إيران: إعدام 3 بتهمة تسهيل اغتيالات لصالح «الموساد»

اعتقال 700 شخص في 5 محافظات... وضبط 10 آلاف مسيّرة في طهران

إيرانيون يتظاهرون في طهران دعماً للقوات المسلحة على أثر وقف إطلاق النار (رويترز)
إيرانيون يتظاهرون في طهران دعماً للقوات المسلحة على أثر وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

إيران: إعدام 3 بتهمة تسهيل اغتيالات لصالح «الموساد»

إيرانيون يتظاهرون في طهران دعماً للقوات المسلحة على أثر وقف إطلاق النار (رويترز)
إيرانيون يتظاهرون في طهران دعماً للقوات المسلحة على أثر وقف إطلاق النار (رويترز)

أعلنت إيران، الأربعاء، أنها أعدمت شنقاً ثلاثة رجال بتهمة تجسّسهم لحساب إسرائيل، فيما أشارت وسائل إعلام إلى اعتقال 700 شخص في 5 محافظات، وذلك غداة دخول هدنة هشّة بين العدوين اللدودين حيّز التنفيذ.

وسارعت السلطات الإيرانية إلى إظهار سيطرتها بعد حرب كشفت عن أنّ إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة عن أماكن وجود قادة إيرانيين، في إشارة واضحة إلى احتمال وجود عملاء يعملون داخل البلاد.وخلال النزاع الذي استمر 12 يوماً، نفّذت إيران عدة أحكام بالإعدام بحق سجناء أدينوا بالتجسس لصالح إسرائيل، ما أثار مخاوف من تصاعد الإعدامات.

وقالت السلطة القضائية في إيران في بيان: «أُلقي القبض على إدريس علي، وآزاد شجاعي، ورسول أحمد رسول الذين حاولوا استيراد معدات لتنفيذ عمليات اغتيال في البلاد، وقد حوكموا بتهمة (...) التعامل مع الكيان الصهيوني ونُفّذ الحكم بهم صباح اليوم (...) وشُنقوا» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونفّذت أحكام الإعدام هذه في مدينة أورمية الواقعة شمال غربي البلاد قرب تركيا، وفقاً للسلطة القضائية التي نشرت صوراً للرجال الثلاثة وهم يرتدون زي السجناء الأزرق.

وذكرت تقارير أن المتهمين الثلاثة على صلة باغتيال، المسؤول النووي، محسن فخري زاده الذي اغتيل في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 خلال عملية نسبت إلى إسرائيل.

وكانت السلطات الإيرانية أعدمت، الاثنين، رجلاً آخر بتهمة تعاونه مع الموساد، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي.

وتعلن إيران بانتظام عن اعتقال وإعدام أشخاص بتهمة عملهم لحساب أجهزة استخبارات أجنبية، بينها الموساد.

وتعهّدت الحكومة الإيرانية، الأحد، بتسريع المحاكمات في قضايا التجسس وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنّته إسرائيل في 13 يونيو (حزيران)، وبدا واضحاً أنّه استند إلى بيانات استخباراتية دقيقة للغاية.

وقال رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، عبر التلفزيون الرسمي الأحد: «سيتم التعامل بشكل أسرع مع القضايا المتعلقة بالأمن، وبخاصة تلك المتعلقة بدعم النظام الغاصب (إسرائيل) وبالعمل كطابور خامس للعدو».

وبحسب منظمات غير حكومية، فإنّ إيران هي الدولة التي تُنفّذ أكبر عدد من عمليات الإعدام في العالم بعد الصين.

وكانت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد ذكرت، يوم الاثنين الماضي، أن إيران أعدمت محتجَزاً يُدعى محمد أمين شايسته، صدَرَ بحقّه حكم بالإعدام بعد اتهامه بالعمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد».

وأُلقي القبض على شايسته في نهاية 2023، ووصفته وكالة «تسنيم» بأنه «زعيم فريق أمن إلكتروني متعاون مع (الموساد)».

كما أفادت وكالة «نور نيوز»، اليوم، بأن إيران اعتقلت 700 شخص، بتهمة الانتماء إلى شبكات مرتبطة بإسرائيل، وذلك في أعقاب النزاع العسكري الأخير بين البلدين الذي اندلع في 13 يونيو.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن «شبكة تجسس يُشتبه في ارتباطها بإسرائيل نشطت داخل إيران منذ بداية الهجمات الإسرائيلية، وأن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية نجحت في تفكيك عدد من هذه الشبكات عبر عمليات ميدانية واستناداً إلى بلاغات من مواطنين».

