التحديات الجيوسياسية تدفع مصر وتركيا لمزيد من التقارب رغم التباينات

تحضيرات لاجتماع «مجموعة التخطيط المشتركة» برئاسة وزيري خارجية البلدين

الحضور في جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا عُقدت بالقاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
الحضور في جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا عُقدت بالقاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

التحديات الجيوسياسية تدفع مصر وتركيا لمزيد من التقارب رغم التباينات

الحضور في جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا عُقدت بالقاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
الحضور في جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا عُقدت بالقاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

في وقت استضافت فيه مصر جولة مشاورات سياسية مع تركيا، بهدف الإعداد لعقد الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين لمتابعة جميع أوجه التعاون، رأى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الظروف التي تمرُّ بها المنطقة جعلت القاهرة وأنقرة تُغلّبان المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة على أي تباينات بينهما بشأن بعض القضايا والملفات.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أن مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية السفير وائل حامد، ترأس وفداً مصرياً خلال مشاورات سياسية مع وفد تركي برئاسة نائب وزير خارجية تركيا، برهانتين دوران، بمقر وزارة الخارجية في العاصمة الإدارية الجديدة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة نهاية 2024 (الرئاسة المصرية)

وحسب بيان الخارجية المصرية، فإن انعقاد جولة المشاورات السياسية بين البلدين يأتي في إطار الاهتمام المتبادل بتعزيز العلاقات الثنائية، وبحث سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، والإعداد لعقد الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، والمعنية بمتابعة كافة أوجه التعاون الثنائي بين مصر وتركيا، فضلاً عن تبادل الرؤي حول أهم القضايا الدولية والإقليمية في ضوء الثقل الإقليمي والدولي للدولتين.

«انطلاقة قوية»

وتعد هذه خطوة لافتة في إطار التقارب بين مصر وتركيا رغم وجود خلافات حول عدة قضايا، أبرزها غاز المتوسط، وتباين وجهات النظر بين البلدين حول ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، حيث تدعم تركيا ترسيماً للحدود البحرية مع ليبيا يمنحها مساحة أكبر من المناطق الاقتصادية الخالصة بينما ترفض مصر هذا الاتفاق، كما تدعم تركيا حكومة «الوحدة في ليبيا في حين تدعم مصر الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ما زاد التوتر بين البلدين.

كذلك تثير التحركات التركية في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً بعد توسط أنقرة بين إثيوبيا والصومال لتسهيل وصول أديس أبابا للبحر عبر الأراضي الصومالية، تساؤلات في مصر حول تبعاتها.

وعلى الرغم من تلك الخلافات وغيرها، شهدت العلاقات بين مصر وتركيا أخيراً تقارباً، فقد زار الرئيس المصري تركيا في أواخر العام الماضي، وتبادل البلدان تعيين سفيرين، مما يشير إلى وجود مساعٍ لتعميق العلاقات وتحسينها.

ويقول الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح: «شهدت العلاقات المصرية - التركية أخيراً انطلاقة قوية ولا سبيل لعودتها للوراء، في ظل التطورات الرهيبة التي شهدها الشرق الأوسط، ومساعي الولايات المتحدة وإسرائيل لإعادة هندسة المنطقة بما يحقق المصالح الإسرائيلية - الأميركية».

وتابع: «ما جرى لإيران، وإخراجها من معادلة القوى المركزية في الشرق الأوسط بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية، ومحاولة جعل إسرائيل هي القوة المهيمنة بالمنطقة، كل ذلك سيعزز مساعي التقارب المصري - التركي، لا سيما على مستوى التنسيق العسكري والأمني والاستخباراتي»، مشدداً على أن البلدين «يحاولان تجاوز خلافات الماضي والحاضر بشكل جاد، فيما يخص غاز المتوسط أو القضية الليبية أو غيرهما، مع اقتناعهما بإمكانية حل جميع الخلافات في حال التعاون والتفاهم».

مصر وتركيا تتفقان على الوصول بالتبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال 5 سنوات (الخارجية المصرية)

وقالت الخارجية المصرية إن جولة المشاورات السياسية مع تركيا تناولت تعزيز التعاون في مختلف المجالات، مثل زيادة حجم التبادل التجاري، والوصول بحجم التجارة البينية إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن جذب المزيد من الاستثمارات التركية إلى مصر في مختلف المجالات.

«محوران أساسيان»

وتضمنت جلسة المشاورات تبادل الرؤى ووجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محلّ الاهتمام المشترك، لا سيما التطورات الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط اتصالاً بالملف النووي الإيراني، والحرب الروسية - الأوكرانية، والدور الذى تلعبه مصر لتحقيق وقف إطلاق النار في غزة، والخطة المصرية لإعادة إعمار القطاع، فضلاً عن إطلاع الجانب التركي على محددات الموقف المصري من التطورات في ليبيا والساحل والقرن الأفريقي والسودان، بجانب مسألة أمن منطقة البحر الأحمر وتداعياتها على حركة الملاحة في قناة السويس والتجارة الدولية.

