7 أطعمة غنية بالدهون لكن مفيدة للقلب

الزيتون أحد الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للقلب (رويترز)
الزيتون أحد الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للقلب (رويترز)
TT

7 أطعمة غنية بالدهون لكن مفيدة للقلب

الزيتون أحد الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للقلب (رويترز)
الزيتون أحد الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للقلب (رويترز)

منذ زمن ليس ببعيد، اعتُبرت الدهون قاتلة. وكان المعتقد أن تناول الدهون يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكولسترول، مما يؤدي بدوره إلى أمراض القلب والسكتات الدماغية.

أما اليوم، فقد برزت صورة أكثر تعقيداً، حيث أقرّ الخبراء بأن أنواعاً معينة من الدهون، إذا استُهلكت بكميات مناسبة، مفيدة بالفعل.

وقال الدكتور أوليفر غوتمان، وهو استشاري أمراض القلب في مستشفى ويلينغتون لصحيفة «تليغراف»: «هل جميع الدهون ضارة بصحة قلبك؟ كلا، على الإطلاق. بعض الدهون أساسية. يحتاجها جسمك، على سبيل المثال، لبناء الأغشية».

واتفقت ستيفاني مور، اختصاصية التغذية السريرية ومدربة الصحة مع رأي غوتمان، وقالت: «يعتمد دماغنا، وأغشية خلايانا، وغلاف أعصابنا، وهرموناتنا - جميعها على الدهون للقيام بوظائفها. أشياء مثل الأحماض الدهنية الأساسية، كما يوحي اسمها، ضرورية لجسمنا للقيام بوظائفه».

وأوضح غوتمان أن المفتاح يكمن في نوع الدهون، وأضاف: «يمكن أن ترفع الدهون المشبعة أو الدهون المتحولة - الموجودة في الأطعمة المصنعة واللحوم الحمراء والمخبوزات - مستوى الكولسترول الضار (LDL)، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، إذ تساهم في تصلب الشرايين وتضييقها. كما يمكنها أن ترفع ضغط الدم وتسبب أمراض الكبد والسكري. من ناحية أخرى، يمكن للدهون غير المشبعة أن تساعد في خفض مستوى الكولسترول وتحسين وظائف الأوعية الدموية، وهو أمر مفيد لصحة القلب».

بدورها شرحت مور أن «الأمر يتعلق أيضاً بكيفية إدارة الدهون في الجسم وما يرتبط بها، وخاصة الكربوهيدرات المكررة والأطعمة السكرية المصنعة. هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تحول الدهون الجيدة إلى دهون ضارة في الدم، ولكن أحد أكثرها شيوعاً هو ارتفاع نسبة السكر في الدم».

وفي ما يلي، شارك الخبراء في تقرير لـ«تلغراف»، أطعمتهم المفضلة الغنية بالدهون، والتي تُعتبر مفيدة بشكل مدهش لصحة القلب:

1-البيض

كان البيض يحظى بسمعة سيئة في الماضي. يحتوي صفار البيض - الذي يتكون من مزيج من الدهون المشبعة والأحادية غير المشبعة والمتعددة غير المشبعة - على الكولسترول، لذا كان يُعتقد أن تناوله يرفع مستوى الكولسترول في الدم.

ومع ذلك، فقد تغيرت الآراء في السنوات الأخيرة، حيث أظهرت الأبحاث أن التأثير ليس بنفس الأهمية التي كان يُعتقد سابقاً.

فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن تناول ست بيضات أسبوعياً يقلل بالفعل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما في فبراير (شباط) من هذا العام، نشر باحثون في أستراليا دراسة وجدت أن تناول البيض بانتظام لدى من تزيد أعمارهم على 70 عاماً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 29 في المائة.

وقالت مور: «البيض مصدر رائع للبروتين. كما أنه غني بالعناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن وما يسمى بالفوسفوليبيدات، وهي ضرورية لصحة الدماغ. وقد أظهرت الدراسات أيضاً أن الأشخاص الذين يتناولون المزيد من البيض يميلون إلى الحصول على نسبة أفضل من كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) إلى كولسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL). لا أنصح بتناول عجة من ست بيضات على الإفطار كل صباح، ولكن بيضتين يومياً كمية معقولة».

