موسكو: الضربات لم تقوض البرنامج النووي الإيراني

وصفتها بـ«التصعيد الخطير»... وعراقجي إلى موسكو للتشاور

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
TT

موسكو: الضربات لم تقوض البرنامج النووي الإيراني

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)

أدانت موسكو بلهجة شديدة الضربات الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية، وقالت إنها أطلقت العنان لتصعيد خطير في الشرق الأوسط، وألحقت ضراراً بالغاً بمعاهدة حظر الانتشار. في الوقت ذاته، أكد مسؤولون روس أن الهجوم الأميركي لم ينجح في تقويض المشروع النووي الإيراني، وأن طهران «ستكون أقوى، وستعمل على امتلاك أسلحة نووية».

وكان ملاحظاً أن رد الفعل الرسمي الروسي على الهجوم الأميركي صدر من وزارة الخارجية، بينما التزم الكرملين الصمت حياله طوال نهار الأحد.

ونشرت الوزارة على موقعها الإلكتروني بياناً شديد اللهجة، حمل إدانة قوية للضربات الأميركية على مواقع في إيران.

ورأت الوزارة أن «القرار غير المسؤول بإخضاع أراضي دولة ذات سيادة لضربات صاروخية وقنابل، مهما كانت الحجج المُستخدمة، يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي».

ولاحظ البيان أن الإجماع الدولي «سبق أن صنف هذه الأعمال بشكل قاطع بأنها غير مقبولة. ومما يُثير القلق بشكل خاص أن هذه الضربات نُفذت من دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي».

وأشارت الوزارة إلى أن نتائج الضربات الأميركية لم يجر بعد تحليلها من المؤسسات الدولية المختصة، بما في ذلك الآثار الإشعاعية المحتملة. ولكنها أضافت أنه «من الواضح بالفعل أن تصعيداً خطيراً قد بدأ، محفوفاً بمزيد من تقويض الأمن الإقليمي والعالمي. وقد ازداد خطر تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، الغارق أصلاً في أزمات متعددة».

ضرر بنظام «منع الانتشار»

أعرب البيان عن قلق بالغ بسبب «الضرر الذي ألحقته الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية بنظام منع الانتشار العالمي القائم على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية». وأضاف: «لقد ألحقت الضربات على إيران ضرراً بالغاً بسلطة معاهدة حظر الانتشار النووي ونظام التحقق والمراقبة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمستند إليها».

ودعت موسكو الوكالة الدولية إلى إعلان «رد فعل سريع ومهني وصادق بعيداً عن العبارات المراوغة ومحاولات التستر وراء اللهجة السياسية». ورأت أنه لا بد من تقديم تقرير موضوعي من المدير العام للوكالة للنظر فيه في جلسة خاصة، من المقرر عقدها قريباً.

ودعت كذلك مجلس الأمن الدولي لإعلان رد فعل يرفض بشكل واضح «الإجراءات العدائية للولايات المتحدة وإسرائيل».

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)

زيارة عراقجي

في غضون ذلك، بات متداولاً أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سيزور موسكو، الاثنين، لعقد مشاورات مع الجانب الروسي، وسيكون على جدول زيارته لقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أعلنه عراقجي خلال مؤتمر صحافي عقده في إسطنبول.

وقال السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، إن طهران تأمل أن تؤدي المحادثات المقررة لوزير الخارجية في موسكو إلى دفع جهود استقرار الوضع في الشرق الأوسط. وكتب السفير على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «لطالما حافظت إيران وروسيا على مستوى ممتاز من المشاورات بشأن الأجندة الإقليمية والدولية. نأمل أن تكون المحادثات المقبلة بنّاءة وأن تُسهم في استقرار الوضع».

في الأثناء، تراوحت ردَّات فعل سياسيين وخبراء في روسيا بين التخفيف من حجم الضرر الذي أحدثته الهجمات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، والحديث عن توجه محتمل لطهران لتطوير أسلحة نووية في المرحلة المقبلة.

