هدنة إيران وإسرائيل تصمد لليوم الثاني وسط تحرك دبلوماسي

ترمب تعهد مجدداً بمنع طهران من «التخصيب»... وفرنسا أسهمت في وقف الحرب

زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

هدنة إيران وإسرائيل تصمد لليوم الثاني وسط تحرك دبلوماسي

زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

يصمد وقف إطلاق النار في الحرب الجوية بين إيران وإسرائيل بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط تباين في تقدير نتائج الحرب التي استمرت 12 يوماً، فيما تسعى الأطراف المعنية لفتح باب المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

كان الطرفان قد أعلنا، الثلاثاء، «الانتصار» في الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشاركت فيها الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية دعماً لإسرائيل، استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وقال ترمب، الأربعاء، قبيل لقائه قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في لاهاي، إن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل «يسير على نحو جيد»، مضيفاً: «هذا الأمر يُعد انتصاراً عظيماً للجميع». وأضاف: «لن يُسمح لهم بصناعة قنبلة، ولن يُسمح لهم بالتخصيب»، في إشارة إلى إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار يقوم على مبدأ «الهدوء مقابل الهدوء»، دون تفاهمات إضافية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأوضح الرئيس الأميركي أن الضربات الصاروخية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية مطلع الأسبوع خلَّفت «أضراراً جسيمة»، مع إقراره بأن معلومات الاستخبارات المتاحة بشأن مدى هذه الأضرار لا تزال «غير حاسمة».

جاءت تصريحاته عقب تقارير إعلامية نُشرت الثلاثاء، كشفت عن أن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية قدّرت أن الضربات عطّلت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، رغم تأكيد مسؤولين في الإدارة الأميركية أن «البرنامج مُحي تماماً».

ترمب وإلى جواره روبيو وهيغسيث خلال لقاء رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين، قبيل قمة قادة حلف شمال الأطلسي: «معلومات الاستخبارات ليست حاسمة تماماً. تقول الاستخبارات إننا لا نعلم. ربما كانت الأضرار جسيمة جداً. هذا ما تشير إليه تقارير المخابرات». ثم أضاف: «لقد تراجع البرنامج النووي الإيراني عقوداً إلى الوراء، لكنني لا أعتقد أنهم سيتمكنون من إحيائه مجدداً».

كان ترمب جالساً إلى جانب وزيري الخارجية، ماركو روبيو، والدفاع، بيت هيغسيث، اللذين أبديا شكوكاً مماثلة حول دقّة تقييم وكالة استخبارات الدفاع. وقال روبيو إنّ الولايات المتحدة فتحت تحقيقاً في تسريب تقرير الوكالة، مشيراً إلى احتمال تحريف محتوى التقرير في بعض وسائل الإعلام.

وقال روبيو لصحيفة «بوليتيكو»، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي: «خلاصة القول، إنهم اليوم أبعد بكثير عن امتلاك سلاح نووي ممّا كانوا عليه قبل أن يتّخذ الرئيس هذا الإجراء الجريء».

وأضاف روبيو، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية: «هذا هو أهمّ شيء يجب إدراكه؛ لقد لحقت أضرار جسيمة، جسيمة جداً، بمجموعة متنوعة من المكونات المختلفة، ونتلقى مزيداً من المعلومات عنها».

اتفاق سلام دائم

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا هدفهما المشترك: «تدمير القدرة الكاملة على التخصيب». نافياً بذلك صحة التقارير الإعلامية التي زعمت أن الضربات الأميركية ضد إيران في عطلة نهاية الأسبوع لم تؤدِّ إلا إلى تأخير برنامجها النووي لبضعة أشهر، واصفاً تلك التقارير بأنها «سخيفة تماماً».

كما أشار إلى أن أحد شروط إيران لبدء التفاوض -وهو وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية- قد تحقق، وأضاف: «الدليل واضح -لا أحد يطلق النار. لقد انتهى الأمر». ووصف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «واعدة»، قائلاً إن واشنطن تأمل التوصل إلى «اتفاق سلام طويل الأمد». وأشار ويتكوف إلى أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن السماح لإيران بامتلاك برنامج نووي سلمي، لكن دون السماح بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها.

وأضاف: «نتحدث بالفعل بعضنا مع بعض، ليس فقط بشكل مباشر، بل أيضاً عبر وسطاء. أعتقد أن المحادثات واعدة، ونأمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد يُنهض بإيران». وتابع: «علينا الآن أن نجلس مع الإيرانيين ونتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وأنا واثق للغاية من أننا سنحقق ذلك».