2-لحوم الأبقار التي تتغذى على العشب

أشارت مور إلى أن لحوم الأبقار عالية الجودة مفيدة لصحة القلب، «لأنها تحتوي على أوميغا 3، وهي غنية بالعناصر الغذائية بشكل لا يُصدق، وتدعم كتلة الجسم الهزيلة، وتساعد في بناء العضلات. تؤدي زيادة كتلة العضلات إلى تحسين معدل الأيض، مما يُمكّننا من حرق السعرات الحرارية بسهولة أكبر - وهذا يُعزز صحة القلب والأوعية الدموية بشكل كبير».

وأضافت: «تحتوي لحوم الأبقار التي تتغذى على العشب أيضاً على فيتامينات A و D القابلة للذوبان في الدهون. لا أقترح تناول شريحة لحم كبيرة كل ليلة، ولكنني أوصي بتناول بعض اللحوم الحمراء - حتى على شكل برغر، بافتراض أنها مصنوعة من لحم مفروم عالي الجودة - حتى مرتين أسبوعياً».

3-الجبن

على الرغم من ارتفاع نسبة الدهون المشبعة بشكل ملحوظ، فقد وجدت الدراسات أن الجبن يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ووفق غوتمان: «يحتوي الجبن على الكثير من العناصر الغذائية، بالإضافة إلى بعض الأحماض الدهنية التي تساعد على تحسين صحة القلب. ويبدو أن طريقة تعبئة الدهون [في الجبن] لها تأثير إيجابي على طريقة معالجة أجسامنا لها، مقارنةً بالدهون المشبعة من مصادر أخرى».

وأشار إلى أن جبنة الموزاريلا أو الجبن القريش تُعد خيارات جيدة منخفضة الدهون»، لكنه أوصى أيضاً بتناول كميات صغيرة من الجبن كامل الدسم مثل الشيدر أو الجودة كجزء من نظام غذائي متوازن.

وقالت مور: «كان الافتراض السائد دائماً أن منتجات الألبان كاملة الدسم ترفع مستويات كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة. لكن هذا الافتراض أصبح محل جدل، إذ تُظهر الأبحاث بشكل متزايد عدم وجود علاقة بين أمراض القلب ومنتجات الألبان كاملة الدسم. يرتبط هذا بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية، بغض النظر عن محتواها من الدهون».

4-زيت الزيتون

يُعد الزيت موضوعاً مثيراً للجدل. عند سؤاله عن أفضل زيت للطهي، أجاب الدكتور غوتمان: «بالنسبة لي، يُعد زيت الزيتون، كما نرى في النظام الغذائي المتوسطي، الخيار الأمثل للصحة. زيت الزيتون البكر الممتاز، على وجه الخصوص، غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، التي تساعد على تقليل الالتهابات وتحسين مستوى الكولسترول».

وأضاف: «أما زيت دوار الشمس، الذي يحتوي على نسبة أعلى من الدهون المتعددة غير المشبعة ولكنه خالٍ من مضادات الأكسدة، فيتميز بنقطة دخان أعلى، لذا فهو خيار جيد لمن يكثرون من القلي. أما بالنسبة للسلطات والخضراوات، وإذا كنت تميل إلى الطهي على نار متوسطة، فإن زيت الزيتون هو الأفضل».

على الرغم من محتواه العالي من الدهون الأحادية غير المشبعة وتركيزه العالي من السعرات الحرارية، يبدو أن زيت الزيتون البكر الممتاز المعصور على البارد يتمتع بخصائص صحية مذهلة. فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالكولسترول، فقد وجدت الأبحاث أنه يساعد على موازنة نسبة الكولسترول الجيد إلى الكولسترول الضار، أي ما يُسمى بالكولسترول «الجيد» و«الضار».

