إجماع في «الوزاري الإسلامي» بإسطنبول على ضرورة التضامن بمواجهة إسرائيل

أبو الغيط يرفض استهداف منشآت إيران النووية... ومحذراً: توسيع الحرب لن يكون في صالح أي طرف

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الدورة الـ51 لمجلس «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الدورة الـ51 لمجلس «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

إجماع في «الوزاري الإسلامي» بإسطنبول على ضرورة التضامن بمواجهة إسرائيل

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الدورة الـ51 لمجلس «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الدورة الـ51 لمجلس «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول (أ.ف.ب)

أظهرت الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي» إجماعاً على ضرورة التضامن في مواجهة توسيع إسرائيل عدوانها بالمنطقة، وسط صمت المجتمع الدولي إزاء انتهاكاتها المستمرة في غزة، وتوسيعها باتجاه لبنان وسوريا وإيران.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال اجتماعات الدورة الـ51 لمجلس وزراء خارجية دول «منظمة التعاون الإسلامي»، التي انطلقت في إسطنبول، السبت، إن «السكوت عن سياسات إسرائيل العدوانية في فلسطين أدى إلى توسيع عدوانها في المنطقة». وأكد أن «التصدي للأزمات التي يواجهها العام الإسلامي، الذي يبلغ تعداد سكانه مليارَي نسمة، يقتضي ضرورة أن يتحوَّل إلى قطب عالمي مستقل بحد ذاته»، مضيفاً: «نحن على أعتاب مرحلة سيلعب فيها العالم الإسلامي دوراً أكبر بكثير».

قرصنة إسرائيلية

وقال إردوغان إن «الأطماع الصهيونية» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدفها جر العالم إلى كارثة، مثلما فعل الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر، وكما أن الشرارة التي أشعلها هتلر أحرقت العالم قبل 90 عاماً، فإن «أطماع نتنياهو الصهيونية لا تهدف إلا إلى دفع العالم نحو كارثة مماثلة».

ووصف هجمات إسرائيل على غزة ولبنان واليمن وسوريا، وأخيرا، على إيران بـ«القرصنة»، قائلاً: «يتوجب علينا مزيد من التضامن؛ من أجل إيقاف القرصنة الإسرائيلية في فلسطين وسوريا ولبنان وإيران، وعلينا نبذ الخلافات، والتكاتف، عندما يتعلق الأمر بقضايانا ومصالحنا المشتركة، وإذا لم نتحمل مسؤولية قضايانا بفكرنا وإرادتنا المشتركة فسنخدم مصالح الآخرين».

وعدَّ الرئيس التركي أن هجمات إسرائيل على إيران قبيل جولة جديدة من المفاوضات النووية، التي كانت مقرَّرة مع الولايات المتحدة، استهدفت تخريب المفاوضات، وأن ذلك يظهر أن إسرائيل لا ترغب في حل المشكلات بالطرق الدبلوماسية.

وشدَّد على أن دفاع إيران عن نفسها أمام الاعتداءات الإسرائيلية «حق مشروع»، مضيفاً: «ونحن متفائلون بأن النصر سيكون حليف إيران». وأكد أنه لا فرق بين الاعتداء على طهران، أو إسطنبول، أو مكة، أو المدينة، فمصيرها جميعاً واحد.

إردوغان خلال كلمته في افتتاح اجتماعات وزراء خارجية دول «منظمة التعاون الإسلامي» (الرئاسة التركية)

وتابع إردوغان أن هناك مؤامرة ونظاماً جديداً يتزامنان مع مئوية «سايكس بيكو»، وأن إسرائيل تعمل على توسيع دائرة الحرب لتشمل كل الجغرافيا المحيطة بها، لكن تركيا لن تسمح بفرض اتفاق «سايكس بيكو» جديد تُرسَم فيه حدود المنطقة بالدم. ولفت إردوغان إلى أن ظروف الفلسطينيين في قطاع غزة أسوأ من معسكرات الاعتقال النازية، قائلاً: «إن مليونين من أشقائنا في غزة يكافحون للبقاء على قيد الحياة منذ 21 شهراً، وسط ظروف أسوأ حتى من معسكرات الاعتقال النازية».

وأضاف: «نواصل مساعينا الرامية لفرض تدابير قسرية ضد إسرائيل على أساس القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة».