وعبّر إيغور نيكولين، الخبير السياسي والعضو السابق في لجنة نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة، عن رأيه في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» عن قناعة بأنه «هجمات واشنطن دفعت طهران إلى التمسك بمواقفها أكثر، والسعي نحو تكثيف نشاطها النووي. ورأى أن «الضربات الأميركية على المنشآت النووية في إيران ستجبر البلاد على عدم التفاوض بشأن برنامجها النووي، بل على العكس، على امتلاك أسلحة نووية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً لمناقشة برنامج الأسلحة الروسية في موسكو (أرشيفية - أ ب)

وزاد أن التحركات الأميركية والإسرائيلية سوف تأتي بنتائج عكسية و«مثل هذه الأعمال التخريبية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ستجبر طهران على امتلاك هذه الأسلحة. كما حدث بالفعل مع كوريا الشمالية وباكستان والهند وإسرائيل نفسها. أي إنه إذا لم تكن هناك حجة أخرى، فلا بد من استخدام الحجة النووية».

ورأى أنه بعد الضربات الأميركية، من المتوقع حدوث تصعيد، ومن المرجح أن ترد إيران إما بضربة على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وإما بضربة على المركز النووي الإسرائيلي في ديمونة، ولذلك «بهذه التصرفات المتهورة، لم يُحسّن (الرئيس دونالد) ترمب الوضع، بل زاده سوءاً».

وأعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، موقفاً مماثلاً. وقال إن «البنية التحتية الحيوية للدورة النووية لم تتضرر على ما يبدو، أو لحقت بها أضرار طفيفة فقط».

وكتب ميدفيديف على قناته على «تلغرام»: «ما الذي حققه الأميركيون بضربتهم الليلية على ثلاثة مواقع في إيران؟ يبدو أن البنية التحتية الحيوية للدورة النووية لم تتضرر، أو تضررت بشكل طفيف فقط (...) والآن ستكون دول عدة مستعدة لتزويد إيران بالذخائر النووية».

وعبَّر المسؤول الروسي عن توقعات متشائمة، قائلاً إن «تخصيب اليورانيوم، وإنتاج الأسلحة النووية مستقبلاً سيصبح واقعاً، والنتيجة التي نراها حالياً أن هناك دولاً عدة سوف تساعد إيران، وإسرائيل واقعة تحت التهديد، وغارقة في انفجارات وذعر وتصعيد. والولايات المتحدة انجرَّت إلى نزاع جديد قد يتحول إلى عملية عسكرية برية. بينما النظام السياسي الإيراني لم يَضعف، بل على الأرجح أصبح أكثر قوة. وهناك التفاف شعبي حول القيادة الدينية في إيران يتعزز، في المقابل ترمب الذي جاء بوصفه رئيساً للسلام، أشعل حرباً جديدة للولايات المتحدة ترفضها غالبية دول العالم، وجائزة نوبل للسلام أصبحت حلماً بعيد المنال».

في السياق ذاته حذَّر عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) السيناتور الروسي أندريه كليشاس، من أن «الحرب في الشرق الأوسط سوف تتسع، وستُجبر إيران على الرد على محاولات انتهاك سيادتها والعدوان على أراضيها لأن النظام العاجز عن حماية سيادة دولته محكوم عليه بالزوال».

إلى ذلك، قال أليكسي ليخاتشوف، الرئيس التنفيذي لشركة «روس آتوم» التي تشرف على بناء مفاعلين نوويين في «بوشهر»، إن الوضع في موقع المحطة «لا يزال هادئاً، والضربات التي شُنّت على إيران ليلة الأحد لم تؤثر على هذا الجزء من البلاد».

جاء حديث المسؤول قبل الإعلان، الأحد، عن ضربة إسرائيلية قوية استهدفت منطقة «بوشهر» على رغم التحذيرات الروسية المتكررة من استهداف المنطقة. ويعمل 300 خبير روسي في تلك المحطة، وكان الكرملين قد أعلن في وقت سابق أنه تلقى ضمانات من إسرائيل بعدم تعريض الخبراء الروس للخطر.


