«مولد الحي الراقي»... معالجة غنائية للصراع بين الطبقات

مسرحية مصرية مستلهمة من الفلكلور وحلقات الذكر

تتمحور المسرحية الغنائية حول التراث الغنائي المصري (الشرق الأوسط)
تتمحور المسرحية الغنائية حول التراث الغنائي المصري (الشرق الأوسط)
TT

«مولد الحي الراقي»... معالجة غنائية للصراع بين الطبقات

تتمحور المسرحية الغنائية حول التراث الغنائي المصري (الشرق الأوسط)
تتمحور المسرحية الغنائية حول التراث الغنائي المصري (الشرق الأوسط)

أسرة شعبية مصرية تنتقل إلى حي راقٍ، تحاول فرض طقوسها واحتفالاتها التقليدية وسط بيئة اجتماعية منغلقة؛ ما يكشف عن صراعات خفية بين الطبقات، حول هذه الفكرة يدور العرض الغنائي المسرحي «مولد الحي الراقي» الذي عُرض مساء الثلاثاء في «مكتبة الإسكندرية» (شمال مصر).

ويستلهم العمل أجواء الموالد وروح التراث، كاشفاً عن التوترات والتباينات بين الفئات الاجتماعية، ومسلطاً الضوء على فكرة قبول ثقافة الآخر، وذلك من خلال الجمع بين الغناء الحي والأداء التمثيلي، والتعمق في دواخل الشخصيات المرتبطة بالموالد، والأفراح الشعبية، وجلسات الذكر والحضرة.

وتعدّ الموالد الدينية في مصر جزءاً أساسياً من التراث الشعبي؛ حيث تمثل مناسبات يتقاطر فيها أعداد ضخمة من المصريين؛ للاحتفاء بالأولياء والقديسين، في احتفالات تتسم بالتنوع والثراء الثقافي، وتزين شوارع الأحياء القديمة والشعبية في المدن والقرى بطقوسها وتفاصيلها المختلفة.

جاء العمل مصمماً بروح حداثية تعكس توتر الشخصيات والتحولات الدرامية (الشرق الأوسط)

ومن هنا يحمل عنوان العرض مفارقة مقصودة؛ ذلك أن «المولد» هو رمز شعبي وثيق الصلة بالصخب والبهجة والمبالغة في العاطفة، في حين أن «الحي الراقي» الذي لا يشهد هذه الاحتفالات قد يكون رمزاً للرتابة والانضباط والتظاهر بالرقي، وفق إيمان زكي، مؤسس ومدير المركز الثقافي «Perform Arts» منتج العرض.

وتتابع زكي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الجمع بين الموالد والحي الراقي يطرح تساؤلاً مهماً: هل نحن فعلاً نجسد مجتمعاً واحداً، أم طبقات متجاورة لا تلتقي إلا في لحظة اصطدام؟!»، مشيرة إلى أن «العمل يستثمر هذه المفارقة؛ للكشف عن تناقضاتنا الداخلية، ويعيد صياغة مفاهيم مثل التدين، الفرح، والعار، من منظور إنساني جامع».

وخلال المسرحية التي تبلغ مدتها نحو ساعة ونصف الساعة تتبع قصة أسرة من الإقامة في حي شعبي إلى آخر راقٍ، ويغني فنانو العرض تارة أغنيات معروفة من التراث - يرددها معهم الجمهور - وتارة أخرى أغنيات جديدة مأخوذة من روح التراث، في إطار نص يجمع بين الحوار، الغناء، والارتجال.

وهذا التراث الموسيقي هو بالتحديد ما تتمحور عليه المسرحية الغنائية؛ فاللافت أن جميع الأغاني أُعيد تقديمها بشكل درامي معاصر يتماشى مع بنية العرض المسرحية، ويشمل ذلك أنماط فلكلورية مثل الموال والزفة وأغاني السوق والمولد.

الأغاني أُعيد تقديمها بشكل درامي معاصر يتماشى مع بنية العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وحظي العرض باهتمام المركز الثقافي Perform Arts؛ لانتمائه إلى المسرح الغنائي الذي يُعدّ أداة قوية للتعبير عن هموم المجتمع، وتحليل تناقضاته، بحسب زكي التي أضافت قائلة: «كما أنه وسيلة لإعادة تقديم التراث المصري بروح معاصرة، تمثل مساحة مفتوحة لطرح أسئلة عن الطبقية، الهُوية، والتغيرات التي نعيشها كمجتمع».

وتواصل: «علاوة على أن الاهتمام بهذا العرض نبع من رغبتنا في إحياء أشكال الفن الشعبي بشكل واعٍ وجاذب، يعكس نبض الشارع من دون أن يفرط في العمق أو الجودة الفنية».

