ترمب يتبنى نبرة تصالحية حيال الناتو بانتظار اتفاق «تاريخي» لزيادة الإنفاق الدفاعي

روبيو: فرض عقوبات على روسيا يعني إقراراً بفشل المفاوضات معها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
TT

ترمب يتبنى نبرة تصالحية حيال الناتو بانتظار اتفاق «تاريخي» لزيادة الإنفاق الدفاعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)

قال وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترمب سيرفض دعوات أوروبا لتشديد العقوبات على روسيا، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تزال تريد مجالاً للتفاوض على اتفاق سلام. وأكد روبيو أن روسيا تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الإقليمية في ساحة المعركة، وهو تقييم خاطئ وسيكون أصعب بكثير مما يتصورون. ووصف روبيو قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذا العام بـ«قمة ترمب»، في الوقت الذي يستعد فيه التحالف لتلبية طلب الرئيس الأميركي بزيادة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف الأربعاء في اجتماع على هامش قمة الناتو (أ.ب)

وفيما يأمل الأوكرانيون وقادة أوروبا إقناع ترمب بفرض المزيد من العقوبات على روسيا، بعدما رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستجابة لجهود الوساطة الأميركية لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، قال روبيو في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو» إنه «إذا فعلنا ما يريده الجميع هنا منا، وهو التدخل وسحقهم بمزيد من العقوبات، فربما نفقد قدرتنا على التحدث معهم بشأن وقف إطلاق النار، وحينها من سيتحدث إليهم؟».

ترمب يعرف متى تفرض العقوبات

وقال روبيو إن ترمب «سيعرف الوقت والمكان المناسبين» لاتخاذ تدابير اقتصادية جديدة، وإن الإدارة تعمل مع الكونغرس للتأكد من أنها تمنح ترمب المرونة المناسبة. وأضاف أنه بمجرد حدوث ذلك، فهذا يعني أن نافذة التحدث مع روسيا قد أُغلقت على الأرجح. وأضاف روبيو: «إذا فعل ذلك، فأنت تُقرّ تقريباً بأن هذا لن يُتفاوض عليه في أي وقت قريب». وقال: «سنواصل الانخراط. بمعنى أنه إذا أتيحت لنا فرصة لإحداث فرق وجلبهم إلى طاولة المفاوضات، فسنستغلها».

ومن المعلوم أن البيت الأبيض يعمل مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على مشروع قانون، أعده بشكل مشترك مع السيناتور الديمقراطي، ريتشارد بلومنثال، سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 500 في المائة على السلع المستوردة من الدول التي تشتري النفط والغاز واليورانيوم ومنتجات أخرى من روسيا، إذا رفضت الانخراط في دبلوماسية حسنة النية مع أوكرانيا.

وقال روبيو: «لقد تحدثنا معهم حول كيفية صياغته وهيكلته، لأننا في النهاية نعتقد أنه يحتاج إلى مرونة كافية ليتمكن الرئيس من فرض عقوبات، علما أننا لم نرفع بعد أياً من العقوبات المفروضة على روسيا». وكان ترمب قد وصف المشروع بأنه «قاس جداً»، وطالب بتعديله، محذراً في الوقت نفسه من الدفع لإقراره من دون تنسيق معه.

ومع تعثر المحادثات مع روسيا، قال روبيو إن موسكو تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الإقليمية في ساحة المعركة، وهو تقييم لا توافق عليه واشنطن. وأضاف: «نعتقد أن الروس سيحاولون في ساحة المعركة تحقيق ما طالبوا به على طاولة المفاوضات، وهو الحفاظ على خطوطهم الإدارية في مناطق معينة وما شابه ذلك. نعتقد أن تحقيق ذلك سيكون أصعب بكثير مما يتصورون».

«قمة ترمب»

من جهة أخرى، قال إن روبيو قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذا العام، أطلق عليها «قمة ترمب»، مشيراً إلى أن ضغط ترمب لزيادة الإنفاق منذ ولايته الأولى قد أنعش التحالف بمعظمه. وأضاف: «إن الجمع بين ضغط الرئيس ترمب في إدارته الأولى، ثم غزو فلاديمير بوتين الشامل وحربه في أوروبا، قد دفعا كل دولة تقريباً - كل شريك في حلف الناتو - إلى التعهد بالوصول إلى نسبة الـ5 في المائة هذه، باستثناء إسبانيا، للأسف».