ووفق البيانات الرسمية، توزعت حالات الاعتقال على عدة محافظات، كان أبرزها كرمانشاه 126 معتقلاً، وأصفهان 76، والأحواز (خوزستان) 62، وفارس 53، ولرستان 49، فيما لم تُعلن بعد إحصاءات دقيقة عن الاعتقالات في طهران.

وتتهم السلطات الإيرانية هؤلاء المعتقلين بالضلوع في أنشطة مناوئة للأمن، بينها توجيه طائرات مسيّرة صغيرة وطائرات انتحارية، وتصنيع عبوات ناسفة، وجمع معلومات حساسة، وتصوير مواقع عسكرية، قبل إرسالها إلى جهات إسرائيلية.

وبحسب مصادر رسمية، لا تشمل الإحصاءات المعلنة الأجانب المعتقلين، فيما أشارت إلى ضبط أكثر من 10.000 طائرة مسيّرة صغيرة في العاصمة طهران وحدها خلال الفترة ذاتها.


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

حراك لإحياء التفاوض وسط تشدد إيراني ــ أميركي

 صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمقاتلتين أميركيتين من طراز «EA-18G» للحرب الإلكترونية تُحلّقان في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمقاتلتين أميركيتين من طراز «EA-18G» للحرب الإلكترونية تُحلّقان في المنطقة (سنتكوم)
TT

حراك لإحياء التفاوض وسط تشدد إيراني ــ أميركي

 صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمقاتلتين أميركيتين من طراز «EA-18G» للحرب الإلكترونية تُحلّقان في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمقاتلتين أميركيتين من طراز «EA-18G» للحرب الإلكترونية تُحلّقان في المنطقة (سنتكوم)

أخذ الحراك الإقليمي لإعادة واشنطن وطهران إلى مسار التفاوض زخماً، أمس، وسط تمسك إيران بشروطها، فيما أكد البيت الأبيض عدم وجود مفاوضات حالياً وإبقاء «كل الخيارات مطروحة».

وبحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم وحل الخلافات بالحوار. والتقى أيضاً مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي، الذي اشترط خطوات أميركية عملية قبل فتح مضيق هرمز، وحذر من رد واسع على أي عمل عسكري. وناقش وزير الخارجية القطري مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خفض التصعيد ومقترح ممر ملاحي مؤقت وتطهير المضيق من الألغام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن بلاده ترى «زخماً» في جهود إعادة فتح «هرمز»، مؤكداً أن القرار النهائي يعود إلى طهران وواشنطن.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن المحادثات متوقفة حتى ترى الإدارة استعداداً إيرانياً لتحقيق نتائج، مؤكدة استمرار الحصار البحري والضغط الاقتصادي.


بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)
أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)
TT

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)
أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني وإصابة نجله وخليفته بجروح خطيرة، تواجه الحكومة الإيرانية حصاراً اقتصادياً، لكنها لا تزال ممسكة بالسلطة وتعتقد أن الوقت في صالحها، وفقاً لتحليل وكالة «رويترز».

ويواجه تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات جديدة قاسية على إيران مشكلة جوهرية، إذ تراهن طهران على أنه لن يقدم على الخطوة الأخيرة اللازمة لكسر حالة الجمود.

وتتمثل هذه الخطوة في التطبيق الصارم للعقوبات الثانوية على الدول التي تساعد في إبقاء الاقتصاد الإيراني قائماً، وفي مقدمتها الصين والهند.

وتمثل أحدث الإجراءات الأميركية، التي أُعلن عنها الاثنين، مرحلة جديدة في الصراع الذي بدأ في 28 فبراير، إذ تنقل المواجهة من الصواريخ والغارات الجوية إلى استهداف عائدات النفط والقطاع المصرفي والشركاء التجاريين لإيران.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستقطع شرايين التمويل التي تساعد الاقتصاد الإيراني على الصمود، بينما يفرض حصار بحري بقيادة واشنطن قيوداً على صادرات النفط الإيرانية والحصول على العملة الصعبة.

وقال آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي الأميركي السابق والزميل البارز في مؤسسة كارنيغي، إن إدارة ترمب «تتلمس، في حالة من الارتباك واليأس، سبيلاً للخروج من هذا الوضع».

