الجمعية النووية السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكة وطنية للرصد الإشعاعي... ومخاطر المفاعلات الإيرانية داخل حدودها

تلوُّث داخل «نطنز»... ونصائح في حالات الطوارئ الإشعاعية

تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية بأصفهان (رويترز)
تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية بأصفهان (رويترز)
TT

الجمعية النووية السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكة وطنية للرصد الإشعاعي... ومخاطر المفاعلات الإيرانية داخل حدودها

تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية بأصفهان (رويترز)
تظهر صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني مُدمّرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بعد استهدافه بغاراتٍ جوية أميركية بأصفهان (رويترز)

ألقت الضربات الأميركية في عملية «مطرقة منتصف الليل» على منشآت إيران النووية، فجر الأحد الماضي، بظلالها على الدول المجاورة لإيران. واتخذت دول الخليج عدداً من الإجراءات «الاحترازية» التي شملت تفعيلاً جزئياً لـ«مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ» وفقاً لما أعلنه جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ الأحد، تفاعلت دول الخليج العربي مع التطورات الإقليمية المتمثّلة في الضربات الإسرائيلية والأميركية لمرافق نووية في إيران، واتخذت دول كالبحرين والكويت إجراءات تحسباً لحالات «الطوارئ»، في الوقت الذي أكدت فيه أمانة مجلس التعاون الخليجي أن المؤشرات البيئية والإشعاعية ما زالت ضمن المستويات الآمنة والمسموح بها فنياً.

ومع أن الرئيس الأميركي أعلن في وقت مبكّر فجر الثلاثاء وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، فإنه عاد في وقتٍ لاحق ليعلن أن الجانبين انتهكا وقف إطلاق النار، مؤكداً عدم رضاه عن البلدين، ما أعاد المخاوف من أي تطوّرات إلى الأذهان.

تلوُّث إشعاعي داخل نطنز... وعدم وجود تأثير خارجها

رداً على أسئلة وجَّهتها «الشرق الأوسط»، أكدت «الجمعية النووية السعودية» أنه بناءً على المعلومات المتاحة لوكالة الطاقة الدولية، لم يحدث أي تغيير في مستوى النشاط الإشعاعي خارج مواقع المفاعلات النووية الإيرانية، وظل في مستوياته الطبيعية، ما يشير إلى عدم وجود أي تأثير إشعاعي خارجي على السكان أو البيئة جرَّاء هذا الحادث، غير أنه «يوجد تلوث إشعاعي وكيميائي داخل منشأة نطنز»، وبالنظر إلى نوع المواد النووية في هذه المنشأة «من المحتمل أن تنتشر نظائر اليورانيوم الموجودة في سادس فلوريد اليورانيوم، وفلوريد اليورانيل، وفلوريد الهيدروجين داخل حدود تلك المنشأة».

الجمعية -وهي جهة علمية تُعنى بالتقنيات والعلوم النووية- سلَّطت الضوء على أن الإشعاع الذي يتكون أساساً من جسيمات «ألفا»، يشكّل خطراً كبيراً في حال استنشاق اليورانيوم أو ابتلاعه، ومع ذلك، يمكن إدارة هذا الخطر بفعالية من خلال اتخاذ تدابير وقائية مناسبة، مثل استخدام أجهزة حماية الجهاز التنفسي في أثناء الوجود داخل المنشآت المتضررة. ويتمثل مصدر القلق الرئيسي داخل المنشأة في «السمّية الكيميائية لسادس فلوريد اليورانيوم ومركبات الفلوريد المتولدة» عند ملامستها للماء.

خطة وطنية للاستجابة للطوارئ

وحول الإجراءات التي تتخذها الدول علمياً لرصد ومتابعة أي تسرب إشعاعي عابر للحدود، وحول منظومات الرصد في السعودية ودول الخليج، قالت الجمعية إن عمليات الاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية في السعودية تتم وفقاً للخطة الوطنية للاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء، ويشارك في تنفيذها 33 جهة حكومية، معتبرة أن مهام «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» في هذه الخطة «أساسية ومحورية».

وتتضمّن مهام الهيئة -وفقاً للجمعية- تسلُّم وتلقي البلاغات من داخل البلاد وخارجها عن الحوادث النووية والإشعاعية وتقييم مخاطرها، وإجراء عمليات استقراء لسلوك انتشار المواد المشعة في الأوساط البيئية المختلفة، والتوصية بتنفيذ الإجراءات الاستباقية الوطنية لتقليل تداعيات تلك الحوادث، والرصد الإشعاعي البيئي المستمر والإنذار المبكر وتقييم مستويات التلوث البيئي الإشعاعي، والمشاركة في تنفيذ عمليات الاستجابة الميدانية والسيطرة على الحوادث، وإجراء عمليات التحليل والتقييم الإشعاعي بالقياسات المخبرية.