وعد روبيو موقف إسبانيا «مشكلة كبيرة»، بعد أن حصل رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، الذي رفض زيادة حصة بلاده «لا أكثر ولا أقل من 2.1 في المائة»، على استثناء في اللحظة الأخيرة من هدف الإنفاق الدفاعي. وقال روبيو: «إنها مشكلة كبيرة. لا أعتقد أن الاتفاق الذي توصلت إليه إسبانيا مستدام، وبصراحة، يضعها في موقف صعب للغاية فيما يتعلق بحلفائها وشركائها الآخرين»، مضيفاً أن هذا سيكون موضع نقاش للحلفاء. وقد وفر موقف إسبانيا غطاء لدول أخرى تسعى هي الأخرى إلى التملص من هذا الالتزام أيضاً. وأضاف روبيو: «إذا أوفى الجميع بالتزاماتهم، فسيكون التحالف أقوى بكثير مع شركاء أكثر كفاءة... وسيسمح بصراحة للولايات المتحدة بأن تظل عضواً نابضاً بالحياة وقوياً فيه، العضو الأكبر فيه، ولكنه سيعيد أيضا تخصيص الموارد لأجزاء أخرى من العالم دون المساس بقوة التحالف».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً الأربعاء للصحافة بمناسبة القمة الأطلسية في لاهاي (أ.ف.ب)

ترمب يغير لهجته تجاه الناتو

وفي تصريحاته خلال القمة، جدد ترمب مطالبة أعضاء الناتو، برفع حصة ناتجهم الاقتصادي المخصصة للإنفاق العسكري إلى 5 في المائة، بدلاً من 2 في المائة. وعن موقف إسبانيا قال ترمب: «إسبانيا لا توافق، وهو أمرٌ ظالمٌ للغاية لبقية الدول». ومع ذلك، أكّد أن الولايات المتحدة - التي تُنفق نحو 3.5 في المائة من ناتجها الاقتصادي على جيشها، ليست مُلزمةً بتحقيق هدف الـ5 في المائة الذي طالب به الدول الأخرى. وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إنه لا يشعر بالقلق إزاء موقف إسبانيا. وقال للصحافيين: «هذه قراراتٌ صعبة، لنكن صريحين».

ورغم أن الحرب بين إسرائيل وإيران، قد أخذت حيزاً مهماً من تركيز ترمب، بدت الحرب في أوكرانيا، موضوعاً رئيساً يندرج ضمن قائمة الأولويات، مع استمرار الهجوم الروسي. وبعدما رد ترمب بشكل فاتر عندما سُئل عما إذا كان ملتزماً بالمادة الخامسة للحلف، التي تنص على أن أي هجوم على أي حليف سيُدافع عنه بعدّه هجوماً على جميع الحلفاء، قائلاً إن الأمر «يعتمد على تعريفك» للمادة. غير أنه غيّر لهجته يوم الأربعاء، عندما سُئل عن أهدافه من حلف شمال الأطلسي والمادة الخامسة، قائلاً: «نحن معهم حتى النهاية».

انتصار عظيم للجميع!

وجاء ذلك بعدما حرص منظمو القمة على الاعتناء بأدق التفاصيل كيلا يزعجوا الرئيس الأميركي المتقلّب، انطلاقاً من تخفيف الجزء الرسمي من الاجتماع وصولاً إلى استضافته لتمضية ليلته في القصر الملكي في لاهاي بهولندا. وبدا أن الاستراتيجية تؤتي ثمارها، على الأقل في الوقت الحالي، إذ أبدى ترمب حماسة لتشارك الإشادات بالاتفاق الذي يتوقع أن ينص على زيادة بلدان الحلف الـ32 إنفاقها الدفاعي ليشكّل خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة. وتبنى نبرة تصالحية حيال بقية أعضاء الحلف، واصفاً الاتفاق بأنه «انتصار عظيم للجميع». وقال: «أطلب منهم زيادة الإنفاق إلى خمسة في المائة منذ سنوات وسيقومون بزيادته إلى خمسة في المائة... أعتقد أن ذلك سيكون خبراً مهماً جداً». وأضاف: «نقف بجانبهم».

وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الذي يستضيف الاجتماع للصحافيين أن ترمب كان «في حالة مزاجية ممتازة» في أثناء العشاء الذي استضافه الملك فيليم ألكسندر في القصر الملكي. وقال ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال» «يبدأ اليوم في هولندا الرائعة. الملك والملكة شخصان رائعان. كان اجتماعنا على مائدة الفطور رائعاً!». ولدى وصوله إلى الاجتماع، اتفق القادة على أن إعلان زيادة الإنفاق المقررة في أثناء القمة «تاريخي». ويشير حلفاء الناتو إلى أن الزيادة ضرورية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد من جهة، والمحافظة على دعم ترمب الذي لطالما اشتكى من أن أوروبا تنفق مبالغ ضئيلة جداً للدفاع عن نفسها، من جهة أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يتحدث بجوار الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في لاهاي (رويترز)

وفي رسالة في وقت سابق يرجّح أنه لم يكن من المفترض تداولها علناً، أشاد روته بالرئيس الأميركي لنجاحه في إقناع الجميع بزيادة الإنفاق الدفاعي. وكتب روته في رسالة لترمب سارع الأخير لنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي إن «أوروبا ستدفع الكثير، وهو ما يتوجب عليها القيام به، وستكون أنت المنتصر». وأضاف: «تتّجه نحو نجاح كبير آخر في لاهاي».

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر «نحن الأوروبيين، علينا أن ندرك أن انقطاعنا الطويل عن التاريخ انتهى»، مضيفاً أن «على القارة تحمّل مسؤولية أمنها في فترة صعبة جداً».

روسيا تنتقد زيادة إنفاق الحلف

عدّت الدول الأعضاء في الحلف أن روسيا تمثل «تهديداً طويل الأمد» للأمن الجماعي للحلفاء، مجددة دعمها لأوكرانيا في مواجهة موسكو. وأكدت الدول الـ32 الأعضاء موقفها الموحد «في مواجهة التهديدات الأمنية العميقة والتحديات، خصوصاً التهديد الطويل الأمد الذي تمثله روسيا للأمن الأوروبي - الأطلسي». مضيفة في إعلان مشترك أن «الحلفاء يجددون التزاماتهم السيادية لتوفير الدعم لأوكرانيا التي يساهم أمنها في (ضمان) أمننا».

اتهم الكرملين الحلف بالسعي لتعزيز قدراته العسكرية بشكل جامح، مع تصوير روسيا بأنها «شيطان»، حتى يبرر الزيادة الكبيرة في إنفاقه الدفاعي. أشارت روسيا إلى أن أحد أسباب غزوها لأوكرانيا عام 2022، هو رغبة جارتها في الانضمام إلى الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة. وتأسس حلف الأطلسي على يد 12 دولة غربية عام 1949 لمواجهة خطر الاتحاد السوفياتي الشيوعي السابق. وتنفي روسيا وجود أي نية لديها لمهاجمة الحلف، الذي بات يضم الآن 32 عضواً، لكن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن محاولة طمأنة الحلف بذلك تعد «جهداً ضائعاً إلى حد بعيد» لأن الحلف مصمم على شيطنة روسيا. وقال «إنه تحالف أُنشئ من أجل المواجهة... وليس أداة للسلام والاستقرار».

بريطانيا توسع ردعها النووي

قالت بريطانيا إنها ستشتري 12 طائرة مقاتلة إف - 35 إيه قادرة على إطلاق أسلحة نووية تكتيكية، فيما وصفته بأنه أكبر توسع لقوة الردع النووي لديها منذ نحو 30 عاماً. وذكرت الحكومة البريطانية أن شراء الطائرات التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن من شأنه أن يمكن قواتها الجوية من حمل أسلحة نووية لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة. وقال رئيس الوزراء البريطاني في بيان: «في عصر يسوده عدم اليقين الشديد، لم يعد بإمكاننا أن نعدّ السلام أمراً مفروغاً منه».