5-سمك السلمون (والأسماك الدهنية الأخرى)

وقال غوتمان: «تناول الأسماك الدهنية مهم جداً لصحة القلب. فهي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تساعد على تقليل الالتهابات وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، بالإضافة إلى المساعدة في صحة الدماغ. نوصي عموماً بتناول حصة تبلغ حوالي 100 غرام، مرتين أسبوعياً».

وقالت مور: «أحماض أوميغا 3 تحمي بشكل كبير من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. إنها مضادة للالتهابات، لذا فهي تساعد على تدفق الدم وصحة الأوعية الدموية، مما يقلل بشكل كبير من خطر ارتفاع ضغط الدم والجلطات وتصلب الشرايين المرتبط بأمراض القلب».

وأوضحت أن أحماض «أوميغا 3» غالباً ما تكون غائبة في الأنظمة الغذائية للناس نظراً لندرة مصادرها الغذائية. توجد الغالبية العظمى منها في الأسماك الزيتية: الماكريل، والسردين، والرنجة، والأنشوجة، والسلمون (ويفضل أن تكون برية وليست مُستزرعة، لأن أوميغا 3 تأتي من الكريل الذي يتناولونه في البرية).

6-الزيتون

من السهل أن ننسى أن الزيتون غني بالدهون، ولكنه يحتوي على أحماض دهنية أحادية غير مشبعة، معظمها على شكل حمض الأوليك [نوع من أحماض أوميغا 9 الدهنية معروف بتأثيراته المحتملة المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة]، مما يجعله مصدراً للدهون الصحية للقلب.

وقالت مور: «الزيتون غني بالألياف والبوليفينولات. كما أنه غذاء مُخمّر، مما يُقدم العديد من الفوائد الصحية».

ويحتوي الزيتون أيضاً على نسبة عالية من الحديد، بالإضافة إلى مضاد للأكسدة يُسمى كيرسيتين، والذي ثبتت فعاليته لصحة القلب.

7-المكسرات

وشرحت غوتمان أن «المكسرات مفيدة جداً لصحتك، وخاصةً اللوز والجوز والفستق، فهي غنية بمزيج جيد من الدهون والألياف والبروتينات. والجوز، على وجه الخصوص، مصدر رائع لأوميغا 3».

وتحتوي جميع المكسرات على نسبة عالية من الدهون، لكن نوع الدهون يعتمد على نوع الجوز. ويحتوي جوز البرازيل والكاجو والمكاديميا على نسبة أعلى من الدهون المشبعة مقارنةً بالمكسرات الأخرى، التي تحتوي في الغالب على دهون غير مشبعة (دهون متعددة غير مشبعة في الجوز والصنوبر، ودهون أحادية غير مشبعة في اللوز والفستق والجوز البقان والبندق).

وفي ما يتعلق بصحة القلب، توصي مور بالجوز والجوز البقان واللوز لاحتوائها على نسبة عالية من أوميغا 3. وتضيف أن الجوز البقان غني بالبوليفينول، وهي مواد تحمي القلب وتدعم صحة الأمعاء. أما اللوز، فيحتوي على نسبة عالية من فيتامين E، وهو مفيد لضغط الدم وصحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.


مقالات ذات صلة

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

صحتك امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود دهون بنية لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)

بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

كشفت دراسة أُجريت عام 2024، وشملت عينة ممثلة للبالغين في الولايات المتحدة، أن 47.6 % من الأشخاص الذين يعتنون بحيوانات أليفة ينامون بجوار حيواناتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فرشاة الشعر قد تصبح منزلاً للبكتيريا والفطريات والزيوت وبقايا مستحضرات العناية بالشعر (بيكسلز)

فرشاة شعرك قد تكون أكثر اتساخاً مما تتخيلين... كم مرة يجب تنظيفها؟

ربما تحرصين على غسل شعرك بانتظام، لكن متى كانت آخر مرة نظّفتِ فيها فرشاة شعرك؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكثر من أي وقت مضى يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر عمرهم الحقيقي (بيكسلز)

لماذا يبدو الناس أصغر من عمرهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