ونقل البيان المصري عن الوفد التركي «تثمينه للدور المحوري الذي تقوم به مصر في مختلف القضايا، وبما يسهم بشكل مباشر في الحفاظ على استقرار المنطقة».

واتفق الجانبان على استمرار تبادل الزيارات رفيعة المستوى خلال الفترة المقبلة، بهدف البدء في وضع ما تم الاتفاق عليه في أثناء المشاورات موضع التنفيذ لتعميق العلاقات في شتى المجالات، حسب الخارجية المصرية.

وقال المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو: «التقارب المصري التركي حالياً يقوم على محورين أساسيين، الأول أن تركيا ترى أن مصر بوابة رئيسية لأفريقيا، ومصر ترى في تركيا بوابة لأوروبا وورقة مهمة في حلف الناتو، ومن ثم فإن تغليب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية على الخلافات بينهما هو ضرورة قصوى».

أما الثاني، وفق أوغلو، فهو أن التحديات في المنطقة «تفرض التغلب على أي خلافات والتعاون لمواجهة التحديات معاً، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية - الإيرانية، والحرب في غزة، والحرب الروسية - الأوكرانية».


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة النقل الليبية، اليوم الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال الجوي الليبي» التي أصدرتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 2015 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وذكرت الوزارة أن هذا القرار، الذي صدر رسمياً في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن عنه الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي خوان كارلوس سالاسار خلال افتتاح اجتماع لمديري عموم الطيران المدني من منطقة الشرق الأوسط في الدوحة.

وقالت وزارة النقل، ومقرها طرابلس، في بيان نشر على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «هذا الإجراء يأتي نتيجة للتقدم الملحوظ والثقة في قدرات الطيران المدني ⁠الليبي خلال الفترة الأخيرة».

كانت ليبيا ‌قد انزلقت إلى الفوضى ‌عقب الإطاحة بمعمر القذافي ​في عام 2011.

واندلعت بعد ثلاث سنوات حرب أهلية، مما أدى إلى انقسام ليبيا بين إدارتين؛ إحداهما ‌في الشرق والأخرى في الغرب. وألحقت تلك الحرب في 2014 أضراراً ⁠بما ⁠يصل إلى 20 طائرة، منها طائرات «إيرباص»، في مطار طرابلس الدولي.

ولا يوجد في الوقت الراهن سوى عدد قليل من شركات الطيران التي تسير رحلات من ليبيا وإليها.

وأضافت الوزارة أن قرار «إيكاو» سيعمّم ​على جميع الدول الأعضاء، ​البالغ عددها 193، للعمل بموجبه.


رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة المقررة لأول مرة منذ عقود في عام 2027.

ذلك الطرح الرئاسي الجديد يعتقد خبير صومالي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وحده أن يفكك الأزمة ما لم يُطرح مسار تفاوضي جاد ليس فيه شروط للوصول لتوافق بشأن المسار الانتخابي محل الأزمة منذ أكثر من عامين».

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، الذي يجري فيه توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد (حصة)» للمجموعات العرقية الصغيرة.

باب الحوار

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية» بأن حسن شيخ محمود وجّه خطاباً للشعب بشأن «تطوير المسار الديمقراطي، وتنفيذ الانتخابات المباشرة القائمة على مبدأ (صوت واحد لكل مواطن)، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي والوحدة الوطنية». وأكد أن «باب الحوار يظل مفتوحاً في جميع الأوقات للتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية»، وفق ما نقلته الوكالة مساء الأحد.

ويأتي الخطاب الرئاسي بعد أيام من تحذير «مجلس مستقبل الصومال» المعارض، في بيان، من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مؤكداً «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسَي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» أخيراً إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح «المجلس» أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

الرئيس الصومالي في لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني أنه «لا يكفي أن تقتصر الجهود على الدعوة إلى الحوار، ما لم تقترن بخطوات عملية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن الإطار الانتخابي وضمانات مشاركة الأطراف السياسية والإدارات الإقليمية».

وشدد على أن «التسوية المبكرة تظل الخيار الأقل تكلفة للحفاظ على استقرار المؤسسات وتجنب انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة».

مزيد من التعقيد

وحذر من أن «الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التعقيد حال لم يتم تقديم الأطراف تنازلات متبادلة، ومعها تتزايد المخاوف من اتساع فجوة الثقة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قبل استحقاقات عام 2027».