ويقتصر الردع النووي البريطاني حالياً على نشر غواصة مسلحة نووياً تقوم بدوريات بحرية. وتعمل حكومة ستارمر على زيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير قواتها العسكرية، بما في ذلك أسطولها من الغواصات، في ظل مواجهتها عداء روسياً متزايداً وتقاعس واشنطن عن دورها التقليدي في الدفاع عن أوروبا. وقال مسؤول بريطاني طلب عدم الكشف عن هويته إن الولايات المتحدة ستزود بريطانيا بالأسلحة النووية التكتيكية، بي 61، لاستخدامها بالطائرات في إطار خطة لأن تتحمل بريطانيا المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته «هذه مساهمة أخرى قوية من بريطانيا للحلف».


مقالات ذات صلة

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

حكومة غرينلاند: لا نقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على الجزيرة

أعلنت حكومة غرينلاند، الاثنين، أن الجزيرة لا تقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على أراضيها المترامية.

«الشرق الأوسط» (نوك)
أوروبا مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس في سالين بالسويد (إ.ب.أ) play-circle

مفوض أوروبي: استيلاء أميركا على غرينلاند نهاية لحلف «الناتو»

قال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس إن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة سيكون نهاية حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (سالين (السويد))
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

الأمين العام لـ«الناتو»: التزام الحلف بعضوية أوكرانيا ما زال قائماً

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، إن التزام الحلف بعضوية أوكرانيا فيه ما زال قائماً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

 هل بدأ العد التنازلي لسيطرة أميركا على غرينلاند؟

بينما سارع الأوروبيون لتأكيد دعمهم للدنمارك وغرينلاد في وجه التهديدات الأميركية، يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) محادثات مكثّفة حول مستقبل الجزيرة.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
TT

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)

أدانت واشنطن الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، بينما حذرت كييف من أن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير آخر بعد استخدامها صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا، الأسبوع الماضي.

أعلن مسؤولون، الثلاثاء، أن روسيا شنت على أوكرانيا هجوماً ثانياً كبيراً خلال 4 أيام، بمسيرات وصواريخ استهدف شبكة الكهرباء مجدداً، وذلك في تحدٍ واضح لجهود السلام

التي تقودها الولايات المتحدة بينما تقترب الحرب من عامها الرابع. وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء، ‌إن ⁠روسيا ​أطلقت 293 ‌طائرة مسيرة و18 صاروخاً على ⁠البلاد ‌خلال الليل، وإن ​وحدات الدفاع الجوي أسقطت 240 ⁠طائرة مسيرة و7 صواريخ منها.

زيلينسكي وطاقمه خلال محادثات مع وزير الدفاع البريطاني (أ.ب)

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن صاروخ «أوريشنيك» سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً، ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه». وتابعت بروس «ندين الهجمات الروسية المستمرة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية في أوكرانيا».

وذكرت بروس روسيا بأنها، قبل نحو عام، صوتت لصالح قرار صادر عن مجلس الأمن يدعو إلى إنهاء النزاع في أوكرانيا. وقالت خلال جلسة المجلس التي عُقدت، الاثنين، بطلب من أوكرانيا: «سيكون من الجيد لو أن روسيا وازنت أفعالها بأقوالها». وأضافت: «وانطلاقاً من روح ذلك القرار، يتعين على روسيا وأوكرانيا وأوروبا السعي بجدية إلى السلام، ووضع حد لهذا الكابوس».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير آخر على أوكرانيا. وأوضح زيلينسكي أن الهجوم الذي قد يحدث خلال الأيام القليلة المقبلة، قد يتضمن استخدام طائرات مسيرة لتعطيل منظومات الدفاع الجوي، تليها رشقات صاروخية، داعياً الأوكرانيين إلى الالتزام التام بصفارات الإنذار الجوي.

