8 حقائق عن جهازك التنفسي تحتاج إلى معرفتها

انتفاخ البطن وارتفاع ضغط الدم والخفقان... بعض الآثار السلبية للتنفس السيئ

8 حقائق عن جهازك التنفسي تحتاج إلى معرفتها
TT

8 حقائق عن جهازك التنفسي تحتاج إلى معرفتها

8 حقائق عن جهازك التنفسي تحتاج إلى معرفتها

يعمل جهازك التنفسي على مدار الساعة لضمان حصول جسمك على الأكسجين الذي يحتاجه لأداء وظائفه. ويلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحتك وحيويتك وراحتك البدنية والنفسية.

ومع ذلك، تذكر المصادر الطبية ضرورة أن نعرف كيف نتنفس بطريقة صحية صحيحة. والسبب أن بعضنا -نتيجة لظروف صحية أو سلوكيات يومية غير صحية- قد لا يتنفس بتلك الطريقة التي يحتاجها جسمه.

حقائق عن عملية التنفس

وإليك الحقائق التالية عن عملية التنفس، وكيفية ممارستها بطريقة صحية، وتأثيرات ذلك على الجسم:

1. رئتاك مختلفتان في الحجم، فرئتك اليمنى أكبر من رئتك اليسرى. وهذا التفاوت ناتج عن اشتراك رئتك اليسرى في المساحة مع قلبك. وتحتوي الرئة اليمنى على 3 فصوص، بينما تحتوي اليسرى على فصَّين فقط.

وعندما يكون الشخص البالغ في حالة راحة، فإنه يتنفس نحو 12 إلى 20 مرة في الدقيقة. وتحتوي الرئتان على ما بين 300 و500 مليون كيس هوائي (الحويصلات الهوائية). ووفق ما تشير إليه مصادر علم التشريح، فإن هذه الأكياس كثيرة لدرجة أنها لو مُدَّت لكانت قادرة على تغطية ملعب كامل لكرة التنس.

والممرات الهوائية هي الأنابيب التي يتدفق منها الهواء للوصول إلى الرئتين، وقد تمتد لنحو 2.5 كيلومتر. وتوجد جزيئات ماء غير مرئية داخل هواء الزفير. وعند زفير الهواء من الصدر، يُخرج المرء هواءً وقليلاً من الماء إلى خارج الرئتين. وتحديداً نحو 17.5 ملِّيلتر من الماء في الساعة، ليصل إجمالي هذا الماء إلى نحو كوب واحد في نهاية اليوم.

2. تتنفس بالعادة نحو 22 ألف نفس يومياً، دون أن تُفكر في ذلك. وتستنشق نحو 11 ألف لتر من الهواء يومياً. وفي الحويصلات الهوائية يحدث تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون فيما بين الدم وهواء الشهيق. ورئتاك تنظفان نفسيهما؛ حيث إن للجهاز التنفسي آلية تنظيف خاصة به. وللتوضيح، تبطن مجاري الهواء أهدابٌ دقيقة تشبه الشعيرات، وتعمل على طرد الغبار والمخاط والشوائب. وتساعد هذه العملية على الحفاظ على رئتيك نظيفتين، وهو أمر بالغ الأهمية لصحة تنفسية مثالية.

ومع التقدم في السن، تنخفض سعة رئتيك بشكل طبيعي. لذلك، من المهم جداً اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحة جهازك التنفسي، مثل ممارسة الرياضة بانتظام، والامتناع عن التدخين، وممارسة تمارين التنفس. وتقول الجمعية الكندية للرئة: «هل تعلم أنه يمكنك العيش برئة واحدة فقط؟ امتلاك رئة واحدة يحدّ من قدرتك البدنية، ولكنه لا يمنعك من عيش حياة طبيعية نسبياً».

3. الهدف من عملية التنفس يشمل:

- تزويد الجسم بالكمية الكافية من الأوكسجين.

- تخليص الجسم من تراكم ثاني أكسيد الكربون.

- التنفس باستخدام وسائل الجسم الطبيعية للقيام بهذه العملية.