وعبَّر إردوغان عن ارتياحه لعودة سوريا إلى عضوية «منظمة التعاون الإسلامي»، والتقدم المُحرَز نحو اندماجها في المجتمع الدولي، داعياً إلى دعم العالم الإسلامي بأكمله؛ للحفاظ على سلامة أراضي سوريا ووحدتها الوطنية، وتحقيق الاستقرار الدائم فيها.

كارثة شاملة

بدوره، حذَّر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، من أن إسرائيل تجرُّ المنطقة إلى حافة كارثة شاملة بمهاجمتها إيران.

وأكد فيدان، الذي تسلَّم رئاسة الدورة الـ51 لمجلس وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي» في كلمة في افتتاح الاجتماع، على أن المشكلة تتعلق بإسرائيل وليس بفلسطين أو لبنان أو سوريا أو اليمن أو إيران.

وقال: «ليست هناك من مشكلة فلسطينية، لبنانية، سورية، يمنية، أو إيرانية، بل هناك بوضوح مشكلة إسرائيلية»، داعياً إلى وقف العدوان الإسرائيلي غير المحدود ضد إيران. وأضاف أن إسرائيل، التي تواصل الإبادة الجماعية في غزة، وتسفك الدماء في جميع الأراضي المحتلة، تجرُّ المنطقة الآن إلى حافة كارثة شاملة بمهاجمة جارتنا إيران، لافتاً إلى أن الموقف الحازم، الذي يجب اتخاذه لوقف العدوان الإسرائيلي «اللامحدود» سيُناقَش أولاً في المشاورات خلال اجتماع الوزراء التي تستمرُّ يومين في إسطنبول.

وأكد فيدان ضرورة تطوير «الملكية الإقليمية» لجميع التحديات في جغرافية «منظمة التعاون الإسلامي».

وأكد فيدان أن مشاركة كثير من الدول التي تُمثّل العالم الإسلامي في هذا الاجتماع في هذه الأيام العصيبة تُمثّل مثالاً رائعاً على التضامن، مضيفاً: «دعونا لا ننسى أن الأمم المنقسمة تضعف، والقلوب المنقسمة لا ترى النصر. نحن نرى الأمة كلها».

انتقادات للأمم المتحدة

وأشار إلى أن اختلال الآليات الدولية، خصوصاً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوحشية المستمرة في غزة، كشفا هذه الآليات تماماً، ويجب على «منظمة التعاون الإسلامي» أن تلعب دوراً قيادياً في هذه القضية تحديداً. وأضاف فيدان: «يجب على الدول الإسلامية، وهي جزء من تكتل ذي موارد هائلة يمثل رُبع سكان العالم، أن تقود بناء نظام عالمي يدافع عن العدالة، ويعطي الأولوية للحقوق».

فيدان خلال كلمته الافتتاحية (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن إسرائيل تواصل سياسات الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، ليس في غزة فحسب، بل الضفة الغربية أيضاً تُحوَّل إلى ساحة حرب، وهدف إسرائيل هو تهجير الفلسطينيين من ديارهم والقضاء على رؤية «حل الدولتين».

وأضاف أن وقف إطلاق النار الدائم، وإطلاق سراح الرهائن والمعتقلين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون انقطاع إلى غزة، هي أولوياتنا، وندعم بقوة المفاوضات الجارية لتحقيق هذا الهدف، معبرا ًعن شكره لمصر وقطر مُجدَّداً، على جهودهما في هذا الصدد.

ودعا فيدان إلى دعم السلام في السودان. ولفت إلى أن الصراع بين باكستان والهند كشف مرة أخرى عن هشاشة السلام والاستقرار في جنوب آسيا، معرباً عن ارتياح تركيا لقرار وقف إطلاق النار بين الطرفين، وعن الأمل في استغلال هذه الفرصة لحل هذه الأزمة، خصوصاً قضية كشمير، من خلال الحوار.

وتطرق إلى مشكلة «جمهورية شمال قبرص التركية»، التي قال إنها جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي، وممثلة بصفة مراقب في «منظمة التعاون الإسلامي»، قائلاً: «ومع ذلك، وللأسف، لا يزال القبارصة الأتراك يعيشون في عزلة ظالمة وغير إنسانية مفروضة عليهم لعقود، وندعو جميع الدول الأعضاء إلى دعم الحقوق الطبيعية للقبارصة الأتراك، وإقامة علاقات مباشرة معهم».

تحذير من «الجامعة العربية»

من جانبه، شدَّد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، على أن استهداف أي منشآت نووية في إيران أمر مرفوض، وستترتب عليه مخاطر كبرى على المدنيين.