وأعلن حاكم خاركيف، أوليج سينييهوبوف، الثلاثاء، مقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص في غارة جوية روسية عنيفة استهدفت المدينة الواقعة شرق أوكرانيا. وأضاف حاكم المدينة أن هناك 6 آخرين على الأقل أصيبوا في الغارة. وأفادت القوات الجوية الأوكرانية، بأن القوات الروسية استهدفت أيضاً كييف وأوديسا ومدناً أخرى، ليلاً، باستخدام مسيرات وقذائف وصواريخ «كروز».

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (أ.ف.ب)

وفي إحدى ضواحي خاركيف، تم تدمير مركز لوجيستي تابع لشركة بريد «نوفا بوشتا»، وفق ما ذكره مكتب المدعي العام الإقليمي. واتهمت السلطات الجيش الروسي بالقيام بما يسمى «ضربة مزدوجة»، موضحة أنه قد تم استهداف المبنى أولاً بصاروخ قبل أن تستهدف مسيرات لاحقاً رجال إطفاء وعمال إنقاذ. وفي العاصمة كييف، تم فرض انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي مجدداً في أنحاء واسعة من المدينة عقب الهجوم، وفق ما أعلنته إدارة المدينة.

ورجَّح الرئيس الأوكراني أن موسكو تسعى للاستفادة من موجة البرد القارس، حيث تنخفض درجات الحرارة حالياً في العديد من المناطق الأوكرانية إلى ما دون 10 درجات مئوية تحت الصفر خلال الليل.

وكان زيلينسكي قد حذر، يوم الخميس الماضي، من هجوم ليلي كبير للقوات الروسية. وبعد ساعات قليلة، شن الجيش الروسي هجوماً عنيفاً على منطقة لفيف غرب أوكرانيا، حيث أعلنت موسكو لاحقاً أن الهجوم تضمن استخدام صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الجديد متوسط المدى.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، إن صاروخها الباليستي استهدف منشأة للصناعات الجوّية في لفيف (غرب). وأضافت «بحسب معلومات مؤكّدة من مصادر مستقلّة عقب الضربة التي نفّذتها ليل 9 يناير (كانون الثاني) القوّات المسلّحة الروسية بواسطة نظام الصواريخ الباليستية الأرضية المحمول (أوريشنيك)، فإن مصنع الدولة لإصلاح قطاع الملاحة الجوّية في لفيف وُضع خارج الخدمة».

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)



وقال الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت ما يقرب من 300 مسيرة و18 صاروخاً باليستياً و7 صواريخ «كروز»، على 8 مناطق ليلاً.

وأضاف زيلينسكي أن إحدى الغارات وقعت في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص في مركز بريد، وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل في منطقة كييف.

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا في منشور على «إكس»: «برد قارس هذا الصباح في أوكرانيا مع حرارة دون 15 درجة مئوية تحت الصفر، ولهذا السبب تحديداً هاجمت روسيا أوكرانيا... مستهدفة قطاع الطاقة لحرمان الأسر من الكهرباء والماء والتدفئة».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مستودع بريدي تلتهمه النيران في بلدة كوروتيتش بالقرب من خاركيف؛ حيث أسفرت ضربة روسية عن مقتل 4 أشخاص على الأقلّ وجرح 6، وفق الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف.

وأعلنت وزارة الطاقة عن انقطاع الكهرباء مجدّداً في كييف وفي جزء من محيطها بسبب الهجمات على المنشآت الكهربائية وسوء الأحوال الجويّة مع تدنّي الحرارة إلى ما بين 7 و15 درجة دون الصفر. وأكّدت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن موسكو لا تهاجم سوى أهداف على صلة بالجيش الأوكراني.

مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وبدوره، أعلن، الثلاثاء، الجيش الأوكراني الذي يستهدف بدوره بنى تحتية روسية بهدف تجفيف مصادر التمويل والإنتاج العسكري في روسيا أنه قصف مصنعاً للمسيّرات في تاغانروغ في منطقة روستوف الحدودية، فضلاً عن عدّة أهداف عسكرية في الأراضي الأوكرانية المحتلّة من روسيا. وأعلنت رئيسة بلدية تاغانروغ سفيتلانا كامبولوفا، الثلاثاء، «حالة طوارئ محلية» إثر أضرار تكبّدتها شركتان على وجه الخصوص.

