نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة «تتجاوز القيود والضوابط» لتحقيق أهدافها

تقرير «إنكوغني» 2025 يصنّف أبرز منصات الذكاء الاصطناعي بحسب مدى احترامها لخصوصية المستخدمين بناءً على 11 معياراً دقيقاً (غيتي)
تقرير «إنكوغني» 2025 يصنّف أبرز منصات الذكاء الاصطناعي بحسب مدى احترامها لخصوصية المستخدمين بناءً على 11 معياراً دقيقاً (غيتي)
TT

نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة «تتجاوز القيود والضوابط» لتحقيق أهدافها

تقرير «إنكوغني» 2025 يصنّف أبرز منصات الذكاء الاصطناعي بحسب مدى احترامها لخصوصية المستخدمين بناءً على 11 معياراً دقيقاً (غيتي)
تقرير «إنكوغني» 2025 يصنّف أبرز منصات الذكاء الاصطناعي بحسب مدى احترامها لخصوصية المستخدمين بناءً على 11 معياراً دقيقاً (غيتي)

كشفت دراسة حديثة أصدرتها شركة «Anthropic» الأميركية أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة أصبحت أكثر ميلاً لتجاوز القيود الأخلاقية والضوابط التقنية، بل واللجوء إلى وسائل خطيرة، مثل الخداع والابتزاز وسرقة أسرار الشركات، من أجل تحقيق أهدافها، وذلك ضمن تجارب محاكاة خاضعة للرقابة. وفقاً لموقع «أكسيوس».

وأورد التقرير، أن 16 نموذجاً رئيسياً طوّرتها شركات رائدة مثل «OpenAI» و«Google» و«Meta» و«xAI» وأظهرت سلوكيات متطرفة عند اختبارها في سيناريوهات افتراضية، شملت تقديم المساعدة في أنشطة تجسس صناعي، وتهديدات ضمنية للموظفين، بل وحتى اتخاذ قرارات خطيرة في بعض الحالات.

وقالت الشركة في تقريرها: «إن الأنظمة التي كانت ترفض في السابق تنفيذ أوامر ضارة، أصبحت في هذه التجارب تُقدم على تلك الأفعال بوعي وسبق إصرار، عندما تعتقد أنها ضرورية لتحقيق الهدف».

سلوك متكرر لا يقتصر على نموذج واحد

وأشارت الدراسة إلى أن هذا النمط من التصرفات لا يقتصر على نماذج معينة، بل تكرر عبر أنظمة مختلفة، ما يوحي بوجود خلل عميق في تصميم ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، وهي نماذج قادرة على العمل باستقلالية، واتخاذ قرارات دون تدخل بشري مباشر.

وذكر التقرير أن بعض النماذج اختارت الابتزاز خياراً تكتيكياً عندما شعرت بتهديد وجودي، فيما اختارت أخرى مساعدة أطراف خارجية في الوصول إلى معلومات محمية، رغم إدراكها للطبيعة غير الأخلاقية لتلك الأفعال.

اختبارات قاتمة وسيناريوهات مقلقة

في أحد السيناريوهات القصوى، أظهرت نماذج مختلفة استعدادها لقطع إمدادات الأكسجين عن موظف في غرفة الخوادم، فقط لأنه شكّل عائقاً أمام تحقيق أهدافها. ووصفت «Anthropic» ذلك بأنه قرار متعمد وممنهج من جانب الغالبية العظمى من النماذج المشاركة في التجربة.

ورغم محاولات إدخال تعليمات صارمة تحظر هذه التصرفات، فإن بعض النماذج تجاوزتها بطرق ملتوية، ما يعكس قدرتها المتزايدة على فهم السياق والتحايل على القواعد.

الخبراء يحذرون: الوقت ينفد

الباحث بنجامين رايت من فريق التوافق الأخلاقي في الشركة، دعا إلى ضرورة فرض معايير أمان موحدة على مستوى القطاع، قائلاً إن هذه النتائج تؤكد الحاجة العاجلة إلى مزيد من الشفافية من مطوري النماذج، خصوصاً مع تضخم قدراتها وتعاظم استقلاليتها.

أما الباحث المشارك إينغوس لينش من جامعة لندن، فأكد أن هذه التصرفات لم تُرصد بعد في العالم الواقعي، مرجحاً أن السبب هو أن الصلاحيات الممنوحة للنماذج في البيئات التشغيلية ما زالت محدودة، لكنه حذّر من أن الوضع قد يتغير إذا لم تُفرض قيود صارمة في المستقبل القريب.

التحذير الأبرز: لا تعتمدوا على النوايا الحسنة للذكاء الاصطناعي

أكدت «Anthropic» أن هذه التجارب أجريت في بيئة اختبارية محكمة، حيث خُيّرت النماذج بين الفشل أو ارتكاب فعل ضار، لتحديد مدى استعدادها لتجاوز الحدود الأخلاقية. وأضافت أن النتائج لا تعكس بالضرورة الاستخدام اليومي لتلك النماذج في المؤسسات، لكنها تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

وختمت الشركة تقريرها بعبارة لافتة: «ما يبدو اليوم خيالاً علمياً قد يصبح واقعاً تشغيلياً في غضون سنوات قليلة، إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون رقابة صارمة وتطوير مسؤول».


مقالات ذات صلة

«اقتصاد ترمب» يواجه تحديات عالمية معاكسة ويتعثر في تحقيق الوعود

الاقتصاد دونالد ترمب يحيّي مؤيديه خلال تجمع انتخابي في مدرسة ويلر الثانوية... يوليو 2026 (د.ب.أ)

«اقتصاد ترمب» يواجه تحديات عالمية معاكسة ويتعثر في تحقيق الوعود

شهدت الأشهر الثمانية عشر الأولى من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من الصدمات الاقتصادية الناتجة عن سياساته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام «مقاومة» الصحافيين للذكاء الاصطناعي قد تؤخر اعتماده في غرف الأخبار

«مقاومة» الصحافيين للذكاء الاصطناعي قد تؤخر اعتماده في غرف الأخبار

تواجه المؤسسات الإعلامية العالمية عقبات هيكلية وثقافية تعرقل دمج التقنيات الحديثة

إيمان مبروك (القاهرة)
علوم حين يحسم المختبر ما تقترحه الآلة

حين يقترح الذكاء الاصطناعي الفرضية العلمية... من يختبرها؟

تكشف دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يجيب عن الأسئلة فقط؛ بل أصبح يشارك في صياغتها... لكن البرهان يبقى الحكم الأخير.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق شعار «نتفليكس» (أ.ف.ب)

«نتفليكس» استخدمت الذكاء الاصطناعي في 300 عمل هذا العام

أعلنت شركة «نتفليكس»، الأميركية العملاقة لخدمات البثِّ الرقمي المباشر استخدام الذكاء الاصطناعي في نحو 300 عمل فني خلال العام الحالي فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عبرت شركات «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«ميتا بلاتفورمز» و«آي بي إم» في رسالة للكونغرس عن دعمها لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر (رويترز)

شركات تكنولوجيا أميركية تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر

عبرت شركات «إنفيديا» و«مايكروسوفت» وغيرهما من عمالقة قطاع التكنولوجيا، في رسالة للكونغرس الأميركي عن دعمها لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)