وقال أبو الغيط، في كلمة خلال الاجتماع، إن إسرائيل ما زالت تتصوَّر أن العنف وحده يجلب الأمن، وأن السلام يمكن فرضه بالقوة وهذا وهم، محذراً من أن «توسيع الحرب لن يكون في صالح أي طرف».

ودعا جميع الأطراف إلى العودة السريعة لطاولة المفاوضات، قائلاً إنه سبق، عندما صحت النوايا، أن تمَّ التوصُّل لحلول دبلوماسية تعالج الشواغل المشروعة حيال البرنامج النووي الإيراني منذ سنوات بإرادة سياسية عالمية موحدة، وفي التقدير أن ذلك لا يزال ممكناً اليوم، وتسعى إليه وتدعو له دول من الإقليم ومن خارجه راغبة في السلام.

جانب من الجلسة الافتتاحية للدورة الـ51 لوزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي» (الرئاسة التركية)

وأضاف أبو الغيط أن جسامة الأحداث وخطورتها لن تحرف أنظارنا أبداً عن القضية الأم، قضية الشعب الفلسطيني الذي لا يزال حتى هذه اللحظة يواجه الإجرام اليومي للاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه في يوم واحد خلال الأسبوع الماضي قُتل 140 فلسطينياً أمام مراكز توزيع الطعام التي تحوَّلت فخاخاً قاتلة، لتزيد مأساة التجويع المتعمد، الذي يُستخدَم سلاحاً، بالمخالفة لكل قوانين الحرب، أو حتى الأعراف الإنسانية والمواثيق الأخلاقية.

وتابع: «يحدث ذلك، وما زال هناك للأسف مَن يستخدم (الفيتو) لحماية الاحتلال وإفساح المجال أمامه لارتكاب مزيد من الجرائم»، مؤكداً أنها «وصمة في جبين الإنسانية ستتوقف أمامها الأجيال القادمة طويلاً في حزن وخزي ودهشة لهذا الصمت المدوي على جرائم تُرتَكب في وضح النهار بدم بارد». وشدَّد أبو الغيط على أن «إنقاذ الشعب الفلسطيني من هذا الإجرام اليومي صار واجباً إنسانياً وأخلاقياً، بل ودينياً قبل أن يكون ضرورةً سياسيةً عمليةً».

مطالبة خليجية بالعودة للدبلوماسية

وندَّد الأمين العام لـ«مجلس التعاون الخليجي»، جاسم البديوي، بالاعتداءات الإسرائيلية على إيران بوصفها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وسيادة الدول، وتثبت استهتار الحكومة الإسرائيلية وعدم اكتراثها بالقانون الدولي. ودعا البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، إلى العودة للمسار الدبلوماسي، والتحلي بضبط النفس، وإبقاء قنوات الاتصال والدبلوماسية مفتوحةً لتفادي الانفجار الإقليمي.

وأثنى على دور الوساطة الإيجابي لسلطنة عمان في الدفع باتجاه المفاوضات الأميركية - الإيرانية، داعياً جميع الأطراف إلى «إعلاء صوت الحكمة والدبلوماسية، وتجنب الانزلاق نحو مواجهة قد تتجاوز حدود الجغرافيا».

وجدَّد البديوي التأكيد على وقوف الدول الأعضاء بـ«مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مطالباً بإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وفتح جميع المعابر لدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية، وضمان تأمين وصولها بشكل مستمر لسكان قطاع غزة، وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

جلسات خاصة

وانطلقت في إسطنبول، السبت ولمدة يومين، أعمال الدورة الـ51 لاجتماع مجلس وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، تحت شعار «منظمة التعاون الإسلامي في عالم متحوّل»، باستضافة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

ويشارك نحو 1000 شخصية دولية في الاجتماع، بينهم 43 وزير خارجية و5 نواب وزراء يمثلون الدول الأعضاء، وممثلون رفيعو المستوى من نحو 30 منظمة دولية، بينها، الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة الدول التركية، إلى جانب أجهزة وهيئات تابعة لـ«منظمة التعاون الإسلامي».

وفي بداية الاجتماع تسلَّم فيدان رئاسة الدورة الـ51 من الرئيس السابق لمجلس المنظمة، وزير خارجية الكاميرون، لوجون مبيلا مبيلا.