وإلى جانب تولِّيها رئاسة اللجنة الوطنية الدائمة للاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية، استناداً إلى ما تضمنه قرار تأسيس الهيئة، تقوم الهيئة بتنسيق اجتماعات اللجنة الوطنية للاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية ومتابعة قراراتها، واقتراح وتنفيذ فرضيات لحوادث نووية وإشعاعية، وعمليات اختبار جاهزية المنظومة الوطنية للتأهب والاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية، علاوة على العمل على تنفيذ التزامات السعودية في اتفاقية «التبليغ المبكر عن وقوع حادث نووي»، من خلال التواصل المباشر مع «مركز الطوارئ والحوادث الدولي» في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتسلُّم بلاغات وبيانات الطوارئ الدولية وكذلك الإبلاغ عن الحوادث المحلية.

شبكة رصد من 400 موقع

أما الجانب المتعلّق بمنظومات الرصد، فقالت الجمعية إن لدى «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» شبكة وطنية للرصد الإشعاعي البيئي المستمر والإنذار المبكر، تعمل على رصد الجرعات الإشعاعية في 400 موقع بالسعودية؛ حيث تتوزع هذه المواقع في نقاط حدودية للبلاد ومنصات بحرية ومدن وتجمعات سكانية، وترتبط بمركز عمليات الطوارئ النووية والإشعاعية بالهيئة، كما تقوم محطة الرصد الإشعاعي في كل موقع برصد الجرعات الإشعاعية بصفة مستمرة، والإنذار عن أي حالات غير طبيعية.

هذه الشبكة -طبقاً لما ذكرته الجمعية- ترتبط بـ«النظام الدولي لمعلومات مراقبة الإشعاعات» ويعتمد مفهوم هذا النظام على «بيانات الرصد الإشعاعي لشبكات الإنذار المبكر الوطنية» للدول الأطراف في اتفاقية التبليغ المبكر عن حادث نووي أو إشعاعي، للتكامل ولدعم القرار فيما بينها، وبوجه خاص للدول التي يحصل فيها الحادث النووي أو الدول المجاورة لها، لمواجهة أفضل للطوارئ النووية.

خريطة توضح مواقع شبكة وطنية للرصد الإشعاعي البيئي المستمر والإنذار المبكر (هيئة الرقابة النووية والإشعاعية)

إجراءات وقائية وطنية في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية

وحول حالات الطوارئ لأسباب نووية، والإجراءات التي تتخذها الدول عادة في هذا الإطار، أكدت الجمعية أن «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» في السعودية، تعمل على دعم جهود الجهات الوطنية المسؤولة عن تنفيذ الإجراءات الوقائية الوطنية في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية، والتنسيق مع وزارة الصحة على إعداد مسودة أولية لهيكلة خطة توزيع عقار «اليود المستقر» كإجراء وقائي ضمن الاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية. وأضافت أن هذه الخطة تتناول مهام الجهات الوطنية في حال توزيع العقار، ومقترحات الخزن الاستراتيجي، وفئات التوزيع والأولويات، والطرق المثلى للتوزيع على الجمهور وعمال الطوارئ، وفترات التوزيع، ومدة الاستخدام، وجرعاته.

كيفية عمل يوديد البوتاسيوم لحماية الغدة الدرقية في أثناء حالات الطوارئ النووية والإشعاعية (الجمعية النووية السعودية)

كما تشتمل الخطة على التنسيق مع الدفاع المدني لتطوير آليات الإخلاء في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية، لتتضمن المفاهيم والاعتبارات والتحديات التي يتعين معالجتها في خطط الإخلاء، وأدوار الجهات الوطنية المستجيبة، والاعتبارات الفنية التي تجب مراعاتها في تنفيذ عمليات الإخلاء في حال وجود تلوث إشعاعي في الهواء، ومراكز الاستقبال والإيواء، وآليات إنذار الجمهور، ومواقع إزالة التلوث الإشعاعي واحتواء النفايات المشعة.

الإجراءات المناسب اتخاذها في حالات الطوارئ الإشعاعية (وزارة الصحة الأميركية– الجمعية النووية السعودية)

مبادئ الحماية من الإشعاع

وحول أساليب وتوصيات الحماية الذاتية في حالات الطوارئ الإشعاعية، قالت الجمعية إن اتخاذ الإجراءات الصحيحة في الوقت المناسب يكون هو الفرق بين التعرض للخطر أو البقاء في أمان، وأردفت بأن مبادئ الحماية من الإشعاع تستند إلى 3 قواعد رئيسية، تشمل: تقليل زمن التعرض، والحفاظ على مسافة آمنة، واستخدام الحواجز الواقية (الدروع)، مؤكّدة أنه بناءً على هذه المبادئ، توصي بعض الدول -مثل المملكة المتحدة- باتباع 3 خطوات بسيطة ولكنها فعالة: الدخول إلى مكان مغلق بسرعة، والبقاء في الداخل وتقليل التهوية الخارجية، بالإضافة إلى متابعة الأخبار من المصادر الرسمية.


مقالات ذات صلة

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

تحليل إخباري صورة التقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

بين انقضاء «نيو ستارت» وعودة التجارب، واشنطن تستعد لاستئناف اختباراتها «أسوة بالآخرين».

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)

مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى

أعلن المسؤول الأميركي هاوارد سولومون، أن «الولايات المتحدة ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)

الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية

اتهمت الولايات المتحدة بكين، الجمعة، بإجراء تجربة نووية سرية في 2020، ودعت إلى إبرام معاهدة جديدة وأوسع نطاقاً للحد من التسلح تشمل الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور»، في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.