ترمب يتبنى نبرة تصالحية حيال الناتو بانتظار اتفاق «تاريخي» لزيادة الإنفاق الدفاعي

روبيو: فرض عقوبات على روسيا يعني إقراراً بفشل المفاوضات معها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
TT

ترمب يتبنى نبرة تصالحية حيال الناتو بانتظار اتفاق «تاريخي» لزيادة الإنفاق الدفاعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)

قال وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترمب سيرفض دعوات أوروبا لتشديد العقوبات على روسيا، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تزال تريد مجالاً للتفاوض على اتفاق سلام. وأكد روبيو أن روسيا تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الإقليمية في ساحة المعركة، وهو تقييم خاطئ وسيكون أصعب بكثير مما يتصورون. ووصف روبيو قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذا العام بـ«قمة ترمب»، في الوقت الذي يستعد فيه التحالف لتلبية طلب الرئيس الأميركي بزيادة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف الأربعاء في اجتماع على هامش قمة الناتو (أ.ب)

وفيما يأمل الأوكرانيون وقادة أوروبا إقناع ترمب بفرض المزيد من العقوبات على روسيا، بعدما رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستجابة لجهود الوساطة الأميركية لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، قال روبيو في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو» إنه «إذا فعلنا ما يريده الجميع هنا منا، وهو التدخل وسحقهم بمزيد من العقوبات، فربما نفقد قدرتنا على التحدث معهم بشأن وقف إطلاق النار، وحينها من سيتحدث إليهم؟».

ترمب يعرف متى تفرض العقوبات

وقال روبيو إن ترمب «سيعرف الوقت والمكان المناسبين» لاتخاذ تدابير اقتصادية جديدة، وإن الإدارة تعمل مع الكونغرس للتأكد من أنها تمنح ترمب المرونة المناسبة. وأضاف أنه بمجرد حدوث ذلك، فهذا يعني أن نافذة التحدث مع روسيا قد أُغلقت على الأرجح. وأضاف روبيو: «إذا فعل ذلك، فأنت تُقرّ تقريباً بأن هذا لن يُتفاوض عليه في أي وقت قريب». وقال: «سنواصل الانخراط. بمعنى أنه إذا أتيحت لنا فرصة لإحداث فرق وجلبهم إلى طاولة المفاوضات، فسنستغلها».

ومن المعلوم أن البيت الأبيض يعمل مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على مشروع قانون، أعده بشكل مشترك مع السيناتور الديمقراطي، ريتشارد بلومنثال، سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 500 في المائة على السلع المستوردة من الدول التي تشتري النفط والغاز واليورانيوم ومنتجات أخرى من روسيا، إذا رفضت الانخراط في دبلوماسية حسنة النية مع أوكرانيا.

وقال روبيو: «لقد تحدثنا معهم حول كيفية صياغته وهيكلته، لأننا في النهاية نعتقد أنه يحتاج إلى مرونة كافية ليتمكن الرئيس من فرض عقوبات، علما أننا لم نرفع بعد أياً من العقوبات المفروضة على روسيا». وكان ترمب قد وصف المشروع بأنه «قاس جداً»، وطالب بتعديله، محذراً في الوقت نفسه من الدفع لإقراره من دون تنسيق معه.

ومع تعثر المحادثات مع روسيا، قال روبيو إن موسكو تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الإقليمية في ساحة المعركة، وهو تقييم لا توافق عليه واشنطن. وأضاف: «نعتقد أن الروس سيحاولون في ساحة المعركة تحقيق ما طالبوا به على طاولة المفاوضات، وهو الحفاظ على خطوطهم الإدارية في مناطق معينة وما شابه ذلك. نعتقد أن تحقيق ذلك سيكون أصعب بكثير مما يتصورون».

«قمة ترمب»

من جهة أخرى، قال إن روبيو قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذا العام، أطلق عليها «قمة ترمب»، مشيراً إلى أن ضغط ترمب لزيادة الإنفاق منذ ولايته الأولى قد أنعش التحالف بمعظمه. وأضاف: «إن الجمع بين ضغط الرئيس ترمب في إدارته الأولى، ثم غزو فلاديمير بوتين الشامل وحربه في أوروبا، قد دفعا كل دولة تقريباً - كل شريك في حلف الناتو - إلى التعهد بالوصول إلى نسبة الـ5 في المائة هذه، باستثناء إسبانيا، للأسف».

