الجمعية النووية السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكة وطنية للرصد الإشعاعي... ومخاطر المفاعلات الإيرانية داخل حدودها

تلوُّث داخل «نطنز»... ونصائح في حالات الطوارئ الإشعاعية

تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية بأصفهان (رويترز)
تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية بأصفهان (رويترز)
TT

الجمعية النووية السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكة وطنية للرصد الإشعاعي... ومخاطر المفاعلات الإيرانية داخل حدودها

تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية بأصفهان (رويترز)
تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية بأصفهان (رويترز)

ألقت الضربات الأميركية في عملية «مطرقة منتصف الليل» على منشآت إيران النووية، فجر الأحد الماضي، بظلالها على الدول المجاورة لإيران. واتخذت دول الخليج عدداً من الإجراءات «الاحترازية» التي شملت تفعيلاً جزئياً لـ«مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ» وفقاً لما أعلنه جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ الأحد، تفاعلت دول الخليج العربي مع التطورات الإقليمية المتمثّلة في الضربات الإسرائيلية والأميركية لمرافق نووية في إيران، واتخذت دول كالبحرين والكويت إجراءات تحسباً لحالات «الطوارئ»، في الوقت الذي أكدت فيه أمانة مجلس التعاون الخليجي أن المؤشرات البيئية والإشعاعية ما زالت ضمن المستويات الآمنة والمسموح بها فنياً.

ومع أن الرئيس الأميركي أعلن في وقت مبكّر فجر الثلاثاء وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، فإنه عاد في وقتٍ لاحق ليعلن أن الجانبين انتهكا وقف إطلاق النار، مؤكداً عدم رضاه عن البلدين، ما أعاد المخاوف من أي تطوّرات إلى الأذهان.

تلوُّث إشعاعي داخل نطنز... وعدم وجود تأثير خارجها

رداً على أسئلة وجَّهتها «الشرق الأوسط»، أكدت «الجمعية النووية السعودية» أنه بناءً على المعلومات المتاحة لوكالة الطاقة الدولية، لم يحدث أي تغيير في مستوى النشاط الإشعاعي خارج مواقع المفاعلات النووية الإيرانية، وظل في مستوياته الطبيعية، ما يشير إلى عدم وجود أي تأثير إشعاعي خارجي على السكان أو البيئة جرَّاء هذا الحادث، غير أنه «يوجد تلوث إشعاعي وكيميائي داخل منشأة نطنز»، وبالنظر إلى نوع المواد النووية في هذه المنشأة «من المحتمل أن تنتشر نظائر اليورانيوم الموجودة في سادس فلوريد اليورانيوم، وفلوريد اليورانيل، وفلوريد الهيدروجين داخل حدود تلك المنشأة».

الجمعية -وهي جهة علمية تُعنى بالتقنيات والعلوم النووية- سلَّطت الضوء على أن الإشعاع الذي يتكون أساساً من جسيمات «ألفا»، يشكّل خطراً كبيراً في حال استنشاق اليورانيوم أو ابتلاعه، ومع ذلك، يمكن إدارة هذا الخطر بفعالية من خلال اتخاذ تدابير وقائية مناسبة، مثل استخدام أجهزة حماية الجهاز التنفسي في أثناء الوجود داخل المنشآت المتضررة. ويتمثل مصدر القلق الرئيسي داخل المنشأة في «السمّية الكيميائية لسادس فلوريد اليورانيوم ومركبات الفلوريد المتولدة» عند ملامستها للماء.

خطة وطنية للاستجابة للطوارئ

وحول الإجراءات التي تتخذها الدول علمياً لرصد ومتابعة أي تسرب إشعاعي عابر للحدود، وحول منظومات الرصد في السعودية ودول الخليج، قالت الجمعية إن عمليات الاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية في السعودية تتم وفقاً للخطة الوطنية للاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء، ويشارك في تنفيذها 33 جهة حكومية، معتبرة أن مهام «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» في هذه الخطة «أساسية ومحورية».