لماذا يبدو الناس أكبر من سنّهم في ألبومات العائلة القديمة؟ وكيف صارت الوجوه في هذا الزمن لا تعكس العمر الحقيقي؟

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عندما نفكر في دهون الجسم، غالباً ما يتبادر إلى أذهاننا الرقم الظاهر على الميزان، أو زيادة محيط الخصر، لكن أبحاثاً جديدة عن الدهون البنية تلفت الانتباه إلى ارتباط مختلف؛ إذ أظهرت أن المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود هذا النسيج لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

وتوجد الدهون البنية في مناطق من الجسم، منها الرقبة، وبالقرب من عظمتي الترقوة، وتحت الإبطين، وتنتج الحرارة عند تنشيطها بالتعرض للبرد. كما تمتص المادة المشعة المستخدمة لتتبع السكر في بعض الفحوص الطبية، ما يجعلها ظاهرة في صور الأشعة.

وقال اختصاصي الغدد الصماء والباحث بجامعة روكفلر، نيكولاس غوميز بانوي، لموقع «ساينس أليرت»: «أكثر ما أثار دهشتنا هو عدم وجود دراسات سابقة توثق ارتباطاً محتملاً بين الدهون البنية والحالة المزاجية».

وكانت أبحاث الفريق المنشورة عام 2021 قد ربطت الدهون البنية بانخفاض معدلات الإصابة بالسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية. وبعد تلك الدراسة، التي تناولها موقع «ساينس أليرت»، وسّع الباحثون نطاق تحقيقاتهم لتشمل مئات التشخيصات المرضية.

وفي الدراسة المنشورة بدورية «نيتشر»، فحص الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 100 ألف مريض في مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان في نيويورك. وقارنوا نتائج فحوص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المحوسب -التي أُجريت لأسباب طبية- بالتشخيصات والسجلات الدوائية للمرضى.

وقارن الفريق بين مرضى ظهرت لديهم دهون بنية في الفحوص، وآخرين لم تظهر لديهم، مع مراعاة العمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، ودرجة الحرارة الخارجية. وأظهرت النتائج تسجيل تشخيص نوبات الاكتئاب لدى 5.4 في المائة من المرضى الذين ظهرت لديهم الدهون البنية، مقابل 8.2 في المائة ممن لم تظهر لديهم. كما كانت تشخيصات اضطرابات القلق أقل شيوعاً لدى المجموعة الأولى.

واستمرت هذه الارتباطات حتى بعد أن أخذ التحليل في الاعتبار عوامل أخرى، منها تاريخ التدخين، ونوع السرطان، ومرحلته، والعلاج المستخدم.

وأراد الباحثون معرفة ما إذا كانت كمية الدهون البنية النشطة وموقعها في الجسم يؤثران في النتائج، ولذلك استعانوا بالذكاء الاصطناعي.

واستخدم الفريق أداة للتعلم الآلي لقياس حجم الدهون البنية ومعدل امتصاصها للغلوكوز لدى نحو 8700 مريض ظهرت لديهم هذه الدهون. واستُخدمت القياسات معاً لتقدير نشاط الدهون البنية في ست مناطق من الجسم.

وارتبط ارتفاع نشاط الدهون البنية حول منطقة الإبطين بشكل خاص بتحسن صحة القلب والأوعية الدموية، والتمثيل الغذائي. أما النتائج المتعلقة بالصحة النفسية، فاستندت إلى المقارنة المنفصلة بين التشخيصات المسجلة لدى المرضى.

كما سجل المرضى الذين أظهرت لديهم الدهون البنية مستويات أقل من السكر في الدم، بما في ذلك أحد المؤشرات التي تعكس متوسط مستويات السكر على المدى الطويل.

وأوضح غوميز بانوي للموقع العلمي أن «التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن المرضى الذين لديهم دهون بنية يتمتعون بملف أيضي أفضل، وتوزيع أكثر صحة للدهون، ومستويات أقل من مؤشرات الالتهاب. وقد ارتبطت كل هذه العوامل بتحسن النتائج المتعلقة بالصحة النفسية».

