أسوأ موجة جفاف تعصف بالجزيرة السورية منذ 26 عاماً

منظمة «الفاو»: 14 مليوناً يعانون انعدام الأمن الغذائي... و5 ملايين يواجهون الجوع

حصّادة زراعية خلال عملية حصاد موسم القمح والشعير لهذا العام في مناطق الجزيرة السورية (الشرق الأوسط)
حصّادة زراعية خلال عملية حصاد موسم القمح والشعير لهذا العام في مناطق الجزيرة السورية (الشرق الأوسط)
TT

أسوأ موجة جفاف تعصف بالجزيرة السورية منذ 26 عاماً

حصّادة زراعية خلال عملية حصاد موسم القمح والشعير لهذا العام في مناطق الجزيرة السورية (الشرق الأوسط)
حصّادة زراعية خلال عملية حصاد موسم القمح والشعير لهذا العام في مناطق الجزيرة السورية (الشرق الأوسط)

تشهد الجزيرة السورية هذا العام انخفاضاً كبيراً في إنتاج القمح والحبوب نتيجة أسوأ موجة جفاف تعصف بالمنطقة منذ 26 عاماً. وتشير تقديرات «الإدارة الذاتية» إلى أن الإنتاج لن يتجاوز 350 ألف طن، مقارنة بـ766 ألف طن في العام الماضي، ومليون طن قبل اندلاع الحرب.

ويقول غسان تمو رئيس إدارة التسويق في لجنة الصوامع والمطاحن العامة في «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ «كميات الإنتاج المتوقعة لمحصول القمح هذا العام تقدر بنحو 350 ألف طن، استلمنا 105 آلاف طن حتى الآن، ومن المتوقع تسلم 100 ألف طن من مقاطعة الجزيرة، و150 ألف طن من مقاطعات الرقة والطبقة ودير الزور».

من الحصاد في منطقة الجزيرة (الشرق الأوسط)

ويؤكد تمو أن لجان إدارة التسويق «أنهت تجهيز الصوامع وتدريب كل الخبراء والفنيين والمحاسبين، وتأمين جميع المستلزمات اللوجستية لاستلام محصول القمح لهذا الموسم، وتم تحديد 20 مركزاً لشراء محصول القمح في إقليم شمال وشرق سوريا، وتعقيم كل الصوامع».

وحددت «هيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية» سعر شراء محصول القمح للموسم الحالي بمبلغ 420 دولاراً أميركياً للطن الواحد، تضمنت دعماً مباشراً بقيمة 70 دولاراً عن كل طن يسلمه المزارع، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة المزارعين على الاستمرار في الإنتاج رغم الظروف المناخية الصعبة التي مرت بها سوريا هذا العام.

وأشار رئيس الهيئة الدكتور محمد شوقي محمد، من جهته، إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستثنائية لدعم المزارعين بغية تخفيف الأعباء والأضرار الناتجة عن الموسم الحالي. وأوضح خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيئة ستوزع بذور القمح للموسم القادم على المزارعين الذين تكبدوا خسائر، ولا سيما أصحاب الأراضي البعلية «بنصف القيمة، وتوفير السماد الطبيعي بنصف القيمة للمزارعين، إضافة لتطوير مركز البحوث الزراعية، مع التركيز على تحسين أصناف البذار واستنباط أنواع جديدة تتوافق مع الظروف المناخية والتربة لمنطقتنا».

صوامع القمح في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وبدرجات متشابهة، أصاب الجفاف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بمناطق شمال شرقي البلاد، وأُخرجت كل المساحات البعلية عن خطة الإنتاج التي كانت تقدر بنحو مليونَي هكتار، وأما المروية بالآبار الجوفية، وتقدر بنحو نصف مليون هكتار، فقد كان إنتاجها الأقل منذ أعوام، ولم يتجاوز 30 كلغ عن كل دونم.

ويعزو خبراء ومختصون هذا الانخفاض إلى التغيّر المناخي وقلّة الأمطار الموسمية وعدم انتظامها؛ إذ سجلت هطولات فصل الشتاء هذا العام على هذه المنطقة بين 100 و200 ملم من الأمطار، مقارنة بما لا يقلّ عن 600 ملم من كل عام.

وبحسب المزارع شفان سعدو (46 عاماً) المتحدر من مدينة القامشلي، فقد زرع هذا الموسم 50 هكتاراً، أغلبها من القمح البعلي، لكنها لم تُثمر بسبب شح الأمطار؛ ما ألحق به خسائر تقدر بثلاثين مليون ليرة (تعادل نحو 3000 دولار)، وقال بأسف: «خسرنا موسم القمح لقلّة الأمطار، وليست لدينا آبار كبيرة لسقي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية»، لافتاً إلى أن الوعود التي قطعتها «الإدارة الذاتية» لن تعوّض خسارته، ويضيف: «كان المفروض توزيع هذا الدعم على المزارعين والفلاحين لتمكينهم من فلاحة أراضيهم والتحضير للموسم القادم».

د.محمد شوقي محمد (وسط) رئيس هيئة الاقتصاد والزراعة في «الإدارة الذاتية» (الشرق الأوسط)

5 ملايين سوري يواجهون خطر الجوع

من جانبها، حذّرت منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو)، من أن موجة الجفاف غير المسبوقة التي عصفت بسوريا هذا العام، وتُعدّ الأسوأ منذ عام 1989، تهدّد بتفاقم أزمة الأمن الغذائي. وقالت في أحدث تقرير لها نُشر في 19 من هذا الشهر، إنّ نقص الأمطار الشتوية «أدى إلى فشل شبه كامل في إنتاج القمح؛ ما ينذر بعجز يُقدّر بنحو 2.73 مليون طن متري، وهو ما يعادل الاحتياج الغذائي السنوي لأكثر من 16.25 مليون شخص».