وتشهد الدورة انعقاد جلسات خاصة لمناقشة تطورات الإبادة الإسرائيلية في غزة، كما طلبت إيران عقد جلسة خاصة؛ لمناقشة تطورات العدوان الإسرائيلي، وقضية المفاوضات حول برنامجها النووي، تقرَّر عقدها مساء السبت بشكل مغلق، بحضور جميع الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماعات.

عراقجي خلال تصريحات على هامش الاجتماع الوزاري لـ«منظمة التعاون الإسلامي» (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات قبيل انطلاق الاجتماعات في إسطنبول، إن تورط الولايات المتحدة في الحرب إلى جانب إسرائيل سوف يكون خطيراً جداً على كل شخص.

وأضاف عراقجي، الذي شارك عشية اجتماعات إسطنبول في جولة جديدة للمفاوضات النووية الإيرانية مع وزراء الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) في جنيف، أن التدخل العسكري الأميركي سيكون كارثياً جداً. والجمعة، قال عباس عراقجي، في جنيف، إن إيران ستواصل ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن نفسها.

ولفت إلى أن برنامج إيران النووي سلمي وخاضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفاً أن «إيران مستعدة للنظر في المسارات الدبلوماسية، وقدرات إيران الدفاعية لا يمكن التفاوض بشأنهاً».

وتابع: «ندعم استمرار المناقشات مع الترويكا الأوروبية والاتحاد الأوروبي، ونستعد للقاء مرة أخرى في المستقبل القريب». وعبَّر وزير الخارجية الإيراني عن قلق طهران إزاء عدم التنديد، من بعض الدول، بالهجمات «الإسرائيلية» الشنيعة.

اجتماع وزاري عربي

وعُقد في إسطنبول، ليل الجمعة - السبت، اجتماع استثنائي لوزراء خارجية دول الجامعة العربية برئاسة وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، ندَّد بالعدوان الإسرائيلي على إيران، بوصفه انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عضو بالأمم المتحدة، وتهديداً للسلم والأمن الإقليميَّين. وقال الوزراء العرب، في بيان في ختام الاجتماع: «نؤكد ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التوتر وصولاً إلى وقف إطلاق النار».

ودعا البيان للعودة إلى المفاوضات؛ للتوصُّل لاتفاق حول الملف النووي الإيراني، وحثَّ المجتمع الدولي ومجلس الأمن على القيام بمسؤولياتهما لوقف الهجوم الإسرائيلي على إيران، وما يُشكِّله من خرق واضح للقانون الدولي، وتهديد لأمن المنطقة.

اجتماع وزراء الخارجية العرب في إسطنبول (رويترز)

وأكد البيان أن السبيل الوحيد لحل الأزمات في المنطقة هو الدبلوماسية والحوار وفقاً لقواعد القانون الدولي، وأنه لا يمكن تسوية الأزمة الراهنة بالسبل العسكرية، وأن التهدئة الشاملة في المنطقة لن تتحقَّق إلا بمعالجة كل أسباب الصراع والتوتر بدءاً بوقف العدوان على غزة.

ولفت البيان إلى أن إسرائيل تدفع المنطقة نحو مزيد من الصراع والتوتر «ما يستدعي تحركاً دولياً فاعلاً لوقف السياسات العدوانية الإسرائيلية». وأكد الوزراء ضرورة احترام حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية تجنباً لتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي وخطوط نقل الطاقة عالمياً، وضرورة الامتناع عن استهداف المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وحذروا من مخاطر الانبعاثات النووية وتسربها في الإقليم، وما يترتب عليها من آثار إنسانية وبيئية مُدمِّرة، كما أكدوا أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.


مقالات ذات صلة

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فيما كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لإنجاز الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية  نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)
يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)

اتضحت معالم خطة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان، لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028 رغم استنفاد حقه في الترشح حسبما يقتضي الدستور.

وجاء الكشف عن تلك الخطة في الوقت الذي يعاني فيه حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي طالب مراراً بانتخابات مبكرة، من أزمة قيادة على خلفية قرار قضائي ببطلان مؤتمره العام الذي عقد في 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لكمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته المحكمة لرئاسة الحزب «مؤقتاً».

تجديد الانتخابات

لمّح كبير مستشاري إردوغان، نائب رئيس مجلس السياسات القانونية بالرئاسة التركية، محمد أوتشوم، عن احتمال إجراء الانتخابات التي كانت مقررة في 7 مايو (أيار) 2028، قبل موعدها بقليل، لتجري في 16 أبريل (نيسان)، من خلال دعوة الرئيس التركي للبرلمان لتجديد الانتخابات.

