الفصائل العراقية... «يد على الزناد» بانتظار تعليمات المرشد الإيراني

تقول إن طهران لا تحتاجها في هذه المرحلة

صورة وزعها «الحشد الشعبي» من تشييع أبو علي خليل وحيدر الموسوي في بغداد
صورة وزعها «الحشد الشعبي» من تشييع أبو علي خليل وحيدر الموسوي في بغداد
TT

الفصائل العراقية... «يد على الزناد» بانتظار تعليمات المرشد الإيراني

صورة وزعها «الحشد الشعبي» من تشييع أبو علي خليل وحيدر الموسوي في بغداد
صورة وزعها «الحشد الشعبي» من تشييع أبو علي خليل وحيدر الموسوي في بغداد

رغم الهجمات الجوية الإسرائيلية التي تواجهها إيران وأدت إلى خسائر مادية وعسكرية جسيمة، ورغم الانخراط الأميركي الجزئي في الحرب بعد استهداف واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية، فإن الفصائل المسلحة العراقية الحليفة لإيران، والمنخرطة في ما يسمى «محور المقاومة»، ما زالت تلتزم «الحياد»، وتنأى بنفسها عن المشاركة في الحرب، رغم تصريحات سابقة من بعض قادتها بأنها ستنخرط في الحرب في حال مشاركة الولايات المتحدة الأميركية فيها إلى جانب إسرائيل.

ويؤكد بعض عناصر وقادة الفصائل أن إيران «ليست بحاجة» إليهم في هذه المرحلة من الصراع، لكن أيديهم على «الزناد»، وينتظرون تعليمات المرشد الإيراني علي خامنئي.

ويعبر عن هذا الاتجاه أكثر من شخصية قيادية داخل جماعات الفصائل، حيث قال القيادي في حركة «عصائب أهل الحق» عضو مكتبها السياسي، سلام الجزائري، إن «إيران لا تحتاج تدخل الفصائل العراقية، وفضلت عدم الانجرار وراء إسرائيل لأنها تريد حرباً شاملة».

وأضاف الجزائري، في تصريح الأحد، أن «الجمهورية الإسلامية لن تُترك وحدها، والفصائل تنتظر إشارة المرشد علي خامنئي الذي سيعيد (السبي الإسرائيلي) قريباً جداً».

ومع أن بعض الفصائل أصدرت بيانات إدانة واستنكار واسعين بعد الانخراط الأميركي في الحرب، فإنها لم تتخذ أي خطوة من شأنها المشاركة في الحرب لمصلحة إيران. ورغم أن عدم انخراط الفصائل حتى الآن يحظى بترحيب الأوساط الحكومية والحزبية، فإنه يعرضها أيضاً لانتقادات شديدة من قبل خصومها الذين يتهمونها بـ«التهاون وعدم الجدية» في موقفها من الحرب بالقياس إلى «الشعارات النارية» التي كانت ترفعها قبل اندلاعها.

وحتى دخول الحرب الإسرائيلية الإيرانية أسبوعها الثاني، لم تتحرك الفصائل المسلحة بأي اتجاه، وتلتزم سلوكاً صارماً بعدم المشاركة في الحرب حتى الآن، لكنها خسرت أحد قياداتها في ضربة إسرائيلية داخل إيران.

ونعت «كتائب سيد الشهداء»، السبت الماضي، مسؤول القوة الأمنية فيها حيدر الموسوي، بعد استهدافه بغارة إسرائيلية على الشريط الحدودي بين العراق وإيران.

ويبدو أن مصرع الموسوي كان «نتيجة عرضية» لاستهداف أبو علي الخليل، المرافق السابق لأمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله.

ونعى قائد «عمليات واسط» وآمر «اللواء الرابع عشر» في «هيئة الحشد الشعبي»، أحمد خضير المكصوصي، في وقت سابق، حيدر الموسوي.

وشيعت «هيئة الحشد الشعبي» جثماني حيدر الموسوي وأبو علي الخليل، الأحد، وانطلقت مراسم التشييع من باحة المديرية العامة لإعلام «الحشد الشعبي» في بغداد، وفق بيان من «الهيئة».

صورة وزعها «الحشد الشعبي» من تشييع أبو علي خليل وحيدر الموسوي في بغداد

وسبق أن قال المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، الشيخ كاظم الفرطوسي، لـ«الشرق الأوسط» إن «مشارَكة الفصائل في الحرب الجارية لن تترك التأثير الاستراتيجي المطلوب».

وأضاف أن «الإمكانات المتوفرة لدى الفصائل لن تغيِّر الموازين في ظل حرب شرسة تُستخدَم فيها صنوف الصواريخ والتقنيات والمعدات العسكرية الفتاكة».