وأضاف: «أجهزة الطرد المركزي في موقعَي نطنز وفوردو تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل، بشكل يجعل من شبه المستحيل على إيران إعادة تشغيل برنامجها النووي». وتابع: «من وجهة نظري، ومن وجهة نظر كثير من الخبراء الذين اطّلعوا على البيانات الأولية، فإن الأمر سيستغرق سنوات».

في طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المنشآت النووية الإيرانية «تضررت بشدة» جراء الضربات الجوية الأميركية نهاية الأسبوع.

وقال: «من المؤكد أن منشآتنا النووية تعرّضت لأضرار بالغة». دون الخوض في التفاصيل، لكنه أقرّ بأن قاذفات (بي-2) الأميركية استخدمت قنابل خارقة للتحصينات في هجمات الأحد، مما ألحق أضراراً كبيرة بالمنشآت، وفق ما أوردت «أسوشييتد برس».

تقييمات إسرائيلية

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، خلال مؤتمر صحافي متلفز: «ما زال من المبكر تقييم نتائج العملية»، مضيفاً: «أعتقد أننا وجَّهنا ضربة موجعة إلى البرنامج النووي، يمكنني القول أيضاً إننا أعدناه أعواماً» إلى الوراء.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مساء الثلاثاء، إن إسرائيل والولايات المتحدة أخَّرتا البرنامج النووي الإيراني «لسنوات». وعلى نقيض ذلك، نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز»، الأربعاء، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أنّ نتائج الضربة الأميركية على موقع «فوردو» النووي في إيران «ليست جيدة في الحقيقة».

وفي ظل استمرار تقييم أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران، أبلغ مصدران إسرائيليان الشبكة التلفزيونية، بأنّه لا يزال من السابق لأوانه اعتبار العملية ناجحة.

إيرانيتان تُعبران عن صدمتهما خلال تفقدهما الأضرار داخل منزلهما التي تسببت بها غارة جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف المصدران، اللذان لم تسمِّهما الشبكة، أنه لا علم لديهما بحجم اليورانيوم المُخصّب الذي ربما نُقل من المواقع النووية المستهدفة قبل الهجمات الإسرائيلية والأميركية، ولا بعدد أجهزة الطرد المركزي المتبقية الصالحة للتشغيل داخل البلاد.

من جهته، رفض المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديم تقدير دقيق للأضرار، لكنه قال إن «المعرفة التقنية والقدرات الصناعية لدى إيران ما زالت موجودة»، مضيفاً: «لا أحد يستطيع إنكار ذلك، لذا علينا التعاون».

ودعا غروسي إيران والمجتمع الدولي إلى استغلال هذه الفرصة للتوصل إلى حل دبلوماسي طويل الأمد، قائلاً: «حتى في الأوقات الصعبة التي تجلبها النزاعات، هناك فرصة -ويجب ألا نفوّتها».

من جانبها، أعربت الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي والحليف السياسي والاقتصادي الوثيق لإيران، عن أملها في «تحقيق وقف دائم وفعال لإطلاق النار يسهم في إحلال السلام والاستقرار بالمنطقة». وقالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين مستعدة «لضخ عناصر إيجابية لحماية الاستقرار في الشرق الأوسط»، محمّلةً (إسرائيل) مسؤولية اندلاع النزاع الأخير.

وقالت السلطات الإيرانية إن الحرب التي استمرّت 12 يوماً أسفرت عن مقتل 610 أشخاص، وإصابة 5332 آخرين. ولم يتسن التأكد من حجم الأضرار بشكل مستقل بسبب القيود الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام.

في المقابل، قدّرت منظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران» (هرانا)، ومقرها واشنطن، أنّ الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1054 شخصاً، وإصابة 4476 آخرين، بينهم 417 مدنياً و318 من أفراد القوات المسلحة، خصوصاً من أفراد «الحرس الثوري».

وأدى القصف الإيراني على إسرائيل إلى مقتل 28 شخصاً، وإصابة أكثر من ألف آخرين، حسب المسؤولين هناك.

وانضمت الولايات المتحدة إلى الحرب قبل نهايتها بيومين، حيث ألقت قنابل ضخمة خارقة للتحصينات على مواقع نووية، من بينها الأكثر حساسية، والمقامة في قلب جبل بمنشأة «فوردو».

وأعلن ترمب مطلع الأسبوع، أن قاذفات أميركية «قضت» على برنامج إيران لتطوير أسلحة نووية. وتقول إيران إن أنشطتها في تخصيب اليورانيوم هي لأغراض مدنية فقط، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في تقريرها الأخير إنه لا يمكن ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني.