من جانب آخر، رفع الادعاء العام الاتحادي الألماني دعوى قضائية أمام المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت على أوكرانيين اثنين يُشتبه في كونهما عميلين لروسيا، بتهمة القيام بتكليف من جهاز استخبارات روسي، بإرسال طرود مزودة بأجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع «جي بي إس» باتجاه أوكرانيا، بهدف اختبار إمكانية إرسال عبوات حارقة في وقت لاحق.

تبدأ الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الثلاثاء، زيارة لبرلين لإجراء محادثات حول تعزيز جاهزية الدفاع الأوروبي.


انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
TT

انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)
مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)

بداية من حزيران (يونيو) المقبل، سيكون على المؤسسات الفرنسية الالتزام بتعليمات الإدارة الأوروبية للشفافية. وبناءً عليه، يمكن للعاملات والموظفات في فرنسا مقارنة المرتبات والأجور التي يحصلن عليها بتلك التي ينالها زملاؤهن الرجال أصحاب المؤهلات المشابهة، وعن نوع العمل نفسه.

ومن المنتظر أن تشهد فرنسا ما يصفه المراقبون بانتفاضة اقتصادية وثقافية حين تكشف الشفافية للنساء الفارق بين أجورهنّ وأجور زملائهن، دون مبرر سوى التمييز الجنسي.

ومن المعروف أن الموظفات والعاملات يتلقين أجراً أقل من الرجل بما معدله 30 في المائة، وهو إجحاف قديم واجه احتجاجات كثيرة خلال العقود الماضية دون أن تسفر، أحياناً، إلا عن تحسُّن طفيف.

وصدرت مبادئ الإدارة الأوروبية حول الشفافية في الأجور قبل 3 سنوات. وسيكون على الجهات القانونية الفرنسية الالتزام بها في موعد أقصاه منتصف العام الحالي.

وتبدأ مراعاة تلك المبادئ منذ لحظة طلب موظفين وعمال؛ حيث يتوجب على رب العمل تحديد المرتب بشكل واضح دون الرجوع إلى الأجر السابق لطالب للمتقدم للعمل، كما تنطبق المبادئ على الموجودين في الخدمة فعلياً.

ويمكن لكل موظف التقدم بطلب للحصول على معلومات حول متوسط الأجر الذي يحصل عليه زملاء يشغلون المنصب نفسه.

وفي حال كانت هناك فروق غير مبررة يمكن للمتضررين طلب مساواة مرتباتهم مع نظرائهم الذين يؤدون العمل نفسه.

ونظراً للفروق التاريخية في الأجور بين الرجال والنساء في فرنسا، وبحجج عديدة مضى زمنها، فإن القانون الأوروبي سيكون فرصة لرفع ظلم عانت منه المرأة في بلد رائد في الدعوة للمساواة وحقوق الإنسان.


تقرير: غرفة سرّية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية

المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: غرفة سرّية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية

المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)

كشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن الصين تعتزم بناء غرفة سرّية بمحاذاة أكثر كابلات الاتصالات حساسية في بريطانيا، ضمن شبكة تضم 208 غرف سرّية تحت «السفارة العملاقة» الجديدة التي تبنيها في لندن.

وقد توصلت الصحيفة إلى مخططات تفصيلية لمجمّع تحت الأرض يقع أسفل الموقع الدبلوماسي الضخم في وسط لندن، وهو مشروع سعت بكين إلى إبقائه بعيداً عن أنظار الرأي العام.

ورغم المخاطر الأمنية الواضحة، يُتوقع أن يوافق رئيس الحكومة كير ستارمر، على مشروع السفارة قبل زيارة مقررة إلى الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث من المنتظر أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ.

مخاوف من التجسس

وتشير الصحيفة إلى أن هذه المخططات، التي حُجبت أجزاؤها في جميع النسخ المتاحة للعامة، لم يُكشف عنها إلا بعدما عثرت «تلغراف» على النسخ غير المنقّحة منها.

