الاقتصاد العماني... إصلاحات جريئة تعزز الاستدامة المالية

البنك الدولي: السياسات الجديدة تنهض بالإيرادات

العاصمة العمانية مسقط (الشرق الأوسط)
العاصمة العمانية مسقط (الشرق الأوسط)
TT

الاقتصاد العماني... إصلاحات جريئة تعزز الاستدامة المالية

العاصمة العمانية مسقط (الشرق الأوسط)
العاصمة العمانية مسقط (الشرق الأوسط)

أحرزت سلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً في تعزيز مرونة اقتصادها ووضع الأسس لمستقبل أكثر استدامة، في وقت تواجه فيه، شأنها شأن بقية دول مجلس التعاون الخليجي، تحديات تقليص الاعتماد على عائدات النفط وإدارة المالية العامة في ظل تقلب أسعار الطاقة العالمية.

وشهدت البلاد خلال فترات انخفاض الأسعار السابقة عجزاً مالياً مزدوجاً، اضطرها إلى اللجوء للاقتراض لسد الفجوات المالية، ما أدى إلى ارتفاع الدين العام من مستويات شبه معدومة إلى نحو 68 في المائة خلال 6 سنوات فقط، وفق تقرير البنك الدولي بشأن آخر المستجدات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، الذي تضمّن جزءاً خاصاً بالسلطنة.

وتقاطعت هذه المعطيات مع إعلان عمان إدخال تعديلات جوهرية على قانون ضريبة دخل الأفراد في سياق الإصلاحات المالية المستهدفة ضمن «رؤية عُمان 2040»، التي تهدف إلى تنويع الإيرادات العامة.

وكانت عمان أدخلت في عام 2021 ضريبة 5 في المائة على القيمة المضافة، وفرضت ضريبة بنسبة 100 في المائة على مشروبات الطاقة والتبغ ومشتقاته.

يقول البنك الدولي إنه بفضل الإصلاحات، بدأت عُمان تجني ثمار جهودها، حيث شهدت منذ عام 2022 تحسناً ملموساً في وضعها المالي، مع انخفاض كبير في الدين العام. وأسهم التوظيف الاستراتيجي لعائدات النفط والغاز في توسيع الحيز المالي للبلاد، وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية، لتصبح تجربة عُمان مثالاً يُحتذى في الإصلاح الاقتصادي والإدارة المالية الرشيدة.

بين تقلبات النفط وجهود التنويع

ويرى البنك الدولي أنه رغم أن وتيرة التنويع الاقتصادي كانت بطيئة، فإن حصة الأنشطة الهيدروكربونية في الناتج المحلي الإجمالي أخذت في الانخفاض لمصلحة الأنشطة الخدمية على مدار العقدين الماضيين. وبلغت حصة الصادرات غير النفطية نحو ثلث إجمالي الصادرات، مقارنة بنسبة 12 في المائة فقط في أوائل العقد الماضي.

ولا تزال قطاعات: تجارة الجملة والتجزئة، والإدارة العامة، والدفاع، تهيمن على القطاع الخدمي، فيما بقيت قطاعات، مثل السياحة وتقنية المعلومات، صغيرة نسبياً ولم تحقق نمواً كبيراً. وعلى الرغم من تنامي أهمية قطاع التصنيع، فإن نحو 40 في المائة منه يتركز في الصناعات الكيميائية.

نجاحات خطة التوازن المالي

وتبنت الحكومة العُمانية خطة التوازن المالي للفترة من 2020 إلى 2024 بوصفها إطاراً شاملاً لإعادة التوازن المالي وتقليل الاعتماد على إيرادات النفط. وهدفت الخطة إلى تحقيق استدامة مالية مع ضبط العجز المالي المستهدف عند 1.7 في المائة من الناتج المحلي بحلول 2024، وتنويع الإيرادات، وترشيد الإنفاق مع الحفاظ على برامج الحماية الاجتماعية. كما شملت إصلاحات في إدارة المالية العامة لتعزيز الشفافية والكفاءة، وفق البنك الدولي.

على صعيد الإيرادات، أدخلت عُمان سلسلة إصلاحات ضريبية منذ أوائل العقد الماضي، شملت فرض ضرائب انتقائية على السلع الضارة، مثل التبغ والمشروبات الغازية، وزيادة كفاءة تحصيل ضريبة الشركات. وفي 2021، جرى تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة على معظم السلع والخدمات، مع إعفاءات للقطاعات الأساسية كالصحة والتعليم والغذاء. واستُخدمت عائدات النفط والغاز لسداد جزء كبير من الدين العام.

