ترمب منفتح على المشاركة في قمّة سلام روسية - أوكرانية يحضرها بوتين

لافروف يُقلّل من تداعيات زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«الناتو»... وكوريا الشمالية تستعد لإرسال قوات إلى كورسك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدثان معاً قبل قمة «الناتو» في لاهاي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدثان معاً قبل قمة «الناتو» في لاهاي (د.ب.أ)
TT

ترمب منفتح على المشاركة في قمّة سلام روسية - أوكرانية يحضرها بوتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدثان معاً قبل قمة «الناتو» في لاهاي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدثان معاً قبل قمة «الناتو» في لاهاي (د.ب.أ)

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حضور محادثات سلام محتملة بين أوكرانيا وروسيا في تركيا «إذا شارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، وفق ما كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الخميس. وفي رحلة العودة من قمة «حلف شمال الأطلسي» في لاهاي، حيث التقى مع ترمب لأول مرة منذ عودته إلى البيت الأبيض، قال إردوغان إنه أبلغ الرئيس الأميركي بأن أنقرة تتطلع لجمع الزعيمين الروسي والأوكراني في تركيا لإجراء محادثات سلام. ونقل مكتب إردوغان عنه القول للصحافيين: «قال (ترمب) إذا جاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إسطنبول أو أنقرة لإيجاد حل، فسأحضر أنا أيضاً».

جولة تبادل جديدة

تزامنت تصريحات الرئيس التركي مع استكمال كييف وموسكو، الخميس، جولة جديدة من تبادل الأسرى في إطار اتفاق أُبرم في إسطنبول قبل أسابيع.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «اليوم، يعود محاربون من القوات المسلحة والحرس الوطني وحرس الحدود إلى ديارهم»، ونشر صوراً للعسكريين المحررين وهم يبتسمون.

أسرى حرب روس عقب استكمال جولة جديدة من تبادل السجناء مع كييف في 26 يونيو (رويترز)

بدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «عادت مجموعة أخرى من العسكريين الروس من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف».

في المقابل، نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن الكرملين أنه لم يتم إحراز أي تقدم حتى الآن فيما يتعلق بتحديد موعد للجولة المقبلة من محادثات السلام. في حين نقلت وكالة «تاس» عن دميتري بيسكوف، المتحدّث باسم الكرملين، قوله إن روسيا تؤيد استمرار جهود الوساطة الأميركية.

أسرى حرب أوكرانيون بعد عودتهم إلى بلادهم عقب استكمال جولة جديدة من تبادل السجناء مع موسكو في 26 يونيو (رويترز)

وبعد انقطاع دام أكثر من ثلاث سنوات، استأنفت روسيا وأوكرانيا محادثات مباشرة في إسطنبول في 16 مايو (أيار) وفي الثاني من يونيو (حزيران)، فيما أدى إلى سلسلة من عمليات تبادل الأسرى وإعادة جثث الجنود القتلى، إلا أن هذه المحادثات لم تحقق أي تقدم يُذكر نحو التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي تسعى أوكرانيا، بدعم من الغرب، من أجل الوصول إليه.

محكمة خاصّة

وقّعت أوكرانيا ومجلس أوروبا المعني بحقوق الإنسان اتفاقاً يُشكّل حجر الأساس لإنشاء محكمة خاصّة، تهدف إلى محاكمة كبار المسؤولين الروس بتهمة «ارتكاب جريمة العدوان على أوكرانيا».

زيلينسكي مخاطباً مجلس أوروبا بعد الإعلان عن إنشاء محكمة خاصّة جديدة في ستراسبورغ يوم 25 يونيو (أ.ف.ب)