وعد روبيو موقف إسبانيا «مشكلة كبيرة»، بعد أن حصل رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، الذي رفض زيادة حصة بلاده «لا أكثر ولا أقل من 2.1 في المائة»، على استثناء في اللحظة الأخيرة من هدف الإنفاق الدفاعي. وقال روبيو: «إنها مشكلة كبيرة. لا أعتقد أن الاتفاق الذي توصلت إليه إسبانيا مستدام، وبصراحة، يضعها في موقف صعب للغاية فيما يتعلق بحلفائها وشركائها الآخرين»، مضيفاً أن هذا سيكون موضع نقاش للحلفاء. وقد وفر موقف إسبانيا غطاء لدول أخرى تسعى هي الأخرى إلى التملص من هذا الالتزام أيضاً. وأضاف روبيو: «إذا أوفى الجميع بالتزاماتهم، فسيكون التحالف أقوى بكثير مع شركاء أكثر كفاءة... وسيسمح بصراحة للولايات المتحدة بأن تظل عضواً نابضاً بالحياة وقوياً فيه، العضو الأكبر فيه، ولكنه سيعيد أيضا تخصيص الموارد لأجزاء أخرى من العالم دون المساس بقوة التحالف».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً الأربعاء للصحافة بمناسبة القمة الأطلسية في لاهاي (أ.ف.ب)

ترمب يغير لهجته تجاه الناتو

وفي تصريحاته خلال القمة، جدد ترمب مطالبة أعضاء الناتو، برفع حصة ناتجهم الاقتصادي المخصصة للإنفاق العسكري إلى 5 في المائة، بدلاً من 2 في المائة. وعن موقف إسبانيا قال ترمب: «إسبانيا لا توافق، وهو أمرٌ ظالمٌ للغاية لبقية الدول». ومع ذلك، أكّد أن الولايات المتحدة - التي تُنفق نحو 3.5 في المائة من ناتجها الاقتصادي على جيشها، ليست مُلزمةً بتحقيق هدف الـ5 في المائة الذي طالب به الدول الأخرى. وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إنه لا يشعر بالقلق إزاء موقف إسبانيا. وقال للصحافيين: «هذه قراراتٌ صعبة، لنكن صريحين».

ورغم أن الحرب بين إسرائيل وإيران، قد أخذت حيزاً مهماً من تركيز ترمب، بدت الحرب في أوكرانيا، موضوعاً رئيساً يندرج ضمن قائمة الأولويات، مع استمرار الهجوم الروسي. وبعدما رد ترمب بشكل فاتر عندما سُئل عما إذا كان ملتزماً بالمادة الخامسة للحلف، التي تنص على أن أي هجوم على أي حليف سيُدافع عنه بعدّه هجوماً على جميع الحلفاء، قائلاً إن الأمر «يعتمد على تعريفك» للمادة. غير أنه غيّر لهجته يوم الأربعاء، عندما سُئل عن أهدافه من حلف شمال الأطلسي والمادة الخامسة، قائلاً: «نحن معهم حتى النهاية».

انتصار عظيم للجميع!

وجاء ذلك بعدما حرص منظمو القمة على الاعتناء بأدق التفاصيل كيلا يزعجوا الرئيس الأميركي المتقلّب، انطلاقاً من تخفيف الجزء الرسمي من الاجتماع وصولاً إلى استضافته لتمضية ليلته في القصر الملكي في لاهاي بهولندا. وبدا أن الاستراتيجية تؤتي ثمارها، على الأقل في الوقت الحالي، إذ أبدى ترمب حماسة لتشارك الإشادات بالاتفاق الذي يتوقع أن ينص على زيادة بلدان الحلف الـ32 إنفاقها الدفاعي ليشكّل خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة. وتبنى نبرة تصالحية حيال بقية أعضاء الحلف، واصفاً الاتفاق بأنه «انتصار عظيم للجميع». وقال: «أطلب منهم زيادة الإنفاق إلى خمسة في المائة منذ سنوات وسيقومون بزيادته إلى خمسة في المائة... أعتقد أن ذلك سيكون خبراً مهماً جداً». وأضاف: «نقف بجانبهم».

وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الذي يستضيف الاجتماع للصحافيين أن ترمب كان «في حالة مزاجية ممتازة» في أثناء العشاء الذي استضافه الملك فيليم ألكسندر في القصر الملكي. وقال ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال» «يبدأ اليوم في هولندا الرائعة. الملك والملكة شخصان رائعان. كان اجتماعنا على مائدة الفطور رائعاً!». ولدى وصوله إلى الاجتماع، اتفق القادة على أن إعلان زيادة الإنفاق المقررة في أثناء القمة «تاريخي». ويشير حلفاء الناتو إلى أن الزيادة ضرورية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد من جهة، والمحافظة على دعم ترمب الذي لطالما اشتكى من أن أوروبا تنفق مبالغ ضئيلة جداً للدفاع عن نفسها، من جهة أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يتحدث بجوار الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في لاهاي (رويترز)

وفي رسالة في وقت سابق يرجّح أنه لم يكن من المفترض تداولها علناً، أشاد روته بالرئيس الأميركي لنجاحه في إقناع الجميع بزيادة الإنفاق الدفاعي. وكتب روته في رسالة لترمب سارع الأخير لنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي إن «أوروبا ستدفع الكثير، وهو ما يتوجب عليها القيام به، وستكون أنت المنتصر». وأضاف: «تتّجه نحو نجاح كبير آخر في لاهاي».

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر «نحن الأوروبيين، علينا أن ندرك أن انقطاعنا الطويل عن التاريخ انتهى»، مضيفاً أن «على القارة تحمّل مسؤولية أمنها في فترة صعبة جداً».

روسيا تنتقد زيادة إنفاق الحلف

عدّت الدول الأعضاء في الحلف أن روسيا تمثل «تهديداً طويل الأمد» للأمن الجماعي للحلفاء، مجددة دعمها لأوكرانيا في مواجهة موسكو. وأكدت الدول الـ32 الأعضاء موقفها الموحد «في مواجهة التهديدات الأمنية العميقة والتحديات، خصوصاً التهديد الطويل الأمد الذي تمثله روسيا للأمن الأوروبي - الأطلسي». مضيفة في إعلان مشترك أن «الحلفاء يجددون التزاماتهم السيادية لتوفير الدعم لأوكرانيا التي يساهم أمنها في (ضمان) أمننا».

اتهم الكرملين الحلف بالسعي لتعزيز قدراته العسكرية بشكل جامح، مع تصوير روسيا بأنها «شيطان»، حتى يبرر الزيادة الكبيرة في إنفاقه الدفاعي. أشارت روسيا إلى أن أحد أسباب غزوها لأوكرانيا عام 2022، هو رغبة جارتها في الانضمام إلى الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة. وتأسس حلف الأطلسي على يد 12 دولة غربية عام 1949 لمواجهة خطر الاتحاد السوفياتي الشيوعي السابق. وتنفي روسيا وجود أي نية لديها لمهاجمة الحلف، الذي بات يضم الآن 32 عضواً، لكن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن محاولة طمأنة الحلف بذلك تعد «جهداً ضائعاً إلى حد بعيد» لأن الحلف مصمم على شيطنة روسيا. وقال «إنه تحالف أُنشئ من أجل المواجهة... وليس أداة للسلام والاستقرار».

بريطانيا توسع ردعها النووي

قالت بريطانيا إنها ستشتري 12 طائرة مقاتلة إف - 35 إيه قادرة على إطلاق أسلحة نووية تكتيكية، فيما وصفته بأنه أكبر توسع لقوة الردع النووي لديها منذ نحو 30 عاماً. وذكرت الحكومة البريطانية أن شراء الطائرات التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن من شأنه أن يمكن قواتها الجوية من حمل أسلحة نووية لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة. وقال رئيس الوزراء البريطاني في بيان: «في عصر يسوده عدم اليقين الشديد، لم يعد بإمكاننا أن نعدّ السلام أمراً مفروغاً منه».

ويقتصر الردع النووي البريطاني حالياً على نشر غواصة مسلحة نووياً تقوم بدوريات بحرية. وتعمل حكومة ستارمر على زيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير قواتها العسكرية، بما في ذلك أسطولها من الغواصات، في ظل مواجهتها عداء روسياً متزايداً وتقاعس واشنطن عن دورها التقليدي في الدفاع عن أوروبا. وقال مسؤول بريطاني طلب عدم الكشف عن هويته إن الولايات المتحدة ستزود بريطانيا بالأسلحة النووية التكتيكية، بي 61، لاستخدامها بالطائرات في إطار خطة لأن تتحمل بريطانيا المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته «هذه مساهمة أخرى قوية من بريطانيا للحلف».


مقالات ذات صلة

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

الولايات المتحدة​ جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

أفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن قيادتين داخل «الناتو» لكنها ستتولى واحدة إضافية، في وقت يدعو ترمب أوروبا إلى تحمل مسؤولية الحفاظ على أمنها.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

توقعات بإطلاق حلف الأطلسي المهمة «أركتيك سنتري» خلال أيام

قالت خمسة ​مصادر لـ«رويترز» إن حلف شمال الأطلسي من المتوقع أن يطلق المهمة «أركتيك سنتري» في الأيام ‌المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.


جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».