كبير المستشارين القانونيين لإردوغان، محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وقال أوتشوم، في مقال نشر الاثنين، إن إردوغان لا يحتاج إلى إعادة انتخابه، لكن تركيا بحاجة إليه مجدداً، بالنظر إلى خبرته القيادية ونفوذه السياسي الكبير على الساحة الدولية، الذي يُعدّ مكسباً مهماً لتركيا، وإن السماح له بالترشح لـ«المرة الأخيرة» في انتخابات 2028، يُمكن، بل ينبغي، اعتباره شرطاً أساسياً أمام البرلمان لاتخاذ قرار بشأن تجديد الانتخابات.

ولا يحق لإردوغان بموجب الدستور الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، بعدما استنفد عدد مرات الترشح (مدتان كل منهما 5 سنوات).

واستفاد إردوغان من تعديل الدستور في عام 2017، للانتقال إلى النظام الرئاسي، ليحصل على فترتين رئاسيتين جديدتين مدتهما 10 سنوات (فاز في انتخابات 2018 و2023)، بعد فترته الأولى التي بدأت في 2014، والتي كان من المقرر أن تكون لمرة واحدة مدتها 7 سنوات، لا يحق له الترشح بعدها بحسب النظام البرلماني القديم.

وأمام إردوغان حتى يمكنه الترشح للانتخابات المقبلة أحد خيارين؛ أولهما تعديل الدستور، أو أن يطلب من البرلمان تجديد الانتخابات، وهو ما يتطلب موافقة 360 نائباً (3 أخماس أعضاء البرلمان البالغ 600 عضو) على طلب التجديد.

لكن الموافقة على دستور جديد في البرلمان تتطلب أغلبية الثلثين (400 نائب)، وهو أمر صعب بالنسبة لـ«تحالف الشعب»، الذي يتخوف من طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي إذا لم يتم تمريره بالبرلمان بهذه الأغلبية.

يدعم رئيس حزب «الحركة القومية»، دوبت يهشلي، ترشيح إردوغان للرئاسة مجددا ويدافع عن بقاء النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

وقال أوتشوم: «من الواضح أن تحالف الشعب (حزبا «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان و«الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي) سيُبدي تصميماً في هذا الشأن (تجديد الانتخابات)، استناداً إلى تصريحات بهشلي ومسؤولي حزب (العدالة والتنمية)، كما يُتوقع وجود ميل قوي في البرلمان إزاء هذا التوجه».

ولفت إلى أنه من غير المتوقع طرح هذه المسألة على البرلمان قبل نهاية عام 2027، لذا، من الواضح أن الوقت لم يحن بعد لمناقشة هذه المسألة، مضيفاً أنه إذا طرح الأمر على البرلمان في فبراير (شباط) 2028، فإنه ستكون هناك مدة كافية من الناحية القانونية لإجراء الانتخابات في غضون شهرين.

وذكر تاريخ 16 أبريل 2028 موعداً محتملاً لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى رمزيته الكبيرة، لأنه اليوم الذي أجري فيه الاستفتاء على تعديل الدستور في عام 2017، للانتقال إلى النظام الرئاسي بعد انتخابات يونيو (حزيران) 2018.

أزمة المعارضة وخطة أوزيل

جاء حديث أوتشوم عن تجديد الانتخابات في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة الداخلية في حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما دفع مراقبين إلى الاعتقاد بأن الهدف كان دفع الحزب إلى صراع القيادة من أجل هز استقراره، وبالتالي إنهاء تفوقه المستمر، في استطلاعات الرأي، على الحزب الحاكم منذ الانتخابات المحلية في 2024.

ويعول «تحالف الشعب» على الحصول على تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، لتجديد الانتخابات من خلال الحصول على ما يريد من إصلاحات قانونية في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وبعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» من جبهة كليتشدار أوغلو، ومن الأحزاب الصغيرة في البرلمان.

أوزيل خلال تجمع لأنصاره من أعضاء حزب الشعب الجمهوري السبت في غرب تركيا (من حسابه في إكس)

ويتردد في أروقة السياسة بأنقرة أن الرئيس المنتخب لـ«الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً، أوزغور أوزيل، بدأ استعدادات جادة لتأسيس حزب جديد، وأنه تم الحصول على مقرين مختلفين في أنقرة؛ أحدهما لحزب جديد، والآخر لحزب قائم بالفعل وجاهز لخوض الانتخابات قد يقوده أوزيل وتنضم إليه غالبية نواب «الشعب الجمهوري»، حيث لا يساند كليتشدار أوغلو إلا 18 نائباً فقط من أصل 138 نائباً.