لكن حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني لا يزال غير مؤكد. وقالت ثلاثة مصادر مطّلعة إن تقريراً أولياً صادراً عن جهاز مخابرات تابع للحكومة الأميركية أشار إلى أن الأضرار ربما كانت أقل مما قاله ترمب.

وقال أحد المصادر إنه لم يتح التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب، وإن البرنامج النووي الإيراني -وجزء كبير منه في أعماق الأرض- ربما تراجع لشهر أو شهرين فقط.

وذكر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لصحيفة «بوليتيكو»، في مقابلة نشرتها الأربعاء: «خلاصة القول، إنهم أبعد بكثير اليوم عن امتلاك سلاح نووي مما كانوا عليه قبل أن يتخذ الرئيس هذا الإجراء الجريء».

وأفادت وكالة «نورنيوز» المنصة الإخبارية، لمجلس الأمن القومي الإيراني، بأن البرلمان الإيراني وافق، الأربعاء، على مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفةً أن مثل هذه الخطوة تتطلب موافقة أعلى جهة أمنية.

وتشترط معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التعاون مع الوكالة الذرية، وتمنح المعاهدة إيران إمكانية الحصول على التكنولوجيا النووية ما دامت لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

ترمب منتشٍ من الهدنة

يُمثّل إنهاء الحرب بسرعة، بعد تعطيل البرنامج النووي الإيراني الذي كان مصدر قلق للغرب على مدى عقود، فرصةً للرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاخر بما يبدو أنّه إنجاز كبير، وذلك أمام قادة الدول الغربية المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في لاهاي.

وبعد ساعات من إعلانه وقف إطلاق النار، نَسَب ترمب الفضل إلى نفسه في تحقيقه، مؤكّداً أنّه أصدر أوامر لإسرائيل بوقف تنفيذ مزيد من الهجمات، رغم أنّ طائراتها كانت لا تزال في الجو. وأضاف أنّ الجانبين كانا منخرطين في القتال لدرجة أنّهما «لم يعودا يعلمان ما الذي يفعلانه».

إسرائيلي يقف بالقرب من موقع ضربة صاروخية إيرانية أصابت منطقة سكنية في بئر السبع (إ.ب.أ)

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إنّ الهجوم أزال التهديد النووي الذي كانت تواجهه (إسرائيل)، مؤكداً عزمه إحباط أيّ محاولة إيرانية لإعادة إحياء برنامجها للأسلحة. وأضاف: «لقد أزلنا تهديدين وجوديين مباشرين لنا: التهديد بالإبادة النووية، والتهديد بالإبادة بواسطة 20 ألف صاروخ باليستي».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله إن بلاده أنهت الحرب «بانتصار عظيم». كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن بزشكيان قوله إنّ طهران مستعدة لحل الخلافات مع الولايات المتحدة.

وساطة فرنسية

في الأثناء، قال مصدر دبلوماسي فرنسي، الأربعاء، إن فرنسا أبلغت إيران بشروط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي اقترحته الولايات المتحدة بناءً على طلب واشنطن، في الساعات التي سبقت الهدنة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومساء الاثنين، اتصل روبيو بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، لـ«إبلاغه برغبة الولايات المتحدة في وقفٍ لإطلاق النار، بشرط ألا ترد إيران» على الضربات الأميركية، وفقاً للمصدر. وأضاف المصدر أن «روبيو طلب من جان نويل بارو نقل هذه المعلومات إلى نظيره الإيراني عباس عراقجي».

و«بعد المكالمة، تحدّث الوزير (الفرنسي) مع نظيره الإيراني... لنقل شروط وتفاصيل النقاشات بين الأميركيين والإسرائيليين». وأبدى عراقجي بعد ذلك «استعداده لمواصلة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني»، بما في ذلك مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، و«بعد هذه المحادثات، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ»، على ما قال المصدر.

كما سعت قطر وسلطنة عُمان إلى إيجاد حلّ دبلوماسي للصراع. وأفاد مصدر مطلع على المحادثات بأنّ رئيس الوزراء القطري أقنع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي اقترحته الولايات المتحدة، وذلك بعدما استهدفت صواريخ إيرانية قاعدة أميركية قرب الدوحة.

وأعلنت إسرائيل، الثلاثاء، موافقتها على إعلان ترمب وقف إطلاق النار مع إيران، مؤكدةً أنها حققت كل أهدافها في الحرب التي استمرت 12 يوماً مع عدوها اللدود.

تغيير النظام

وأشار كل من نتنياهو وترمب علناً، خلال فترة الحرب، إلى أنّها قد تنتهي بإسقاط نظام الحكم بالكامل في إيران إذا لم يستسلم قادته. وقد قصفت إسرائيل مواقع مرتبطة بالاستخبارات و«الحرس الثوري» وأجهزة الأمن الداخلي مثل الشرطة في إيران، وسجن «إيفين» في طهران الذي يضم سجناء سياسيين.