- تحريك العضلات المشاركة في إتمام عملية التنفس بطريقة متناسقة.

- استخدام مجاري التنفس بطريقة تضمن كفاءة وسلامة عملها.

وتقول الجمعية الكندية للرئة (CLA): «يمكنك زيادة سعة رئتيك من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام».

طريقة طبيعية للتنفس

4. الطريقة الطبيعية والأفضل للتنفس، تحصل عبر استخدام عضلة الحجاب الحاجز (Diaphragm)، وهذه الطريقة تُسمى «التنفس البطني» (Abdominal Breathing)، وتحصل من خلال تتابع الخطوات التالية:

- انقباض الحجاب الحاجز؛ ومن هنا تبدأ عملية التنفس الصحيحة. والحجاب الحاجز هو عضلة تفصل تجويف الصدر عن تجويف البطن. ويتخذ شكل القبة حال ارتخائه (رأس القبة إلى الأعلى داخل تجويف الصدر). وعند انقباضه ينزل الحجاب الحاجز في داخل البطن.

- نتيجة لهذا يتوسع حجم تجويف الصدر الذي توجد الرئتان فيه. وبالتالي ينخفض ضغط الهواء داخل تجويف الصدر والرئتين.

- حينئذ، يدخل الهواء الخارجي بسهولة إلى الرئتين عبر مجاري التنفس (الأنف، والحلق، والقصبة الهوائية، والشعب الهوائية).

- ثم ينبسط الحجاب الحاجز (بعد انقباضه سابقاً)، وبالتالي يرتفع إلى الأعلى داخل القفص الصدري، ليدفع الهواء الذي بداخل الرئتين إلى الخارج عبر مجاري التنفس (الأنف، والحلق، والقصبة الهوائية، والشعب الهوائية).

5. يقول أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد: «إعادة تعلم كيفية التنفس من الحجاب الحاجز، وممارسة ذلك، مفيدٌ للجميع؛ لأنه يشجع على أخذ الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون، وإبطاء ضربات القلب، وخفض ضغط الدم». ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس باستخدام الحجاب الحاجز يفيد الجسم من الجوانب التالية:

- إدخال مزيد من الهواء إلى الرئتين، كي تتم عملية تبادل الغازات بنتائج أفضل.

- قيام الحجاب الحاجز «بتدليك» الكبد والمعدة والأمعاء، ما يمنح هذه الأعضاء توازناً منتظماً في تموضعها، ويُنشط الجهاز اللمفاوي (جزء مهم من جهاز المناعة) للتخلص من الفضلات من الأمعاء.

- خفض مقدار الضغط داخل تجويف الصدر، وبالتالي إعطاء القلب والأوعية الدموية الكبيرة في الصدر والبطن مزيداً من الراحة خلال عملها. ما يعني خفض عدد نبضات القلب وخفض مقدار ضغط الدم، ودفع مزيد من الدم إلى أعضاء الجسم لتغذيتها وتزويدها بالأوكسجين، واستقبال القلب مزيداً من الدم العائد إليه من الجسم.

- إعطاء عضلات ومفاصل الصدر راحة واسترخاء أكبر، وكذلك عضلات العنق والكتفين والظهر، وبالتالي تقليل احتمالات الألم في هذه العضلات والمفاصل.

6. وفق مراجعة كثير من المصادر الطبية، فإن الآثار الضارة لعدم التنفس بطريقة صحيحة تشمل:

- عدم التنفس جيداً في أثناء النوم، أو حصول إعاقة لعملية التنفس في أثناء النوم، يتسبب في عدم تزويد الدماغ بالأكسجين الكافي. ومن ثم لن ننال النوم العميق، وسنستيقظ شاعرين بالنعاس والصداع، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، واضطرابات إيقاع نبض القلب.

-طريقة التنفس السيئة في أثناء النهار تحرم الخلايا من الأكسجين الكافي لإنتاج الطاقة. وبالتالي تتوتر الخلايا وتتوتر العضلات، ويعتريها الإرهاق السريع، مما يُضعف الأداء البدني.