ووقّع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، الاتّفاق الأربعاء بمقرّ المجلس في مدينة ستراسبورغ الفرنسية. وقال زيلينسكي خلال مراسم التوقيع إن «هذه خطوة بالغة الأهمية حقاً. يجب أن يعرف كل مجرم حرب أن العدالة ستتحقق، وهذا يشمل روسيا. نحن الآن نعزز العمل القانوني بطريقة جادة». وأضاف: «ما زال الطريق طويلاً أمامنا. واتفاق اليوم ليس إلا البداية. علينا اتخاذ خطوات حقيقية حتى ينجح. وسيتطلب الأمر تعاوناً سياسياً وقانونياً وثيقاً للتأكد من أن كل مجرم حرب روسي سيواجه العدالة، بما في ذلك (الرئيس فلاديمير) بوتين». وطالبت أوكرانيا بإنشاء مثل هذه المحكمة منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022، مُتّهمة القوات الروسية بارتكاب آلاف من جرائم الحرب. ووافق مجلس أوروبا المُكوّن من 46 عضواً، والذي تأسّس في أعقاب الحرب العالمية الثانية لدعم حقوق الإنسان وسيادة القانون، على المحكمة في مايو (أيار)، قائلاً إن الهدف منها هو أن تكون مكملة للمحكمة الجنائية الدولية، وتسُدّ الثغرات القانونية في الملاحقات القضائية. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحقّ بوتين، تتهمه بترحيل مئات الأطفال من أوكرانيا بشكل غير قانوني.

«التزام تام»

قال أمين عام «حلف شمال الأطلسي» مارك روته، لوكالة «رويترز»، في مقابلة الأربعاء، إن جميع دول الحلف بما فيها الولايات المتحدة «ملتزمة تماماً» بدعم استمرار أوكرانيا في الحرب ضد روسيا.

زيلينسكي والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته (أ.ف.ب)

وفي ختام قمة قادة الحلف في لاهاي، قال روته إنه لا يوجد أحد في «حلف شمال الأطلسي» لديه تصوّر ساذج بشأن روسيا، وإن جميع الأعضاء «لديهم تقريباً نفس التقييم» تجاه موسكو. وبينما أثار موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأكثر تصالحاً تجاه روسيا، تساؤلات حول التزامات الولايات المتحدة تجاه كييف، قال روته إن «جميع دول (حلف شمال الأطلسي)، بما في ذلك الولايات المتحدة، ملتزمة تماماً بدعم أوكرانيا في الحرب، للتأكد من أنه في حالة التوصل إلى اتفاق سلام أو وقف لإطلاق النار، سيكون الأمر مستداماً ومستمراً». وقال إن التوجه الواضح هو أن الأوروبيين سيكونون مسؤولين عن المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا. لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستظل «منخرطة بشكل كبير في تبادل المعلومات الاستخباراتية، مع دعم عسكري عملي» يمكن أن يشمل أنظمة دفاع جوي.

جانب من اجتماع قادة حلف «الناتو» في لاهاي يوم 25 يونيو (رويترز)

وأبلغت إدارة ترمب الأوروبيين بضرورة تولّيهم المسؤولية الأساسية عن أمنهم، بدلاً من الاعتماد على الولايات المتحدة في إطار «حلف شمال الأطلسي». وقال روته إن هذه العملية ستكون ممكنة؛ لأن الأوروبيين التزموا بزيادة الإنفاق على الدفاع، وستكون «منظمة بشكل جيد» لتجنب أي ثغرات قد تستغلها روسيا.

أمن روسيا

وفي ردّ فعل مباشر على التزام دول «الناتو» برفع إنفاقهم الدفاعي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن قرار الحلف «لن يؤثر كثيراً على أمن روسيا». ووافقت الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي»، خلال قمّة الأربعاء في لاهاي، على زيادة هدف الإنفاق الجماعي إلى خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات العشر المقبلة. وأرجعت ذلك إلى ما وصفته بأنه تهديد طويل الأمد تُشكّله روسيا، فضلاً عن ضرورة تعزيز الصمود المدني والعسكري.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متحدّثاً في مؤتمر صحافي في موسكو يوم 26 يونيو (رويترز)

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي: «بالنسبة لتأثير هدف الإنفاق الدفاعي للحلف البالغ خمسة في المائة على أمننا، لا أعتقد أنه سيكون ذا أهمية». وأضاف: «نعرف الأهداف التي نسعى لتحقيقها، ولا نخفيها، بل نعلنها. وهي قانونية تماماً من منظور أي تفسير لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ونعرف دائماً الوسائل التي سنضمن بها تحقيق هذه الأهداف». واعتمد الحلف هدف الإنفاق الأعلى استجابة لضغوط من الرئيس الأميركي على الأعضاء الأوروبيين لبذل المزيد من الجهد، وأيضاً بسبب مخاوف أوروبية من التهديد المتزايد الذي تُشكّله روسيا على أمنها. وتنفي روسيا نيتها مهاجمة أي دولة عضو في «حلف شمال الأطلسي». وتُنفق موسكو أكثر من 40 في المائة من ميزانية هذا العام على الدفاع والأمن. واتّهم الكرملين الحلف هذا الأسبوع بتصوير روسيا على أنها «شيطان من الجحيم»، لتبرير «الإفراط في العسكرة».