أما في جانب الإنفاق، فقد اتخذت الحكومة خطوات لترشيد الإنفاق الجاري والرأسمالي، منها تجميد التوظيف في القطاع العام باستثناء الوظائف الحرجة، ما أدى إلى تراجع فاتورة الأجور من 12 إلى 9 في المائة من الناتج المحلي. كما جرى تحرير أسعار الوقود تدريجياً منذ 2015، وتطبيق نظام الدعم الوطني لتوجيه دعم الوقود للأسر ذات الدخل المحدود.

وبدأت كذلك إصلاحات تدريجية في دعم الكهرباء والمياه منذ 2021، رغم إعادة بعض الدعم في 2022 للتخفيف من آثار أزمة الطاقة العالمية. ومن المقرر إنهاء دعم الكهرباء غير الموجه بحلول 2030، بالتوازي مع زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى 40 في المائة بحلول 2040.

وأسفرت هذه الجهود عن تحقيق فوائض مالية متتالية منذ 2022، وانخفض الدين العام من 68 في المائة من الناتج المحلي في 2020 إلى نحو 35 في المائة عام 2024. وأعاد هذا الأداء المالي القوي لعُمان تصنيفها الائتماني إلى مستوى الاستثمار «-بي بي بي» من قبل وكالة «ستاندرد آند بورز» في سبتمبر (أيلول) 2024.

ومع استمرار التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط، تواصل الحكومة العمل على إصلاحات إضافية لزيادة الإيرادات غير النفطية، منها مشروع قانون ضريبة دخل الأفراد، وفرض «ضريبة الحد الأدنى» على الشركات متعددة الجنسيات بداية من العام الجاري، انسجاماً مع الإطار الدولي لمنع تآكل الوعاء الضريبي.


مقالات ذات صلة

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

الاقتصاد مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

أعلنت حكومتا النرويج وفيتنام، الأحد، أن النرويج وسويسرا وآيسلندا وليختنشتاين وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع فيتنام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

توقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان ليصل إلى المرتبة السادسة عالمياً عام 2027، بعد أن احتلت المركز الرابع عام 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

خاص «الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

تستحوذ السعودية على نحو 54 % من إجمالي الأصول المدارة ضمن قطاع الاستثمارات والشراكات في «الصندوق العربي للطاقة»، الذي يدرس فرصاً استثمارية جديدة في المملكة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

حذّر وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب من أن استمرار الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول الخليج سيطيل أمد التعافي الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)

نوفاك: أوروبا لن تتمكن من سد عجز الغاز دون الإمدادات الروسية

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
TT

نوفاك: أوروبا لن تتمكن من سد عجز الغاز دون الإمدادات الروسية

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، في مقابلة مع قناة «فيستي» الروسية، إن أوروبا لن تتمكن من سد العجز في إمدادات الغاز دون الإمدادات الروسية، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتوقف العمل في منشأة قطرية للغاز عقب تعرضها لهجمات.

وأضاف نوفاك، الأحد: «نحن على ثقة بأنه لا يوجد حالياً أي سبيل لسد العجز، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشأة قطرية للغاز نتيجة لهجمات وقعت في مارس (آذار) الماضي. ولهذا السبب، أرى أن السياسيين الأوروبيين يُلحقون الضرر بأنفسهم إذا ما فرضوا حظراً على الإمدادات، بما في ذلك الإمدادات القادمة من روسيا»، وفق ما ذكرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وأشار نوفاك إلى أن المستهلكين الأوروبيين هم من سيتحملون تبعات هذه القرارات.

وأضاف نوفاك: «وبناء على ذلك، سيحدث نقص في الإمدادات. وقرار فرض حظر على إمدادات الغاز الطبيعي المسال، المقرر بدء تطبيقه في الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، يثير استغراباً كبيراً؛ لأن سوق الغاز الأوروبية تعاني حالياً من خلل في التوازن. وكما نعلم، فإن العجز كبير، كما أن احتياطيات الغاز المخزنة أقل بكثير؛ حيث أعتقد أنها تقل بنسبة 10 في المائة عن متوسط المخزونات المسجلة خلال الفترة نفسها في السنوات السابقة».