- تنفس الطفل عبر الفم (نتيجة تضخم اللوزتين أو الزائدة الأنفية «Adenoid» في سقف البلعوم) يؤدي إلى تغير ملامح شكل الوجه من جوانب شتى، مثل الاستطالة، وبروز قواطع الأسنان، وتقوس وقصر الشفة العلوية، وارتفاع فتحات الأنف، وتقوس الحنك بشكل عالٍ.

- طريقة التنفس تؤثر على عملية الهضم؛ لأن حركة الحجاب الحاجز غير الصحيحة، ترتبط بتسريب أحماض المعدة للمريء وتسببها في آلام الصدر. كما أن ضعف حركة الحجاب الحاجز يتسبب في الإمساك وصعوبة الإخراج.

- طريقة التنفس غير السليمة تتسبب في خمول عضلات الجدار الأمامي للبطن التي بالأساس تعمل على استقرار أسفل الظهر، ودعم حركات الجزء العلوي من الجسم، وتقليل احتمالات انتفاخ البطن. وبالتالي من السهل ظهور انتفاخ البطن.

أنماط وتمارين التنفس

7. صحيح أن التنفس يُمكن أن يُؤثِّر على عواطفك، ولكن العكس صحيح أيضاً: عواطفك تُؤثِّر على نمط تنفسك. ووجد علماء النفس أن تمارين التنفس تُحسِّن مستويات التوتر والقلق والاكتئاب. ولذا يُمكن أن يُؤثِّر الوعي بكيفية تنفسك على مزاجك. وحتى ممارسة تمارين التنفس، ولو مرة واحدة في اليوم، يُمكن أن تُحسِّن مستويات المزاج النفسي.

إن الدماغ وحده يستخدم 20 في المائة من الأكسجين الذي يستهلكه كامل الجسم. وعند نقص الأكسجين سيعمل الدماغ بشكل أبطأ، ويحصل عدم توازن عمل المراكز العصبية في الدماغ، ومشكلات في التركيز، واكتئاب المزاج، والإرهاق المستمر، وارتفاع مستوى التوتر. ويقول المتخصصون في كلية طب «جونز هوبكنز»: «التنفس العميق يُقلل من الشعور بالقلق والتوتر، وبه تتحسن جودة النوم أيضاً. الهدف هو بناء القدرة على التنفس بعمق في أثناء أي نشاط، وليس فقط في أثناء الراحة».

ويقول أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ولدنا جميعاً بمعرفة كيفية إشراك الحجاب الحاجز بشكل كامل لأخذ أنفاس عميقة ومنعشة. ولكن مع تقدمنا في السن نتخلص من هذه العادة. كل شيء من ضغوط الحياة اليومية إلى ممارسة سحب البطن (للحصول على محيط أصغر للخصر) يشجعنا على التحول تدريجياً إلى التنفس الصدري (كما سيأتي توضيحه) الضحل والأقل إرضاءً لاحتياجات الجسم». والحقيقة أبعد من ذلك، إذْ تفيد المصادر الطبية بأن طريقة تنفس المرء السليمة هي بالفعل ذات علاقة براحة نومه، وهدوء مزاجه، وكفاءة عمل جهازه العصبي.

«التنفس البطني» الطريقة الطبيعية والأفضل باستخدام عضلة الحجاب الحاجز

8. التنفس المنتظم (Paced Breathing) هو تقنية تُركز فيها على عدد مرات وسرعة تنفسك. وقد تُسبب حالات مثل القلق والتوتر تنفساً أسرع، وهو ما يُعرف بفرط التنفس (Hyperventilation) ومن خلال التحكم في سرعة تنفسك، وتنفسك الهادف، أي أن تتحكم في مدة الشهيق والزفير لضمان أن يكون الزفير مساوياً للشهيق أو أطول منه، يُمكنك تقليل بعض الأعراض الجسدية للتوتر والقلق. وإليك خطوات كيفية التنفس المنتظم بعدَّتين منفصلتين:

- الخطوة الأولى: ازفر حتى تشعر بفراغ رئتيك، ولكن ليس بانزعاج.

