«الطاقة الذرية» تطالب بالوصول للمنشآت النووية الإيرانية

دول الخليج دعت إلى وقف فوري للتصعيد وحذرت من اتساع الصراع

TT

«الطاقة الذرية» تطالب بالوصول للمنشآت النووية الإيرانية

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي بالتزامن مع اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا اليوم (إ.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي بالتزامن مع اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا اليوم (إ.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الاثنين، إن القصف الأميركي ربما ألحق أضراراً «جسيمة» بأجزاء من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، وطالب بالوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية للكشف على مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وأسقطت الولايات المتحدة أكبر قنابل تقليدية في ترسانتها على منشآت نووية إيرانية فجر الأحد، وذلك في أول استخداماتها لتلك الذخائر الخارقة للتحصينات في القتال، سعياً للقضاء على مواقع تشمل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم المقامة أسفل جبل.

وقال غروسي إنه «لا أحد، بما في ذلك الوكالة نفسها، يستطيع في الوقت الراهن تقدير حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة النووية الإيرانية تحت الأرض في فوردو»، والتي تعد الموقع الرئيس لتخصيب اليورانيوم ضمن البرنامج النووي الإيراني.

ودعا غروسي إلى إبقاء باب الحوار والدبلوماسية مفتوحاً، قائلاً: «نحن أمام فرصة لاستئناف هذا الحوار، لأن إغلاق هذا الباب قد يؤدي إلى مستويات بالغة الخطورة من الدمار، ويقوض النظام الدولي لمنع الانتشار النووي».

كان غروسي يتحدث صباح يوم الاثنين أمام اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة في فيينا، حيث عرض النتائج الأولية التي توصّل إليها مفتشو الوكالة عقب الضربات الأميركية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في أصفهان ونطنز وفوردو.

وقال: «تأكدنا من أن الولايات المتحدة استخدمت بالفعل أسلحة خارقة للتحصينات للوصول إلى هذه المواقع».

وأعرب غروسي عن استعداده للتوجه فوراً إلى إيران برفقة فريق من المفتشين، بهدف التأكد من الطابع السلمي للمنشآت النووية الإيرانية.

وشدد على أن «الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى الدبلوماسية، ولا بد من العودة سريعاً إلى طاولة المفاوضات، والسماح لمفتشي الوكالة بالوصول مجدداً إلى المواقع النووية، لتوثيق وجود كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة».

وخلافاً للاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس محافظي «الوكالة الذرية» مطلع الأسبوع الماضي بطلب من روسيا وإيران، عقب الهجمات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، جاء اجتماع هذا الأسبوع بناءً على طلب غروسي، وذلك في أعقاب تقارير وردت من خبراء الوكالة التابعة للأمم المتحدة بشأن التداعيات المحتملة للضربات الأميركية على الأمن والسلامة النوويين، وعدم قدرة المفتشين الموجودين حالياً في إيران على تقييم هذه الأضرار.

ورأى دبلوماسيون معنيون بالملف النووي الإيراني في فيينا أن التحذير الذي تضمنته تصريحات غروسي من أن عدم العودة إلى طاولة المفاوضات قد يؤدي إلى دمار بالغ الخطورة، وهو ما لمح إليه أيضاً خلال مثوله أمام مجلس الأمن الدولي الأحد، ينطوي على تهديد مبطن بإمكانية تنفيذ المزيد من الضربات الأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية، والتي لا يزال الغموض يكتنف حجم الأضرار التي لحقت بها جراء الضربات الأولى

وقال غروسي في إحاطته إن العالم يعيش اليوم في خضمّ نزاع بالغ الخطورة، لكن لا تزال هناك فرصة سانحة للعمل الدبلوماسي لا ينبغي إهدارها قبل فوات الأوان. ودعا إلى تحرك عاجل يبدأ بالعودة إلى طاولة المفاوضات، يتبعه تمكين خبراء الوكالة ومفتشيها من العودة إلى المواقع النووية الإيرانية الخاضعة لنظام الضمانات بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

ونبّه غروسي إلى أن نقل المواد النووية الخاضعة لاتفاق الضمانات إلى مواقع أخرى يجب أن يتم تحت إشراف ومراقبة الوكالة، مشدداً على أن ذلك يستلزم وقف العمليات العسكرية، وضمان سلامة المفتشين الموجودين في تلك المواقع.

وأفاد غروسي بأنه تم التأكد من وجود فوهات واسعة في موقع فوردو النووي، إلا أن تقدير حجم الأضرار بدقة لا يزال متعذراً في الوقت الراهن. وأوضح أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن الأضرار قد تكون جسيمة، نظراً لنوع الذخائر التي استُخدمت في استهداف المنشأة، والحساسية العالية للمواد الموجودة فيها تجاه الاهتزازات والانفجارات.

وأضاف غروسي أن الأنفاق المستخدمة لنقل اليورانيوم داخل الموقع تبدو مدمَّرة بالكامل.

وفي بيانه أمام مجلس المحافظين، قال المندوب الأميركي إن التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني لا يمكن تجاهله بأي شكل من الأشكال، مؤكداً أن بلاده لم تُقدم على ضرب المواقع الإيرانية إلا بعد دراسة متأنية شملت اتخاذ جميع التدابير الاحترازية الممكنة لحماية الشعب الإيراني.

ورداً على الاتهامات الإيرانية التي وُجهت إلى الوكالة الذرية بأنها كانت على علم مسبق بخطوات الإدارة الأميركية، أو أنها متواطئة معها، قال المندوب الأميركي إن بلاده ترفض بشكل قاطع هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة.

تجدر الإشارة إلى أن لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني كانت قد اقترحت على المجلس الأعلى للأمن القومي منع دخول غروسي إلى إيران بشكل دائم.

ومن جانبه، استهل المندوب الإيراني كلمته أمام مجلس محافظي الوكالة بالرد على تصريح غروسي الذي أعرب فيه عن استعداده لزيارة إيران في أي لحظة، قائلاً: «أنصحك بعدم القدوم، حتى لو تمّت دعوتك رسمياً، لأنك قد تكون عرضة للضربات العشوائية التي تشنّها إسرائيل ضد المواقع المدنية في طهران».

وأضاف المندوب الإيراني أن «زمن الإفلات من العقاب قد ولّى»، مشدداً على أن بلاده ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها.

وفي بيان دول مجلس التعاون الخليجي، الذي تلاه محافظ الكويت لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دعت المجموعة الخليجية إلى الوقف الفوري للتصعيد، ومنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى والدمار، وتقويض فرص السلام.

وحذّرت الدول الخليجية من اتساع رقعة الصراع، وما قد يترتب عليه من تداعيات كارثية على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدة على أهمية استخلاص الدروس من تجارب المنطقة السابقة في الحروب والنزاعات، وما تحمله من عِبَر يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله: «نسعى في البرلمان إلى إقرار مشروع قانون مِن شأنه تعليق تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى نحصل على ضمانات موضوعية لتصرُّف هذه المنظمة الدولية بصورة مِهنية».

وأضاف قاليباف أن طهران لا تسعى إلى صنع أسلحة نووية. وقال: «العالم رأى بوضوح أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تفِ بأي من التزاماتها، وصارت أداة سياسية».

وصرح النائب والقائد في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل كوثري بأنه قدم اقتراحاً إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لمنع دخول مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى إيران بشكل دائم.


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.