جاء الغناء أداةً درامية تعبّر عن الصراع الداخلي للشخصيات (الشرق الأوسط)

من جهته، أكد مخرج المسرحية الفنان حازم مكاوي أنه حرص على تقديم عرض لا يكتفي بالشكل التقليدي للمسرح الغنائي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عملنا على تقديم تجربة مسرحية مركبة تجمع بين الغناء والحكي؛ حيث يأتي الغناء أداةً درامية تعبّر عن الصراع الداخلي للشخصيات، وليس مجرد فاصل استعراضي».

وحول فلسفة العمل يقول: «يدور حول التوتر بين المظهر والحقيقة، بين الطموح الطبقي والارتباط بالجذور؛ فهو يطرح تساؤلات حول الهوية والانتماء، ويحمل رسالة مفادها أن الإنسان، مهما غير مظهره أو طبقته الاجتماعية، فإنه يظل يحمل تاريخه بداخله، وأن محاولة التنكر للماضي لا تلغي وجوده، بل تُعمق التناقض».

العمل يبرز الصراع بين الطبقات (الشرق الأوسط)

وعن تناول هذه القضية من خلال قالب «الموالد المصرية» فقد نبع من اقتناع صناع العمل بكون الموالد في ثقافتنا هي فضاءات غنية بالحياة، يتداخل فيها الروحاني مع الشعبي، والاحتفال مع الفوضى، وحول ذلك يضيف المخرج موضحاً: «إن (مسرحة) الموالد خصوصاً تسمح بإعادة قراءة هذه الفضاءات بصفتها رمزاً للتنوع والتناقض في المجتمع المصري»، وتابع: «هي مرآة للهوية الجمعية، وفي الوقت نفسه وسيلة فنية تتيح اللعب البصري والموسيقي، وطرح أسئلة عن الجسد، الجماعة، والطقس الشعبي».

ويُحسب للعمل أنه لا يقدم الفوارق بين الطبقات بأسلوب مباشر أو توعوي، بل تركها لتنكشف تلقائياً عبر التفاعل الدرامي؛ إذ يستطيع المُشاهد استشعارها من خلال لغة الشخصيات، أزيائهم، طبقات صوتهم، وتفاعلهم مع الفضاء المسرحي، كما أن الموسيقى نفسها تتحول أحياناً أداةً طبقية، تعبّر عن الهوية الاجتماعية لكل شخصية.

ويعلق مكاوي على ذلك قائلاً: «كان ذلك ضرورياً؛ لأن المسرحية تحمل رسائل ثقافية واجتماعية وإنسانية عدة؛ وكان ينبغي تجنب الوقوع في فخ الأسلوب المباشر، وساعدنا على ذلك المسرح الغنائي، لكنه على أهميته ودوره الكبير في نجاح العرض تطلب جهداً كبيراً؛ حيث اقتضى تدريباً خاصاً للممثلين على الأداء الصوتي، بالتوازي مع التمثيل الدرامي؛ وهو ما يشكل تحداً مزدوجاً».

يستلهم العمل أجواء الموالد وروح التراث (الشرق الأوسط)

ويضيف: «يحتاج العمل المسرحي الغنائي كذلك إلى مخرج واعِ، وتجهيزات صوتية دقيقة؛ لضمان وضوح الغناء وانسجامه مع السرد المسرحي، فضلاً عن التنسيق بين الغناء، التمثيل، والإيقاع الزمني للنص؛ ما يقتضي بدوره دقة وجهداً مستمرين، كما أن هذه العناصر تجعل الإنتاج أعلى تكلفة وتعقيداً مقارنة بالأعمال الحوارية التقليدية».

وجاءت سينوغرافيا العرض استلهاماً من أجواء خيام الموالد التقليدية، لكنها في الوقت نفسه مصممة بروح حداثية تعكس توتر الشخصيات والتحولات الدرامية؛ حيث تم فيها استخدام الإضاءة المتقطعة، والعناصر القابلة للحركة؛ لخلق فضاء حي ومتغير، كما أن المشهد المسرحي لم يكن مجرد خلفية، بل شريك أساسي في التعبير الدرامي، ساهم في صنع الإيقاع البصري والنفسي للعمل.


مقالات ذات صلة

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

يوميات الشرق من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، ويعكس قدرة العروض الجيدة على جذب الجمهور.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع...

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

على مدى نحو ساعة، تابع الحاضرون عملاً مسرحياً متقناً، صاغه الكاتب ألكسندر نجار وأدّته مجموعة من الممثلين منهم جو أبي عاد، وجوزيان بولس، ومايا يمِّين، وجاك مارون

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».


إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.