وفي المقابل، كان المرضى الذين يتناولون بعض مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، المستخدمة لعلاج الاكتئاب والقلق، أقل احتمالاً لظهور الدهون البنية لديهم.


قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية
TT

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

ظلّت الإجابة التقليدية عن سؤال عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها البالغون واضحة لعقود: 8 ساعات كل ليلة. لكن مراجعة علمية حديثة تشكك في صلاحية هذه القاعدة للجميع، وتشير إلى أن احتياجات النوم تختلف من شخص إلى آخر، وأن توقيت النوم وانتظامه عاملان مهمان أيضاً.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، ترجع فكرة الساعات الثماني إلى منتصف القرن التاسع عشر، حين انتشر شعار يدعو إلى تقسيم اليوم بالتساوي بين 8 ساعات للعمل، و8 ساعات للترفيه، و8 ساعات للنوم. ومنذ ذلك الحين، ترسخت هذه القاعدة بوصفها المعيار الشائع للنوم الصحي.

لكن مراجعة بحثية نُشرت في مجلة «برين ميديسين» (Brain Medicine) أعادت النظر في هذا التصور، مشيرة إلى أن 8 ساعات ليست بالضرورة المدة المثالية لكل إنسان.

هل يحتاج الإنسان إلى أقل من 8 ساعات من النوم؟

استند بعض الأبحاث إلى دراسة أنماط النوم لدى مجتمعات من الصيادين وجامعي الثمار في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا، ووجدت أن أفرادها ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة.

ولم يكن قصر مدة النوم لديهم مرتبطاً بضوضاء حركة المرور أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو التعرض للإضاءة الاصطناعية، كما لم تُظهر هذه المجتمعات اعتماداً على فترات طويلة من النوم نهاراً، وكان أفرادها يستيقظون عادةً قرب الفجر من دون الحاجة إلى منبه.

ومع ذلك، تختلف التقديرات المتعلقة بمدة النوم في المجتمعات التي سبقت العصر الصناعي، تبعاً لطريقة القياس والموقع الجغرافي والفصل من السنة والعوامل البيئية. وقدّر تحليل حديث متوسط مدة النوم بنحو 6.4 ساعة.

لكن الاستنتاج بأن الإنسان يحتاج طبيعياً إلى هذه المدة من النوم يظل موضع تساؤل؛ إذ لا تعني أنماط النوم لدى مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار بالضرورة أنها تمثل الاحتياجات المثالية لجميع البشر؛ فقد تواجه هذه المجتمعات بدورها ضغوطاً ومصادر توتر، كما لا يُعرف ما إذا كان أفرادها يعانون المشكلات الصحية نفسها المرتبطة بقصر النوم في المجتمعات الحديثة.

وفي المقابل، تشير دراسات أُجريت على أعداد كبيرة من سكان المجتمعات الصناعية إلى أن مدة النوم المثلى، إذا قِيست وفقاً لأفضل النتائج الصحية، قد تكون أقل من 8 ساعات.

وقدّرت إحدى الدراسات، التي استخدمت فحوصاً للدماغ والجسم وقياسات جزيئية، مدة النوم المثلى بما يتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، مع اختلاف التقديرات بحسب الجنس والأعضاء التي شملتها الدراسة.

النوم لساعات قليلة أو طويلة قد يرتبط بمشكلات صحية

يرتبط كل من قلة النوم والإفراط فيه بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتراجع المعرفي والسمنة.

لكن العلاقة بين النوم الطويل وسوء الصحة لا تزال محل نقاش؛ إذ لا يتضح دائماً ما إذا كانت زيادة ساعات النوم تسهم في تدهور الحالة الصحية، أم إنها قد تكون مؤشراً إلى وجود مشكلة صحية بالفعل.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن اعتماد قاعدة الساعات الثماني معياراً موحداً للجميع، كما تشير إلى أن النوم لفترات أطول بكثير وبصورة منتظمة قد يستدعي الانتباه إلى الأسباب الكامنة وراء ذلك.