- الخطوة الثانية: استنشق لمدة 4 عدات (من 1 إلى 4). يمكنك العد بسرعة أو ببطء حسب رغبتك، ولكن حاول ملء رئتيك بالكامل وبشكل مريح.

- الخطوة الثالثة: احبس أنفاسك لأربع عدات. حافظ على سرعة عدِّك متسقة.

- الخطوة الرابعة: ازفر لأربع عدات. افرغ رئتيك تماماً بعد هذه العدة.

- الخطوة الخامسة: اترك رئتيك فارغتين لأربع عدات.

- كرر هذه العملية مرات عدة حسب رغبتك، أو حتى تشعر بالهدوء. قد يستغرق الأمر بعض الوقت للعثور على سرعة العد التي تجعلك مرتاحاً، وهذا أمر طبيعي. مع مرور الوقت، يمكنك البدء في العد ببطء أكبر لتهدئة نفسك أكثر.


مقالات ذات صلة

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

صحتك الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

ليس سراً أن الأطعمة المقلية قد تضر بالصحة العامة، ولكن هل تعلم أنها قد تؤثر أيضاً في صحة بشرتك ومظهرها؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فكيف نتعامل مع هذا الانزعاج الموسمي؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود دهون بنية لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)

بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

كشفت دراسة أُجريت عام 2024، وشملت عينة ممثلة للبالغين في الولايات المتحدة، أن 47.6 % من الأشخاص الذين يعتنون بحيوانات أليفة ينامون بجوار حيواناتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فرشاة الشعر قد تصبح منزلاً للبكتيريا والفطريات والزيوت وبقايا مستحضرات العناية بالشعر (بيكسلز)

فرشاة شعرك قد تكون أكثر اتساخاً مما تتخيلين... كم مرة يجب تنظيفها؟

ربما تحرصين على غسل شعرك بانتظام، لكن متى كانت آخر مرة نظّفتِ فيها فرشاة شعرك؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معجون الأسنان الطبيعي... هل يحمي ابتسامتك حقاً؟

تتشابه المعاجين في اللون... وتختلف في الأثر (بكسباي)
تتشابه المعاجين في اللون... وتختلف في الأثر (بكسباي)
TT

معجون الأسنان الطبيعي... هل يحمي ابتسامتك حقاً؟

تتشابه المعاجين في اللون... وتختلف في الأثر (بكسباي)
تتشابه المعاجين في اللون... وتختلف في الأثر (بكسباي)

أصبحت معاجين الأسنان المُعتمِدة على الأعشاب والمكوّنات العضوية مشهداً مألوفاً على أرفف المتاجر، وغالباً ما يُروَّج لها على أنها بدائل أكثر صحة. وكثيراً ما تُستخدم المصطلحات التي تشير إلى هذه الأنواع بالتبادل، رغم أنّ لكلّ منها معنى مختلفاً؛ فكلمة «طبيعي» تصف المكوّنات المستمدّة من مصادر طبيعية، بينما تشير كلمة «عشبي» إلى المكوّنات النباتية، أمّا «عضوي» فتعني إنتاجها وفق معايير زراعية محدّدة.

ولا يعني أيّ من هذه المصطلحات أنّ معجون الأسنان قادر على منع التسوّس. فمن الضروري أن تحتوي معاجين الأسنان التي تُسوَّق على أنها «طبيعية» على الفلورايد لتحقيق هذا الغرض.

ووفق مقال لأستاذة طب تسوّس الأسنان بجامعة كوين ماري الإنجليزية، الدكتورة أيلين بايسان، نُشر، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تتنوّع المنتجات المتاحة تحت هذا المسمّى؛ فقد فحصت دراسة بريطانية أُجريت عام 2021 نحو 500 نوع من معاجين الأسنان تابعة لـ95 علامة تجارية، وتبيّن أنّ ثلثها تقريباً لا يحتوي على الفلورايد، كما أنّ بعضها لم يوضح صراحةً محتواه من الفلورايد.