دور كوريا الشمالية

وفي تطوّر لافت، تُخطّط كوريا الشمالية لإرسال مزيد من القوات إلى روسيا لمساعدتها في حربها ضد أوكرانيا، ربما في موعد أقربه في يوليو (تموز)، حسبما قال نائب كوري جنوبي مستنداً إلى معلومات من وكالة الاستخبارات في سيول، الخميس.

نشرة إخبارية كورية جنوبية حول مشاركة قوات كورية شمالية في عمليات بكورسك يوم 28 أبريل (أ.ب)

وتأتي هذه التأكيدات بعد أسبوع على تصريح لرئيس مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو، قال فيه إن كوريا الشمالية سترسل عسكريين وخبراء متفجرات للمساعدة في إعادة بناء منطقة كورسك الروسية، وذلك خلال زيارة له إلى بيونغ يانغ.

وقال النائب لي سيونغ كوين بعد إحاطة من وكالة الاستخبارات، إن «كوريا الشمالية تواصل إرسال قوات وتزويد روسيا بالأسلحة، ونرى أن دعمها لعب دوراً مهماً في جهود موسكو لاستعادة كورسك». وأضاف أنه «بعد إرسال 11 ألف جندي في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، أعلنت روسيا بالفعل عن نشر ثانٍ لـ4000 جندي، ثمّ 6000 جندي إضافي من قوات البناء للمساعدة في إعادة بناء كورسك». وبحسب تقييمات جهاز الاستخبارات الوطني، فإن النشر الجديد للقوات «قد يتم في موعد أقربه في يوليو أو أغسطس (آب)». والدليل على ذلك هو أنه خلال عمليات النشر السابقة، زار شويغو بيونغ يانغ قبل ذلك بشهر تقريباً، وفق لي، إضافة إلى «تقارير حديثة تفيد بأن كوريا الشمالية بدأت في اختيار أفراد لإرسالهم»، معتبراً أن تلك «مؤشرات على أن الاستعدادات جارية بالفعل».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة له إلى كورسك في 21 مايو (أ.ب)

وأصبحت كوريا الشمالية أحد الحلفاء الرئيسيين لروسيا خلال حربها في أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ إذ أرسلت آلاف الجنود وحاويات محملة بالأسلحة لمساعدة الكرملين في إخراج القوات الأوكرانية من كورسك. وأضاف لي: «يُعتقد أن كوريا الشمالية زودت روسيا بما يُقدر بعدة ملايين من قذائف المدفعية، إلى جانب صواريخ وأنظمة صواريخ بعيدة المدى نُقلت على متن سفن وطائرات عسكرية».

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية اتفاقية عسكرية العام الماضي تتضمن بنداً للدفاع المشترك، وذلك خلال زيارة نادرة للزعيم الروسي فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية المسلحة نووياً. وقُتل نحو 600 جندي كوري شمالي وجُرح الآلاف في المعارك إلى جانب روسيا، على ما قال لي نقلاً عن جهاز الاستخبارات الكوري الجنوبي. وأكّدت بيونغ يانغ في أبريل (نيسان) لأول مرّة أنها نشرت قوات لدعم حرب روسيا في أوكرانيا، واعترفت بمقتل جنودها في المعارك. وأفادت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية بأن الزعيم كيم جونغ أون أكّد خططاً لمزيد من التعاون، لكنها لم تُقدم أي تفاصيل.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

هيغسيث سيتغيب عن اجتماع لوزراء دفاع الناتو

سيحلّ محلّه ثالث أرفع مسؤول في البنتاغون، إلبريدج كولبي، وفق ما أفاد المصدر عينه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ولم يقدّم الأسباب الكامنة وراء تغيّب هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا مركبات الجيش الروسي تظهر في أثناء التدريبات على نشر الأسلحة النووية التكتيكية (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات الألمانية: الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير المعلن عنه

الإنفاق العسكري الروسي في عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الرقم المعلن رسميا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

تحليل إخباري ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».