أسباب عدة لعدم المشاركة

وبغض النظر عن القدرات والإمكانات الذاتية، «المتواضعة قياساً بالحرب الدائرة»، التي تملكها جماعات الفصائل، والتي قد تدفع بها إلى عدم التورط في الحرب، فان أسباباً خارج إطار تلك الفصائل قد ساهمت وتساهم مساهمة فعالة في ذلك، وضمنها التحركات واسعة النطاق التي خاضتها حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني منذ اندلاع الحرب في غزة ولبنان وانتهاء بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، حيث تتحرك الحكومة على مستويات كثيرة لإقناع الفصائل بأن أي تحرك قد يؤدي إلى جر البلاد إلى الحرب، وهذه التحركات كانت دائماً ما تستند إلى معلومات وتحذيرات أميركية بأن أي مشاركة من الفصائل في الحرب «ستؤدي إلى تلقيها ضربات عسكرية شديدة من واشنطن» وفق مسؤولين رسميين.

رسائل السوداني

ويقول الباحث في شؤون الفصائل والجماعات الإسلامية، نزار حيدر، لـ«الشرق الأوسط» إن «إمكانية التدمير التي قد تتعرض لها الفصائل المسلحة من قبل أميركا في حال اشتراكها إلى جانب إيران، واردة جداً».

وأضاف أن رئيس الوزراء محمد السوداني «يواصل نقل الرسائل التحذيرية إلى الفصائل، وذكَّر قادتها بالمصير الذي سيواجهه العراق إذا ما تهورت الفصائل في قراراتها الأمنية والعسكرية».

دعوة برلمانية

بدورها، دعت لجنة الأمن والدفاع النيابية الفصائل إلى «عدم التصعيد ضد المصالح والأهداف الأميركية في العراق والمنطقة». وقال عضو اللجنة ياسر وتوت، في تصريحات صحافية الاثنين، إن «على الفصائل التريث في اتخاذ أي قرار يمكن أن يضر بالاستقرار السياسي والأمني في العراق، فأي تصعيد ضد الأميركيين قد يدفع نحو التصعيد، وهذا ما نحذر منه، ويجب التعامل بحذر مع قضايا مهمة وحساسة كهذه تؤثر على الأمن القومي العراقي والاستقرار الداخلي».

وأضاف أن «الحكومة العراقية، مدعومة بمواقف برلمانية، تسعى إلى تجنيب البلاد أي تداعيات مباشرة للصراع، خصوصاً أن العراق لا يزال يعاني من تحديات أمنية واقتصادية وسياسية داخلية، تجعل من أي تصعيد خارجي عامل تهديد خطير لاستقراره الهش».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: القوة الجوية يحقق انتصاره الأول

رياضة عربية احتفالية لاعبي القوة الجوية بهدف القائد سعد عبد الأمير في مرمى باختاكور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: القوة الجوية يحقق انتصاره الأول

سجّل القائد سعد عبد الأمير هدف الفوز 1-صفر لفريقه القوة الجوية العراقي على ضيفه باختاكور الأوزبكي في الجولة الثالثة من مرحلة الدوري في دوري النخبة الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

العراق والأردن يبحثان تطوير المشروعات المشتركة

 أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الاثنين، خلال لقائه في عمّان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن هذه الزيارة تهدف إلى تقوية العلاقات التاريخية.

«الشرق الأوسط» (بغداد - عمان)
المشرق العربي قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

دمج «قوات حماية سنجار» في الأجهزة الرسمية العراقية

أعلنت الحكومة العراقية فك الارتباط العسكري «المستقل» لقوات حماية سنجار «اليبشة»، ودمجها في الأجهزة الرسمية ونقل المسؤولية الأمنية إلى السلطة الاتحادية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

أصدرت محكمة عراقية أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير المحمداوي؛ بسبب رفضه إغلاق معبر حدودي مع إيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي 
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية.

فاضل النشمي (بغداد) حمزة مصطفى (بغداد)

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

ألقت قوات الأمن الأردنية، صباح أمس (الاثنين)، القبض على منفّذي الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بعد عملية أمنية محكمة. وكان الإرهابيون الثلاثة قد نفذوا الاعتداء على كنيسة في قرية حمود يوم الجمعة مما تسبب في مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات استخباراتية أمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري عن الإرهابيين الثلاثة الذين نفذوا الاعتداء، بعد تحصنهم في بيت مهجور في قرية جديّدة التي ينتمون إليها، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومة، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع الكنيسة. وذكرت المصادر أن الإرهابيين تحصنوا في المنزل المهجور لمدة 60 ساعة، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل.

وأوضحت المصادر أن العملية الأمنية استخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين فيه على (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أدخلت في النهاية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».


الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أنهى رئيس الوزراء العراقي، أمس، تكليف حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات الوطني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وسيتولى الزيدي بنفسه إدارة جهاز المخابرات مؤقتاً إلى حين تكليف مدير جديد.

وتولى الشطري رئاسة جهاز المخابرات الوطني منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خلفاً لرائد جوحي.

من جهة أخرى، أصدرت محكمة عراقية، أمس، أمراً بالقبض على رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، على خلفية شكوى قدمها مكتب رئيس الوزراء تتعلق بتهديده بالعصيان المدني وقطع الطرق وفصل محافظة ميسان عن جسد العراق، وذلك احتجاجاً على استمرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران.

وأمهل المحمداوي الحكومة الاتحادية في بغداد حتى يوم الخميس المقبل، لإعادة فتح المنفذ قبل تنفيذ تهديداته.


دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.