لماذا يُعدّ الفلورايد عنصراً جوهرياً؟

يبدأ تسوّس الأسنان عندما تتغذّى البكتيريا الموجودة في «لويحات الأسنان» على السكّريات، فتنتج أحماضاً تُلحق الضرر بطبقة المينا، ممّا قد يؤدّي إلى ظهور التسوّس.

توضّح بايسان أنّ الفلورايد يساعد طبقة المينا على مقاومة الأحماض وإصلاح الأضرار قبل تكوّن التسوّس. وقد دعمت فوائدَ الفلورايد عقودٌ من البحوث؛ إذ خلصت مراجعة أجرتها مؤسّسة «كوكرين» عام 2019، جمعت نتائج 96 دراسة، إلى أنّ تنظيف الأسنان بمعجون يحتوي على الفلورايد يقلّل معدّلات التسوّس مقارنةً بمعجون آخر خالٍ منه.

وتضيف: «ومع ذلك، قد يلجأ البعض إلى استخدام منتجات خالية من الفلورايد، اعتقاداً منهم بأنّ المكوّنات الطبيعية أكثر أماناً وصحة».

وتتابع: «في رسالة وُجّهت عام 2019 إلى (المجلة البريطانية لطب الأسنان)، وصفتُ أنا وزميلي حالة طالب ظهرت لديه تسوّسات عدّة بعد تحوّله إلى استخدام معجون عضوي خالٍ من الفلورايد. وكانت لدى هذا الطالب عوامل خطر أخرى، كاعتياده تناول وجبات خفيفة غنية بالسكّر، وقلّة زياراته لطبيب الأسنان».

الأسنان لا تنخدع بجمال العبوة (بكسباي)

وتستطرد: «ورغم أنّ هذه الحالة الفردية لا تكفي للجزم بأنّ معجون الأسنان العضوي هو السبب المباشر في ظهور التسوّس، فإنها توضّح أهمية التأكّد من احتواء المعجون على الفلورايد».

المعجون العشبي

ووفق بايسان، تحتوي بعض أنواع معاجين الأسنان وغسولات الفم على مستخلصات نباتية تساعد في السيطرة على البكتيريا والتهابات اللثة، موضحةً أنّ مراجعة أُجريت عام 2024 لبحوث سابقة أشارت إلى أنّ بعض منتجات العناية بالفم العشبية قد تكون فعّالة بقدر المنتجات التقليدية في تقليل طبقة اللويحات السنية (البلاك) والتهابات اللثة. وإنما عدد من تلك الدراسات كانت قصيرة الأمد، كما تباينت منهجياتها ونتائجها، ممّا يجعل من الصعب تحديد مدى فاعلية مكوّنات بعينها على المدى الطويل.

وتضيف أنّ تقليل طبقة اللويحات السنية والتهابات اللثة أمر مفيد، إلّا أنه لا يثبت قدرة معجون الأسنان على منع التسوّس. كما لا أدلّة كافية تدعم فكرة أنّ المكوّنات العشبية يمكن أن تحلّ محلّ الفلورايد، خصوصاً أنّ معجون الأسنان يمكن أن يجمع بين المكوّنات النباتية والفلورايد.

وفيما يتعلّق بمعاجين الأسنان التي تحتوي على الفحم، قالت بايسان إنها تُسوَّق على أنّها طبيعية، ويُروَّج لها خصوصاً لتبييض الأسنان. وقد خلصت مراجعة أُجريت عام 2023 إلى وجود أدلّة محدودة على تفوّقها على الخيارات الأخرى. كما أشارت معظم الدراسات إلى أنها قد تكون أكثر خشونةً وتؤدّي إلى تآكل سطح السنّ.

اختيار المعجون المناسب

تتمثّل الطريقة الأبسط لاختيار معجون الأسنان المناسب في التحقّق من تركيز الفلورايد المذكور على العبوة، وفق بايسان، التي توضح أنّ «هيئة الخدمات الصحية الوطنية» في المملكة المتحدة تنصح البالغين باستخدام معجون أسنان يحتوي على تركيز لا يقلّ عن 1350 جزءاً بالمليون من الفلورايد.