السوق السعودية ترتفع 0.6 % رغم تراجع بورصات الخليج

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 0.6 % رغم تراجع بورصات الخليج

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

استهلت سوق الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بعد تراجعها لجلستين متتاليتين، وسط ترقب المستثمرين نتائج أعمال الشركات للربع الثالث، وتقييم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة وارتفاع أسعار النفط على أرباح الشركات المدرجة، في حين تراجعت بقية الأسواق الخليجية بأقل من نصف في المائة.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 0.6 في المائة إلى 10,170 نقطة في التعاملات المبكرة، بدعم من مكاسب الأسهم القيادية، بعدما أنهى الأسبوع الماضي متراجعاً للأسبوع السابع على التوالي.

وصعد سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 2 في المائة إلى 25.80 ريال، فيما ارتفعت معظم قطاعات السوق.

وجاء أداء السوق بالتزامن مع ارتفاع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، بعدما صعد بنسبة 3.7 في المائة في جلسة الجمعة، مع تضاؤل فرص حدوث انفراجة قريبة في اضطرابات الإمدادات من المنطقة، بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على منشآت الطاقة.


العملة الكورية الجنوبية تكتسب قوة في ظل انتعاش الصادرات

رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

العملة الكورية الجنوبية تكتسب قوة في ظل انتعاش الصادرات

رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات البنك المركزي الكوري الجنوبي، الأحد، أن العملة الكورية الجنوبية «وون» اكتسبت قوة أمام الدولار في ظل ارتفاع المعروض من الدولار بسبب انتعاش الصادرات.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، أن عملة وون سجلت متوسط 1342.6 وون مقابل الدولار خلال أول 12 جلسة تداول في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعد أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2024، عندما بلغ متوسط سعر صرف وون أمام الدولار 1332.8 وون، وفقاً لبيانات نظام الإحصاء الاقتصادي بالبنك المركزي الكوري.

وارتفع متوسط سعر الصرف الشهري إلى 1492.5 وون في مارس (آذار) الماضي في أعقاب اندلاع الحرب بالشرق الأوسط، وسجَّل 1528 وون في يونيو (حزيران) الماضي في ظلِّ ارتفاع أسعار النفط الخام.

واكتسبت العملة الكورية الجنوبية قوة منذ ذلك الحين، في ظلِّ بيع المصدرين دولارات في السوق، حيث انخفض متوسط سعر الصرف الشهري إلى 1488.9 وون في يوليو (تموز) الماضي و1404.4 وون في أغسطس (آب) الماضي و1358.8 وون في سبتمبر الماضي.

وقال الخبراء إن الفائض التجاري بكوريا الجنوبية ووفرة عملة الدولار دعما ارتفاع قيمة الوون.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لنمو اقتصاد كوريا الجنوبية إلى 3.3 في المائة خلال عام 2026، وأرجع ذلك إلى قوة صادرات أشباه الموصلات التي خففت من تأثير الحرب بالشرق الأوسط.

معدل الفائدة

أظهرت نتائج استطلاع يوم الأحد، أن خبراء اقتصاديِّين يتوقَّعون أن يبقي البنك المركزي الكوري الجنوبي معدل الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وخلص استطلاع شمل 6 اقتصاديين، وأجرته وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، إلى أن جميع الاقتصاديين توقعوا أن يبقي مجلس السياسة النقدية بالبنك على معدل الفائدة عند 3 في المائة خلال الاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل.

وقال الاقتصاديون إن البنك المركزي في حاجة للوقت لتقييم ظروف السوق بعد رفع معدل الفائدة مرتين على التوالي في يوليو وأغسطس الماضيين.

وقال جو وون الباحث بمعهد هيونداي البحثي: «رفع معدل الفائدة 3 مرات على التوالي يمكن أن يمثل عبئاً كبيراً على الأسر والشركات المحلية».

وأضاف: «من المرجح بصورة كبيرة أن يوقف البنك المركزي رفع معدل الفائدة هذه المرة لتقييم تداعيات رفع أسعار الفائدة سابقاً».

ويشار إلى أنه خلال جلسة تدقيق برلمانية الأسبوع الماضي، أشار محافظ البنك المركزي شين هيون سونغ إلى توقف محتمل لرفع معدل الفائدة، وقال: «عندما نضع السياسة النقدية، دائماً ما نقيم مقدار الوقت الذي يحتاج إليه المسؤولون الاقتصاديون لتقييم قدرتهم على القيام بذلك».