وتتضمّن مهام الهيئة -وفقاً للجمعية- تسلُّم وتلقي البلاغات من داخل البلاد وخارجها عن الحوادث النووية والإشعاعية وتقييم مخاطرها، وإجراء عمليات استقراء لسلوك انتشار المواد المشعة في الأوساط البيئية المختلفة، والتوصية بتنفيذ الإجراءات الاستباقية الوطنية لتقليل تداعيات تلك الحوادث، والرصد الإشعاعي البيئي المستمر والإنذار المبكر وتقييم مستويات التلوث البيئي الإشعاعي، والمشاركة في تنفيذ عمليات الاستجابة الميدانية والسيطرة على الحوادث، وإجراء عمليات التحليل والتقييم الإشعاعي بالقياسات المخبرية.

وإلى جانب تولِّيها رئاسة اللجنة الوطنية الدائمة للاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية، استناداً إلى ما تضمنه قرار تأسيس الهيئة، تقوم الهيئة بتنسيق اجتماعات اللجنة الوطنية للاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية ومتابعة قراراتها، واقتراح وتنفيذ فرضيات لحوادث نووية وإشعاعية، وعمليات اختبار جاهزية المنظومة الوطنية للتأهب والاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية، علاوة على العمل على تنفيذ التزامات السعودية في اتفاقية «التبليغ المبكر عن وقوع حادث نووي»، من خلال التواصل المباشر مع «مركز الطوارئ والحوادث الدولي» في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتسلُّم بلاغات وبيانات الطوارئ الدولية وكذلك الإبلاغ عن الحوادث المحلية.

شبكة رصد من 400 موقع

أما الجانب المتعلّق بمنظومات الرصد، فقالت الجمعية إن لدى «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» شبكة وطنية للرصد الإشعاعي البيئي المستمر والإنذار المبكر، تعمل على رصد الجرعات الإشعاعية في 400 موقع بالسعودية؛ حيث تتوزع هذه المواقع في نقاط حدودية للبلاد ومنصات بحرية ومدن وتجمعات سكانية، وترتبط بمركز عمليات الطوارئ النووية والإشعاعية بالهيئة، كما تقوم محطة الرصد الإشعاعي في كل موقع برصد الجرعات الإشعاعية بصفة مستمرة، والإنذار عن أي حالات غير طبيعية.

هذه الشبكة -طبقاً لما ذكرته الجمعية- ترتبط بـ«النظام الدولي لمعلومات مراقبة الإشعاعات» ويعتمد مفهوم هذا النظام على «بيانات الرصد الإشعاعي لشبكات الإنذار المبكر الوطنية» للدول الأطراف في اتفاقية التبليغ المبكر عن حادث نووي أو إشعاعي، للتكامل ولدعم القرار فيما بينها، وبوجه خاص للدول التي يحصل فيها الحادث النووي أو الدول المجاورة لها، لمواجهة أفضل للطوارئ النووية.

خريطة توضح مواقع شبكة وطنية للرصد الإشعاعي البيئي المستمر والإنذار المبكر (هيئة الرقابة النووية والإشعاعية)

إجراءات وقائية وطنية في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية

وحول حالات الطوارئ لأسباب نووية، والإجراءات التي تتخذها الدول عادة في هذا الإطار، أكدت الجمعية أن «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» في السعودية، تعمل على دعم جهود الجهات الوطنية المسؤولة عن تنفيذ الإجراءات الوقائية الوطنية في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية، والتنسيق مع وزارة الصحة على إعداد مسودة أولية لهيكلة خطة توزيع عقار «اليود المستقر» كإجراء وقائي ضمن الاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية. وأضافت أن هذه الخطة تتناول مهام الجهات الوطنية في حال توزيع العقار، ومقترحات الخزن الاستراتيجي، وفئات التوزيع والأولويات، والطرق المثلى للتوزيع على الجمهور وعمال الطوارئ، وفترات التوزيع، ومدة الاستخدام، وجرعاته.

