استجابة «طوارئ» في دول خليجية... واستقرار المستويات الإشعاعية

إجراءات في الكويت والبحرين... وتطمينات سعودية إماراتية

TT

استجابة «طوارئ» في دول خليجية... واستقرار المستويات الإشعاعية

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)

تفاعلت دول الخليج العربي مع التطورات الإقليمية المتمثّلة في الضربات الإسرائيلية والأميركية لمرافق نووية في إيران، الأحد، واتخذت دول كالبحرين والكويت إجراءات تحسباً لحالات «الطوارئ»، في الوقت الذي أكدت فيه أمانة مجلس التعاون الخليجي أن المؤشرات البيئية والإشعاعية ما زالت ضمن المستويات الآمنة والمسموح بها فنياً.

جاء ذلك في أعقاب إعلان السلطات الإيرانية أنه «لم يتم تسجيل أي علامات على تلوث» بعد الضربات، وإشارتها إلى عدم وجود خطر على السكان الذين يعيشون حول المواقع.

مرفأ البحرين المالي (إلى اليسار) ومركز البحرين التجاري العالمي في المنطقة الدبلوماسية بالمنامة (رويترز)

وأكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في بيان لها، متابعة الحالة التي تمرُّ بها المنطقة حالياً وتطوراتها بشكل مستمر عبر منظومات الرصد والإنذار المبكر، وذلك من خلال التنسيق مع الجهات المختصة في الدول الأعضاء، على أن تُنشَر التقارير الصادرة عنها بصورة مستمرة فور ورودها.

تطمينات سعودية وإجراءات كويتية

جددت «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» في السعودية، صباح الأحد، التأكيد على «عدم رصد أي آثار إشعاعية على بيئة المملكة ودول الخليج العربية نتيجة الاستهدافات العسكرية الأميركية لمرافق إيران النووية»، مشيرةً، السبت، إلى مشاركتها تقاريرها بشكل دوري مع مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ في الكويت.

في الكويت، قرّر «مجلس الدفاع الأعلى»، الأحد، أن يكون في حالة انعقاد دائم لمتابعة آخر التطورات بالمنطقة، وجاء ذلك خلال اجتماعٍ انعقد في قصر السيف، برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الدفاع الأعلى، وشهد مناقشة أبرز التطورات الإقليمية، ومتابعة استعدادات الجهات المعنية للتنسيق بينها لضمان سرعة التعامل ورفع مستوى جاهزيتها، كما اطلع على أبرز الجهود المبذولة في التوعية وتحديث الإجراءات بما يتماشى مع المستجدات.

مجلس الدفاع الأعلى في الكويت قرّر أن يكون في حالة انعقاد دائم لمتابعة آخر التطورات بالمنطقة (كونا)

وعقدت «الهيئة العامة للبيئة» في الكويت اجتماعاً طارئاً، الأحد، نظراً للظروف الاستثنائية الحالية، ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن المدير العام للهيئة بالتكليف نوف بهبهاني، قولها إن الاجتماع جاء لبحث الآثار البيئية على دول مجلس التعاون الخليجي في ضوء التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة؛ وذلك بهدف مناقشة الخطوات الوطنية وتنسيق وتوحيد جهود الدول الأعضاء لمواجهة الآثار البيئية المحتملة.

وأكدت نوف بهبهاني أن مواجهة هذه التحديات يتطلب استجابة جماعية تقوم على تبادل المعلومات بشكل فعال وتطوير آليات مشتركة لرصد أي تغيرات بيئية والتعامل معها بكفاءة، وكشفت أن «التنسيق المبكر وتحديد مسارات واضحة للعمل الخليجي البيئي أصبح ضرورة ملحة لضمان سرعة الاستجابة وتقليل التأثيرات المحتملة على الأنظمة الطبيعية والبيئية في المنطقة»، مشيرةً إلى الأمن البيئي وكونه جزءاً أصيلاً من أمن المنطقة الشامل.

وفعّلت الكويت خطة طوارئ متكاملة تهدف إلى تعزيز جاهزيتها واستمرارية أعمالها المالية والخدمية بكفاءة عالية، في إطار استعدادات الدولة لمواجهة أي طارئ محتمل.

وأكدت وزارة المالية الكويتية، الأحد، أن هذه الإجراءات تأتي بناءً على توجيهات مجلس الوزراء، وفي إطار حرص الحكومة على ضمان سلامة وكفاءة الأداء الحكومي تحت مختلف الظروف.

وشملت الخطة تجهيز الملاجئ في مبنى مجمع الوزارات (الشرقي والجنوبي)، بكامل إمكاناتها الفنية والخدمية، لاستيعاب نحو 900 شخص، وتم تصنيفها بدرجة «C4» الممتازة، إضافة إلى تخصيص مخازن لوجيستية للطوارئ في الموقع الشرقي.

«هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في السعودية» أكدت عدم رصد أي آثار إشعاعية على بيئة المملكة ودول الخليج العربية (الشرق الأوسط)

وأضافت الوزارة أنها فعّلت الأنظمة المالية الإلكترونية (GFMISg Oracle)، وتمكين العمل عن بُعد، عبر بيئة إلكترونية آمنة مدعومة ببرامج حماية متخصصة، لضمان استمرارية العمليات الحيوية دون انقطاع، مؤكّدةً أنها تواصل تحديث خطة الطوارئ بالتنسيق المستمر مع الجهات المعنية، لا سيما وزارة الداخلية، ممثلة في إدارة الدفاع المدني، مشيرة إلى أن اجتماعاً تنسيقياً عُقد مؤخراً لرفع مستويات الجاهزية وتعزيز سرعة الاستجابة في حال حدوث أي تطورات مفاجئة.

وكان الحرس الوطني الكويتي، الأحد، أكّد أن مستويات الإشعاع في الأجواء والمياه الكويتية مستقرة، وأشار إلى أن الحالة العامة «طبيعية».

عمل عن بعد في البحرين ومراقبة إماراتية

أعلنت البحرين، الأحد، تفعيل العمل عن بُعد بنسبة 70 في المائة بالوزارات والأجهزة الحكومية، ما عدا القطاعات التي يتطلب عملها الحضور الشخصي، أو التي لديها إجراءات عمل خاصة في حالات الطوارئ، وبما تقتضيه السلامة العامة.

وأصدرت «وزارة التربية والتعليم البحرينية» تعليماتها لجميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة بتفعيل المنصات الرقمية للعمليات التعليمية كإجراء احترازي ضمن الخطة المعتمدة.

في الإمارات، قالت «الهيئة الاتحادية للرقابة النووية»، الأحد، إنه بناء على المتابعة المستمرة للموقف فإنها تؤكد على «عدم وجود تأثيرات على الدولة نتيجة هذه التطورات»، وطمأنت الهيئة بأن الجهات الوطنية المختصة في البلاد تتابع عن كثب تطورات الوضع المرتبط بالمنشآت النووية في إيران، مشيرةً إلى أنها على اطلاع ومتابعة مستمرة للمستجدات، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتتلقى التحديثات بشكل دوري من القنوات الرسمية.

وقبيل الهجمات الأميركية فجر الأحد، نقل سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المعتمدون لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، تحذير دول المجلس من الآثار الخطرة التي قد تترتب على استهداف المنشآت النووية، وجاء ذلك في اجتماعهم مع المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، في إطار حرص دول المجلس على التشاور والتنسيق حيال التطورات المتصلة بالأمن والسلامة النووية في المنطقة.

ونقلاً عن وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أوضح رئيس مجموعة سفراء دول مجلس التعاون في فيينا، السفير الكويتي طلال الفصام، أن السفراء الخليجيين شددوا على اهتمام دول مجلس التعاون الخاص بسلامة المنشآت النووية في الأراضي الإيرانية والتأكيد على ضرورة ضمان أعلى مستويات الجاهزية والتدابير الوقائية.

وتضمّن التحذير الخليجي «التداعيات البشرية أو البيئية»، وأكد السفراء أن ذلك يمثل تهديداً مباشراً للسلامة الإشعاعية، وللنظام الدولي، والضمانات النووية بالإضافة إلى كونه انتهاكاً صريحاً لأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

مركز الطوارئ الخليجي

كان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، كشف الأربعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن تفعيل «مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ» بشكل جزئي ضمن إجراءات الاستجابة الإقليمية وتعزيز التكامل والعمل المشترك، بالتعاون مع الأجهزة المختصة في دول (المجلس).

وجاء التفعيل الجزئي للمركز بوصفه «إجراءً احترازياً يندرج ضمن خطط الجاهزية والاستجابة الإقليمية المعتمدة»، وفق البديوي، الذي أضاف أن دول المجلس تمتلك منظومات رصد إشعاعية وبيئية متقدمة، «يجري من خلالها تبادل البيانات اللّحظية عبر قنوات آمنة ومباشرة بين الجهات المختصة في الدول الأعضاء، لضمان الكشف عن أي مؤشرات غير طبيعية في مراحلها الأولى».

كما يجري المركز، بحسب الأمين، تمارين المحاكاة والتدريبات المشتركة الدورية لسيناريوهات استخدام أسلحة غير تقليدية، سواء على مستوى المدنيين والقطاعات الأمنية والدفاعية؛ بهدف رفع كفاءة الاستجابة والتنسيق المشترك وتحديث الخطط الوطنية، وفق أفضل المعايير العالمية، والتفاهمات الخاصة بين وزارات الدفاع والداخلية والصحة؛ لتعزيز آليات العمل الخليجي المشترك في حال وقوع أي تهديد يمس الأمن الجماعي.


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
TT

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)

عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، ممثلين لدول «حلف مكة الدفاعي»، اجتماعات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ووزير الخارجية عباس عراقجي في طهران أمس.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وأفادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.


عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.