واستحضر بيسنت إنزال قوات الحلفاء على ساحل نورماندي في فرنسا عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية لدى إعلانه العقوبات.

لكن ميلر قال: «بالنسبة إليّ، هذا ليس يوم النصر، بل يوم اليأس. لا أعتقد أن الإدارة اقتربت من إيجاد مخرج من هذا الوضع».

حصار وعقوبات

قال مايكل نايتس، مدير الأبحاث في مؤسسة «هورايزن إنغيدج» للاستشارات الاستراتيجية ومقرها نيويورك، إن الحصار قد تكون له عواقب تفوق العقوبات نفسها.

وأضاف أن التحدي المباشر الذي تواجهه إيران لم يعد كيفية الصمود أمام الضغط الاقتصادي، بل كيفية الخروج منه.

وأشار إلى أن طهران تعايشت مع العقوبات طوال عقود وصمدت أمام حملات «أقصى الضغوط» السابقة من دون أن تغير نهجها.

ورأى نايتس أن تصاعد الضغط الاقتصادي قد يدفع إيران إلى رفع كلفة المواجهة على خصومها، من خلال الضغط على دول المنطقة، خصوصاً السعودية، لدفع واشنطن نحو مخرج دبلوماسي.

وقال إن إيران قد تتجه بصورة متزايدة إلى تبني النموذج الذي يتبعه حلفاؤها الحوثيون في البحر الأحمر: هجمات متقطعة، ومفاوضات متقطعة، وحملة استنزاف طويلة الأمد من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ورجح أن تستهدف مثل هذه الحملة الملاحة أو الموانئ أو البنية التحتية للطاقة أو أصولاً حيوية أخرى، بما يرفع كلفة استمرار الصراع إلى مستويات يصعب تحملها.

وترفض واشنطن هذا التقييم، وتقول إن ميزان القوى يميل لصالحها.

وقال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، رداً على أسئلة لـ«رويترز»: «الاقتصاد الإيراني في حالة سقوط حر وتلقى جيش النظام ضربة قاصمة».

وأضاف: «الرئيس ترمب يمسك بجميع الأوراق، ونحن نقطع كل شريان مالي متبقٍ للنظام».

طهران تستبعد نجاح الاستراتيجية الأميركية

تساءل آلان أير، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي عمل على الملف الإيراني، عما إذا كانت واشنطن تمتلك الدعم الدولي والآليات اللازمة لإنفاذ العقوبات بفاعلية.

وقال إن الإجراءات الجديدة، خلافاً للحملة متعددة الأطراف التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015 بين طهران والقوى الكبرى، تعتمد على التهديدات العلنية بدلاً من الدبلوماسية المستمرة مع الحلفاء والشركاء التجاريين.

وكان اتفاق 2015 قد قيّد البرنامج النووي الإيراني في مقابل رفع العقوبات.

ويستبعد مسؤولون إيرانيون نجاح الاستراتيجية الأميركية، معتبرين إياها تكراراً لنهج سبق أن فشل.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعرض نسخة موقّعة من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في طهران... 18 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن دولاً مثل الصين لن تتوقف عن التعاون مع طهران لمجرد خدمة المصالح الأميركية.

ويرى بعض المحللين السياسيين أن الاستراتيجية تواجه مشكلة أعمق؛ فمن كوريا الشمالية إلى روسيا وإيران نفسها، نادراً ما أجبرت العقوبات الحكومات على التخلي عن أهداف تعتبرها أساسية لبقائها.

وقال المسؤول الإيراني الكبير إن طهران تعتقد أن الهدف الأميركي الأوسع هو تأجيج السخط الداخلي، أملاً في أن تتحول الصعوبات الاقتصادية في نهاية المطاف إلى اضطرابات سياسية.

لكنه أشار إلى أن حملة «أقصى الضغوط» فشلت خلال ولاية ترمب الأولى وستفشل مجدداً.

وقال: «إذا ازداد الضغط، فسيتغير نهج إيران أيضاً»، مضيفاً أن دول المنطقة تدرك أن زيادة الضغط على طهران قد تعرضها هي الأخرى لمخاطر أكبر.

خطر الاضطرابات

قالت مصادر مطلعة ومسؤول إيراني إن التهديد الأكبر لحكام إيران قد لا يتمثل في التحديات الاقتصادية بحد ذاتها، وإنما في احتمال أن يشعل تدهور الأوضاع المعيشية مجدداً اضطرابات واسعة النطاق.