مقالات ذات صلة

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

صحتك عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود آثار وراثية ممتدة لكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بعدما رصد باحثون طفرات جينية مميزة في أبناء بعض العمال الذين تعرضوا للإشعاع.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ تحميل مفاعل نووي صغير في الجزء الخلفي على متن طائرة من طراز «سي17» دون وقود نووي بقاعدة «مارش» الجوية الاحتياطية بكاليفورنيا (موقع وزارة الدفاع الأميركية)

أميركا تجري أول عملية نقل جوي لمفاعل نووي مصغر

نقلت وزارتا الطاقة والدفاع الأميركيتان لأول مرة مفاعلاً نووياً مصغراً على متن طائرة شحن من ولاية كاليفورنيا إلى ولاية يوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ صورة التُقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب انضمام الصين إلى محادثات مع روسيا حول الحد من الترسانات النووية بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهذا ما رفضته بكين.

علي بردى (واشنطن)

أربيلوا يغيّر المعادلة… تحوّل نفسي يعيد فينيسيوس إلى قلب مشروع ريال مدريد

تغيُّر يُلحظ بملامح اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور عاد يبتسم ويراوغ ويصنع الفارق في المباريات الكبرى (أ.ب)
تغيُّر يُلحظ بملامح اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور عاد يبتسم ويراوغ ويصنع الفارق في المباريات الكبرى (أ.ب)
TT

أربيلوا يغيّر المعادلة… تحوّل نفسي يعيد فينيسيوس إلى قلب مشروع ريال مدريد

تغيُّر يُلحظ بملامح اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور عاد يبتسم ويراوغ ويصنع الفارق في المباريات الكبرى (أ.ب)
تغيُّر يُلحظ بملامح اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور عاد يبتسم ويراوغ ويصنع الفارق في المباريات الكبرى (أ.ب)

طرأ تغيّر واضح على فينيسيوس جونيور، تغيّر يُلحظ في المدرجات وعلى أرض الملعب، والأهم في ملامح اللاعب البرازيلي نفسه، عاد يبتسم ويراوغ ويصنع الفارق في المباريات الكبرى. ففي عام 2026، انفجر فينيسيوس من جديد، وعاد ريال مدريد ليدور حول موهبته المتدفقة، وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

الأرقام تشرح تحسنه، لكنها لا تروي القصة كاملة، فقد سجل 12 هدفاً، وصنع 11 في هذا الموسم، غير أن اللافت هو التوقيت. فمنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، أسهم في 9 أهداف مباشرة؛ 7 أهداف وتمريرتين حاسمتين، لينتقل من بؤرة شك إلى عنصر حاسم يعيد التوازن للفريق.

وصول ألفارو أربيلوا شكّل نقطة التحول، كما فعلت صافرات الاستهجان في سانتياغو برنابيو، بعد الخروج المؤلم من «الكأس». في 9 مباريات تحت قيادته، وغاب عن لقاء ميستايا للإيقاف، سجل فينيسيوس 6 أهداف. للمقارنة كان قد أحرز 6 أهداف فقط في 27 مباراة، تحت إشراف تشابي ألونسو، خلال مرحلة لم يتمكن فيها الفريق من الارتباط بأفضل نسخة من نجمه البرازيلي. اللمحة الوحيدة الحاسمة ظهرت في نهائي «كأس السوبر» الإسباني أمام برشلونة، لكنها جاءت متأخرة.

تراجع فينيسيوس لم يبدأ هناك. حتى كارلو أنشيلوتي لم ينجح في استعادة توازنه الذهني بعد صدمة الكرة الذهبية التي ذهبت إلى رودري. تلك اللحظة تركت أثراً واضحاً، إذ بدا متعجلاً ومحبَطاً ومنفصلاً عن إيقاع اللعب وحتى عن ذاته، فقَدَ بريقه، ومع فقدان الشرارة يتعطل سحره.

أربيلوا أدرك أن البداية يجب أن تكون نفسية قبل أن تكون تكتيكية. قال، في تقديمه، إنه يريد فيني أن يرقص ويستمتع، ومنحه الحرية وقرّبه من منطقة الجزاء. أعاد إليه الثقة المفقودة، فكانت النتيجة لاعباً متحرراً ومباشراً وقاتلاً أمام المرمى.