وتضيف: «يُنصح بتنظيف الأسنان بالفرشاة مرّتين يومياً، بما في ذلك قبل النوم مباشرةً، وبصق معجون الأسنان الزائد بدلاً من المضمضة بالماء، فهذا يُبقي الفلورايد على الأسنان لفترة أطول».

وختمت بايسان بقولها: «قد تكون للمكوّنات الطبيعية فائدة في العناية بالفم، لكنّ استخدام مصطلحات مثل طبيعي أو عضوي على الملصقات لا يغني عن وجود أدلّة علمية تُثبت قدرة المعجون على منع التسوّس. وبغضّ النظر عن المكوّنات الأخرى التي قد يحتوي عليها المعجون، يظلّ وجود الفلورايد إحدى أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لحماية الأسنان».


من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)
الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)
TT

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)
الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)

ليس سراً أن الأطعمة المقلية قد تضر بالصحة العامة، ولكن هل تعلم أنها قد تؤثر أيضاً في صحة بشرتك ومظهرها؟

تقول الدكتورة باولا مالهوترا، طبيبة الأمراض الجلدية في معهد «إس كيه إن» (SKN Institute) بمدينة إلمهرست في ولاية إلينوي الأميركية: «البشرة عضو من أعضاء الجسم، ولذلك تتأثر بما يحدث في سائر أجزائه».

فالأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية والمركبات الثانوية التي قد تكون ضارة، يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه ينبغي عليك الامتناع نهائياً عن تناول البطاطس المقلية.

وتوضح مالهوترا: «ليست وجبةً واحدة ولا نوعاً واحداً من الطعام ما سيفسد بشرتك؛ فصحة البشرة تعتمد بدرجة أكبر على نمطك الغذائي العام على المدى الطويل».

3 طرق تؤثر بها الأطعمة المقلية في صحة البشرة

يمكن أن تؤثر الأطعمة المقلية سلباً في البشرة من خلال 3 آليات رئيسية:

1- قد تسهم في الالتهابات وظهور حب الشباب:

يؤدي القلي العميق إلى تعريض الدهون لدرجات حرارة مرتفعة، ما يتسبب في تحللها وتكوُّن مركبات قد تكون ضارة عند تناولها.

وقد تسهم هذه المركبات الثانوية في حدوث ما يُعرف بـ«الإجهاد التأكسدي» داخل الجسم، وهي حالة تنشأ عندما تتسبب جزيئات غير مستقرة، تُسمى «الجذور الحرة»، في إتلاف الخلايا وتحفيز الالتهابات.

ويمكن أن يسهم الإجهاد التأكسدي والالتهابات في ظهور مشكلات جلدية التهابية، من بينها حب الشباب.

ووجدت دراسة شملت نحو 2500 مراهق وبالغ، أن الأشخاص الذين تناولوا الأطعمة الدهنية والمقلية أكثر من 3 مرات أسبوعياً عانوا من حب شباب أكثر حدة، مقارنة بأولئك الذين اتبعوا نظاماً غذائياً أكثر صحة وغنياً بالخضراوات.

ومع ذلك، كانت الدراسة قائمة على الملاحظة، ولذلك لم تُثبِت أن تناول الأطعمة المقلية يسبب حب الشباب بصورة مباشرة؛ بل أظهرت وجود ارتباط بينهما فقط.

2- قد تسرِّع شيخوخة البشرة:

يؤدي طهي الطعام في درجات حرارة مرتفعة، بما في ذلك القلي، إلى حدوث عملية كيميائية تُعرف باسم «تفاعل مايلارد» (Maillard reaction)، وهي المسؤولة عن اكتساب الطعام لونه البني، كما تؤدي إلى تكوُّن مركبات تُعرف باسم «نواتج الغلوزة المتقدمة» (AGEs).

وتتكوَّن هذه المركبات الضارة عندما تتفاعل السكريات مع البروتينات أو الدهون، ويمكن أن تحفز الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

وتؤثر نواتج الغلوزة المتقدمة أيضاً في البشرة من خلال ارتباطها بالكولاجين والإيلاستين، وهما بروتينان بنيويان يمنحان البشرة تماسكها ومرونتها، مما يجعل هذين البروتينين أكثر صلابة وأقل مرونة.