كيفية عمل يوديد البوتاسيوم لحماية الغدة الدرقية في أثناء حالات الطوارئ النووية والإشعاعية (الجمعية النووية السعودية)

كما تشتمل الخطة على التنسيق مع الدفاع المدني لتطوير آليات الإخلاء في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية، لتتضمن المفاهيم والاعتبارات والتحديات التي يتعين معالجتها في خطط الإخلاء، وأدوار الجهات الوطنية المستجيبة، والاعتبارات الفنية التي تجب مراعاتها في تنفيذ عمليات الإخلاء في حال وجود تلوث إشعاعي في الهواء، ومراكز الاستقبال والإيواء، وآليات إنذار الجمهور، ومواقع إزالة التلوث الإشعاعي واحتواء النفايات المشعة.

الإجراءات المناسب اتخاذها في حالات الطوارئ الإشعاعية (وزارة الصحة الأميركية– الجمعية النووية السعودية)

مبادئ الحماية من الإشعاع

وحول أساليب وتوصيات الحماية الذاتية في حالات الطوارئ الإشعاعية، قالت الجمعية إن اتخاذ الإجراءات الصحيحة في الوقت المناسب يكون هو الفرق بين التعرض للخطر أو البقاء في أمان، وأردفت بأن مبادئ الحماية من الإشعاع تستند إلى 3 قواعد رئيسية، تشمل: تقليل زمن التعرض، والحفاظ على مسافة آمنة، واستخدام الحواجز الواقية (الدروع)، مؤكّدة أنه بناءً على هذه المبادئ، توصي بعض الدول -مثل المملكة المتحدة- باتباع 3 خطوات بسيطة ولكنها فعالة: الدخول إلى مكان مغلق بسرعة، والبقاء في الداخل وتقليل التهوية الخارجية، بالإضافة إلى متابعة الأخبار من المصادر الرسمية.


مقالات ذات صلة

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

أوروبا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (رويترز) play-circle

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن الوكالة ‌بدأت ‌مشاورات ‌رامية ⁠لإنشاء ​منطقة ‌مؤقتة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط»
آسيا التعاون في مجال الطاقة النووية جزء ​من اتفاق واسع النطاق اتفق ⁠عليه البلدان في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تشكّل فريق عمل للتنسيق النووي مع واشنطن

شكلت كوريا الجنوبية فريق ​عمل ‌مشتركاً بين الأجهزة للتنسيق مع الولايات المتحدة بشأن تخصيب ⁠اليورانيوم ‌وإعادة معالجة الوقود النووي للأغراض السلمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص ترمب يستقبل إردوغان بالبيت الأبيض للمرة الأولى منذ 6 سنوات في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

خاص تركيا تعلق آمالاً على «صداقة» ترمب لحل الملفات العالقة

تبرز العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بوصفها واحدةً من أكثر العلاقات تعقيداً وتقلباً بالرغم من التحالف في «ناتو» يحرص البلدان على تسييرها من منظور براغماتي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا مدخل منجم أرليت لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر والذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو»... في مارس 2023 (أ.ف.ب)

حكومة النيجر ترفض اتهامها بسرقة «اليورانيوم»

أعلن النظام العسكري في النيجر رفضه الاتهامات التي وجهت إليه بـ«السرقة»، في أعقاب فتح تحقيق في باريس بشأن «سرقة منظمة» لكمية من اليورانيوم من قبل شركة فرنسية.

«الشرق الأوسط» (نيامي (النيجر))
أوروبا قاذفات القنابل الاستراتيجية الروسية من طراز «توبوليف تو - 95 إم إس» تحلق فوق الكرملين والساحة الحمراء في وسط موسكو في 9 مايو 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قاذفات روسية تنفّذ رحلة «مقررة» شمال إسكندنافيا

أجرت قاذفات روسية ذات قدرات نووية رحلة «مقررة» فوق بحري النرويج وبارنتس، ما دفع «طائرات مقاتلة تابعة لبلدان أجنبية» لمرافقتها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».


لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.