وأكد أوزيل أن النضال الحالي هو استعادة الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك من يد كليتشدار أوغلو وفريقه، الذين عينوا مؤقتاً لإدارة الحزب لحين فصل المحكمة العليا في قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وأنه لن يقدم على خطوة تأسيس حزب جديد إلا إذا أجبر عليها، من أجل مواصلة الطريق مع القاعدة العريضة التي وثقت في قيادته لحزب «الشعب الجمهوري».

ويركز أوزيل وفريقه حالياً على عقد مؤتمر عام استثنائي لـ«الشعب الجمهوري» بتوقيع أغلبية مندوبي الحزب، لانتخاب الرئيس الجديد وتشكيل مجالس الحزب، الذي يواجه خطر عدم خوض الانتخابات في 2028 إذا لم يعقد مؤتمره العام قبل 26 يوليو (تموز) المقبل، فيما ينتظر أن تصدر محكمة النقض قرارها النهائي بشأن دعوى البطلان المطلق في 20 يوليو.


ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
TT

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

بعد ساعات قليلة على الإعلان عن توصل الجانبين الأميركي والإيراني إلى «اتفاق إطاري» حول وقف الحرب وتحديد مهلة من 60 يوماً لإطلاق مفاوضات حول الملفات الخلافية ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العودة إلى الإبحار عبر مضيق هرمز، عجل الرئيس الفرنسي بعرض خدماته وتفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقها في أبريل (نيسان) الماضي مع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لتوفير الحماية للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

ومنذ البداية، ربطت باريس ولندن السير في هذه المبادرة بمجموعة من الشروط، أولها أن تنطلق بعد انتهاء المعارك والتوصل إلى اتفاق، وثانيها أن تكون «منفصلة» عما تقوم به القوات الأميركية في المنطقة، وثالثها موافقة واشنطن وطهران عليها مع توافر ضمانات بامتناع الطرفين عن استهدافها.

ومع الاتفاق الأخير، يكون الشرط الأول قد توافر. ولا شك أن المناقشات التي ستحصل منذ اليوم الأول في إطار قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان الفرنسية ستركز على هذه المسألة، خصوصا أن كافة التعليقات التي صدرت عبر العالم، وتحديداً من الاتحاد الأوروبي جماعياً ومن العواصم منفردة، كلها شددت على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة أن تكون متحررة من دفع أي رسوم بأي صيغة كانت.

المهمة البحرية الدولية

ماكرون يتحدث خلال مقابلة على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي مقطع فيديو نشره ليل الأحد ـ الاثنين على منصة «إنستغرام» أكد ماكرون الذي تترأس بلاده «مجموعة السبع» للعام الحالي، إن قادة المجموعة سوف يناقشون النتائج المختلفة المترتبة على الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.

وأردف ذلك بتغريدة على منصة «إكس» جاء فيها أن المهمة البحرية الدولية «متوافرة وجاهزة لمواكبة» عملية إعادة فتح المضيق، مشدداً على أهمية أن تكون «عاجلة وغير مشروطة».

وفي حديثه، يوم الاثنين، للقناة الأولى في التلفزة الفرنسية، بدا ماكرون مستعجلاً وذهب إلى تأكيد أن القوة البحرية التي تم تجميعها ليس بعيداً عن مضيق هرمز «جاهزة للانتشار بسرعة كبيرة». وأشار إلى أن حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» التي تبحر في مياه بحر العرب منذ عدة أسابيع يمكن أن تكون بالمنطقة في غضون فترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بعد تأكيد الاتفاق الأميركي ـ الإيراني المفترض أن يتم توقيعه في جنيف حضورياً يوم الجمعة القادم.

ضمان عدم فرض رسوم

بزشكيان أثناء أحد لقاءاته بممثلي وسائل الإعلام في طهران (الرئاسة الإيرانية)

كما أكد ماكرون أن المجموعة «سوف تفعل كل ما في وسعها» لضمان ألا تتمكن إيران من فرض رسوم مرور في المضيق.