ومع مرور الوقت، قد تتراكم هذه المركبات في الجسم، مما يسهم في تسريع شيخوخة البشرة وظهور علاماتها المبكرة، بما في ذلك التجاعيد والترهلات وفقدان نضارة البشرة وفرط التصبغ.

3- قد تفاقم أعراض الإكزيما والوردية:

تسهم بعض الأطعمة في تعزيز الالتهابات داخل الجسم، ومنها الأطعمة المصنَّعة والمقلية، وتلك الغنية بالكربوهيدرات المكررة أو السكريات أو الدهون المتحولة.

وتُعد هذه الأطعمة من المكونات الأساسية لما يسميه الخبراء «النظام الغذائي المحفِّز للالتهابات».

وتوضح مالهوترا: «قد تسهم الأنظمة الغذائية المحفِّزة للالتهابات في خلق بيئة التهابية عامة داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس سلباً على البشرة».

وقد تؤدي هذه الأنظمة الغذائية إلى تفاقم أعراض الأمراض الجلدية الالتهابية المزمنة، مثل التهاب الجلد التأتبي، المعروف باسم «الإكزيما»، والوردية.

وفي دراسة أُجريت على شباب بالغين، وجد الباحثون أن ارتفاع استهلاك الأحماض الدهنية المتحولة والمشبعة يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالإكزيما.

وتوجد الأحماض الدهنية المتحولة عادةً في الأطعمة المقلية، وإن لم تكن مقتصرة عليها، كما تحتوي بعض الأطعمة المقلية على أحماض دهنية مشبعة.

وربطت بعض البحوث أيضاً بين الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون، بما فيها الأطعمة المقلية، وبين نوبات تهيّج الوردية.

فلدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة، قد تحفز بعض الأطعمة ظهور أعراض مثل احمرار الوجه، أو الشعور بالحرقة، أو الوخز في الجلد.


لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
TT

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فهل هذا الانزعاج الموسمي مجرد مصادفة، أم أن هناك ارتباطاً فسيولوجياً حقيقياً بين الطقس البارد وآلام المفاصل؟

نستعرض الأسباب الشائعة لهذه الآلام خلال الشتاء، إلى جانب نصائح يقدمها خبراء للوقاية منها والتعامل معها بفاعلية.

ما أكثر المفاصل عرضة للألم خلال الشتاء؟

يقول جون تابيرنر، اختصاصي تطبيق برامج إعادة التأهيل المجتمعي في مؤسسة «ناوفيلد هيلث»، إن «جميع المفاصل يمكن أن تتأثر، لكن الألم قد يكون أكثر وضوحاً في المفاصل ذات التراكيب العظمية المعقدة والبعيدة عن مركز الجسم، وتكون اليدان والقدمان أكثر عرضة لهذه الآلام».

ويضيف أن الأشخاص الذين يعانون تلف المفاصل أو تآكلها قد يلاحظون أيضاً زيادة الألم فيها خلال الطقس البارد، وفق ما أفادت به صحيفة "إندبدندنت" البريطانية.

ما العوامل التي قد تسهم في آلام المفاصل خلال الشتاء؟

1. انخفاض النشاط البدني

يقول بن لومبارد، اختصاصي العلاج الطبيعي في لندن، إن الناس عموماً يصبحون أقل نشاطاً خلال أشهر الشتاء، بسبب انخفاض درجات الحرارة، فيقل المشي وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وقد يتراجع حتى الذهاب إلى صالات الرياضة بسبب برودة الطقس.

ويوضح أن انخفاض النشاط قد يؤدي إلى تراجع ترطيب المفاصل وضعف العضلات؛ ما يسبب الألم.

وتحيط بالمفاصل طبقة تُعرف بالغشاء الزليلي، تنتج السائل الزليلي المسؤول عن تليين المفاصل. ويشرح لومبارد أن قلة الحركة، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة، قد تجعل هذا السائل أكثر كثافة وأقل سيولة.

