قلق في الأسواق من «رئيس ظل» قد يهدد استقلالية «الفيدرالي»

يراقب متداولو العملات أسعار الصرف تحت شاشة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
يراقب متداولو العملات أسعار الصرف تحت شاشة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
TT

قلق في الأسواق من «رئيس ظل» قد يهدد استقلالية «الفيدرالي»

يراقب متداولو العملات أسعار الصرف تحت شاشة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
يراقب متداولو العملات أسعار الصرف تحت شاشة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من التذبذب يوم الخميس، وسط ضغوط على الدولار وتزايد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس تعيين بديل لرئيس الفيدرالي جيروم باول قبل انتهاء ولايته الرسمية في مايو (أيار) 2026. ووفقاً لما ورد في تقارير إعلامية، فإن ترمب يفكر في الإعلان عن بديل محتمل في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهي خطوة يعتبرها محللون محاولة لفرض رئيس «ظل» على المؤسسة النقدية بهدف التأثير على توجهات السياسة النقدية.

وفي حين أسهم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران في تهدئة المخاوف الجيوسياسية مؤقتاً، لا تزال الأسواق تترقب بحذر الموعد النهائي الذي حدده ترمب في 9 يوليو (تموز) لفرض رسوم جمركية جديدة على الشركاء التجاريين، ما يزيد من حدة التوترات الاقتصادية ويعمّق الضبابية المحيطة بالسياسات الأميركية، وفق «رويترز».

على صعيد الأسواق الآسيوية، سجل مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) ارتفاعاً طفيفاً، بينما واصل مؤشر «نيكي الياباني» مكاسبه بنسبة 1.5 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته منذ يناير (كانون الثاني). أمّا في أسواق العملات، فقد ارتفع اليورو إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2021 ليسجل 1.6837 دولار، كما صعد الفرنك السويسري إلى أعلى مستوى له خلال عقد، في حين ارتفع الين الياباني بنسبة 0.3 في المائة أمام الدولار.

في المقابل، تعرّض الدولار الأميركي لضغوط كبيرة بعد أن تراجع مؤشره، الذي يقيس أداءه أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى أدنى مستوياته منذ مارس (آذار) 2022، متكبّداً خسائر بنحو 10 في المائة منذ بداية العام. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى تصاعد القلق في الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية وتداعيات الرسوم الجمركية المرتقبة.

وفي هذا السياق، أعاد ترمب هجماته العلنية على باول، منتقداً تردده في خفض أسعار الفائدة، وملوّحاً مجدداً بفكرة استبداله. واعتبر توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، أن أي بديل يطرحه ترمب سيكون على الأرجح من التيار المتشدد، وسيؤيد مساعيه لخفض الفائدة سريعاً، ما من شأنه تقويض الثقة باستقلالية البنك المركزي الأميركي، وبالتالي في الدولار ذاته.

من جهته، واصل باول الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، محذراً من أن خطط ترمب التجارية قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار، لكنه أشار إلى أن استمرار الضغط التضخمي من شأنه أن يدفع الفيدرالي إلى التريث في خفض الفائدة. ورغم أن الأسواق ما زالت تتوقع خفضين للفائدة هذا العام، فإن التوقيت يظل غير محسوم في ظل الغموض المحيط بالسياسات الجمركية.

وفي هذا الإطار، أظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» أن الأسواق تسعر حالياً احتمال خفض الفائدة في اجتماع يوليو بنسبة 25 في المائة، ارتفاعاً من 12.5 في المائة قبل أسبوع فقط. كما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يعد حساساً لتوقعات الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.764 في المائة، وهو أدنى مستوى له في 7 أسابيع.

وفي مذكرة بحثية، حذر استراتيجيو «بنك أوف أميركا» من أن التأثير الحقيقي للرسوم الجمركية على التضخم لا يزال غير واضح، ما سيبقي البنوك المركزية في حالة تأهب. كما لفتوا إلى أن المخاطر على النمو العالمي لا تقتصر فقط على الحروب التجارية، بل تشمل أيضاً التطورات الجيوسياسية والسياسات المالية غير المستدامة في بعض الاقتصادات الكبرى، والتي قد تهدد استقرار أسواق السندات العالمية.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات قوية بقيادة أوروبا وآسيا، في مؤشر على توجه المستثمرين نحو التنويع وتقليل الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأميركية المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.