تباطؤ إنتاج «بي واي دي» يثير تساؤلات في سوق السيارات الكهربائية

الشركة الصينية تُجمد التوسّع وتلغي بعض المناوبات الليلية

ناقلة عملاقة تابعة لشركة «بي واي دي» الصينية في ميناء سانا كاتارينا بالبرازيل (رويترز)
ناقلة عملاقة تابعة لشركة «بي واي دي» الصينية في ميناء سانا كاتارينا بالبرازيل (رويترز)
TT

تباطؤ إنتاج «بي واي دي» يثير تساؤلات في سوق السيارات الكهربائية

ناقلة عملاقة تابعة لشركة «بي واي دي» الصينية في ميناء سانا كاتارينا بالبرازيل (رويترز)
ناقلة عملاقة تابعة لشركة «بي واي دي» الصينية في ميناء سانا كاتارينا بالبرازيل (رويترز)

شهدت شركة «بي واي دي»، الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية في الصين، تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة الإنتاج وخطط التوسّع خلال الأشهر الأخيرة، وفقاً لتقارير خاصة نقلتها «رويترز» عن مصادر مطّلعة. يأتي هذا التحوّل بعد عامين من النمو السريع مكّن الشركة من تجاوز «تسلا» كأكبر مصنع للسيارات الكهربائية في العالم.

وبحسب المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، ألغت «بي واي دي» المناوبات الليلية في بعض مصانعها داخل الصين، وخفّضت طاقتها الإنتاجية بما لا يقل عن الثلث في عدد منها. كما علّقت خططاً كانت مخصصة لإنشاء خطوط إنتاج جديدة، في خطوة تهدف إلى تقليص التكاليف، بينما أشار مصدر آخر إلى أن القرار جاء نتيجة تراجع المبيعات دون المستويات المستهدفة.

تمتلك الشركة، التي باعت 4.27 مليون سيارة في عام 2023 معظمها في السوق المحلية، ما لا يقل عن سبعة مصانع في أنحاء الصين. وكانت تستهدف زيادة بنسبة تقارب 30 في المائة هذا العام لتصل إلى 5.5 مليون وحدة. لكن بيانات «رابطة مصنّعي السيارات في الصين» أظهرت تباطؤ نمو إنتاج «بي واي دي» إلى 13 في المائة في أبريل (نيسان) و0.2 في المائة في مايو (أيار)، وهو أبطأ معدل نمو منذ فبراير (شباط)، حين تأثرت الأنشطة بإجازة رأس السنة القمرية.

ويُظهر منحنى الإنتاج أن الشركة لم تواكب الزخم الذي شهدته في العامين السابقين، حيث انخفض متوسط الإنتاج في أبريل ومايو بنسبة 29 في المائة مقارنةً بالربع الأخير من 2024. ومع ذلك، لم تُحدد التقارير الفترة الزمنية التي قد تستمر خلالها هذه الإجراءات المؤقتة.

يُذكر أن «بي واي دي» اعتمدت في توسعها على تسريع وتيرة الإنتاج وإطلاق طرازات جديدة وبأسعار تنافسية، حيث خفّضت مؤخراً سعر سيارتها الأرخص إلى 55800 يوان (ما يعادل 7800 دولار)، مما أدى إلى تراجع أسهم شركات السيارات في السوق الصيني ودفع العديد من المنافسين لتخفيض أسعارهم.

لكن حملة التخفيضات تسببت في أزمة تخزين، حيث كشف استطلاع أجرته «رابطة وكلاء السيارات الصينية» في مايو أن مخزون موزعي «بي واي دي» بلغ 3.21 شهر، وهو الأعلى بين جميع العلامات التجارية في البلاد، مقارنةً بمتوسط 1.38 شهر على مستوى القطاع.

وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام حكومية بأن أحد أكبر موزعي «بي واي دي» في مقاطعة شاندونغ قد توقّف عن العمل، حيث تبيّن أن ما لا يقل عن 20 فرعاً أصبحت مغلقة أو مهجورة.

ودعت «غرفة تجارة وكلاء السيارات الصينية» في مطلع يونيو (حزيران) الجاري شركات التصنيع إلى وقف ضخ السيارات بشكل مفرط إلى الوكلاء، والالتزام بأهداف إنتاج واقعية تستند إلى الأداء الفعلي للمبيعات. كما طالبت شركات السيارات بصرف الحوافز النقدية للوكلاء خلال 30 يوماً لتخفيف الضغط المالي الناتج عن حروب الأسعار.

وتواجه صناعة السيارات الصينية ضغطاً متزايداً من الجهات التنظيمية، وسط تفاقم التنافس السعري الذي يؤثر سلباً على هوامش الربح ويُضعف سلسلة الإمداد بأكملها. وفي مواجهة هذا الواقع، باتت الشركات الصينية تتجه بشكل متزايد نحو الأسواق الخارجية لتعويض التباطؤ المحلي، حيث شكّلت الصادرات نحو 20 في المائة من إجمالي مبيعات «بي واي دي» خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.