ومع ذلك، تستند التقديرات المتعلقة بمدة النوم المثلى إلى متوسطات عامة، فيما تختلف الاحتياجات الفردية؛ فالشباب يحتاجون عادةً إلى ساعات نوم أكثر من كبار السن الأصحاء عندما تتاح لهم فرصة النوم، كما قد تختلف احتياجات أشخاص من العمر نفسه.

توقيت النوم وانتظامه عاملان لا يقلان أهمية

لا تتعلق المسألة بعدد ساعات النوم فحسب، بل أيضاً بتوقيته ومدى انتظامه؛ فقد أصبحت أنماط النوم الحديثة متأخرة نسبياً مقارنة بدورة الضوء والظلام الطبيعية، ولم يعد معظم الناس يستيقظون تلقائياً قبل الفجر.

كما يميل كثيرون إلى النوم لساعات أقل خلال أيام العمل، ثم محاولة تعويض ذلك في أيام العطلة.

وتُعدّ الإضاءة الاصطناعية أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحول؛ إذ غيّرت عادات النوم وأخّرت الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشيع اضطراب مواعيد النوم بصورة خاصة بين العاملين بنظام المناوبات وطلاب الجامعات، ويرتبط النوم غير المنتظم بنتائج صحية أسوأ.

لكن إذا فقد الشخص بعض ساعات النوم خلال أيام الأسبوع، فإن تعويض جزء منها في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضها على الإطلاق، حتى لو أدى ذلك إلى جعل نمط النوم أقل انتظاماً.

وهذا يعني أن الانتظام مهم، لكن إجمالي عدد ساعات النوم التي يحصل عليها الإنسان على مدار أسبوع أو فترة أطول، يظل مهماً أيضاً.

ما القاعدة الأفضل للحصول على نوم صحي؟

تبدو قاعدة الساعات الثماني مبسطة أكثر مما ينبغي؛ فاحتياجات النوم تختلف بين الأشخاص، كما أن توقيت النوم يؤدي دوراً مهماً في الصحة.

ومع ذلك، تظل هناك نصيحة أساسية: الحصول على قدر كافٍ من النوم كلما أمكن، وفي الظروف المتاحة، من دون القلق المفرط بسبب ليلة نوم سيئة بين الحين والآخر.


بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
TT

بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)

يحب كثيرون النوم بجوار كلابهم، ويمكن القول إن هذا الشعور غالباً ما يكون متبادلاً.

وكشفت دراسة أُجريت عام 2024، وشملت عينة ممثلة للبالغين في الولايات المتحدة، أن 47.6 في المائة من الأشخاص الذين يعتنون بحيوانات أليفة ينامون بجوار حيواناتهم.

ورغم أن احتضان كلبك أثناء النوم قد يمنحك شعوراً بالراحة، فإن هذه العادة لا تخلو من آثار سلبية محتملة على صحتك، من بينها اضطراب النوم وتقطّعه، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

الفوائد المحتملة للنوم مع كلبك

تعود تربية الحيوانات الأليفة بفوائد متعددة على أصحابها، لكن إن كانت مشاركة السرير مع كلبك أو قطتك تعزز هذه الفوائد، تبقى موضع نقاش، وقد تتوقف على ظروفك الشخصية.

1. قد لا يؤثر سلباً في جودة النوم

يمكن أن يؤثر وجود كلب في سريرك في جودة نومك، لكن هناك عوامل أخرى تؤدي دوراً في ذلك، من بينها عدد الأشخاص والحيوانات الأليفة الذين يشاركونك السرير، وحجم الحيوان الأليف، ومساحة السرير نفسه.

وأظهرت دراسة صغيرة أُجريت عام 2017 على بالغين أن الأشخاص يستطيعون النوم جيداً بوجود كلب في غرفة النوم، لكن جودة نومهم قد تتأثر عندما ينام الكلب على السرير نفسه.

وقد يكون تخصيص سرير للكلب بجوار سريرك حلاً مناسباً.