واليوم، يبتسم صاحب الرقم 7 أكثر من أي وقت مضى. منذ موسم 22 - 23 حين سجل في 5 مباريات متتالية أمام «مايوركا» و«سلتيك» و«بيتيس» و«إسبانيول» وŽ«سيلتا فيغو»، لم يظهر بهذه الاستمرارية أمام المرمى. أحرز 5 أهداف في آخِر 4 مباريات أمام «أوساسونا» و«بنفيكا» و«ريال سوسيداد» و«رايو فايكانو»، والأهم أنه يبعث إحساساً دائماً بالخطر كلما لمس الكرة.

هجوم ريال مدريد بات يعتمد على ما يقترحه فينيسيوس. وسط نمط لعبٍ بدا أحياناً قابلاً للتوقع، يظل البرازيلي القادر الوحيد على كسر خطط المنافسين ومنح الحركة الهجومية المعنى. الكرة إلى فيني ودعْه يبتكر، معادلة قديمة تعود إلى الواجهة.

إنها طفرة هجومية نادرة. 5 أهداف في 4 مباريات، واستعادة لنسق تنافسي يُربك الدفاعات. هو الفوضى المنظمة التي يحتاج إليها الفريق الأبيض.

وتأتي هذه اللحظة في التوقيت الأهم، المرحلة الحاسمة من «الدوري» و«دوري أبطال أوروبا»، لكن الأفق لا يتوقف هنا، فـ«كأس العالم» يلوح بعد أقل من أربعة أشهر. بالنسبة للاعب برازيلي ليس مجرد بطولة، بل هو هاجس وطني، وهناك سيلتقي مجدداً المدرب الذي فهمه أكثر من غيره؛ كارلو أنشيلوتي.

يدرك فينيسيوس أن أنظار عالم كرة القدم ستتجه نحوه، وأن ما سيقدمه هناك قد يرسم ملامح مستقبله القريب، سواء أكان قد جدد عقده مع النادي في كونشا إسبينا أم لا.


رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت رابطة الصناعات السويسرية، يوم الاثنين، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، أدى إلى مزيد من الفوضى، مؤكدين أن حالة عدم اليقين العالمية تثبط النشاط الاستثماري.

وكانت سويسرا تخضع لأعلى التعريفات الجمركية الأميركية في أوروبا عندما فرض ترمب رسوم استيراد بنسبة 39 في المائة على صادراتها في أغسطس (آب). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبرمت برن اتفاقاً مبدئياً خفَّض هذه الرسوم إلى 15 في المائة، بما يتماشى مع النسبة المطبقة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت سويسرا محادثات لتقنين هذا الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه بحلول نهاية مارس (آذار)، وفق «رويترز».

في بيان، حثَّت الرابطة الحكومة السويسرية على مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن استقراراً قانونياً، وانتقدت التعريفات الجمركية الجديدة. وقالت المنظمة: «إن إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيادة الرسوم الإضافية من 10 في المائة إلى 15 في المائة يُفاقم الفوضى الحالية. حالة عدم اليقين العالمية هائلة، وهذا يُثبط النشاط الاستثماري».

وكان ترمب قد فرض يوم الجمعة رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم، ثم رفعها يوم السبت إلى 15 في المائة. وأوضحت رابطة الصناعات السويسرية أن هذه الرسوم الإضافية لن تُضاف على ما يبدو إلى التعريفات الجمركية المتفق عليها سابقاً بين سويسرا والولايات المتحدة والبالغة 15 في المائة.

ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنه إذا أضيفت هذه الرسوم إلى التعريفات السابقة البالغة 5 في المائة على السلع الصناعية قبل تطبيق ترمب لتعريفاته العالمية العام الماضي، فإن النسبة الإجمالية ستصل إلى نحو 20 في المائة بالنسبة لسويسرا. وأضافت: «سيؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في الأسعار للمستهلكين الأميركيين»، مشيرةً إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد لقطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية هو احتمالية تطبيق تعريفات مماثلة أو مشابهة على المنافسين الأجانب.

وكانت سويسرا قد ألغت تعريفاتها الصناعية في عام 2024.


«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».