وقال مركز الإحصاء الإيراني إن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وزادت أسعار المواد الغذائية 128 في المائة على أساس سنوي.

وأقر الرئيس مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي بوطأة الضغوط الاقتصادية، قائلاً: «تضاعفت مشاكلنا مرات عدة، في حين تراجعت إيراداتنا أيضاً».

وشهدت إيران خلال السنوات الماضية موجات متكررة من الاحتجاجات على خلفية الأوضاع الاقتصادية.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

وفي يناير، قمع «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج» مظاهرات اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية، ما أسفر عن مقتل الآلاف.

وقال مسؤول إصلاحي سابق إن تعيين حسين طائب هذا الشهر قائداً لقوات «الباسيج»، وهو أحد أبرز مهندسي حملات القمع السابقة، يعد من أوضح المؤشرات حتى الآن على قلق السلطات من تجدد الاضطرابات.

و«الباسيج» قوة شبه عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري»، استخدمها حكام إيران مراراً في قمع الاحتجاجات.

ويعكس ذلك مفارقة في صلب الاستراتيجية الأميركية، إذ قد تؤدي العقوبات إلى تعميق الأضرار الاقتصادية في إيران من دون أن تدفع قادتها إلى تغيير نهجهم.

فقد واجهت القيادة الإيرانية تاريخياً الاضطرابات الداخلية بالقمع، والضغوط الخارجية بالتهديد بالرد خارج حدود البلاد.

«مأزق خطير»

بالنسبة إلى دول الخليج، تبدو الحسابات أكثر تعقيداً. فهي تفضل الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على جولة جديدة من الحرب، لكنها تخشى سيناريو يتيح لإيران إعلان النصر مع احتفاظها بالقدرة على تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأبقت طهران الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية في حكم المغلق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إن حكومات الخليج غير مقتنعة بأن العقوبات وحدها قادرة على تغيير نهج إيران سريعاً، في ظل قدرة القيادة الإيرانية على الصمود والحفاظ على السيطرة الداخلية.

وأضاف أن حدوث تغيير سياسي كبير، أو انهيار القيادة الحاكمة في إيران، أمر غير مرجح في الأمد القريب.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

وقال إن النتيجة قد تكون «مأزقاً خطيراً» إذا أخفقت المحادثات التي تجري بوساطة في تحقيق اختراق.

فواشنطن تريد من إيران التخلي عن أوراق الضغط التي تمتلكها في مضيق هرمز من دون منحها دوراً في إدارة الممر المائي.

في المقابل، تريد طهران رفع الحصار البحري الأميركي من دون أن تبدو وكأنها رضخت للضغوط، بينما تسعى دول الخليج إلى احتواء الصراع من دون أن تخرج إيران منه بمظهر المنتصر.


وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
TT

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)
المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، إدراج وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تعمل من خارج البلاد، بينها «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا»، ضمن «قائمة الأهداف العسكرية»، متهمة إياها بالعمل لحساب أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إن «بي بي سي فارسي» البريطانية و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا» من بين وسائل الإعلام المشمولة بهذا التصنيف.

وكانت طهران قد أدرجت «بي بي سي فارسي» وقناة «إيران إنترناشيونال» الخاصة، ومقرها لندن، على قائمتها للمنظمات «الإرهابية» عام 2022.

وأضاف شكارجي: «وسائل الإعلام المعادية هذه جنود للصهيونية والولايات المتحدة، وهي مدرجة في قائمة أهدافنا العسكرية»، متهماً إياها بأنها «على صلة مباشرة بالموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وأجهزة استخبارات العدو».

وتابع، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، أن القوات المسلحة الإيرانية «لا تعتبرها وسائل إعلام»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم السلطات الإيرانية بانتظام وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية التي تعمل من الخارج، ويمكن الوصول إليها داخل إيران عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، بالتعاون مع إسرائيل.

ومنذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، الذي أشعل الحرب في الشرق الأوسط، شددت السلطات الإيرانية القيود على تدفق المعلومات.

وفي منتصف أغسطس (آب)، حظرت إيران قناة على «يوتيوب» كانت تبث مقابلات مع مثقفين وشخصيات عامة إيرانية حول الشؤون السياسية والاجتماعية في البلاد، واتهمتها بنشر «معلومات مضللة».

وخضع مؤسس القناة ومقدمها للاستجواب قبل إطلاق سراحه بكفالة.