ولم يكن طرح حسن شيخ محمود الأول نحو مسار الحوار؛ إذ ذكّرت الحكومة عقب إعلان جدول الانتخابات الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، ومشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

احتواء الخلافات

ووفق محمود، فإن «قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء هذه الخلافات ستتوقف إلى حد كبير على مدى استعدادها لإبداء مرونة سياسية وإدارية، وفتح المجال أمام تفاهمات تتجاوز الحسابات الضيقة للصراع على السلطة».

وشدد على أن «استمرار النهج القائم على فرض الخيارات السياسية دون توافق واسع قد يدفع مزيداً من الأطراف إلى الابتعاد عن الحكومة، ويعمّق الانقسام داخل النظام الفيدرالي».

كما يعتقد أن الصومال أمام مفترق طرق سياسياً؛ فإما إطلاق مسار تفاوضي قائم على حوار جاد يفضي إلى توافق بشأن الانتخابات وانتقال السلطة، أو استمرار الاستقطاب بما قد يوسّع دائرة الخلاف ويضعف تماسك النظام الفيدرالي.


خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
TT

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الجامعة العربية خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

وزار الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاثنين، الخرطوم، في زيارة عمل للسودان، هي الأولى له منذ تولي منصبه في يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي زيارة فهمي في إطار «حرص الجامعة العربية على دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب السودانية، وتخفيف معاناة السودانيين»، وفق بيان لـ«الجامعة العربية»، الاثنين.

ومنذ بداية الحرب الداخلية بالسودان، في أبريل (نيسان) 2023، اتخذت «الجامعة العربية» قرارات على مستويات مختلفة، تؤكد «دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتدعو إلى وقف الحرب الداخلية».

وحسب بيان «الجامعة العربية»، تأتي زيارة الأمين العام للخرطوم في إطار «تضامن الجامعة مع السودان، دولة وشعباً، في هذا الظرف الدقيق»، وانطلاقاً من «المواقف الثابتة للجامعة الداعم لوحدة السودان، وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية»، بجانب حرصها على «دعم الجهود الرامية لوقف الحرب، وتخفيف معاناة السودانيين».

واعتمد مجلس الجامعة العربية في مايو (أيار) الماضي، القرار رقم 9246 خلال الاجتماع غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين، والذي شدد على «أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره»، وأدان المجلس «بأشد العبارات الهجمات التي تستهدف البنى التحتية والمنشآت المدنية في السودان، وما تسببت به من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة»، وتضمن القرار تكليف الأمانة العامة للجامعة بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالة القرار إلى الدول والمنظمات ذات الصلة، في إطار دعم الجهود الرامية إلى حماية السودان، والحفاظ على استقراره».

ويرى سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى أن «زيارة فهمي للخرطوم تكتسب أهمية سياسية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أنها «تأتي في وقت يسعى فيه السودان لبدء حوار سياسي داخلي سوداني - سوداني، ومن ثم، فإن دعم الجامعة العربية لهذا المسار، خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

ودعت الحكومة السودانية إلى حوار سوداني - سوداني، داخلي، وأعلنت «لجنة تهيئة الحوار»، المشكَّلة من مجلس السيادة، انطلاق أعمالها في نهاية أغسطس (آب) الماضي، للتواصل مع القوى السياسية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، تمهيداً للحوار الشامل.

أمين عام الجامعة العربية في أثناء وصوله لمطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

ويعتقد عيسى أن «التأييد العربي لمسار الحوار السياسي الداخلي، مهم خصوصاً في ظل أزمة انعدام الثقة بين الفرقاء السودانيين»، وقال إن «محادثات أمين الجامعة العربية مع المسؤولين في الخرطوم، تأتي بعد أيام من اجتماعات (الرباعية) الدولية في جنيف، التي ناقشت الأوضاع الإنسانية في السودانية، وفرص التسوية السياسية للأزمة»، وقال إن «التعويل على الدور العربي مهم في هذه المرحلة».

وعقدت مجموعة الرباعية الدولية بشأن السودان (التي تضم المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة) اجتماعات مكثفة في مدينة جنيف السويسرية، الأسبوع الماضي، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وأكدت على أنه «لا حل عسكرياً للنزاع داخل السودان».

بينما يشير مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي إلى أن «دور الجامعة العربية مطلوب في المسألة السودانية والحوار السوداني - السوداني»، لافتاً إلى أن «الدعم المباشر من الجامعة للسودان ربما يدفع إلى حلول فعلية على الأرض».

ويوضح المغربي أن «الجامعة العربية، الأجدر على حشد الجهود نحو موقف عربي موحد، داعم للشرعية في السودان، ورافض لأي محاولات للمساس بسيادته»، وقال إن «مواقف الجامعة قاطعة في هذا الأمر، وسبق أن أكدت على الرفض القاطع للمساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه»، بجانب «رفض التعامل مع أي كيانات موازية في السودان».