2- انخفاض الضغط الجوي

يوضح لومبارد أن الضغط الجوي غالباً ما ينخفض خلال الشتاء؛ ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط الذي تمارسه العضلات والأوتار على المفاصل، وبالتالي الشعور بالألم.

3- تراجع الدورة الدموية

يقول تابيرنر إن الجسم، مع انخفاض درجات الحرارة، يعيد توجيه الدم بعيداً عن الأطراف لحماية الأعضاء الحيوية والحفاظ على دفئها. ويؤدي ذلك إلى انخفاض تدفق الدم إلى المفاصل، ما قد يضعف تليينها ويزيد الألم.

من الأكثر عرضة لآلام المفاصل خلال أشهر الشتاء؟

يقول تابيرنر إن آلام المفاصل في الشتاء قد تصيب الأشخاص من مختلف الأعمار، لكنها تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، إذ تبدأ المفاصل طبيعياً في التآكل، وقد يكون ذلك سبباً رئيسياً لزيادة الألم أو التيبس.

ويضيف أن التآكل قد يكون أكثر شيوعاً لدى من أمضوا سنوات طويلة في الأعمال اليدوية أو مارسوا أنشطة بدنية عالية التأثير تضع ضغطاً على المفاصل.

كما أن حالات مثل السمنة والسكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، قد تزيد احتمالات الإصابة بمشكلات المفاصل، وبالتالي آلامها.

كيف يمكن الوقاية من آلام المفاصل والتعامل معها في الطقس البارد؟

1- تناول المسكنات عند الحاجة

يقول تابيرنر إن المسكنات قد تساعد على تخفيف الألم فوراً، لكنها لا توفر راحة طويلة الأمد من المشكلات الأساسية المسبِّبة له. ويوضح أنها تخفي الألم ولا تعالج أسبابه، لذلك ينبغي تناولها عند الحاجة مع التركيز أيضاً على أساليب الوقاية.

2- ارتداء طبقات من الملابس الدافئة

ينصح لومبارد بارتداء الملابس الحرارية وطبقات متعددة من الملابس للحفاظ على دفء الجسم، مشيراً إلى أن هذه الخطوة البسيطة قد تكون مفيدة.

3- استخدام الكمادات الحرارية

يوصي لومبارد باستخدام زجاجات الماء الساخن أو الكمادات الحرارية للمساعدة على زيادة تدفق الدم وتحسين تليين المفاصل.

4- الحفاظ على الحركة

يقول تابيرنر إن الحركة تحفز إفراز السائل الزليلي داخل المفاصل، ما يساعد على تخفيف التيبس. كما تزيد تدفق الدم إلى المفاصل المستخدمة، وتساعد على تدفئة الجسم، وهو ما قد يقلل الألم.

ويضيف أن الانتظام في ممارسة التمارين يساعد على تقوية المفاصل، والحد من تطور التآكل، وتقليل خطر الإصابات، ما يقلل احتمالات الشعور بالألم.

ومع ذلك، ينصح باستشارة مختص طبي قبل البدء في أي نشاط بدني، خصوصاً لمن لديهم حالات مرضية مشخصة قد تتأثر بالتمارين.

5- الحفاظ على ترطيب الجسم

يوضح لومبارد أن مستوى ترطيب الجسم يؤثر في السائل الزليلي، لذلك فإن شرب كمية كافية من الماء قد يساعد على الحفاظ على مرونة المفاصل وسهولة حركتها.

6- استشارة المختصين

يشدد تابيرنر على ضرورة التواصل مع الطبيب إذا ظهر الألم للمرة الأولى أو أصبح أكثر حدة بصورة ملحوظة، أو إذا أصبح المفصل أحمر أو متورماً أو ساخناً عند لمسه، أو لم يتحسن الألم أو التيبس بعد بدء الحركة.

7- التفكير في برنامج لتقوية العضلات

يقول تابيرنر إن اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية، ويقلل احتمالات ظهور آلام المفاصل مستقبلاً.