اللافت أن ماكرون كان، من بين كافة زعماء الدول التي تعهدت بالمساهمة في القوة البحرية بما فيها هولندا وإيطاليا اللتان أرسلتا قطعاً بحرية إلى المنطقة، خصوصاً الشريك الرئيسي بريطانيا، الأكثر استعجالاً لنشر القوة والبدء في ممارسة المهام التي أُنشئت من أجلها.

فرئيس الوزراء البريطاني ستارمر الذي يعاني من مشاكل داخل حزبه بعد استقالة وزير دفاعه الأسبوع الماضي، بقي متمترساً داخل العموميات ولم يواكب ماكرون في تصريحاته. واكتفى ستارمر ببيان جاء فيه أنه «يجب الآن التركيز على التنفيذ الكامل لبروتوكول التفاهم من أجل ضمان إعادة فتح مضيق هرمز، والتأكد من بقائه مفتوحاً بشكل كامل ودائم، وكذلك على استكمال التفاصيل النهائية للاتفاق المتعلق بالبرنامج النووي».

لا شك أن استعجال ماكرون يهدف، في أحد جوانبه، كما يقول سفير فرنسي سابق، إلى «التقارب مجدداً» مع الرئيس ترمب الذي عبر في العديد من المرات عن غيظه من امتناع شركاء بلاده في حلف «الناتو» عن مساعدتها في ضمان سلامة وأمن المضيق الذي أغلقته إيران بشكل شبه تام بعد أيام قليلة من بداية الحرب مع أميركا وإسرائيل.

وكانت لافتة تغريدة ترمب بعد الإعلان عن الاتفاق إذ كتب قائلاً: «أوافق بالكامل على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور، وبالتوازي مع ذلك على الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي. إلى سفن العالم أجمع: شغّلوا المحركات. دعوا النفط يتدفق بغزارة».

وأكد أن إعادة فتح المضيق ستتم «فور توقيع الاتفاق يوم الجمعة، بما يسمح ببدء عمليات إزالة الألغام».

إزالة الألغام

جانب من مؤتمر صحافي مشترك لماكرون وستارمر في «الإليزيه» يوم 17 أبريل (رويترز)

المهمة الأخيرة هي إزالة الألغام، يمكن أن تكون المدخل الذي عبره سيعود الأوروبيون وغيرهم للعب دور في الملف الإيراني خصوصاً أنها تشكل إحدى مهمات القوة البحرية التي يشرف عليها الفرنسيون والبريطانيون.

كثيرة هي الدول التي أعربت عن استعدادها للمشاركة في القوة البحرية المشتركة. فإضافة لفرنسا وبريطانيا، هناك أيضاً ألمانيا وبلجيكا والدنمارك واليونان وإيطاليا وهولندا والبرتغال. ولا يريد الأوروبيون أن يبقوا وحدهم في الميدان ويرغبون بانضمام دول خليجية وآسيوية إلى جانبهم.

وفي مجال نزع الألغام، تتوافر في المنطقة ثلاث كاسحات ألغام على الأقل ألمانية وإيطالية والعديد من المدمرات. ومن الناحية النظرية، فإن هذه القطع جاهزة كما يقول ماكرون لبدء مهماتها. لكن شيئاً من هذا لن يتحقق قبل التعرف على الخطط الأميركية وعلى كيفية المواءمة بين الحضور العسكري الأميركي والقوة المحايدة.

كذلك ثمة مجهولان إضافيان: الأول يتمثل في الموقف الإيراني، وقد سبق لطهران أن حذرت من نشر قوة كهذه. والمجهول الثاني معرفة ما إذا كانت هذه المبادرة ستحتاج إلى ضوء أخضر من الأمم المتحدة أم أنها سوف تعمل خارج العباءة الدولية.

ويأمل قادة «مجموعة السبع» في أن تتيح اجتماعات الاثنين والثلاثاثاء توضيح المسائل الغامضة المشار إليها. وسبق لبرلين أن نبهت مراراً إلى الحاجة لغطاء دولي لمهمة من هذا الشكل.


آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في لبنان، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» نازحين يستعدون للعودة إلى منازلهم في جنوب البلاد، رغم إعلان وزراء إسرائيليين أنهم لا يشعرون بأنهم ملزمون بالاتفاق لوقف الهجوم على «حزب الله».

عند جسر القاسمية، بوابة منطقة صور التي قصفتها إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، مرت عشرات السيارات المحملة بالفرش والحقائب عبر نقطة تفتيش للجيش اللبناني، بينما رفع الركاب شارة النصر.

