الحكومة اليابانية تدرس خفض توقعات النمو وسط لهيب التعريفات

تضخم قطاع الخدمات يُبقي على آمال رفع الفائدة

رجل يضبط مظلته في حين يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يضبط مظلته في حين يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

الحكومة اليابانية تدرس خفض توقعات النمو وسط لهيب التعريفات

رجل يضبط مظلته في حين يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يضبط مظلته في حين يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أفادت ثلاثة مصادر حكومية لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، بأن الحكومة اليابانية ستدرس خفض تقديراتها للنمو الاقتصادي للسنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس (آذار) 2026، وذلك بسبب التأثير المتوقع للرسوم الجمركية الأميركية على الطلب العالمي.

وأوضحت المصادر، التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخوّلة بالحديث علناً، أن التوقعات الحالية للنمو بنسبة 1.2 في المائة التي وُضعت نهاية العام الماضي، قد تُخفّض إلى أقل من 1 في المائة. وأضافت المصادر أن الحكومة ستُنهي توقعاتها بنهاية يوليو (تموز)، مع مراعاة تطورات الرسوم الجمركية الأميركية.

وأفادت صحيفة «يوميوري»، يوم الثلاثاء، بأن مفاوض الرسوم الجمركية الياباني، ريوسي أكازاوا، يُرتب لزيارته السابعة إلى الولايات المتحدة في 26 يونيو (حزيران). وكان رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا والرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتفقا على المضي قدماً في محادثات التجارة خلال لقائهما في كندا، لكنهما فشلا في التوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية.

وتُصدر الحكومة تقديرات للنمو الاقتصادي مرتَيْن سنوياً، وتُستخدم تقديرات تُعدّ في فصل الصيف تقريباً أساساً لوضع ميزانية الدولة للسنة المالية التالية.

وفي أحدث توقعاته الفصلية الصادرة في الأول من مايو (أيار)، خفّض «بنك اليابان» توقعاته للنمو الاقتصادي للسنة المالية 2025 من 1.1 في المائة إلى 0.5 في المائة؛ مما يعكس التأثير المتوقع للرسوم الجمركية الأميركية.

وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات، يوم الأربعاء، أن مؤشراً رئيسياً لتضخم قطاع الخدمات في اليابان بلغ 3.3 في المائة خلال مايو، مما يُبقي على توقعات رفع البنك المركزي أسعار الفائدة قائمة.

ويراقب «بنك اليابان» تضخم قطاع الخدمات من كثب بحثاً عن مؤشرات حول ما إذا كانت احتمالات تحقيق مكاسب مستدامة في الأجور ستدفع الشركات إلى مواصلة رفع الأسعار، والحفاظ على معدل تضخم مستدام حول هدفه البالغ 2 في المائة.

وأظهرت بيانات «بنك اليابان» أن الزيادة السنوية في مؤشر أسعار منتجي الخدمات الذي يقيس السعر الذي تتقاضاه الشركات مقابل الخدمات، جاءت بعد زيادة مُعدّلة بنسبة 3.4 في المائة خلال أبريل (نيسان).

وأنهى «بنك اليابان» برنامج تحفيز ضخماً استمر لعقد من الزمان العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في يناير (كانون الثاني) إلى 0.5 في المائة، لافتاً إلى أن اليابان على وشك تحقيق هدفها البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. في حين أبدى البنك المركزي استعداده لرفع أسعار الفائدة أكثر، إلا أن التداعيات الاقتصادية لارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية أجبرته على خفض توقعاته للنمو، وصعّبت اتخاذ القرارات المتعلقة بتوقيت الزيادة التالية في أسعار الفائدة.

وتوقعت أغلبية ضئيلة من الاقتصاديين، في استطلاع أجرته «رويترز»، أن تُقرّر زيادة «بنك اليابان» التالية البالغة 25 نقطة أساس في أوائل عام 2026.

وفي الأسواق، أغلق مؤشر «نيكي» الياباني عند أعلى مستوى في أكثر من أربعة أشهر يوم الأربعاء، حيث اقتفت أسهم الرقائق الإلكترونية أثر مكاسب نظيراتها الأميركية خلال الليلة السابقة.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.39 في المائة ليصل إلى 38942.07 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 19 فبراير (شباط)، بعد أن تذبذب بين مكاسب وخسائر طفيفة. وصعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.03 في المائة، ليصل إلى 2782.24 نقطة. ومن بين أكثر من 1600 سهم مُتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت 45 في المائة وانخفضت 50 في المائة، في حين استقرت 4 في المائة.

وقال المدير العام لقسم الأبحاث في شركة «تاتشيبانا» للأوراق المالية، شيغيتوشي كامادا: «تذبذب مؤشر (نيكي) يوم الأربعاء بين المكاسب والخسائر، حيث حاول المستثمرون جني الأرباح من مكاسب الجلسة السابقة... لكن المؤشر يُظهر اتجاهاً صعودياً الآن؛ لذا ما دمنا لا نشهد أي أخبار سلبية، يرغب المستثمرون في شراء الأسهم لتغطية مراكزهم القصيرة».

وكسر مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام ليُغلق مرتفعاً يوم الثلاثاء، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران مساء الاثنين. لكن الاتفاق بدا هشاً، حيث استغرقت كل من إسرائيل وإيران ساعات للاعتراف بقبولهما وقف إطلاق النار، واتهمت كل منهما الأخرى بانتهاكه... ومع ذلك، عدّ المستثمرون خطاب وقف إطلاق النار علامة على تهدئة التوترات، مما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بأكثر من 1 في المائة خلال الليل.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.


اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من استكمال أعماله، بعد بلوغ نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، في خطوة تعكس تنامي دور قطاع الطاقة في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير الوظائف، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، إلى جانب دعم طموحات المملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصديرهما إلى الأسواق العالمية.

وقال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، أن المشروع حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من صندوق التنمية الوطني، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشاريع النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

وبيّن العريفي، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الثلاثاء، في الرياض، أن المشروع أسهم عبر مراحل الإنشاء والتشغيل في إيجاد أكثر من 15 ألف وظيفة، بما يعكس أثر الاستثمارات الاستراتيجية في تحفيز سوق العمل، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الوطنية، ودعم الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المساندة لقطاع الطاقة.

ويجسد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات التمويلية والاستثمارات طويلة الأجل من أثر اقتصادي وتنموي، من خلال ربط التمويل بتطوير المشاريع النوعية، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تدعم تنافسية قطاع الطاقة السعودي في الأسواق العالمية.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس من العام الماضي.

وذكر «المركزي»، في بيان صحافي، أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الميلادي 2026 (الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس 2026) شهدت ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2 في المائة، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.