وأوضحت المنظمة أن «أكثر من 14.5 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي، في حين يواجه 5 ملايين و400 ألف شخص آخرين خطر الجوع». وتعد سوريا من البلدان المتأثرة بشدّة بالتغير المناخي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن أكثر الدول إهمالاً لناحية الحصول على تمويل لمواجهته جراء الحروب التي استمرت نحو 14 عاماً.

وأُجبر المزارع جمعة الخلف (58 عاماً) على ترك أرضه الزراعية في منطقة الشدادي الواقعة جنوب شرقي محافظة الحسكة؛ لأنه تكبد الكثير من الخسائر خلال الأعوام الماضية، وامتنع عن زراعة أرضه التي تبلغ نحو ألف دونم (تعادل نحو 100 هكتار)، ويعزو السبب إلى «التكاليف الباهظة للزراعة؛ إذ زادت 300 في المائة مقارنة مع تدني أسعار القمح والشعير، وجاء هذا الجفاف ليضاعف خسارة المزارعين لأضعاف مضاعفة».

ماشية ترعى في حقل زراعي كان مزروعاً بالقمح هذا العام في ريف مدينة القامشلي الشرقي (الشرق الأوسط)

وشدّد رئيس هيئة الاقتصاد والزراعة في «الإدارة الذاتية» الدكتور محمد شوقي على «الالتزام المستمر بدعم القطاع الزراعي، ونعمل على وضع خطط مستقبلية أكثر شمولاً وذات طابع تنموي لإنقاذ هذه الثروة، لإدراكنا للدور الاستراتيجي للمداخيل الزراعية في تنشيط عجلة الاقتصاد المحلي، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين المستوى المعيشي لكل سكان المنطقة».


مقالات ذات صلة

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

المشرق العربي قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

أفادت «قوات سوريا الديمقراطية» بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)

خطة سورية لرفع الجاهزية التشغيلية لثلاثة سدود في شرق البلاد

كشف المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات في سوريا هيثم بكور، عن تسجيل أضرار في «سد تشرين»، مؤكداً أن المؤسسة تُعدّ خطة تطوير شاملة للسدود الثلاثة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب) play-circle

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية) play-circle

تركيا تعدّ الاتفاق بين «قسد» ودمشق «نقطة تحول تاريخية»

قالت مصادر أمنية تركية إن اتفاق الاندماج بين حكومة دمشق والقوات الكردية السورية يمثل «نقطة تحول تاريخية».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري على طريق سريع قرب مدينة الطبقة الاستراتيجية بعد السيطرة عليها (رويترز) play-circle

الجيش السوري: مجموعات من «الكردستاني» والفلول تحاول تعطيل الاتفاق... ومقتل 3 جنود

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الاثنين، مقتل 3 جنود وإصابة آخرين، في عمليتين استهدفتا القوات السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026، في اليوم التالي لاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية (أ.ف.ب)

أفادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم (الاثنين)، بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم "داعش" في الرقة بشمالي شرق البلاد.

وقالت "قسد"، في بيان صحافي اليوم: "رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن والبيانات الرسمية الصادرة بهذا الشأن، تواصل الفصائل التابعة لحكومة دمشق هجماتها على قواتنا في عين عيسى والشدادي والرقة".

وأشارت إلى أنه "في هذا الوقت تدور اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يؤوي معتقلي تنظيم داعش الإرهابي والذي يمثل تطورا في غاية الخطورة".

قوات الحكومة السورية أثناء انتشارها في دير الزور شرق سوريا في 19 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكدت أن "مستوى التهديد يتصاعد بشكل كبير وسط محاولات من هذه الفصائل الوصول إلى السجن والاستيلاء عليه" ، مشيرة إلى أن "مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح الباب لعودة الفوضى والإرهاب".

وحمّلت "قسد" الأطراف المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي عواقب كارثية قد تنتج عن استمرار هذه الهجمات.

وكان الجيش السوري أعلن اليوم مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة آخرين خلال عمليتي استهداف لتنظيم "بي كيه كيه" (حزب العمال الكردستاني).

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس الأحد، اتفاقا لوقف إطلاق النار مع قوات "قسد"، ودمجها بالكامل في الجيش السوري.


الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت مَن وصفهما بـ«عنصرين» فلسطينيين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه في حادث وقع جنوب غزة، «عبر عنصران الخط الأصفر واقتربا من قوات (اللواء 188 المدرع)، فأطلقت القوات النار»؛ ما أدى إلى مقتل أحدهما، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في موقعها على الإنترنت «واي نت».

وأضاف الجيش أنه في الحادث الثاني بشمال قطاع غزة، عبر 3 عناصر خط وقف إطلاق النار واقتربوا من جنود احتياط تابعين للواء «ألكسندروني». وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الجنود فتحوا النار وقتلوا أحد العناصر الثلاثة.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء الماضي، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.


سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سلسلة غارات جوية على جنوب لبنان، وفق وسائل إعلام محلية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات على مجرى الليطاني، بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرعز».

وأشارت إلى تسجيل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقتي النبطية وإقليم التفاح وعلى علو متوسط، لافتة إلى أن ذلك يتزامن مع تحليق متواصل للطيران المسيَّر المعادي في أجواء منطقة النبطية.

من جهته، أكد المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، مهاجمة أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش اللبناني، قبل أسبوعين، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة. وأكد الجيش أنه أتمَّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من 5 مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت. ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء في تنفيذها.