وقال علاء مرعي بينما كان يقود سيارته برفقته زوجته وأطفالهما، «نعود إلى جنوبنا والى الأرض الحرة... لا يمكننا أن نستغني عن أرض الجنوب».

وأعرب كثر من سالكي طريق الجنوب عن أملهم في أن تكون هذه «العودة نهائية» بعدما اضطر مئات الآلاف لترك منازلهم هرباً من القصف وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية.

في مدرسة مكتظة استحالت ملجأ في مدينة صيدا الساحلية، جلس النازحون في الفصول الدراسية يشربون القهوة، في انتظار تصريح رسمي للعودة.

مركبات على طول مبانٍ مدمرة بينما أقام الجيش اللبناني نقطة تفتيش في قرية كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«سننصب خيمة»

من هؤلاء هيفاء شرّي، النازحة من بلدة خربة سلم في قضاء بنت جبيل قرب الحدود، التي قالت إن «الدنيا لا تسع فرحتنا».

لكنها أضافت أنها تتريث في العودة بانتظار أن تتوضح الأمور.

وحضّ الجيش اللبناني النازحين على تأجيل عودتهم إلى القرى الحدودية الجنوبية، بينما طلبت عدة بلديات من الناس انتظار التوجيهات.

لكن في صيدا، قالت هناء جفّال إنها تخطط للعودة، الاثنين، إلى بلدتها أنصار قرب النبطية حيث تقدّمت القوات الإسرائيلية مؤخراً.

وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا شعور يضاهي عودتنا إلى أرضنا حتى لو لم تعد المنازل موجودة»، مضيفة: «سننصب خيمة ونمكث فيها». ورأت أن «الفضل» في وقف النار يعود إلى إيران التي تمسكت بأن يشمل الاتفاق لبنان خلال المفاوضات الشاقة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت إيران وباكستان، الوسيط الرئيسي في الاتفاق، أنه ينص على إنهاء القتال في لبنان، لكن وزراء إسرائيليين قالوا إن قواتهم لن تنسحب.

أشخاص على شاطئ البحر في تل أبيب إسرائيل يوم 15 يونيو 2026 (أ.ب)

على الجانب الإسرائيلي من الحدود، كانت ردود الفعل أكثر تبايناً، حيث أعرب كثيرون عن شكوكهم في أن يسود السلام.

وقالت نعومي حدار الرئيسة التنفيذية لمنظمة طبية غير ربحية: «لا أتوقع أن تصمد هذه الهدنة. لا أعتقد أنهم أخذوا في الحسبان الاحتياجات الإسرائيلية، وأنا شخصياً مستاءة من ذلك».

وأضافت: «أعتقد أنه يجب أن نكون أقوى، وأن ندافع عن حقوقنا، فنحن بلد حرّ، وعلينا اتخاذ قراراتنا الخاصة لحماية مواطنينا».

أما كوبي هيلر (40 عاماً)، وهو من سكان القدس ومالك عيادات لتقويم العظام، فقال إن «كل من أتحدث إليه يقول لي: لقد انهزمنا».

وتابع: «شن الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب حرباً بالشراكة مع إسرائيل لتحقيق أهداف. كانت هذه الأهداف، كما صرّح، تفكيك الصواريخ، وإزالة مخزون اليورانيوم من إيران. ولم يتحقق أي من الهدفين».

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«قد لا يكون مُرضياً»

في إيران، حيث قمعت السلطات بشدة احتجاجات مناهضة لها قبل شهر من بدء الحرب، كان أغلب التفاؤل موجّهاً للاقتصاد وليس السياسة.

وقال عرفان، وهو تاجر من طهران يبلغ 18 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه يأمل أن يؤدي إنهاء العقوبات إلى إعادة الاقتصاد الإيراني إلى مساره الصحيح. وأضاف: «بالطبع، إذا التزم الأميركيون بكلمتهم ولم يخلفوا بوعودهم، كالعادة».

وقالت نسترن، وهي مهندسة برمجيات تبلغ 29 عاماً، إنها ستكون سعيدة للغاية «بمجرد انتهاء الحرب، ورفع العقوبات المفروضة علينا».

ورأى صادق، وهو موظف حكومي يبلغ 52 عاماً، أن على واشنطن أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات لينجح الاتفاق. وتابع: «قد لا يكون الأمر مُرضياً لكلا الجانبين، لكن الدول تحتاج إلى السلام والهدوء، وآمل أن يلتزم الجانب الآخر بهذا الاتفاق».