كما أظهر استطلاع أُجري عام 2018 على نساء بالغات أن وجود الكلاب في السرير كان أقل تسبباً في اضطراب النوم مقارنة بمشاركة السرير مع القطط أو أشخاص آخرين.

وإذا كنت تستيقظ وأنت تشعر بالانتعاش، ولا تعاني من الإرهاق خلال النهار، فمن المرجح أن يكون كلبك رفيقاً مناسباً للنوم.

2. يمنحك الراحة والشعور بالأمان

أشار الاستطلاع نفسه، الذي أُجري عام 2018 على نساء بالغات، إلى أن النوم بجوار كلب يرتبط بشعور أكبر بالراحة والأمان، مقارنة بالنوم إلى جانب شخص آخر أو قطة.

وقد يكون هذا الشعور مُرضياً بصورة خاصة إذا كنت تعاني من الوحدة، أو تقضي معظم ساعات يومك بعيداً عن كلبك.

3. يعزز الصحة النفسية

قد يساعدك النوم بجوار صديقك ذي الفراء على الشعور بمزيد من الارتباط العاطفي به.

ويمكن للحيوانات الأليفة أن تسهم في تخفيف التوتر والقلق؛ إذ تعزز الروابط الاجتماعية والعاطفية، مما ينعكس إيجاباً على المزاج والصحة النفسية عموماً.

ووفقاً لمقال نُشر عام 2018، فإن التفاعل مع الحيوانات قد يساعد على:

- خفض مستويات هرمون الكورتيزول.

- خفض ضغط الدم.

- تقليل الشعور بالوحدة.

- تعزيز الشعور بالدعم الاجتماعي.

- تحسين المزاج.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن نتائج الأبحاث في هذا المجال متفاوتة، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة.

الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة للنوم مع الحيوانات الأليفة

رغم أن الكلاب قد تكون رفيقة جيدة أثناء النوم، فإن هناك عوامل أخرى ينبغي أخذها في الحسبان قبل السماح لها بمشاركة السرير.

1. قد يتسبب في تراجع جودة النوم

تظل الكلاب في حالة تأهُّب مستمر، ولذلك يكون نومها خفيفاً نسبياً.

وتوصلت دراسة أُجريت عام 2020 إلى أن وجود كلب في السرير يزيد من حركة الشخص أثناء النوم، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابه، رغم أن الأشخاص نادراً ما يتذكرون استيقاظهم بسبب حركة الكلب.

لكن الباحثين أشاروا إلى أن الدراسة اعتمدت على عينة صغيرة جداً من النساء، مما يعني أن نتائجها قد لا تنطبق على فئات أوسع من السكان.

وبالمثل، وجدت دراسة مقطعية أُجريت عام 2024 أن النوم بجوار الحيوانات الأليفة يرتبط بانخفاض جودة النوم وفقاً لتقييم الأشخاص أنفسهم، وزيادة حدة الأرق.

وقد لا يكون الكلب الذي يشخر أو يسيل لعابه أو يتسبب في ارتفاع حرارة السرير رفيقاً مثالياً للنوم؛ إذ قد تستيقظ وأنت لا تزال تشعر بالتعب، أو تجد نفسك بحاجة إلى قيلولة خلال النهار.

2. قد يفاقم الحساسية

يمكن للحيوانات الأليفة أن تنقل مسببات الحساسية، مثل الغبار وحبوب اللقاح، إلى سريرك، مما قد يؤدي إلى تفاقم حالات الحساسية الشديدة والربو.

3. قد ينقل الأمراض

يمكن أن تنتقل البكتيريا والطفيليات والفطريات من الحيوانات إلى البشر عبر عدة طرق، منها:

- ملامسة الفضلات.

- لعق الوجه أو الجروح المفتوحة.

- الخدوش.

- العضّ.

وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة السرير مع حيوانك الأليف تزيد من احتمالات تعرضك لأي مسببات أمراض قد يحملها.

4. قد يتسبب في إصابات

يشكّل وجود كلب متوتر أو يميل إلى السلوك العدواني في غرفة النوم خطراً كبيراً للتعرض للعض، ولا سيما بالنسبة للأطفال.