وتُظهر الرسومات أن غرفة مخفية واحدة ستقع مباشرة إلى جانب كابلات الألياف الضوئية التي تنقل بيانات مالية إلى مدينة لندن، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني وحركة المراسلة لملايين مستخدمي الإنترنت.

كما أن الغرفة السرّية نفسها مجهّزة بأنظمة لاستخراج الهواء الساخن، ما قد يشير إلى احتمال تركيب معدات تولّد حرارة، مثل حواسيب متقدمة تُستخدم لأغراض التجسس. وتُظهر المخططات أيضاً أن الصين تعتزم هدم وإعادة بناء الجدار الخارجي السفلي للغرفة، مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية.

وستعيد هذه الكشوفات إشعال المخاوف من أن بكين قد تكون تسعى للتجسس على المعلومات التي تمر عبر هذه الشبكة، بما قد يتيح لها الوصول إلى أسرار الدولة والبيانات المالية الحساسة.

«منصة لإطلاق حرب اقتصادية»

وقالت أليشيا كيرنز، وزيرة الأمن القومي في حكومة الظل، إن منح الموافقة على المشروع سيعني تسليم الصين «منصة لإطلاق حرب اقتصادية في قلب الجهاز العصبي للبنية التحتية الوطنية الحيوية لدينا».

وأضافت: «المخططات غير المنقّحة تكشف عن غرفة مخفية تمتد مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية الحيوية لحي المال (السيتي) وكناري وارف. الجميع يعلم التهديدات الواضحة التي يطرحها ذلك، وأساليب الصين في التمويه والخداع - فلماذا تحتاجها حكومة (العمال)؟».

وتشمل مناطق أخرى حُجبت تفاصيلها بسبب التنقيح، مولدات احتياطية للطوارئ، ومحطة رشّاشات مياه، ومصاعد جديدة، وكابلات اتصالات. كما تُخفي المخططات أيضاً حمّامات ومرافق استحمام، ما قد يسمح للمسؤولين بالبقاء تحت الأرض لفترات طويلة.

ويمتد مشروع السفارة على مساحة 22 ألف متر مربع في موقع دار سكّ العملة الملكية السابقة، ومن شأنه أن يكون أكبر بعثة دبلوماسية صينية في أوروبا.

وقد غرق المشروع في الجدل منذ أن سعت بكين لأول مرة للحصول على إذن التخطيط في عهد الحكومة المحافظة السابقة، لا سيما بسبب قربه من بنى تحتية اتصالية حساسة. وكان دومينيك كامينغز، المستشار السابق لبوريس جونسون، قد قال إن جهازي الاستخبارات البريطانيين «MI5» و«MI6» حذّراه من أن الصين «تحاول بناء مركز تجسس تحت السفارة».

وكانت معظم وثائق التخطيط المقدَّمة إلى مجلس بلدية منطقة «تاور هامليتس» خاضعة لتنقيحات واسعة، بدعوى ما وصفته الصين بـ«أسباب أمنية»، وهي خطوة دفعت أنجيلا راينر، التي كانت تشغل حينها منصب وزيرة الإسكان، إلى تأجيل الموافقة والمطالبة بتوضيحات إضافية.

الغرفة السرّية

من بين الغرف الـ208 التي كشفت عنها «تلغراف»، تبرز بشكل لافت غرفة تقع أسفل مبنى سجلّ البحّارة في الزاوية الشمالية الغربية من موقع دار سكّ العملة الملكية السابقة. ويحاذي الجدار الخارجي لهذه الغرفة شارع مانسيل، وهو شريان مروري مزدحم عند تقاطع منطقة تاور هيل.

وتُظهر المخططات وجود غرفة تحت الأرض ذات شكل مثلث، يصل عرضها إلى نحو 40 متراً وعمقها بين مترين و3 أمتار. والأهم من ذلك، أنها تشير إلى أن الجدار الخارجي للقبو المواجه لشارع مانسيل سيجري هدمه وإعادة بنائه.

ولا يُعرف بعد أي شركة ستعيّنها الصين مقاولاً لتنفيذ مشروع سفارتها الجديدة، ولا الجهة التي ستتولى هدم وإعادة بناء جدار القبو.