لكن بعد وقف إطلاق النار، صرّح ترمب بأنه لا يريد أن يرى «تغييراً في النظام» داخل إيران، لأن ذلك قد يؤدي إلى فوضى في وقتٍ يسعى فيه إلى استقرار الأوضاع. وقال روبيو إن ترمب يرى أن تغيير النظام في إيران سيكون أمراً مرجحاً إذا استمر قادتها على النهج نفسه. وأبلغ روبيو صحيفة «بوليتيكو» الأميركية في مقابلة نشرتها الأربعاء: «مشكلة أمننا القومي مع إيران تتعلق بنظام ديني يسعى لامتلاك أسلحة نووية ليهددنا، فيهدد إسرائيل اليوم، ويهددنا نحن غداً. وقد أوضح الرئيس أن ذلك لن يحدث». وفي الوقت نفسه، أشار روبيو إلى أن هدف واشنطن ليس تغيير النظام في إيران. وأضاف: «العالم مليء بأنظمة لا تعجبني، ولا تعجب الرئيس، ويتمنى كثير منّا لو لم تكن موجودة، لكن مهمة الولايات المتحدة ليست أن تجوب العالم لتُقيم حكومات كل بلد».

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر مباني مدمَّرة مجاورة لمطار مهرآباد الدولي في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسرّعت الحرب الخطى داخل إيران لاختيار خليفة للمرشد الإيراني علي خامنئي (86 عاماً). وقالت خمسة مصادر إن حسن خميني، وهو إصلاحي بارز وحفيد المرشد المؤسس (الخميني)، برز كأحد أبرز المرشحين، ويُنظر إليه على أنه خيار يسهم في تحقيق المصالحة على الصعيدين الداخلي والخارجي. وكان اسم خميني مطروحاً على مدى أكثر من عشر سنوات، في ظل الترقب بشأن الخليفة المحتمل لخامنئي والتضارب بشأن وضعه الصحي.

وسارعت السلطات الإيرانية إلى إظهار سيطرتها بعد حرب كشفت عن أن إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة عن أماكن وجود قادة إيرانيين، في إشارة واضحة إلى احتمال وجود عملاء يعملون داخل البلاد.

وذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن إيران أعدمت، الأربعاء، ثلاثة أشخاص أُدينوا بالتخابر لصالح إسرائيل وتهريب معدات استُخدمت في اغتيال شخصية لم يتم الكشف عنها. كما أفادت وكالة «نور نيوز»، الأربعاء، بأن إيران اعتقلت 700 شخص متّهمين بالارتباط بـإسرائيل، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً.


مقالات ذات صلة

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لمنع انزلاق الأوضاع الإقليمية إلى مواجهة مباشرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، شدد خلاله على مواصلة الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع بالمنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة.

وأضاف بيسكوف أن بوتين بحث، في اتصال منفصل باليوم نفسه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطورات الوضع في الشرق الأوسط وإيران، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة دور الوساطة وتيسير الحوار بين جميع الأطراف المعنية.

وأفاد بأن موسكو ستعلن «نتائج مكالمتنا الهاتفية مع الرئيس الإيراني قريباً جداً». وقال إن بوتين «يواصل جهوده للتشجيع على خفض التوتر».

ووفق بيان الكرملين، عرض بوتين خلال الاتصال مع نتنياهو، رؤيته القائمة على «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مشدداً على استعداد روسيا للقيام «بجهود وساطة مناسبة» في هذه المرحلة الحساسة.

وفي الأثناء، نقل ​موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، أن رئيس الموساد الإسرائيلي ‌ديفيد ‌برنياع، ‌وصل إلى الولايات ​المتحدة ‌صباح الجمعة، لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. وذكر «أكسيوس» أنه من ‌المتوقع أن ‍يلتقي برنياع في ميامي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول ​عن قنوات الاتصال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً متزايدة، بعد اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية، أسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال آلاف آخرين.

وتزامن ذلك مع تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتدخل، وسط تقارير إعلامية عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ما زاد من منسوب القلق حيال احتمالات التصعيد. وفي العام الماضي، قصفت كل من ‌إسرائيل والولايات المتحدة ‌مواقع نووية إيرانية، وخاضت ‌إيران حرباً ​استمرت 12 يوماً ‌مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

تطمينات سرية

وقبل يوم واحد من اتصالات بوتين، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إسرائيل وإيران تبادلتا تطمينات سرية عبر روسيا، أكدت فيها كل منهما أنها لن تبادر إلى شن هجوم استباقي على الأخرى، في قنوات اتصال غير معلنة.

