

وقال مسؤولون إن الهجوم الأوكراني أجبر 3 مطارات روسية على تعليق الرحلات الجوية لفترة وجيزة، كما أغلقت السلطات أيضاً جسر القرم لفترة وجيزة خلال الليل بسبب استهداف الطائرات المسيرة لشبه جزيرة القرم.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.