لكن أعمال البناء هذه ستضع المسؤولين الصينيين على بُعد يزيد قليلاً على متر واحد من كابلات الألياف الضوئية الممتدة تحت الرصيف، ما يثير احتمال إمكانية التنصّت عليها.

وتُظهر مخططات كابلات الاتصالات التي اطّلعت عليها صحيفة «تلغراف»، أن هذه الألياف الضوئية تعود لشركات من بينها «BT Openreach» و«Colt Technologies» وعملاق الاتصالات الأميركي «Verizon Business».

وتنقل هذه الكابلات إشارات تحمل أدق أسرار الاقتصاد المالي البريطاني؛ إذ تمتد بين مجموعة مراكز البيانات التابعة لشركة «Telehouse» في منطقة دوكلاندز ومراكز أخرى في أنحاء العاصمة. وترتبط هذه الشبكات معاً لتشكّل العمود الفقري لبورصة الإنترنت في لندن (Linx). وخارج لندن، تتصل هذه الكابلات بكابلات عابرة للمحيط الأطلسي تربط بريطانيا بالولايات المتحدة.

وتُعد «Linx» واحدة من كبرى نقاط تبادل الإنترنت في العالم؛ إذ تتعامل مع كميات هائلة من البيانات، تشمل كل شيء من المعاملات المالية إلى الرسائل الفورية والبريد الإلكتروني.

وتحمل كابلاتها بيانات المعاملات المالية التي تعتمد عليها المصارف لتحديث عمليات السحب والإيداع؛ مثل رواتب الناس العاديين ومدفوعات السلع المشتراة عبر الإنترنت.

وتشير رسومات إضافية ضمن مخططات الغرفة السرّية، إلى أنه سيتم تركيب ما لا يقل عن نظامين لاستخراج الهواء، مع تصريف الهواء عبر فتحة إضاءة قائمة وشبكة تهوية جديدة، ما يوحي بالحاجة إلى إخراج كميات كبيرة من الهواء الساخن من القبو.

وأحد التفسيرات لذلك أن الصين تخطط لتركيب بنية تحتية حاسوبية واسعة النطاق ضمن عملية تجسّس مرتبطة بكابلات شارع مانسيل.

إشارة تحذير

وقال البروفسور آلان وودوارد، الخبير الأمني في جامعة «سري» البريطانية: «الصين لن تقول ما الغرض من هذا القبو. قد يكون معدات اتصالات سرّية مشروعة - لكن هذا الوصف يمكن أن يخفي وراءه كثيراً من الأمور المشبوهة».

وأضاف: «لو أرادوا التنصّت على الكابلات، فلن يحتاجوا إلى الذهاب بعيداً، ولن يعرف أحد ما الذي يجري هناك في الأسفل».

وقد تشمل خيارات التجسس على البيانات تحويل مسار الكابلات، أو إدخال وصلة تنصّت، أو حتى وضع جهاز مباشرة فوق الكابلات؛ بل يمكن ثني الألياف الضوئية بحيث يتسرّب الضوء من غلافها، ما يسمح بقراءته باستخدام معدات متخصصة.

ووصف البروفسور وودوارد هدم جدار القبو بأنه «إشارة تحذير».

وقال: «هناك تاريخ طويل من التنصّت على الكابلات من قبل الشرق والغرب على حد سواء. وكل من يستطيع فعل ذلك، فعله بالفعل. التجسّس لا يقتصر على أسرار الدول؛ فالاستخبارات الاقتصادية عنصر أساسي في عمل أجهزة الاستخبارات الأجنبية». وأضاف: «لو كنت مكانهم، فإن وجود هذه الكابلات على عتبة بابي سيكون إغراءً هائلاً».

وبالطبع، قد تكون لدى الصين أسباب بريئة لتركيب أنظمة التبريد؛ فقد يُستخدم المكان مركزَ بيانات لخدمة موظفي السفارة، أو حتى صالة رياضية أو كافتيريا.

ومع ذلك، فإن القرب الشديد من أكثر بنى الاتصالات البريطانية حساسية سيزيد من القلق.