ووفق الصحيفة، جرى نقل هذه الرسائل عبر وسيط روسي قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة في ظل العداء العلني بين الخصمين الإقليميين.

وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين اطلعوا على مضمون الرسائل، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادة الإيرانية، عبر القناة الروسية، بأن إسرائيل لن تشن هجمات على إيران ما لم تتعرض لهجوم أولاً.

وردت طهران، وفق المصادر نفسها، عبر الوسيط الروسي بأنها ستلتزم أيضاً بعدم تنفيذ أي ضربة استباقية، في محاولة متبادلة لاحتواء احتمالات التصعيد المباشر بين الطرفين.

وجاءت هذه الاتصالات رغم أن البلدين خاضا حرباً مباشرة استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما يعكس، وفق المصادر، إدراكاً متزايداً لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأوضح دبلوماسيون أن هذه القناة السرية عكست رغبة إسرائيل في تفادي الظهور بمظهر الطرف الذي يصعّد التوتر مع إيران، أو يقود هجمات جديدة ضدها، في وقت كانت تستعد فيه لحملة عسكرية واسعة ضد «حزب الله» في لبنان.

في المقابل، تعاملت طهران بحذر مع التطمينات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الرسائل، حتى لو كانت صادقة، لا تستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بشن ضربات على إيران ضمن حملة منسقة مع إسرائيل.

وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى، إن البقاء خارج أي مواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» كان «خياراً جيداً لإيران»، مشيراً إلى أن الدعم العملي الذي تقدمه طهران للحزب تراجع بالفعل مع انشغالها باضطراباتها الداخلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو اليوم (رويترز)

حسابات متغيرة

ولا يزال من غير الواضح كيف أثرت الاحتجاجات الأخيرة في إيران على حسابات الطرفين، وما إذا كانا سيواصلان الالتزام بالتفاهم غير المعلن، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية المحيطة بالأزمة.

ويرى محللون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدرس توجيه ضربات ضد أهداف للنظام الإيراني رداً على قمع الاحتجاجات، محذرين من أن أي هجوم قد يدفع طهران إلى ردود واسعة النطاق.

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن إيران سترد، في حال تعرضها لهجوم، باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، من دون أن يذكر إسرائيل ضمن الأهداف المحتملة.

وفي إسرائيل، لا يزال الغموض قائماً بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بتطمينات ديسمبر، أو ستنضم إلى أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة إذا رأت فرصة لإسقاط الحكومة الإيرانية.

ومع اندلاع الاحتجاجات، وصف مسؤولون إسرائيليون استعداداتهم العسكرية بأنها دفاعية بطبيعتها، وتجنبوا استخدام خطاب تصعيدي علني، رغم تنفيذ إسرائيل في يونيو، هجوماً مباغتاً ضد إيران خلال مفاوضات نووية جارية.

خيار التسوية

ولا يعد تحرك موسكو الأول من نوعه، إذ نقل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل تلك الزيارة بأيام، كشف بوتين علناً عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية ورفض التصعيد.

وفي وقت لاحق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران تلقت رسالة روسية تفيد بأن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة جديدة مع إيران، مشيراً إلى اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وبوتين.

وكان بوتين وبزشكيان قد وقعا في يناير (كانون الثاني) اتفاقية شراكة استراتيجية لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الأيام الأخيرة، التزام بلاده بالاتفاقيات الموقعة مع طهران.

وترى مصادر دبلوماسية أن موسكو تسعى، عبر تكثيف اتصالاتها مع طهران وتل أبيب، إلى تثبيت دورها وسيطاً رئيسياً في ساحة إقليمية شديدة الهشاشة، في توقيت يتقاطع فيه التصعيد مع الحرب في أوكرانيا.

ومن شأن أي تهديد لبقاء القيادة الإيرانية أن يشكل مصدر قلق بالغاً لموسكو، بعد 13 شهراً من خسارتها حليفاً رئيسياً آخر في الشرق الأوسط مع الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وفي وقت ​سابق من هذا الشهر، ألقت الولايات المتحدة القبض على حليف آخر لروسيا وهو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجرى نقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات.

ورداً على سؤال حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه روسيا لإيران، قال بيسكوف: «تقدم روسيا بالفعل المساعدة؛ ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها، ولقضية الاستقرار والسلام الإقليميين. ويعود الفضل في ذلك لأسباب منها جهود الرئيس الروسي للمساعدة في تهدئة التوترات».


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.